كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العمراني
- الكتاب
- البيان في مذهب الإمام الشافعي
- المؤلف
- أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ)
- المحقق
- قاسم محمد النوري
- الناشر
- دار المنهاج - جدة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ- 2000 م
- عدد الأجزاء
- 13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
والباقي من المال - وهو ثلاثة أسهم وخمسة أسداس سهم - لعصبة المرأة فيوقف ذلك حتى يصطلحا عليه، فتضرب الفريضة - وهي أربعة وعشرون - في مخرج السدس - وهو ستة - فذلك مائة وأربعة وأربعون.
مسألة تقديم أصحاب الفروض
]: وإن مات ميت وخلف من الورثة من له فرض لا يستغرق جميع ماله، كالأم والابنة والأخت.. فإن صاحب الفرض يأخذ فرضه، وما بقي عن فرضه.. يكون لعصبته إن كان له عصبة، وإن لم يكن له عصبة.. كان للمولى إن كان له مولى، وإن لم يكن له مولى.. كان الباقي لبيت المال، فيصرف إلى الإمام ليصرفه في مصالح المسلمين.
وبه قال زيد بن ثابت، والزهري، والأوزاعي، ومالك.
وذهب علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى: (أنه يرد ذلك على ذوي الفروض إلا على الزوجين.. فإنه لا يرد عليهما، فإن لم يكن له أحد من أهل الفروض.. صرف ذلك إلى ذوي الأرحام، فيقام كل واحد من ذوي الأرحام مقام من يدلي به).
وبه قال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه.
واختاره بعض أصحابنا إذا لم يكن هناك إمام عادل، لما روي: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وابنها الذي لا عنت عليه».
فأخبر: أنها تحوز ميراث ابنها
الذي لا عنت عليه وهذا نص.
ودليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] [النساء: 176] ولم يفرق بين أن يكون هناك وارث غيرها أو لم يكن.
فمن قال: إن لها جميع المال.. فقد خالف ظاهر القرآن.
وكذلك جعل للابنتين الثلثين ولم يفرق.
ولأن كل من استحق من فريضة سهماً مقدراً.. لم يرث منها شيئاً آخر إلا بتعصيب، كالزوج والزوجة.
فعلى هذا: إن كان هناك إمام عادل.. سلم المال إليه، وإن لم يكن هناك إمام عادل.. صرفه من هو بيده إلى مصالح المسلمين.
وبالله التوفيق
باب الجد والإخوة
الجد أبو الأب وإن علا.. وارث بلا خلاف بين أهل العلم.
وروي: (أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سأل الصحابة: هل تعلمون أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل في الجد شيئا؟ فقال معقل بن يسار المزني: نعم شهدت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورثه السدس، فقال له عمر: مع من؟ قال: لا أدري، فقال له: لا دريت، إذن لا تغني).
فإن اجتمع الجد مع الإخوة أو الأخوات للأم.. أسقطهم بالإجماع، وقد مضى.
وإن اجتمع مع الإخوة أو الأخوات للأب والأم أو للأب.. فقد كانت الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يتحرجون من الكلام فيه، لما روى سعيد بن المسيب: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار».
وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه قال (من أحب أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة).
وروي عن ابن مسعود: أنه قال: (سلونا عن كل شيء ودعونا من الجد، لا حياه الله ولا بياه).
إذا ثبت هذا: فقد اختلف الناس في الجد إذا اجتمع مع الإخوة أو الأخوات للأب والأم أو للأب:
فذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلى: أن الجد لا يسقطهم، وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل.
وذهبت طائفة إلى: أن الجد يسقطهم، وروي ذلك عن أبي بكر، وابن عباس،
وعائشة، وأبي الدرداء، وبه قال أبو حنيفة، وعثمان البتي، وابن جرير الطبري، وداود، وإسحاق، واختاره المزني.
قال المسعودي [في " الإبانة " ق\394]: وإليه ذهب ابن سريج.
ودليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 7] [النساء: 7]، فجعل للرجال والنساء الأقارب نصيباً.
والإخوة والأخوات للأب إذا اجتمعوا مع الجد.. فهم من الأقارب، فمن قال: لا نصيب لهم.. فقد ترك ظاهر القرآن.
ولأن الأخ يعصب أخته فلم يسقطه الجد، كالابن.
ولأن الأخت تأخذ النصف بالفرض فلم يسقطها الجد، كالبنت.
ولأن الجد والأخ على منزلة واحدة من الميت، لأن الجد أبو أبيه، والأخ ابن أبيه، والجد له تعصيب ورحم، والأخ له تعصيب من غير رحم فلم يسقطه الجد، كالابن والبنت إذا اجتمعا.
إذا ثبت هذا: فإن الجد كالأب في عامة أحكامه، فيرث بالتعصيب إذا انفرد كالأب، ويرث بالفرض مع الابن وابن الابن، ويرث بالفرض والتعصيب مع البنت وبنت الابن، إلا أن الجد يخالف الأب في أربع مسائل:
[الأولى] منها: أن الأب يحجب الإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب، والجد لا يحجبهم.
والثانية والثالثة: أن الأب يحجب الأم عن كمال الثلث إلى ثلث ما يبقى في زوج
وأبوين أو زوجة وأبوين، والجد لا يحجبها فيهما، بل يكون لها ثلث جميع المال مع الجد فيهما.
الرابعة: أن الأب يحجب أم نفسه، والجد لا يحجب أم الأب، لأنها تساويه في الدرجة إلى الميت، وتدلي بالأب فلم ترث معه.
مسألة الجد مع الإخوة
وإذا اجتمع الجد والإخوة أو الأخوات للأب والأم أو للأب، وليس معهم من له فرض.. فللجد الأحظ من المقاسمة، أو ثلث جميع المال.
فإن كان معه أخ واحد.. فالأحظ له هاهنا المقاسمة؛ لأنه يأخذ نصف جميع المال، وإن كان معه أخوان.. استوت له المقاسمة والثلث، وإن كان معه ثلاثة إخوة فما زاد.. فالأحظ له هاهنا أن ينفرد بثلث جميع المال.
هذا مذهبنا، وبه قال زيد بن ثابت وابن مسعود.
وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - روايتان:
إحداهما - وهي المشهورة: - أن له الأحظ من المقاسمة أو سدس جميع المال، فإذا كان معه أربعة إخوة.. فالمقاسمة أحظ له، وإن كانوا خمسة.. استوت المقاسمة
والسدس، وإن كانوا ستة.. فالسدس أحظ له).
والثانية: (أن له الأحظ من المقاسمة أو سبع جميع المال).
وروي عن عمران بن الحصين، وأبي موسى الأشعري: أنهما قالا: (له الأحظ من المقاسمة أو نصف سدس جميع المال، فإذا كان معه عشرة إخوة.. فالمقاسمة خير له، وإن كانوا أحد عشر.. استوت المقاسمة ونصف السدس).
ودليلنا - عليهما: - أن البنين أقوى حالاً من الإخوة، بدليل: أن الإخوة يسقطون بالبنين، ثم ثبت أن البنين لا يسقطون الجد عن السدس، فالإخوة أولى أن لا يسقطوه عنه.
وأما الدليل على ما قلناه: فلأن حجب الإخوة للجد لا يقع بواحد وينحصر بعدد، فوجب أن يكون غاية ذلك اثنين، قياساً على حجب الإخوة للأم عن الثلث، وحجب بنات الصلب لبنات الابن، وحجب الأخوات للأب والأم للأخوات للأب.
وأما إذا اجتمع مع الجد الأخوات للأب والأم أو للأب منفردات.. فمذهبنا: أن حكمهن حكم الإخوة مع الجد، فيقاسمهن ويكون المال بينه وبينهن للذكر مثل حظ الأنثيين ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث، فإذا نقصته عن الثلث.. أفرد بثلث جميع المال، وبه قال زيد بن ثابت.
وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: (يفرض للأخوات فروضهن، ويكون الباقي للجد).
ودليلنا: أنها فريضة جمعت أبا أب وولد أب، فوجب أن لا يأخذ ولد الأب بالفرض، كما لو كان مع الجد إخوة.. ولا ينتقض بالأكدرية، لأنه يفرض للأخت، ولكن لا تأخذ ما فرض لها.
وإن كان مع الجد إخوة وأخوات لأب وأم أو لأب.. فإن الجد يقاسمهم، للذكر مثل الأنثيين ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث، فإذا نقصته المقاسمة عن ذلك.. فرض له الثلث كما ذكرنا.
مسألة اجتماع إخوة وجد وذوي فروض
]: وإن اجتمع مع الجد والإخوة من له فرض، وهم ستة: البنت، وبنت الابن، والزوج، والزوجة، والأم، والجدة.. فإن صاحب الفرض يعطى فرضه، ويكون للجد أوفى ثلاثة أشياء: المقاسمة، أو ثلث ما يبقى، أو سدس جميع المال.
فإن كان الفرض أقل من نصف جميع المال.. فثلث ما يبقى خير له من السدس، فيكون له الأحظ من المقاسمة أو ثلث ما يبقى.
وإن كان الفرض النصف.. فثلث ما يبقى والسدس واحد.
وإن كان الفرض أكثر من النصف.. فالسدس أكثر من ثلث ما يبقى، فيكون للجد الأحظ من المقاسمة أو السدس.
إذا ثبت هذا: فمات رجل وخلف بنتاً وأختا لأب وأم وجداً.. فللبنت النصف، والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، والمقاسمة هاهنا خير للجد..
هذا مذهبنا، وبه قال زيد بن ثابت.
وقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخت).
دليلنا: أنها فريضة جمعت أبا أب وولد أب، فاشتركا في الفاضل عن فرض ذوي السهام، كما لو كان بدل الأخت أخا مع البنت والجد.
فرع اجتماع زوج وجد وأم
والمسألة المربعة]: زوج وجد وأم.. فالتركة من ستة: للزوج ثلاثة، وللأم الثلث - سهمان - وللجد سهم.
وبه قال زيد بن ثابت.
فإن كان بدل الزوج زوجة.. كان للزوجة الربع، وللأم الثلث، والباقي للجد..
وروي عن عمر روايتان:
إحداهما: (أن للزوج النصف، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للجد).
والثانية: (للزوج النصف، وللأم السدس، والباقي للجد).
ويفيد اختلاف الروايتين إذا كان مكان الزوج زوجة.. فعلى إحدى الروايتين: يكون للزوجة الربع، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للجد.
وروي عن ابن مسعود ثلاث روايات: كروايتي عمر.
والثالثة (للزوج النصف، والباقي بين الجد والأم)، فتكون على هذه الرواية من مربعات ابن مسعود.
وإن مات رجل وخلف زوجة وأما وأخا وجدا.. كان أصلها من اثني عشر: للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة وللأخ والجد ما بقي وهو خمسة، فتصح من أربعة،
وعشرين، وهي من مربعات ابن مسعود، فإنه قال: (للزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وللجد وللأخ سهمان).
وإن خلف رجل زوجة وأختا وجدا.. كان للزوجة الربع - سهم من أربعة - والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، وتصح من أربعة.
وبه قال زيد بن ثابت.
وقال أبو بكر وابن عباس: (للزوجة الربع، والباقي للجد).
وقال عمر وابن مسعود: (للزوجة الربع- سهم من أربعة - وللأخت النصف، سهمان - وللجد ما بقي، وهو سهم).
وتعرف هذه المسألة بالمربعة، فإنهم اختلفوا في قدر ما يرث كل واحد من الجد والأخت، واتفقوا على أن أصلها من أربعة.
