كتاب اللقيط
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العمراني
- الكتاب
- البيان في مذهب الإمام الشافعي
- المؤلف
- أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ)
- المحقق
- قاسم محمد النوري
- الناشر
- دار المنهاج - جدة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ- 2000 م
- عدد الأجزاء
- 13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أحدهما: يجب فيه دية حر؛ لأنه حر.
والثاني: يتوقف إلى أن يتبين أحر هو أم مملوك؛ لأنه يجوز أن يكون عبدًا، فلا يجب إلا باليقين.
مسألة قذف اللقيط
إذا قذف اللقيط غيره: فإن كان قبل البلوغ.. لم يجب عليه حد القذف؛ لأن الصغير لا يجب عليه الحد ولكن يؤدب.
وإن كان بعد البلوغ.. وجب عليه حد القذف إن كان المقذوف محصنًا، أو التعزير إن كان غير محصن.
وإن قذف اللقيط قاذف، فإن قذفه قبل البلوغ.. لم يجب على القاذف حد القذف، وإنما يعزر القاذف؛ لأن الصبي لا يجب الحد بقذفه.
وإن قذفه بعد البلوغ، فإن اتفق اللقيط والقاذف أن اللقيط عبد.. لم يجب على القاذف حد القذف، وإنما يجب عليه التعزير.
وإن اتفقا أنه حر.. وجب على القاذف حد القذف.
وإن قال القاذف: هو عبد، وقال اللقيط: بل أنا حر.. ففيه قولان:
أحدهما: القول قول اللقيط مع يمينه؛ لأن الظاهر أنه حر.
والثاني: أن القول قول القاذف مع يمينه؛ لأنه يحتمل أنه حر، فيجب على القاذف الحد، ويحتمل أنه عبد، فلا يجب عليه الحد، والأصل براءة ذمته.
فأما إذا جنى رجل على اللقيط عمدًا، فقال الجاني: أنت عبد، فلا يجب علي القصاص، وقال اللقيط: بل أنا حر.. فاختلف أصحابنا فيه:
فمنهم من قال: فيه قولان، كما قلنا في القذف.
ومنهم من قال: القول قول اللقيط قولًا واحدًا.
والفرق بينهما: أن حد القذف يراد للردع والزجر، فإذا عدلنا عن الحد إلى التعزير.. حصل به الردع، والقصاص يراد للتشفي، فإذا عدلنا منه إلى الدية.. لم يحصل بها التشفي.
ولأن التعزير بعض الحد، فإذا عدلنا عن الحد إلى التعزير، فقد عدلنا عن مشكوك فيه إلى يقين، فجاز.
وليس كذلك الجناية، فإن اللقيط يجوز أن يكون عبدًا، فلا يجب في الجناية عليه قصاص، ويجوز أن يكون حرًا، فيجب على الجاني عليه القصاص.
فالقصاص مشكوك فيه، والقيمة مشكوك فيها، فإذا جعلنا القول قول الجاني.. انتقلنا من مشكوك فيه إلى مشكوك فيه، فلم يجز.
مسألة قبول قول اللقيط بأنه رقيق
قال الشافعي: (فإذا بلغ اللقيط فباع واشترى، ونكح وأصدق، ثم أقر على نفسه بالرق.. قبل إقراره، وفي إلزامه الرق قولان).
وجملة ذلك: أن اللقيط إذا بلغ، ثم باع واشترى، ووهب وأقبض، ونكح، فجاء آخر وادعى أنه عبده، فصدقه اللقيط، ولم يقم عليه بينة، أو قال اللقيط: أنا عبد فلان، وصدقه المقر له.. نظرت:
فإن كان اللقيط قد تقدم منه إقرار قبل هذا أنه حر.. لم يقبل إقراره الثاني أنه عبد؛ لأنه بإقراره الأول أنه حر، لزمته أحكام في العبادات لله تعالى فلا يقبل إقراره بما يسقطها، ولهذا لو أن حرًا قال لرجل: جعلت نفسي عبدك.. لم يصر عبده بذلك.
