البيان في مذهب الإمام الشافعيصفحات 132-171

كتاب السير

صفحات 132-171
عن هذه الطبعة
عَلَم
العمراني
الكتاب
البيان في مذهب الإمام الشافعي
المؤلف
أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ)
المحقق
قاسم محمد النوري
الناشر
دار المنهاج - جدة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ- 2000 م
عدد الأجزاء
13 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أحدهما: لا يجوز قتلهم ـ وبه قال أبو حَنِيفَة ـ لما رَوَى ابن عبَّاس: أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا «تقتلوا المرأة ولا أصحاب الصوامع» وروي ذلك عن أبي بكر؛ لأنهم ممن لا يقاتل فلم يجز قتلهم، كالنساء.
والثاني: يجوز قتلهم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] [التوبة: 5]، ولم يفرق.
ورَوَى سمرة: أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم».
وأراد بـ (شرخهم): أحداثهم الذين لم يبلغوا.
ولأنه كافر ذكر مكلف حر حربي، فجاز قتله، كما لو كان له رأي.
ولا يقتل رسولهم؛ لما رَوَى ابن مَسعُودٍ: «أن رجلين أتيا النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رسولين لمسيلمة الكذاب لعنه الله، فقال لهما: "أتشهدان أني رسول الله؟ " فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله.
فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لو كنت قاتلًا رسولًا.. لضربت أعناقكما» فجرت السنة أن لا يقتل الرسل.

مسألة: تترس الكفار بمن لا يقتل

إذا تترس المشركون بأطفالهم ونسائهم، فإن كان بالمسلمين حاجة إلى رميهم، بأن كان ذلك في حال التحام القتال، وخاف المسلمون إن لم يرموهم غلبوهم.. جاز للمسلمين رميهم، ولكن يقصد بالرمي المتترس دون المتترس به.
وإن كان يعلم أنه لا يصل إلى المتترس إلا بأن يقتل المتترس به.. جاز قتله؛ لأنا لو منعناه من ذلك.. لأدى إلى تعطيل الجهاد، وظفر المشركون بالمسلمين.
وإن لم يكن بالمسلمين حاجة إلى رميهم وقتالهم.. فاختلف أصحابنا فيه: فقال أبُو إسحاق: يكره لهم الرمي؛ لأن فيه قتل النساء والصبيان بغير ضرورة، ولا يحرم ذلك؛ لأنهم لا يقصدون قتلهم.
ومن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما: لا يجوز قتلهم؛ لما رُوِيَ: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتل النساء والولدان».
ولأنهم لا حاجة بهم إلى ذلك.

والثاني: يجوز رميهم؛ لأنا لو منعنا من ذلك.. منعنا من الجهاد، فأدى إلى الظفر بالمسلمين.
هذا نقل الشيخ أبي حامد.
وقال المسعوديُّ [في " الإبانة "]: إذا لم يكن ضرورة إلى رميهم.. فهل يكره رميهم؟ فيه قولان.
فأما إذا تترس المشركون بمن معهم من أسارى المسلمين: فهل يجوز رميهم للمسلمين؟ نظرت: فإن لم يكن بالمسلمين حاجة إلى رميهم؛ بأن كان ذلك في غير التحام القتال.. لم يجز لهم رميهم؛ لأنه لا حاجة بهم إلى ذلك.
فإن رمى مسلم إليهم وقتل مسلمًا.. وجب عليه القود والكفارة؛ لأنه قتل مسلمًا لغير ضرورة.
وإن دعت الحاجة إلى قتالهم؛ مثل أن يكون في حال التحام القتال، أو خاف المسلمون إن لم يقاتلوهم غلبوهم.. جاز رميهم، ويتوقون المسلمين ما أمكنهم، ويقصدون رمي المشركين دون المسلمين؛ لأن حفظ من معنا من المسلمين أولى من حفظ من معهم.
وكل موضع قلنا: (يجوز رميهم) فرماهم مسلم وقتل المسلم الذي تترسوا به.. فلا يجب على الرامي القصاص؛ لأنا قد جوزنا له الرمي.
قال الشافعي، - رَحِمَهُ اللَّهُ - في موضع: (وعليه الكفارة).
وقال في موضع: (عليه الدية والكفارة) واختلف أصحابنا فيه.
فقال المزني: هي على اختلاف حالين: فالموضع الذي قال فيه: (عليه الكفارة) إذا لم يعلم أنه مسلم، فرماه فقتله فبان مسلمًا.
والموضع الذي قال: (عليه الكفارة والدية) إذا رماه وعرف أنه مسلم.
وقال أبُو إسحاق: هي على اختلاف حالين آخرين غير هذين: فحيث قال: (عليه الكفارة والدية) إذا قصده بالرمي.

وحيث قال: (عليه الكفارة) إذا لم يقصده بالرمي.
ومن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما: يجب عليه الكفارة والدية؛ لأنه غير مفرط في المقام بين المشركين.
والثاني: عليه الكفارة، ولا دية عليه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنا بريء من كل مسلم مع مشرك قيل: لم يا رسول الله؟ قال: لا تراءى ناراهما» ولأن الرامي مضطر إلى الرمي.
هذا ترتيب أصحابنا البغداديين.
وقال المسعوديُّ [في " الإبانة "]: إن أمكن المسلمين قصد المتترس واتقاء المتترس به.. جاز قتالهم، ويتوقون المتترس به حسب جهدهم.
وإن لم يمكنهم قصد المتترس إلا بقصد المتترس به.. لم يجز قصد الترس بحال سواء كانت ضرورة أو لم تكن.
فلو قصده وقتله.. فهل يجب عليه القود؟ بنيناه على من أكرهه السلطان على القتل ظلمًا فإن قلنا يجب هناك القود.. فهاهنا أولى.
وإن قلنا هناك: لا يجب القود.. فهاهنا قولان.
والفرق: أنه هناك ملجأ إلى القتل وهاهنا غير ملجأ؛ لأنه قد كان يمكنه الهرب.
وإذا تترسوا بأهل الذمة، أو بمن بيننا وبينه أمان.. فحكمهم حكم المسلمين إذا تترسوا بهم في جواز الرمي وفي الدية والكفارة.

مسألة: محاصرة المشركين في بلادهم

]: يجوز للإمام أن يحاصر المشركين في بلد أو حصن؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] [التوبة: 5] ولـ: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حاصر أهل الطائف».
وأمَّا رميهم بالمنجنيق والحيات والعقارب، وتغريقهم بالماء، وتحريقهم بالنار

وغير ذلك مما يعمهم بالقتل، والهجم عليهم ليلًا، فإن لم يكن معهم أُسارى من المسلمين.. جاز له ذلك وإن كان فيهم نساء وأطفال؛ لما رُوِيَ: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نصب المنجنيق على أهل الطائف» وإن كانوا لا يخلون من نساء وأطفال.
ورَوَى ابن عبَّاس: «أن الصعب بن جثامة سأل النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عن المشركين يبيتون وفيهم النساء والصبيان، فقال: "إنهم منهم».
وإن كان فيهم أسارى من المسلمين.. فهل يجوز رميهم بهذه الأشياء؟ ينظر من ذلك.
فإن كان الإمام مضطرًا إلى ذلك؛ مثل أن يخشى إن لم يرمهم غلبوا المسلمين.. جاز رميهم؛ لأن استبقاء من معنا من المسلمين أولى من استبقاء من معهم.
وإن لم يكن مضطرًا إلى ذلك، فإن كان المسلمون الذين معهم قليلًا، كالواحد والثلاثة والجماعة الذين يقل عددهم فيما بينهم.. جاز رميهم؛ لأنه ليس الغالب أن الحجر يصيب المسلمين دونهم.
وإن كان عدد المسلمين مثل عدد المشركين أو أكثر منهم.
لم يجز رميهم؛ لأن الغالب أنه يصيب المسلمين.
هذا نقل أصحابنا البغداديين.
وقال المسعوديُّ [في " الإبانة "]: إن لم يكن فيهم أسارى من المسلمين، فإن دعت إلى ذلك ضرورة، أو كان الفتح لا يحصل إلا بذلك.. جاز رميهم من غير كراهية، وإلا.. كره ولم يحرم.