فرع المسألة الخرقاء
فرع: [اجتماع أم وأخت وجد أو المسألة الخرقاء]: وإن مات رجل وخلف أما وأختا وجداً.. فهذه تسمى الخرقاء؛ لتخرق أقاويل الصحابة فيها، فإن فيها سبعة أقاويل:
[الأول]: قال أبو بكر، وابن عباس، وعائشة - ومن قال: إن الجد يسقط الإخوة - (للأم الثلث، والباقي للجد، وتسقط الأخت).
و [الثاني والثالث]: عن عمر فيها روايتان:
إحداهما: (أن للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد).
والثانية: (أن للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي، والباقي بين الجد والأخت نصفان).
و [الرابع]: عن ابن مسعود فيها ثلاث روايات: روايتان: مثل روايتي عمر.
والثالثة: (للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفان)، فتكون على هذه الرواية من مربعاته.
و [الخامس]: قال عثمان: (يقسم المال كله على ثلاثة: للأم سهم، وللأخت سهم، وللجد سهم).
و [السادس]: قال علي: (للأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس).
و [السابع]: قال زيد بن ثابت: (للأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، وتصح من تسعة).
وبه قال الشافعي وأصحابه.
مسألة عول الإخوة والأخوات مع الجد في الأكدرية
]: قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وليس يعال لأحد من الإخوة والأخوات مع الجد إلا في الأكدرية)، وهي: زوج وأم وأخت لأب وأم أو لأب، وجد، وقد اختلفت الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فيها:
فذهب أبو بكر وابن عباس إلى: (أن للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد، وتسقط الأخت).
وقال عمر وابن مسعود: (للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، فتعول إلى ثمانية وإنما فرضنا للأم السدس هاهنا؛ لئلا تفضل على الجد).
وقال علي: (للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس، فتعول إلى تسعة، فتأخذ الأخت ثلاثة).
وقال زيد بن ثابت: (تعول إلى تسعة)، كما قال علي ولكن قال: (تجمع الثلاثة التي للأخت والسهم الذي للجد، فتصير أربعة فيقتسمانها للذكر مثل حظ الأنثيين، وتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة).
وبهذا قال الشافعي وأصحابه.
وإنما كان كذلك، لأنه ليس هاهنا من يحجب الزوج عن النصف، ولا من يحجب الأم عن الثلث، ولا يمكن أن ينتقص الجد عن السدس، لأن الابن لا يسقطه عنه.. فهؤلاء أولى، وقد استكملت الفريضة، ولا سبيل إلى إسقاط الأخت، لأنه ليس هاهنا من يسقطها ففرض لها النصف، ولا يمكن أن تأخذ جميعه، لأنه لا يجوز تفضيلها على الجد، فوجب أن يجمع نصيبهما، ويقتسماه: للذكر مثل حظ الأنثيين، كما قلنا في غير هذا الموضع.
واختلف الناس: لأي معنى سميت أكدرية؟
فروي عن الأعمش: أنه قال: إنما سميت أكدرية، لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلاً يقال له: أكدر، فذكر له اختلاف الصحابة فيها، فنسبت إليه.
وقيل: سميت أكدرية، لأن امرأة تسمى أكدرية ماتت وخلفت هؤلاء، فسميت أكدرية ونسبت إليها.
وقيل: سميت أكدرية، لأنها كدرت على زيد أصله، لأنه لا يفرض للأخوات مع الجد وقد فرض لها هاهنا، ولا يعيل مسائل الجد وقد أعال هاهنا.
وإن كان بدل الأخت أخ.. فإن للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس،
ويسقط الأخ، لأن الأخ له تعصيب محض، ولا يمكن أن يفرض له ولم يبق من الفريضة شيء، فسقط.