وإن لم يتقدم منه إقرار بالحرية.. فقد قال الشافعي: (قبل إقراره، وفي إلزامه الرق قولان).
واختلف أصحابنا في ترتيب المذهب فيها:
فقال أبو الطيب بن سلمة: هل يقبل إقراره في الرق؟ فيه قولان:
أحدهما: يقبل إقراره ويحكم برقه؛ لأنه مجهول الحال.. فقبل إقراره على نفسه بالرق، كما لو قدم رجل من بلاد الكفر لا يعرف نسبه، فأقر على نفسه بالرق.
ولأن
إقراره آكد من البنية.
لأنه لا يتهم في إقراره على نفسه، والبينة متهمة.
ثم ثبت أن البينة لو قامت برقه.. حكم برقه، فكذلك إذا أقر على نفسه.
والثاني: لا يقبل إقراره؛ لأنه محكوم بحريته بظاهر الدار، فلم يقبل إقراره بالرق، وقد تعلق عليه حقوق لله تعالى، فلم يقبل إقراره بما يسقطها، كما لو أقر بالحرية، ثم أقر بالرق.
ويخالف المجهول؛ لأنه لم يلزمه حق لغيره فيسقطها بالإقرار.
وقال عامة أصحابنا: يقبل إقراره في الجميع، فيما له وفيما عليه؛ لأن هذه الأحكام فرع للرق، فإذا ثبت الأصل.. ثبتت فروعه، ولأن إقراره آكد من البينة.
ثم لو قامت البينة.. لثبتت عليه جميع أحكام الرق، فكذلك إذا أقر.
والثاني: يقبل قوله فيما يضره، ولا يقبل فيما يضر غيره.
وبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني؛ لأن إقراره تضمن ما يضره ويضر غيره، فقبل قوله فيما يضره، ولم يقبل فيما يضر غيره، كمن أقر بدين عليه وعلى غيره.
ولأن اللقيط قد يكون جارية وقد أنكحها الحاكم، فإذا قلنا: يقبل قولها فيما يضر غيرها.. أدى إلى أن ينفسخ النكاح بقولها، والنكاح لا ينفسخ بقول النساء.
وقول الأول: (إن الأصل إذا ثبت.. تثبت فروعه) يبطل بالرجل إذا مات وخلف أخا وارثا، فأقر الأخ بابن للميت.. فإن النسب يثبت، ولا يثبت الميراث.
وهذا الطريق أصح؛ لأن الشافعي قال: (قبل إقراره، وفي إلزامه الرق قولان) وأراد: في إلزامه أحكام الرق قولان.
فإن قلنا بالطريق الأول، فإن قلنا: يقبل إقراره في الرق.. كان حكمه حكم الرقيق إذا تصرف بغير إذن سيده في التصرفات الماضية والمستقبلة.
وإن قلنا: لا يقبل قوله في الرق.. لم يؤثر هذا الإقرار في التصرفات الماضية ولا في المستقبلة.
وإذا قلنا بالطريق الثاني، وعليه التفريع.
فعلى هذا: حكمه في التصرفات بعد الإقرار حكم الرقيق فيما يضره ويضر غيره.
وأما تصرفاته بعد البلوغ وقبل الإقرار: فلا تخلو: إما أن يكون اللقيط ذكرًا أو أنثى:
فإن كان أنثى وقد زوجها الحاكم بإذنها بحر ثم أقرت بالرق، فإن قُلنا: يقبل إقرارها فيما يضرها ويضر غيرها.. حكم بأن النكاح وقع باطلا؛ لأنه بغير إذن سيدها، فإن لم يدخل بها الزوج.. فلا شيء عليه.
وإن كان قد دخل بها.. وجب عليه مهر مثلها لسيدها وفرق بينهما واعتدت بقرأين؛ لأنها عدة أمة، هكذا ذكر الشيخ أبو إسحاق وابنُ الصباغ.