وإن كان فيهم أُسارى من المسلمين، فإن دعت إلى ذلك ضرورة، أو كان الفتح لا يحصل إلا بذلك.. جاز رميهم بالمنجنيق والنار.
وإن لم يكن هناك ضرورة ويحصل الظفر بغير ذلك.. فهل يجوز رميهم؟ فيه قولان.
أحدهما: لا يجوز؛ لأنه يخشى قتل المسلمين ولا ضرورة إلى ذلك.
والثاني: يجوز؛ لأن إصابة المسلمين متوهمة.

مسألة: قتل دواب الكفار وتخريب بيوتهم وغيره

ويجوز قتل ما يقاتل عليه الكفار من الدواب؛ لما روي: «أن حنظلة بن الراهب عقر دابة أبي سفيان بن حرب، فسقط عنها، فقعد حنظلة بن الراهب على صدره ليذبحه، فرآه ابن شعوب، فقتل حنظلة واستنقذ أبا سفيان، ولم ينكر النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، على حنظلة عقر دابة أبي سفيان» وروي: «أن رجلًا اختبأ لرومي خلف صخرة، فلما مر عليه.. خرج فعقر دابته، فسقط عنها، فقتله وأخذ سلبه.
ولم ينكر النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ذلك عليه».
وأمَّا قطع أشجار المشركين وتحريقها بالنار وتخريب منازلهم.. فينظر فيه: فإن

دخل الإمام بلاد المشركين وقهرهم عليها وأخرجهم منها.. لم يجز قطع أشجارهم وتخريب منازلهم؛ لأنها صارت غنيمة للمسلمين.
وهكذا: إن دخلها صلحا على أن تكون الدار لهم أو لنا.. لم يجز قطع أشجارهم وتخريب منازلهم.
وأمَّا إن دخلها غارة، ولا يريد أن يقر فيها.. فاختلف الشيخان فيها.
فقال الشيخ أبُو حامد: يجوز قطع أشجارهم وتحريقها وتخريب منازلهم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5] [الحشر: 5] قال الشافعي، - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (واللينة: النخلة)، وقال ابن عبَّاس: (اللينة: النخلة)، وقيل: الجعرور، وقال بعض الناس: (اللينة): الدقل ولقوله تَعالَى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: 2] [الحشر: 2].
وروي: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حرق نخيل بني النضير» و: «حرق الشجر بخيبر وبالطائف» وهي آخر غزاة غزاها.

وقال الشيخ أبُو إسحاق: إن احتيج إلى ذلك ليظفروا بهم.. جاز ذلك.
وإن لم يحتج إليه، فإن لم يغلب على الظن أنها تملك.. جاز فعله وتركه.
وإن غلب على الظن أنها تملك.. ففيه وجهان.
أحدهما: لا يجوز؛ لأنها تصير غنيمة.
والثاني: أن الأولى أن لا يفعل فإن فعل.. جاز؛ لما مَضَى.

فرع: إتلاف ما غنم من الكفار

فإن غنم المسلمون شيئًا من أموال الكفار.. نظرت: فإن لم يخش عودها إلى الكفار لم يجز للإمام إتلافها؛ لأنها صارت غنيمة للمسلمين، وإن خشي عودها إليهم؛ مثل أن يخاف من كرتهم على المسلمين وغلبتهم لهم، فإن كان غير الحيوان.. جاز للإمام إتلافها؛ لأنه لا يؤمن أن يأخذها الكفار ويتقووا به على المسلمين، وإن كان حيوانًا.. لم يجز قتله أو عقره.
وبه قال الأَوزَاعِي.
وقال أبو حَنِيفَة: (يجوز).
دليلنا: ما روي: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتل الحيوان صبرًا» وهذا قتل الحيوان صبرًا.

ورُوِي: أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من قتل عصفورًا بغير حقه..حوسب عليه" قيل: يا رسول الله، ما حقه؟ قال: "يذبحه ليأكله، ولا يرمي برأسه».
ولأن كل حيوان لا يجوز قتله إذا لم يخش عليه كرة المشركين.. لم يجز قتله وإن خشي عليه كرة المشركين، كالنساء والصبيان.
وإن كان الذي أصابه المسلمون خيلًا.. فهل يجوز للمسلمين إتلافها إذا خافوا كرة المشركين عليهم؟ اختلف الشيخان فيه.
فقال الشيخ أبُو حامد: لا يجوز إتلافها؛ لما ذكرناه.
وقال الشيخ أبُو إسحاق: إذا لم يكن للكفار خيل وخيف أن يأخذوا ما غنم منهم من الخيل ويقاتلوا عليها.. جاز قتلها؛ لأنها إذا لم تقتل.. أخذها الكفار وقاتلوا عليها المسلمين.

مسألة: عقد الأمان للكفار

يجوز عقد الأمان للمشركين؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: 6] [التوبة: 6] قال الشافعي: (يعني: بعد مَضَي مدة الأمان يبلغ إلى مأمنه).
وإذا عقد الأمان لمشرك..حقن بذلك دمه وماله، كما يحقن ذلك بالإسلام.
إذا ثبت هذا: فإن كان الذي يعقد الأمان هو الإمام.. جاز أن يعقد الأمان لآحاد المشركين ولجماعتهم ولأهل إقليم أو صقع، كالترك والروم، ويأتي بيان ذلك.
ويجوز للأمير من قبل الإمام أن يعقد الأمان لآحاد المشركين ولأهل صقع يلي ولايته ولا يجوز أن يعقد لأهل صقع لا يلي ولايته.
وإن كان الذي يعقد الأمان واحد من الرعية.. لم يجز أن يعقد الأمان لجماعات

المشركين ولا لأهل صقع، لأنا لو جوزنا ذلك لغير الإمام والأمير الذي من قبله.. لأدى ذلك على تعطيل الجهاد، ويجوز أن يعقد الأمان لآحاد المشركين الذين لا يتعطل الجهاد بعقد الأمان لهم، كالواحد والعشرة والمائة وأهل قلعة؛ لما رَوَى عبد الله بن مسلمة: «أن رجلًا أجار رجلًا من المشركين، فقال عمرو بن العاص وخالد بن الوليد: لا نجير ذلك، فقال أبُو عبيدة بن الجراح: ليس لكما ذلك؛ سمعت رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يقول: "يجير على المسلمين بعضهم» فأجاروه.
ورُوِي «عن عليّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنه قال: ما عندي شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أن ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا.. فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
ويصح عقد الأمان من المرأة لما رُوِيَ: «أن أم هانئ بنت أبي طالب أجارت حموين لها من المشركين يوم الفتح، فأراد عليّ قتلهما، وقال لها: أتجيرين على المشركين، والله لأقتلنهما، فقالت: يا رسول الله، يزعم ابن أمي أنه قاتل من أجرت.
فقال له النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ليس لك ذلك، من أجرت.. أجرناه؛ ومن أمنت.. أمناه» ورُوِيَ: (أن أبا العاص بن الربيع لما وقع في الأسر.. قالت زينب بنت رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهي زوجته: قد أجرته، فخلِّيَ لها)، ومعنى قولها (قد أجرته): أني قد كنت أجرته قبل الأسر.
ورَوَى الساجي: أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ذمة المسلمين واحدة، فإذا أجارت جارية.. فلا تخفروها؛ فإن لكل غادر لواء من نار يوم القيامة».
ويصح أمان الخنثى؛ لأنه لا يخلو: إما أن يكون رجلًا أو امرأة، وأمانهما يصح.