وإن كان هناك زوج وأم وأختان وجد.. فليست بأكدرية، بل للزوج النصف، وللأم السدس، والباقي بين الجد والأختين: للذكر مثل حظ الأنثيين، فتصح من اثني عشر.
فإن كان هناك زوج وأم وبنت وأخت وجد.. كان أصلها من اثني عشر: للزوج ثلاثة، وللبنت ستة، وللأم سهمان، وللجد سهمان، ولا شيء للأخت، لأن المسألة قد عالت، ولا يفرض لها، لأنها إنما تأخذ مع البنت بالتعصيب، ولا تعصيب هاهنا.
مسألة المعادة للأشقاء والجد بالإخوة للأب
]: قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (والإخوة للأب والأم يعادون الجد بالإخوة والأخوات للأب).
وجملة ذلك: أنه إذا اجتمع جد، وأخ لأب وأم، وأخ لأب.. فإن الأخ للأب والأم يعاد الجد بالأخ للأب فيقسم المال بينهم على ثلاثة، لكل واحد منهم سهم، ثم يرجع الأخ للأب والأم فيأخذ السهم الذي بيد الأخ للأب.
وبه قال زيد بن ثابت، ومالك بن أنس.
وذهب علي وابن مسعود إلى: (أن الأخ للأب يسقط، ويكون المال بين الجد والأخ للأب والأم نصفين).
دليلنا: أن الجد له ولادة، فإذا حجب بأخوين وارثين.. جاز أن يحجب بأخوين أحدهما وارث والآخر غير وارث، كالأم تحجب بالأخوين أحدهما لأب والآخر لأب وأم وهما وارثان، وتحجب بأخ لأب وأم وهو وارث، وبأخ لأب وهو غير وارث.
فإن كان هناك أخ لأب وأم، وأخت لأب، وجد.. عاد الأخ للأب والأم الجد بالأخت للأب، فيقسم المال على خمسة: للجد سهمان، وللأخ للأب والأم سهمان، وللأخت سهم، ثم يرجع الأخ فيأخذ سهم الأخت.
وإن كان هناك أخوات لأب وأم، وأخ لأب، وجد.. فلا حاجة هاهنا إلى المعادة، لأن الجد لا يجوز أن ينقص عن الثلث.
فرع اجتماع شقيقة وأخت لأب وجد
]: وإن اجتمع أخت لأب وأم، وأخت لأب، وجد.. كان المال بينهم على أربعة: للجد سهمان، ولكل أخت سهم، ثم تأخذ الأخت للأب والأم السهم الذي بيد الأخت للأب، وقد حصل معها نصف المال.
وإن كان هناك أخت لأب وأم، وأخ لأب، وجد.. كان المال بينهم على خمسة:
للجد سهمان، وللأخت سهم، وللأخ سهمان، ثم تأخذ الأخت من الأخ تمام النصف وهو سهم ونصف، لأنه لا يجوز أن ترث أكثر من نصف المال، فتضرب الخمسة في اثنين، فتصح من عشرة: للجد اثنان في اثنين فذلك أربعة، وللأخت سهمان ونصف في اثنين فذلك خمسة، وللأخ نصف في اثنين فذلك سهم.
وتعرف هذه المسألة بعشرية زيد.
وإن كان بدل الأخ للأب أختان لأب.. كان الحكم فيها ما ذكرناه، ولكن لا تصح إلا من عشرين، لأنه يبقى للأختين سهم من عشرة فيكسر عليهما، فتضرب العشرة في اثنين.
فذلك عشرون، وتعرف بالعشرينية.
وإن اجتمع مع الجد والإخوة للأب والأم والإخوة للأب من له فرض.. كان الحكم حكم ما لو كان مع الجد والإخوة للأب والأم من له فرض في أنه يجعل للجد الأوفر من المقاسمة بعد الفرض، أو ثلث ما يبقى، أو سدس جميع المال، ويعاد الإخوة للأب والأم الجد بالإخوة للأب على ما ذكرناه.
والله أعلم بالصواب وبالله التوفيق