وذكر الشيخ أبو حامد والمحاملي: أنها تستبرئ بقرء واحد؛ لأنه استبراء، والأمة تستبرئ بقرء.
وإن أتت أمته بأولاد.. فهم أحرار؛ لأنه اعتقد أنها حرة، وذلك شبهة، ويجب عليه لسيدهم قيمتهم حين الوضع.
فإن مات عنها.. لم يجب عليها عدة الوفاة.
وإن قلنا: يقبل قولها فيما يضرها، ولا يقبل فيما يضر غيرها.. لم يحكم بفساد النكاح؛ لأن ذلك يضر بالزوج.
فإن لم يدخل بها الزوج.. لم يجب لها مهر؛ لأن السيد يقر بفساد نكاحها.
والنكاح الفاسد لا تستحق به المهر قبل الدخول.
فإن طلقها الزوج قبل الدخول، أو مات عنها.. لم يطالبه السيد بشيء؛ لأنه لا يدعيه.
وإن كان الزوج قد دخل بها.. وجب عليه أقل الأمرين من مهر المثل أو المسمى؛ لأن المسمى إن كان أقل.. لم يلزمه ما زاد؛ لأنه لا يقبل قولها فيما يضر غيرها.
وإن كان مهر المثل أقل.. لم يجب عليه ما زاد عليه؛ لأنها لا تدعى أكثر منه.
وإن أتت منه بأولاد قبل الإقرار.. فهم أحرار؛ لأنه وطئها وهو يعتقد أنها حرة.
ولا يجب عليه قيمتهم؛ لأنه لا يقبل قولها فيما يضر غيرها، ولكن يقال للزوج: قد
ثبت أن زوجتك أمة، فإن شئت اخترت المقام معها على أنك إذا وطئتها بعد ذلك، وحبلت منك.. كان الولد مملوكا بلا كلام؛ لأنك تطؤها على علم بأنها أمة.
فإن قيل: فهذا مما يضره، وقد قلتم لا يقبل قولها فيما يضر غيرها.. فالجواب: أنا لم نقبل قولها فيما يضر غيرها في إيجاب حق لم يدخل في العقد عليه.
فأما الحكم في المستقبل: فيمكن إيفاء حقه وحق من ثبت له الرق عليها، بأن يطلقها، فلا يلزمه ما لم يدخل عليه، أو يقيم على نكاحها، فلا يسقط حق سيدها.
فإن قيل: إذا أثبتم حق الرق الآن، فاعتبروا أن يكون ممن يجوز له نكاح الإماء.. قلنا: لا يعتبر ذلك؛ لأنا إن أثبتنا ذلك، وقلنا بفساد النكاح إذا لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء.. أفسدنا العقد بقولها؛ لأن شروط نكاح الأمة لا تعتبر في الاستدامة، وإنما تعتبر في الابتداء.
وإن طلقها الزوج.. اعتدت بثلاثة أقراء، وهي عدة حرة.
قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يطلقها ثلاثًا أو دون الثلاث؛ لأن عدة الطلاق حق للزوج، وقولها لا يقبل فيما يضر غيرها؛ لأنها إن طلقت دون الثلاث.. فله الرجعة في العدة، وإن طلقت ثلاثًا، أو كان الطلاق بائنًا.. فالعدة لاستبراء مائه.
ألا ترى أنها لا تجب في الموضع الذي لا يحتاج إلى الاستبراء، وهو: قبل الدخول؟
وإن مات عنها.. لم يجب عليها عدة حرة؛ لأن عدة الوفاة حق لله تعالى، لا حق للزوج فيها.
ألا ترى أنها تجب في الموضع الذي لا يحتاج فيه إلى الاستبراء؟ وقولها مقبول فيما يسقط حق الله عز وجل.
وتعتد بشهرين وخمس ليالٍ، وحكى المحاملي: أنها تستبرئ بقرء واحد؛ لأن استبراء الأمة بقرء.