فرع: من يصح أمانه من المسلمين وماذا لو عقده كافر يقاتل مع المسلمين؟

ويصح عقد الأمان من العبد، سواء كان مأذونًا له في القتال أو غير مأذون له فيه، وبه قال الأَوزَاعِي ومالك.
وقال أبو حَنِيفَة: (إن كان مأذونًا له في القتال.. صح أمانه.
وإن كان غير مأذون له في القتال.. لم يصح أمانه).
دليلنا: قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يجير على المسلمين بعضهم» ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ذمة المسلمين واحدة» وهذا مسلم.
ورَوَى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن

النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "المسلمون «تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم» وأدنى المسلمين عبيدهم.
وروي ذلك عن عمر ولا مخالف له في ذلك.
ولأنه مسلم مكلف، فصح أمانه كما لو كان مأذونًا له في القتال.
ولا يصح عقد الأمان من الصبي والمجنون؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ؛ وعن النائم حتى يستيقظ؛ وعن المجنون حتى يفيق» فإذا كان القلم مرفوعًا عنه.. لم يصح أمانه.
هذا نقل البغداديين.
وقال الخراسانيون: هل يصح عقد الأمان من المراهق؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يصح ـ وبه قال أبو حَنِيفَة ـ لما ذكرناه.
والثاني: يصح ـ وبه قال محمد بن الحَسَن ـ لأنه عقد شرعي، فصح من المراهق كالصلاة.
وإن كان المسلم أسيرًا في أيدي الكفار، فأكره على عقد الأمان فعقده.. لم يصح، كما لو أكره على سائر العقود.
وإن عقد الأمان غير مكره.
فهل يصح أمانه؟ فيه وجهان، حكاهما المسعوديُّ [في " الإبانة "].
أحدهما: يصح أمانه؛ لأنه مسلم مكلف، فهو كغير الأسير.
والثاني: لا يصح؛ لأنه محبوس لا يشاهد الأحوال ولا يرى المصالح.
وقال القفال: لا يتصور الأمان من الأسير؛ لأن الأمان يقتضي أن يكون المؤمن

آمنًا وهذا الأسير غير آمن في أيديهم، فصار عقده للأمان يقترن به ما يضاده، فلم يصح.
فإن دخل مشرك دار الإسلام على أمان صبي أو مجنون أو مكره، فإن عرف أن أمانهم لا يصح.. كان حكمه حكم ما لو دخل بغير أمان.
وإن لم يعرف أن أمانهم لا يصح.. لم يحل دمه إلى أن يرجع إلى مأمنه؛ لأنه دخل على أمان فاسد، وذلك شبهة.
ولا يصح عقد الأمان من الكافر وإن كان يقاتل مع المسلمين؛ لأنه متهم في ذلك وليس هو من أهل النظر للمسلمين.

فرع: عقد الأمان للكافر وإقرار المسلم به

ويصح عقد الأمان للكافر، سواء كان في دار الحرب، أو في حال القتال، أو في حال الهزيمة؛ لأنه لا يد عليه للمسلمين.
وإن أقر مسلم أنه أمن هذا المشرك.. قبل إقراره؛ لأنه يملك عقد الأمان فملك الإقرار به.

فرع: أمان الكافر في الأسر

وإن وقع كافر في الأسر، فأمنه رجل من الرعية.. لم يصح أمانه.
وقال الأَوزَاعِي: (يصح).
دليلنا: أن صحة الأمان فيه تبطل ما ثبت للإمام فيه من القتل والاسترقاق والمن والفداء.
وإن وقع في الأسر فقال رجل من الرعية: قد كنت أمنته قبل ذلك.. لم يقبل إقراره؛ لأنه لا يصح أمانه له في هذه الحالة، فلم يقبل إقراره فيه.
وإن شهد له بذلك شاهدان.. قبلت شهادتهما.

قال الشيخ أبُو حامد: وإن قال جماعة: نشهد أنا قد كنا أمناه قبل الأسر.. يقبل قولهم؛ لأنهم يشهدون على فعل أنفسهم.

فرع: ألفاظ الأمان وصحة الأمان من الإمام للأسير

وإذا قال رجل من المسلمين لرجل من المشركين: قد أجرتك، أو أمنتك، أو أنت مجار، أو أنت آمن.. صح؛ لما ذكرناه في حديث أم هانئ؛ ولأن هذا صريح في الأمان.
وإن قال لا تخف، أو لا تفزع، أو لا بأس عليك، أو قال: بالعجمية مترس.. فهو أمان؛ لما رُوِيَ: (أن الهرمزان لما حمله أبُو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقال: تكلم.
فقال الهرمزان: كلام حي أو ميت؟ فقال له عمر: لا تفزع، لا بأس عليك، مترس.
فتكلم به الهرمزان، ثم أراد عمر، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قتله، فقال له أنس بن مالك: ليس لك قتله.
فقال: كيف أتركه وقد قتل البراء بن مالك؟ فقال: قد أمنته.
فتركه).

فإن قيل: فهو أسير، فكيف يصح عقد الأمان له؟ فالجواب: أن عمر الإمام يومئذ، والإمام يصح منه الأمان للأسير.
ورُوِي عن ابن مَسعُودٍ: أنه قال: (إن الله تَعالَى يعلم كل لسان، فمن أتى منكم أعجميًا فقال له مترس.. فقد أمنه).
وإن قال: من أكفأ سلاحه.
فهو آمن، أو من دخل داره.. فهو آمن، ففعل رجل ذلك.. صار آمنًا؛ لأن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم الفتح: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن».
ويصح الأمان بالإشارة التي يفهم منها الأمان، لما روي: (أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: والذي نفس عمر بيده: لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى مشرك، ثم نزل إليه على ذلك ثم قتله.. لقتلته) فإن أشار مسلم إلى مشرك بشيء، فنزل المشرك إليه ظنًا

منه أنه أشار إليه بالأمان؛ فإن اعترف المسلم أنه أراد بالإشارة الأمان له.. كان آمنا وإن قال لم أرد الأمان.. قبل قوله؛ لأنه أعلم بما أراد، ويعرف المشرك أنه لا أمان له، فلا يحل قتله حتى يرجع إلى مأمنهم؛ لأنه دخل على شبهة أمان.
وإن أمن مشركًا، فرد الأمان.. لم يصح الأمان؛ لأنه إيجاب حق لغيره، فلم يصح مع الرد، كالإيجاب في البيع والهبة.

مسألة: ما يصنع الإمام بالأسرى من فداء ونحوه

وإن أسر صبي أو امرأة.. رقًا بالأسر؛ لـ: (أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتلهم) و: (قسم سبي بني المصطلق)، و: (اصطفى صفية من سبي خيبر).
وإن أسر حر بالغ من أهل القتال.. فاختلف الناس فيه على أربعة مذاهب: فـ[الأول]: مذهبنا أن الإمام بالخيار: بين القتل، والمن، والفداء بالمال أو بمن أسر من المسلمين، والاسترقاق.
ولسنا نريد أنه بالخيار على أنه يفعل ما شاء وإنما نريد أنه يفعل ما فيه المصلحة للمسلمين في ذلك؛ مثل أن يكون الأسير فيه بطش وقوة ويخاف من شره إن خلاه، أو من مكره إن استرقه.. فالمصلحة في قتله.
وإن كان

ضعيفًا نحيفًا ذا مال.. فالمصلحة أن يفادي.. وإن كان ذا صنعة أو حسن الوجه فالمصلحة أن يسترق، وإن كان ضعيفًا ذا قوم.. فالمصلحة أن يمن عليه ليسلم قومه، وبه قال الأَوزَاعِي والثوريُّ وأحمد.
و [الثاني]: قال أبو حَنِيفَة: (هو بالخيار: بين القتل والاسترقاق، ولا يجوز المن والفداء).
و [الثالث]: قال مالك: (هو بالخيار بين ثلاثة أشياء: بين القتل، والاسترقاق، والفداء بالنفس.
فأما الفداء بالمال أو المن.. فلا يجوز).
و [الرابع]: قال أبُو يوسف ومحمد: هو بالخيار بين ثلاثة أشياء: بين القتل، والاسترقاق، والفداء بالنفس والمال.
وأمَّا المن.. فلا يجوز.
والدليل: على أن له القتل: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] [التوبة: 5]، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: 191] [البقرة: 191] وروي: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وابن الخطل، وهو متعلق بأستار الكعبة» ورُوِي: «أن أبا عزة الجمحي وقع في الأسر يوم بدر، فقال: يا محمد إني ذو عيلة، فمن عليّ، فمن عليه رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وخلاه على أن لا يعود إلى قتاله، فلما عاد إلى مكة.
قال: سخرت بمحمد، وعاد إلى القتال يوم أحد، فوقع في الأسر، فقال: يا محمد إني ذو عيلة فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا يلسع المؤمن من جحر مرتين، أخليك حتى تقول في نادي قريش: سخرت من محمد؟ !. فقتله بيده، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -».
والدليل: على جواز المن: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4] [محمد: 4]، فأمر بقتل الكفار وأسرهم وبين حكم الأسير وإن له عليه المن والفداء، وجعل الغاية: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4] [محمد: 4].
قال أهل التفسير: حتى لا يبقى على وجه الأرض ملة غير ملة الإسلام، وهو إذا نزل عيسى ابن مريم - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. ولـ: (أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من على أبي عزة الجمحي).
ورُوِي: أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم بدر: «لو كان مطعم بن عدي حيًا فكلمني في أمر هؤلاء ـ يعني: أسارى بدر ـ لأطلقتهم» فدلَّ على جواز ذلك.
ورُوِى أبُو هُرَيرَة: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وجه سرية قبل نجد، فأسروا رجلًا من بني حَنِيفَة يقال له: ثمامة بن أثال، وكان سيد بني حَنِيفَة، فشده إلى سارية في المسجد، فمر به النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا محمد، إن تقتل.. تقتل ذا دم، وإن تنعم.. تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال.. فسل تعط، فلم يجبه النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقالها ثانيًا وثالثًا، فأطلقه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فخرج فتطهر وأسلم».

وأمَّا الدليل على جواز الافتداء بالمال: فروى ابن عبَّاس: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استشار الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، في أسارى بدر، فقال أبُو بكر: هم قومك وعشيرتك تأخذ منهم المال، فتقوي به المسلمين على المشركين فلعل الله أن يهديهم، وقال عمر: سلمهم إلينا لنقتلهم، فاختلف الناس فيما قال أبُو بكر وعمر، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، حتى ارتفعت ضجتهم فقال قوم: قصدوا قتل رسول الله، ويشير أبُو بكر بتخليتهم؟! وقال قوم: لو كان لعمر فيهم أب أو أخ.. ما أشار بقتلهم، فمال رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إلى رأي أبي بكر، وأخذ منهم المال».
قال ابن عبَّاس: (فدى كل واحد منهم بأربعة آلاف).
وروت عائشة أم المؤمنين، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «أن أهل مكة لما وجهوا فداء أسراهم.. وجهت زينب بنت رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فداء زوجها أبي العاص بن الربيع، فكان فيما وجهت قلادة أدخلتها بها خديجة على أبي العاص، فلما رآها رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عرفها فرق لها، وقال للمسلمين: "إن رأيتم: أن تخلوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها" ففعلوا ذلك.
فأنزل الله تَعالَى: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 68] [الأنفال: 68].
قال النَّبيّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، "لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر بن الخطاب».
وأمَّا الدليل على جواز الفداء لمن أسر من المسلمين: ما رَوَى عمران بن الحصين: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسرى سرية، فأسر رجل من بني عقيل، فاستوثق منه وشد وترك في الحرة فقال: يا محمد، بم أخذت وأخذت سابقة الحاج؟ ـ يعني: ناقته ـ فقال: "بجريرة حلفائك من ثقيف " فقال: يا محمد، إني جائع فأطعمني، وإني عطشان فاسقني، وإني قد أسلمت.
فأطعمه وسقاه وقال له: "لو قلت هذه الكلمة قبل هذا.
أفلحت كل الفلاح» يعني: جمعت الإسلام والحرية.
ثم فادى به برجلين من المسلمين أسرتهم ثقيف.
وأمَّا الاسترقاق: فإن كان الأسير من غير العرب.. نظرت: فإن كان ممن له كتاب أو شبهة كتاب.. جاز استرقاقه.
والدليل عليه: ما رُوِيَ عن ابن عبَّاس: أنه قال في قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67] الآية [الأنفال: 67]: (إن ذلك كان يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم.. أنزل الله تَعالَى في الأسارى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: 4] [محمد: 4] قال ابن عبَّاس: فجعل الله النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار: إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم).
وأيضًا فهو إجماع.

وإن كان الأسير من غير العرب من عَبَدَة الأوثان.. فهل يجوز استرقاقه؟ فيه وجهان: أحدهما ـ وهو قول أبي سعيد الإصطخري ـ: أنه لا يجوز.
بل يكون الإمام فيه بالخيار: بين القتل والمن والفداء؛ لأن كل من لم يجز حقن دمه ببذل الجزية.. لم يجز حقن دمه بالاسترقاق، كالمرتد.
والثاني: يجوز استرقاقه، وهو المنصوص؛ لما رَوَيْنَاهُ عن ابن عبَّاس؛ فإنه لم يفرق.
ولأن كل من جاز للإمام المفاداة به والمن عليه.. جاز استرقاقه، كأهل الكتاب، وما قاله الأول: ينتقض بالصبيان.
فإن كان الأسير من العرب.. فهل يجوز استرقاقه؟ فيه قولان: [أحدهما]: قال في الجديد: (يجوز استرقاقه)؛ لما رَوَيْنَاهُ عن ابن عبَّاس، ولأن من جاز المن عليه والمفاداة به.. جاز استرقاقه كغير العرب.
والثاني: قال في القديم: (لا يجوز استرقاقه، بل يكون الإمام فيه بالخيار: بين القتل والمن والفداء)؛ لما رَوَى معاذ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم حنين: "لو كان الاسترقاق ثابتًا على العرب.. لكان اليوم، وإنما هو إسار وفداء».
فإن تزوج مسلم عربي بأمة مسلمة لرجل، فأتت منه بولد.. فعلى القول الجديد: الولد مملوك لسيدها.
وعلى القول القديم: الولد حر ولا ولاء عليه لأحد، وعلى الزوج قيمة الولد لسيده يوم الولادة.

فرع: طلب الأسير بذل الجزية وأن تعقد له الذمة

]: وإن بذل الأسير الجزية، وطلب أن تعقد له الذمة، وهو ممن يجوز أن تعقد له الذمة.. ففيه وجهان: أحدهما: يجب قبولها؛ كما إذا بذلها في غير الأسر.
والثاني: لا يجب قبولها؛ لأن ذلك يسقط ما ثبت للإمام فيه من اختيار القتل والمن والفداء والاسترقاق.
والذي يقتضي المذهب: أنه لا خلاف أنه يجوز قبول ذلك منه، وإنما الوجهان في الوجوب؛ لأنه إذا جاز أن يمن عليه من غير مال أو بمال يؤخذ منه مرة واحدة.. فلأن يجوز بمال يؤخذ منه في كل سنة أولى.