وإن كان اللقيط ذكرًا: فإن كان قد باع واشترى بعد البلوغ، أو كان اللقيط أنثى، فباعت واشترت بعد البلوغ، فإن قلنا: يقبل قوله فيما يضره ويضر غيره.. حكم بفساد العقود كلها.
فإن كانت الأعيان قائمة.. ردت إلى أهلها، وإن كانت تالفة.. ثبتت قيمتها في ذمته، يتبع بها إذا عتق.
وإن قلنا: لا يقبل قوله فيما يضر غيره.. لم يحكم بفساد العقود وتلزمه الأثمان.
فإن كان في يده مال.. دفعت الأثمان عنه، وما بقي منه يكون لسيده.
وإن لم يف بالأثمان، أو لم يكن في يده مال.. كان ذلك دينًا في ذمته، يتبع به إذا عتق.
هكذا قال الشيخ أبو حامدٍ.
وقال ابن الصباغ: إن كان له كسب.. استوفى ذلك من كسبه.
وإن كان غلامًا، فنكح، فإن قلنا: يقبل قوله فيما يضره ويضر غيره.. حكم بفساد النكاح؛ لأنه وقع بغير إذن سيده.
وإن لم يدخل بها.. فلا شيء عليه.
وإن دخل بها.. وجب عليه مهر مثلها.
ومن أين يستوفى؟ فيه قولان:
قال في القديم: (يستوفى من رقبته، كأرش الجناية).
وقال في الجديد: (يتبع به إذا عتق) لأنه وجب برضا من له الحق، فهو كثمن المبيع، هكذا ذكر الشيخ أبو حامدٍ وابن الصباغ.
وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": أنه إذا دخل بها.. لزمه أقل الأمرين من مهر المثل أو المسمى؛ لأن المسمى إن كان أقل.. لم يجب ما زاد؛ لأنها لا تدعيه.
وإن كان مهر المثل أقل.. لم يجب ما زاد؛ لأن قوله مقبول وإن ضر غيره.
وأما إذا قلنا: يقبل قوله فيما يضره، ولا يقبل فيما يضر غيره.. فإنا نحكم بأن النكاح وقع صحيحًا، ولا نحكم ببطلانه فيما مضى؛ لأن ذلك يضر بالزوجة.
ولكن يحكم بانفساخه من الآن؛ لأنه أقر بتحريمها عليه.
فإن كان لم يدخل بها.. لزمه نصف المسمى.
وإن كان قد دخل بها.. لزمه جميع المسمى، فإن كان في يده كسب.. استوفى المهر منه، وإن لم يكن في يده كسب.. استوفى مما يكسبه من الآن؛ لأنه لو تزوج بإذن المولى.. لكان المهر من كسبه، فكذلك ها هنا مثله.
[فرع جناية اللقيط عمدًا]
وإن جنى اللقيط على غيره عمدًا بعد أن أقر بالرق.. وجب عليه القود، سواء كان المجني عليه حرًا أو عبدًا؛ لأن ذلك يضره، وإن كانت جنايته على غيره خطأ.. ففيه ثلاثة أوجه:
[الوجه الأول] قال الشيخ أبو حامد: يتعلق الأرش برقبته على القولين؛ لأنا قد حكمنا بأن أرش هذه الجناية في بيت المال، والآن فقد أقر بالرق، وهذا يضره، فقبل، فيؤخذ بالأرش من ماله إن كان بيده مال.
وإن لم يكن بيده مال، أو كان ولم يف.. بيعت رقبته.
و [الوجه الثاني] قال القاضي أبو الطيب: إن قلنا: لا يقبل قوله فيما يضر غيره.. كان الأرش في بيت المال؛ لأن كونه في بيت المال أنفع للمجني عليه؛ لأن الرقبة قد لا تفي بالجناية، وربما تلفت قبل استيفاء الأرش منها، فيسقط الأرش.
و [الوجه الثالث] قال ابن الصباغ: إذا قلنا: يقبل قوله فيما يضر غيره.. لم يكن للمجني عليه حق في بيت المال، بل يتعلق حقه في رقبة اللقيط.