[فرع: قتل الأسير أو إسلامه قبل أن يبت في أمره وماذا لو كان شيخًا كبيرًا]

]: وإن أسر رجل من المشركين، فقبل أن يختار فيه الإمام أحد الأشياء الأربعة قتله رجل.. عزر القاتل؛ لأنه افتأت على الإمام، ولا ضمان عليه.
وقال الأَوزَاعِي: (عليه الضمان).
دليلنا: أنه بنفس الأسر لا يصير غنيمة، وإنما هو كافر لا أمان له، فلم يجب على قاتله الضمان، كالمرتد.
وإن أسلم الأسير قبل أن يختار الإمام فيه أحد الأشياء الأربعة.. لم يجز قتله لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها.. عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها».
وهل يجوز المن عليه والمفاداة به؟ فيه قولان: أحدهما: لا يجوز المن عليه والمفاداة به، بل يصير رقيقًا بنفس إسلامه؛ لأنه أسير لا يجوز قتله فصار رقيقًا، كالصبي والمرأة.
والثاني: يكون الإمام فيه بالخيار: بين الاسترقاق والمن والفداء؛ لـ: (أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فادى بالأسير العقيلي بعد أن أسلم).
ولأن من خير فيه بين أشياء، إذا سقط بعضها.. لم يسقط الباقي، كالمكفر عن اليمين إذا عجز عن الرقبة.. لم يسقط تخييره في الإطعام.
فعلى هذا: لا يجوز أن يفادى به إلا أن يكون له عشيرة يأمن على نفسه بينهم على إظهار دينه.
وإذا أسر شيخ من الكفار ممن لا قتال منه ولا رأي، فإن قلنا: يجوز قتله.. خير الإمام فيه بين الأربعة الأشياء، كالشباب.
وإن قلنا: لا يجوز قتله.. فاختلف الشيخان فيه: فقال الشيخ أبُو إسحاق: هو كغيره من الأسارى إذا أسلم.
وأراد: أنه يكون على القولين.
وقال الشيخ أبُو حامد: يبنى على القولين في الأسير إذا أسلم.
فإن قلنا: يرق بنفس الأسر.. فهذا أولى أن يرق، ولا خيار للإمام فيه.
وإن قلنا: لا يرق الأسير بنفس الأسر، بل يخير الإمام فيه بين الثلاثة الأشياء.. ففي هذا وجهان: أحدهما: يكون الإمام فيه مخيرًا بين الأشياء الثلاثة؛ لم ذكرناه في الأسير إذا أسلم.
والثاني: لا يخير فيه، بل يرق.
والفرق بينهما: أن الأسير كان قد ثبت للإمام فيه الخيار بين الأشياء الأربعة، فإذا سقط القتل بالإسلام.. لم تسقط الأشياء الثلاثة، وهذا لم يثبت فيه للإمام الخيار في القتل في الأصل، فهو كالصبي وبالمرأة أشبه.

فرع: كيفية قتل الأسير وحكم التمثيل بالمشركين

فرع: [قتل الأسير يكون بضرب عنقه ولا يمثل بالمشركين وماذا لو فاداه أو من عليه أو كان عبدًا؟]: وإن اختار الإمام قتل الأسير.. ضرب عنقه؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: 4] [محمد: 4] الآية.
ولا يمثل به، بقطع يد ولا رجل ولا غير ذلك

لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قتلتم.. فأحسنوا القتلة» ورُوِي: أنه كان إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية.. قال: «اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تغلوا».
قال الشيخ أبُو حامد: وأمَّا نقل رؤوس من قتل من الكفار إلى بلاد الإسلام فليست منصوصة لنا، ولكن أجمع أهل العلم على: أنه مكروه؛ لما رُوِيَ عن الزهريّ: أنه قال: لم يحمل إلى رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يوم بدر ولا غيره رأس مشرك، ولقد حمل إلى أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، رؤوس مشركين كثيرة، فأنكر ذلك وقال: (لم تحمل جيفهم إلى مدينة رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -).

ورُوِي: (أن عقبة بن عامر أتى أبا بكر بفتح دمشق، ومعه جماعة رؤوس من المشركين، فقال له أبُو بكر: ما أصنع بهذه؟! كان يكفيك كتاب أو خبر).
وحمل إلى عليّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، رؤوس المشركين، ففزع من ذلك وقال: (ما كان يصنع هذا في عهد رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولا في عهد أبي بكر، ولا في عهد عمر).
وإن اختار الإمام أن يفادي الأسير بمال.. كان ذلك المال للغانمين؛ لأنه لو استرقه.. لكان للغانمين، والمال بدل عن رقبته.
وإن أراد أن يسقط المال.. لم يجز إلا برضا الغانمين؛ لما رُوِيَ: أن وفد هوازن جاءوا مسلمين، فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب أن يطيب بذلك.. فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا.. فليفعل" فقال الناس: قد طيبنا لك يا رسول الله».
ورُوِي:

(أنه، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رد عليهم ستة آلاف من الرجال والنساء والصبيان).
وإن أسر عبد فهو غنيمة؛ لأنه مال.
ولا يجوز للإمام أن يمن عليه إلا برضا الغانمين.
قال الشيخ أبُو إسحاق: وإن رأى الإمام قتله لشره وقوته.. قتله وضمن قيمته للغانمين؛ لأنه مال لهم.

مسألة: المبارزة وأحكامها وماذا لو صال مسلم على آخر؟

؟]: قال الشافعي، - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (ولا بأس بالمبارزة).
وجملة ذلك: أن المبارزة على ضربين: مستحبة، ومباحة غير مستحبة.
فأما (المستحبة): فهو أن يخرج رجل من المشركين ويطلب المبارزة.. فيستحب أن يبرز إليه رجل من المسلمين؛ لما رُوِيَ: أنه تقدم يوم بدر عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، وقال عتبة: من يبارز؟ فخرج إليه شاب من الأنصار، فقال: ممن أنت؟ فقال: من الأنصار، فقال: لا حاجة لي فيك، وإنما أريد بني عمي.
ويروى أنه قال: لا أعرف الأنصار، أين أكفاؤنا من قريش؟ فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لحمزة وعبيدة بن الحارث وعلي بن أبي طالب: "اخرجوا إليهم"، فخرج حمزة إلى عتبة، وعلي إلى شيبة وعبيدة إلى الوليد فقتل حمزة عتبة، وقتل عليّ شيبة، واختلفت الضربتان بين الوليد وعبيدة، فأثخن كل واحد منهما صاحبه.
قال علي: فملنا على الوليد فقتلناه، وأخذنا عبيدة.
وروي: (أن عليّ بن أبي طالب بارز عمرو بن عبد ود العامري، فقال له عمرو: من أنت؟ فقال: عليّ بن أبي طالب، فقال: ما أحب أن أقتلك يا ابن أخي، فقال علي: أنا أحب أن أقتلك، فغضب عمرو وبارزه، فقتله عليّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -).
وأمَّا (المبارزة المباحة التي ليست بمستحبة ولا مكروهة): فهو أن يدعو المسلم أولًا إلى المبارزة إذا عرف من نفسه شدة في القتال؛ لأن فيه تقوية لقلوب المسلمين.
وإنما قلنا: إنها ليست بمستحبة؛ لأنه ربما قتل فانكسرت قلوب المسلمين.
وحكي عن أبي عليّ بن أبي هُرَيرَة أنه قال: إنها مكروهة.
وليس بصحيح؛ لأن «النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن المبارزة بين الصفين، فقال: "لا بأس».
فإن بارز ضعيف في الحرب.. جاز وكره.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز؛ لأن القصد بالمبارزة إظهار القوة، وذلك لا يحصل بمبارزة الضعيف.
والصحيح هو الأول؛ لأن التّغرِير بالنفس في الجهاد يجوز.
وهل يجوز أن يبارز من غير إذن الأمير؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ربما طرأ عليه ما ينكسر به الجيش.
والثاني: يجوز؛ لأن التَّغرِير بالنفس في الجهاد يجوز، إلا أنه يستحب أن لا يبارز

إلا بإذنه؛ لأنه ربما احتاج منه إلى معاونة في حال القتال.
وإن بارز المشرك، وشرط أن لا يقاتله أحد غير من يبرز إليه.. لم يجز لأحد أن يرميه غير من يبرز إليه ليوفى له بالشرط.
فإن ولى أحدهما عن الآخر مثخنًا أو مختارًا.. جاز لكل واحد رميه؛ لأنه شرط أن لا يقاتله أحد غير من برز إليه في القتال، إلا أن يشرط أن لا يقاتله أحد حتى يرجع إلى موضعه، فيوفى له بشرطه.
وإن ولى المسلم عنه فتبعه المشرك.. جاز لكل واحد رميه؛ لأنه نقض الشرط فسقط أمانه.
وإن استعان المشرك بأصحابه في القتال فأعانوه، أو أعانوه من غير أن يسألهم فلم يمنعهم.. جاز لكل واحد رميه؛ لأنه لم يف بالشرط، فلم يوف له.
وإن أعانه أصحابه فمنعهم، فلم يمتنعوا.. لم يجز لغير من برز إليه أن يرميه؛ لأنه لم ينقض الشرط.
وإن لم يشرط شيئا ً، ولم تجر العادة في المبارزة أن لا يقاتله غير من برز إليه.. جاز لكل واحد رميه؛ لأنه حربي لا أمان له.
وإن لم يشرط شيئًا ولكن جرت العادة أن لا يقاتله غير من برز إليه.. ففيه وجهان: [أحدهما]: من أصحابنا من قال: يجوز لكل واحد رميه؛ لأنه حربي لا أمان له.
و [الثاني]: قال الشيخ أبُو إسحاق: لا يجوز لغير من برز إليه أن يرميه، لأن العادة كالشرط.
قال المسعوديُّ [في " الإبانة "]: فلو قصد كافر مسلمًا ليقتله.. لم يجز للمسلم

الاستسلام ليقتله الكافر، بل يجب عليه قتاله.
ولو قصده مسلم ليقتله.. فهو بالخيار: بين أن يقاتله دفاعًا عن نفسه، وبين أن يستسلم له ليقتله.
ولأصحابنا البغداديين في هذا وجه آخر: أنه يجب عليه أن يمنعه عن نفسه، وقد مَضَى.

مسألة: للقاتل السلب

والسلب للقاتل، سواء شرطه الإمام له أو لم يشرطه.
قال مالك وأبو حَنِيفَة: (إن شرط الإمام في أول القتال أن السلب للقاتل.. كان له.
وإن لم يشرطه.. لم يكن له).
دليلنا: ما رَوَى أنس: أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم حنين: «من قتل قتيلًا.. فله سلبه»، فقتل أبُو طلحة يومئذ عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم، فقضى رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بأن السلب للقاتل، ولم يفرق.
ورَوَى أبُو قتادة قال: «خرجنا مع رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في غزاة حنين، فلما التقينا بالمشركين.. كان للمسلمين جولة ـ يعني: اضطرابًا ـ فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فاستدرت إليه من ورائه وضربت على حبل عاتقه بالسيف، فأرسله، ورجع إلي فضمني ضمة شممت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلقيت عمر بن الخطاب، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقلت: ما بال الناس؟! قال: أمر الله، ثم رجعنا، فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من قتل قتيلًا له به بينة.. فله سلبه"، فقمت وقعدت، فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما لك يا أبا قتادة؟ "، فقلت: قتلت قتيلًا، فقال رجل من القوم: صدق، وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه، فقال أبُو بكر، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لاها الله، إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه! اردده، فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صدق، فأعطه إياه" فأعطانيه، فبعث الدرع فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، وإنه أول مال تأثلته في الإسلام».
فموضع الدليل: أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن شرط يوم حنين في أول القتال أن السلب للقاتل؛ لأنه لو شرطه.. لأخذه أبُو قتادة.
إذا ثبت هذا: فإن السلب لا يكون للقاتل إلا بشروط.
أحدها: أن يكون القاتل ممن يستحق السهم في الغنيمة.
فأما إذا كان لا يسهم له لتهمة فيه، كالمخذل والمرجف، والكافر إذا حضر عونًا للمسلمين.. فإنه لا يستحق السلب؛ لأنه إذا لم يستحق السهم الراتب.. فلأن لا يستحق السلب أولى.

وإن كان لا يسهم له لنقص فيه، كالصبي والعبد والمرأة.. ففيه وجهان: أحدهما: لا يستحق السلب؛ لأنه لا يستحق السهم الراتب، فلم يستحق السلب، كالمخذل والمرجف.
والثاني: يستحق السلب؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قتل قتيلًا وله به بينة.. فله سلبه».
ولم يفرق.
الشرط الثاني: أن يقتله والحرب قائمة، سواء قتله مقبلًا أو مدبرًا.
فأما إذا انهزموا ثم قتله.. فلا يستحق سلبه.
والشرط الثالث: أن يغرر القاتل بنفسه في قتله؛ بأن يبارزه فيقتله، أو يحمل على صف المشركين ويطرح بنفسه عليه فيقتله.. فأما إذا رمي إلى الصف فقتل رجلًا.. لم يستحق سلبه.
الشرط الرابع: أن يكون المقتول ممتنعًا.
فأما إذا قتل أسيرًا.. فلا يستحق سلبه.
الشرط الخامس: أن يكفي المسلمين شره؛ بأن يكون المقتول حين قتله صحيحًا غير زمن.
فأما إذا قتل مقعدًا أو زمنًا لا يقاتل.. فلا يستحق سلبه.
فإن قطع يديه ورجليه.. استحق سلبه؛ لأنه قد كفي المسلمين شره؛ لأنه لا يقدر بعد ذلك على القتال.
فإن قطع إحدَى يديه، أو إحدَى رجليه.. لم يستحق سلبه؛ لأنه لم يكف المسلمين شره؛ لأنه يقدر على القتال.
وإن قطع يديه أو رجليه.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبُو إسحاق.
أحدهما: يستحق سلبه؛ لأنه قد كفى المسلمين شره.
والثاني: لا يستحق سلبه؛ لأنه لم يكف المسلمين شره، لأنه بعد قطع يديه قد يعدو على رجليه ويصيح، وللصياح أثر في الحرب، وبعد قطع رجليه يرمي بيديه ويصيح.
وإن أثخن رجل مشركًا، ولم يكف المسلمين شره لو بقي، فقتله آخر.. لم

يستحق أحدهما سلبه؛ لـ: (أن ابن مَسعُودٍ، قتل أبا جهل، وقد كان أثخنه غلامان من الأنصار، فلم يدفع النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، سلبه إلى ابن مَسعُودٍ، ولا إليهما).
وإن اشترك اثنان في قتله.. اشتركا في سلبه؛ لأنهما قاتلان.
فإن قطع أحدهما يديه أو رجليه، ثم قتله الآخر.. ففيه قولان حكاهما الشيخ أبُو حامد: أحدهما: أن السلب للأول؛ لأنه هو الذي كفى المسلمين شره.
والثاني: أن السلب للثاني؛ لأن شره لم ينقطع عن المسلمين إلا بفعل الثاني.
وإن غرر بنفسه من له سهم، فأسر رجلًا مقبلًا على الحرب.. ففيه قولان: أحدهما: يستحق سلبه؛ لأن ذلك أبلغ من قتله.
والثاني: لا يستحق سلبه؛ لأنه لم يكف المسلمين شره.
فإن استرقه الإمام أو فاداه.
كان في رقبته أو المال المفادى به القولان في سلبه.