وإن قلنا: لا يقبل قوله فيما يضر غيره، وكان الأرش أكثر من قيمة الرقبة.. استحق المجني عليه قيمة الرقبة، ووجب ما زاد له في بيت المال؛ لأنه قد تعلق حقه في بيت المال، فلا يسقط بقول الجاني.
وأما إذا جني على اللقيط بعد أن أقر بالرق.. نظرت:
فإن كانت الجناية عليه عمدًا، فإن كان الجاني عليه عبدًا.. وجب عليه القود؛ لأنه مكافئ له.
وإن كان الجاني عليه حرًا.. لم يجب عليه القود؛ لأن العبد لا يستحق القود على الحر، ويكون عليه من الأرش ما على المخطئ عليه.
وإن كانت الجناية عليه خطأ، بأن قطع رجل يده خطأ، فإن كان نصف القيمة أقل من نصف الدية، أو كانا سواء.. وجب على الجاني نصف القيمة.
وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية، فإن قلنا: يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره.. لزم الجاني نصف القيمة، وإن قلنا: لا يقبل قوله فيما يضر غيره.. لزمه نصف الدية لا غير.
فرع إقرار اللقيط بالرق
وإن أقر اللقيط أنه عبد لرجل، فكذبه المقر له.. سقط حق المقر له لتكذيبه.
فإن أقر اللقيط بعد ذلك أنه عبد لآخر، أو صادقه المقر له الأول.. فقد قال أبو العباس:
يقبل، كما لو أقر لرجل بدار فكذبه المقر له، ثم أقر بها لآخر، أو صادقه المقر له.
والمنصوص: (أنه لا يقبل)؛ لأنه قد أخبر أنه لا يملكه غير الأول، فإذا أسقط المقر له إقراره بتكذيبه له.. رجع إلى الأصل- وهو: الحرية - فلم يقبل إقراره لغيره.
ويخالف الدار، فإن الأول إذا كذب إقراره.. رجعت الدار إلى ملكه، وإقراره في ملكه مقبول.
فرع ادعاء رجل عبودية اللقيط
وإن ادعى رجل على اللقيط أنه عبده، فأنكر اللقيط أنه عبده، ثم أقر له بعد ذلك.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\367]: قبل إقراره له، كما لو ادعى الزوج أنه راجع امرأته في عدتها، فأنكرت، ثم أقرت بصحة الرجعة.
وإن أنكر اللقيط فأقام المدعي بينة.. حكم له بملكه، وكان حكمه حكم الرقيق في التصرفات قبل قيام البينة وبعدها، سواء تقدم منه إقرار بحريته أو لم يتقدم.
وإن لم يكن مع المدعي بينة، وسأل اللقيط أن يحلف له: فإن كان قد تقدم من اللقيط إقرار بالحرية.. لم يحلف؛ لأنه لو أقر له بالرق.. لم يقبل إقراره، فلا فائدة في عرض اليمين.
وإن لم يتقدم منه إقرار بالحرية، فإن قلنا بقول عامة أصحابنا: يقبل إقراره بالرق قولا واحدًا.. حلف لجواز أن يخاف من اليمين فيقر.
وإن قلنا بقول أبي الطيب بن سلمة.. هل يقبل إقراره بالرق؟ فيه قولان:
فإن قلنا: يقبل.. حلف لجواز أن يخاف من اليمين فيقر.
وإن قلنا: لا يقبل إقراره.. لم يحلف؛ لأنه لو خاف من اليمين فأقر بالرق.. لم يقبل إقراره، فلا فائدة في اليمين.
قلت: وينبغي أن يبني على القولين في يمين المدعي مع نكول المدعى عليه،
فإن قلنا: إنها كالبينة.. عرضت اليمين على اللقيط على هذا القول أيضا، لجواز أن ينكل عن اليمين، فيحلف المدعي فيكون كما لو أقام البينة.
وإن قلنا: إنه كالإقرار.. لم تعرض.
والله أعلم