فرع: المقصود بالسلب

]: و (السلب): هو ما كان معه من جنة القتال أو آلة الحرب، كالثياب التي عليه، والدرع، والبيضة، والمغفر، والسيف، والسكين، والقوس، والرمح، وما أشبه ذلك؛ لأن ذلك كله جنة وزينة وآلة للقتال.
فأما ما لم يكن جنة ولا زينة، كالمتاع والخيمة، أو آلة قتال ليست بمشاهدة تحت يده، كالسلاح والقوس الذي في خيمته.. فليس من السلب.
وأمَّا ما كان مشاهدًا في يده مما ليس بجنة ولا آلة للقتال ولكنه زينة، كالمنطقة، والخاتم، والسوار، والتاج، والجنيب الذي معه، والنفقة التي في وسطه.. فهل

ذلك من السلب؟ قال الشيخ أبُو حامد فيه وجهان، وحكاهما الشيخ أبُو إسحاق قولين: أحدهما: أنه ليس من السلب؛ لأنه ليس بجنة للقتال ولا آلة للحرب، فهو كالمتاع والخيمة.
والثاني: أنه من السلب؛ لما روي: (أن عمر لما قسم خزائن كسرى بن هرمز.. دعا بسراقة بن مالك بن جعشم، وأعطاه سواري كسرى، وقال له: البسهما، فلبسهما، وقال له: قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز، وألبسهما أعرابيًا من بني مدلج) فسمى السوارين سلبًا، ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة.
ولأن يده عليه، فهو كجنة الحرب.

فرع: لا يخمس السلب عندنا ويعطى من أصل الغنيمة

]: ولا يخمس السلب.
وقال ابن عبَّاس: (يخمس).
وقال عليّ بن أبي طالب، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (إن كان كثيرًا.. خمس، وإن كان قليلًا.. لم يخمس).

دليلنا: ما روي: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى بالسلب للقاتل» وهو عام.
ويستحق القاتل السلب من أصل الغنيمة.
وقال مالك: (يستحقه من خمس الخمس).
دليلنا: ما رَوَى سلمة بن الأكوع قال: «خرجنا مع رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في غزاة، فأتانا رجل على جمل أحمر، فنزل وأطلق الناقة وأكل مع القوم، ثم قام وركب وانطلق، فقالوا: طليعة القوم، فانطلقت وراءه، فأخذت بزمام ناقته وقلت: إخ، فبركت، فاخترطت السيف، فقتلته، وأخذت سلبه، فاستقبلني الناس، فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من قتله؟ " فقالوا: سلمة بن الأكوع، فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "له سلبه أجمع».

مسألة: المعاقدة بعد الحصار للحكم في أمرهم

قال أبُو العباس: وإن حاصر الإمام أهل بلد أو حصن أو قرية، فعقد بينه وبينهم عقدًا على أن ينزلوا على حكم حاكم.. جاز؛ لما رُوِيَ: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حاصر بني قريظة، فعقد لهم النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ».
إذا ثبت هذا: فيفتقر الحاكم في ذلك إلى سبع شرائط، وهي: أن يكون رجلًا، حرًا، مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، عدلًا، فقيهًا؛ كما يشترط في حق القاضي إلا أنه يجوز أن يكون أعمى؛ لأن عدم بصره هاهنا لا يضر بالمسلمين؛ لأن الذي يقتضي الحكم هو المشهور من أمرهم، وذلك يدركه بالرأي مع فقد البصر.
وإن حكموا رجلًا يعلم أن قلبه يميل إليهم.. كره ذلك وصح حكمه؛ لأن شروط الحكم موجودة فيه.
وإن نزلوا على حكم رجلين أو أكثر.. جاز، كما يجوز التحكيم في اختيار الإمام إلى اثنين.
ولا يكون الحكم إلا على ما اتفقا عليه.

وإن نزلوا على حكم حاكم غير معين يختاره الإمام.. جاز؛ لأنه لا يختار إلا من يصلح للحكم.
وإن نزلوا على حكم حاكم يختارونه.. لم يجز؛ لأنهم ربما اختاروا من لا يصلح للحكم.
فإن نزلوا على حكم حاكم يصح حكمه فمات الحاكم قبل الحكم، أو نزلوا على حكم حاكم لا يصلح للحكم؛ فإن اتفقوا هم والإمام بعد نزولهم على حكم حاكم يصلح للحكم.. جاز ذلك.
وإن لم يتفقوا على ذلك.. وجب ردهم إلى الموضع الذي نزلوا منه، ورجع الإمام إلى حصارهم.
وكذلك: إذا تركوا على حكم رجلين فمات أحدهما، فإن اتفقوا على من يقوم مقامه.
جاز وإن لم يتفقوا عليه وجب ردهم إلى حيث كانوا.
وأمَّا صفة حكم الحاكم فيهم: فإن حكم فيهم بقتل مقاتلهم وسبي نسائهم وأطفالهم.. صح حكمه؛ لأن سعد بن معاذ حكم في بني قريظة بذلك، فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة».
وإن حكم بقتل مقاتلتهم، وترك نسائهم وأطفالهم، أو بترك الجميع.. صح حكمه، كما يجوز المن على الأسارى وكذلك: إن حكم فيهم بإطلاق مقاتلتهم بمال يدفعونه.
صح حكمه، كما يجوز مفاداة الأسير بمال.
وإن حكم على مقاتلتهم وترك نسائهم وأطفالهم، أو بترك الجميع.. صح حكمه، كما يجوز المن على الأساري.
وكذلك: إن حكم فيهم بإطلاق مقاتلتهم بمال يدفعونه.. صح حكمه، كما يجوز مفاداة الأسير بمال.
وإن حكم على مقاتلتهم بعقد الذمة وإعطاء الجزية.. ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح؛ لأن ذلك عقد، فلم يصح إلا برضا منهم.
والثاني: يصح ويلزمهم ذلك؛ لأنهم قد رضوا بحكمه.
وإن حكم باسترقاقهم.. صح حكمه؛ لأنه إذا صح حكمه بقتل مقاتلتهم.. فلأن يصح باسترقاهم أولى.
فإن حكم عليهم بالقتل وأخذ أموالهم، فعفا الإمام عن واحد منهم وماله.. صح

عفوه؛ لـ: (أن سعد بن معاذ حكم بقتل رجال بني قريظة وسبي نسائهم وأموالهم فسأل ثابت بن قيس بن الشماس رسول الله، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أن يعفو عن واحد من بني قريظة فأجابه إلى ذلك).
وإن حكم الحاكم باسترقاقهم، ثم أراد المن عليهم.. لم يجز إلا برضا الغانمين لأنهم قد صاروا مالًا لهم.
وإن حكم بقتل مقاتلتهم، ثم أرادوا استرقاقهم.. قال الشيخ أبُو إسحاق: لم يجز؛ لأنهم لم ينزلوا على ذلك.

مسألة: إسلام الكفار قبل الأسر

إذا أسلم الكافر قبل الأسر.. عصم دمه وأمواله وأولاده الصغار، سواء خرج إلى دار الإسلام أو لم يخرج.
وقال مالك: (إذا أسلم في دار الحرب.. حقن دمه وماله الذي في دار الإسلام، وأمَّا ماله الذي في دار الحرب.. فيغنم).
وقال أبو حَنِيفَة: (يحقن بالإسلام دمه وماله الذي يده المشاهدة ثابتة عليه.
وما كان وديعة له عند ذمي ويد الذمي عليه.. فيغنم.
فأما ما لم تكن يده المشاهدة ثابتة عليه، مثل الدواب والعقار والضياع.. فيغنم).
دليلنا: قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها.. عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»، ولم يفرق.
ولأن «الأسير العقيلي قال للنبي، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يا محمد، إني جائع فأطعمني، وإني عطشان فاسقني، وإني أسلمت، فقال النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لو تكلمت بهذه الكلمة قبل هذا أفلحت كل الفلاح ـ يعني: حقنت دمك ومالك ـ وأمَّا الآن: فلا تحقن إلا دمك».
وروي: «أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حاصر بني قريظة، فأسلم ابنا سعية، فحقنا دماءهما وأموالهما وأولادهما الصغار» ولأن كل من لم يجز أن يغنم ماله، إذا كانت يده ثابتة عليه.. لم يجز أن يغنم وإن لم تكن يده ثابتة عليه، كالمسلم.
وإن كان للكافر منفعة تملك بالإجارة فأسلم.. لم تملك عليه؛ لأنها كالمال.

فرع: سبي واسترقاق الحربية التي زوجها مسلم أو حربي فأسلم

وإن تزوج المسلم حربية، أو تزوج الحربي حربية فأسلم.. فالمنصوص: (أنه يجوز سبيها واسترقاقها)؛ لأنه لما جاز أن يطرأ على هذا النكاح الفسخ بالعيوب.. جاز أن يكون هذا السبي والاسترقاق سببًا لفسخه.
ومن أصحابنا من قال لا يجوز سبيها؛ لأن فيها حقًا للمسلم وهو الاستمتاع.
وليس بشيء؛ لأن الاستمتاع ليس بمال ولا يجري مجرى المال؛ ولهذا لا يضمن بالغصب.

فرع: أسلم وله حمل وماذا لو تزوج المسلم ذمية أو حربية؟

؟]: وإن أسلم وله حمل.. لم يجز استرقاقه.
وقال أبو حَنِيفَة: (يجوز).
دليلنا: أنه مسلم بإسلام أبيه، فلم يجز استرقاقه، كما لو كان منفصلًا.

وإن كانت الحامل به حربية وقلنا بالمنصوص: (أنه يجوز استرقاقها إذا كانت حائلًا).. فهل يجوز استرقاقها هاهنا؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز ـ وبه قال أبو حَنِيفَة ـ لأنها حربية لا أمان لها.
والثاني: لا يجوز استرقاقها؛ لأنه لما لم يجز استرقاق حملها.. لم يجز استرقاقها.
ألا ترى أن الأمة إذا كانت حاملًا بحر.. فإنه لا يجوز بيعها، كما لا يجوز بيع حملها؟ فإن تزوج حربي بحربية، فحملت منه وسبيت المرأة.. استرقت وولدها، فإن أسلم أبوه.. حكم بإسلام الحمل ولا يبطل رقه؛ لأن الإسلام طرأ على الرق فلم يبطله.
فإن تزوج المسلم ذمية أو حربية، فحملت منه.. فالولد مسلم، فإن سبيت الأم رقت ولا يرق الحمل؛ لأنه مسلم، فيجوز بيعها بعد ولادتها وإن كان الولد صغيرًا لأنهما غير مجتمعين في الملك، فجاز التفريق بينهما.
ويحتمل وجهًا آخر: أنه لا يجوز استرقاقها، كما قلنا في التي قبلها.

فرع: إسلام المحاصرين وماذا لو أسلم رجل وله ابن صغير؟

فإن حصر الإمام قومًا من المشركين في بلد أو حصن، فأسلموا.. فهو كما لو أسلموا قبل الحصار؛ لـ: (أن ابني سعية أسلما في الحصر فحقن إسلامهما دمهما وأموالهما وأولادهما الصغار).
قال المسعوديُّ [في " الإبانة "]: فإن أسلم رجل وله ولد ابن صغير.. فهل يحرره؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يحرره، كالأب.
والثاني: لا يحرره؛ لأن الجد لما خالف الأب في الميراث.. خالفه هاهنا.
واختلف قول القفال في هذين الوجهين؛ فقال في مرة: الوجهان هاهنا إذا كان الأب حيًا، فأما إذا كان الأب ميتًا.. فيحرره الجد وجهًا واحدا.
وقال في مرة:

الوجهان إذا كان الأب ميتًا، فأما إذا كان الأب حيًا.. فلا يحرره الجد وجهًا واحدًا.

مسألة: يحكم بإسلام الصغير لو أسلم أحد أبويه ولكن ماذا لو سبي؟

وإن أسلم أحد الأبوين ولهما ولد صغير.. تبع الولد المسلم منهما، وقد تقدم ذكرها في (اللقيط).
وإن سبي صغير، فإن سبي معه أبواه أو أحدهما.. تبعهما في الدين، ولا يتبع السابي.
وبه قال أبو حَنِيفَة.
وقال الأَوزَاعِي: (يتبع السابي في الإسلام).
وقال مالك: (إن سبي معه الأب.. تبعه في الدين دون السابي.
وإن سبيت معه الأم.. تبع الولد السابي دون الأم).
دليلنا: ما رُوِيَ: أن النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «كل مولود يولد على الفطرة، وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه»، فأخبر أن الأبوين يهودانه وينصرانه ويمجسانه، فمن قال: إنهما لا يهودانه ولا ينصرانه ولا يمجسانه إذا سبي معهما، أو أن الأم لا تهوده ولا تنصره ولا تمجسه.. فقد خالف ظاهر الخبر.
ولأن الولد مخلوق من ماء الأب والأم، فإذا تبع الأب في الدين.. وجب أن يتبعها أيضًا.
إذا ثبت هذا: فسبي الصغير وأحد أبويه وبلغا دار الإسلام، ثم مات الوالد وبقي

الولد.. كان باقيًا على الكفر؛ لأنه قد حكم بكفره في دار الإسلام تبعًا لوالده، فلم يحكم بإسلامه بموت والده.
فأما إذا سبي الصغير وحده.. فقد اختلف الشيخان فيه: فقال الشيخ أبُو حامد: يحكم بإسلامه تبعًا للسابي ـ قال ـ: وهذا إجماع؛ لأنه لا يستقل بنفسه، بكونه لا حكم لكلامه.
وقال الشيخ أبُو إسحاق: فيه وجهان: أحدهما: هذا.
والثاني أنه باق على كفره ـ قال ـ: وهو ظاهر المذهب؛ لأن يد السابي يد ملك، فلا توجب إسلامه، كيد المشتري.

فرع: لا يحكم بإسلام الصبي والمجنون

وإن وصف الكافر المجنون، أو صبي غير مميز من أولاد الكفار الإسلام.. لم يحكم بإسلامه؛ لأنه لا حكم لقوله.
وإن وصف الإسلام صبي مميز من أولاد الكفار.. فهل يحكم بإسلامه؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها الشيخ أبُو حامد.
أحدها: يصح إسلامه؛ لما روي: (أن عليًا، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أسلم قبل أن يبلغ).
ولأنه تصح صلاته وصومه، فصح إسلامه، كالبالغ.
والثاني: لا يصح إسلامه؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» ولأنه غير مكلف، فلم يصح إسلامه، كالمجنون والصبي الذي لا تمييز له.
والثالث: أن إسلامه موقوف.
فإن بلغ ثم وصف الإسلام.. حكمنا بصحة إسلامه

جارٍ التحميل