العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلميةصفحات 163-202

الَّذي توفيه بَكْرَاً غَيْرَ منقوصِ، وأَمَّا النصيبانِ، فهما نصيبَا الابنَيْنِ الآخَرينِ، وذلكَ ثلاثةُ أنصباءٍ ومقْدَارٌ، فَنُسقط نصيبَيْنِ بنصيبَيْنِ، ومقدارًا بمقدارٍ؛ يبقَى نصيبٌ في معادلةِ مقدارٍ، وثلثَيْنِ، فعرَفْنَا أَنَّ النصيبَ مقدارٌ وثلثانِ، وأنَّ الثلثَ مقدارانِ وثلثانِ، نبسطُهِمَا أَثلاثاً، فيكونَ ثمانيةَ، وهي ثلثُ المالِ، والنصيبُ منهما خمسةٌ، وجملةُ المالِ اربعةٌ وعشرون، لزيدٍ خمسةٌ، ولعمرو واحد، ولبكرٍ الَّذي شَرَطَ ألاَّ يُضَامَ ثمانيةٌ تَبْقَى عشرةٌ، للآخرينَ؛ لكلِّ واحدٍ خمسةٌ؛ كالنَّصيبِ.

فَصْل

في الوصيَّةِ بالنصيبِ مع استثناءِ جزءٍ من المالِ عنْهُ.
مِثَالُهُ: ثلاثةُ بنينَ أوْصَى بمثلِ نصيبِ أَحَدِهِم إلاَّ ربعَ جميع المالِ، نأخذُ مالاً ونُسقِطُ منه نصيبًا، يبقَى مالٌ ناقصٌ بنصيبٍ نزيدُ عليه ربعُ المالِ المُسْتَثْنَى، يبلغُ مالاً، ورُبُعَ مالِ إلاَّ نصيبًا وذلك يعدل ثلاثةِ أَنصباءٍ وهي أنصباءُ تُجْبَرُ، وتُقَابَلُ؛ فإذن مالٌ وربعُ يعدلُ أربعةَ أنصباءٍ، نبسطُها أرباعاً، ونقلبُ الاسم، فالمالُ ستةَ عشرَ، والنصيبُ خمسةُ؛ نَدْفَعُ إلى المُوصَى له خمسةً وتسترجع منه رُبُعَ المالِ أربعةً، يبقَى مَعَنَا خمسةَ عشرَ؛ لكلِّ ابنٍ خمسةٌ؛ كالنَّصيبِ.
وبطريقة الخطأينِ: يَجْعَلُ المالَ أربعةً، والنصيبَ اثنين، يُدْفَعُ إلى المُوصَى له اثنين، ونَسْتَرْجَعُ رُبعَ المالَ واحداً؛ يبقَى معنا ثلاثةٌ، وكانَ يجبُ أنْ يبقَى ستةٌ؛ ليكونَ لكلِّ ابن مَثلُ النصيبِ، فقدْ نَقَصَ عنَ الواجبِ ثلاثةٌ، وهذا هو الخطأُ الأَوَّلُ.
ثم نجعلُ المالَ ثمانيةً، والنصيبَ ثلاثةً، نَدفعُها إليه، ونَسترجِعُ اثنين ربعَ المالِ، يبقَى معنَا سبعةٌ وكانَ ينبغِي أنْ يَكونُ تسعةً، فقد نَقَصَ اثنانِ، وهذا هو الخطأ الثَّانِي.
وهما ناقصانِ، فَنُسْقِطُ منَ الأكثرِ؛ يبقَى واحدٌ نحفظُه، ثم نضرِبُ المالَ الأوَّلَ، وهو أَربعةٌ في الخطأ الثَّانِي، وهو اثنانِ، تكونُ ثمانيةً، ونضربُ المالَ الثَّاني، وهو ثمانيةٌ في الخطأ الأوَّلِ، وهو ثلاثةٌ، يكونُ أَربعةً وعشرينَ، فَنُسْقِطُ الأقلَّ من الأكثرِ، يَبْقَى ستةَ عشرَ، نُقَسِّمُهُ على الواحدِ المَحْفُوظِ، يكونُ ستةَ عشرَ، فَهُوَ المالُ، ونضرِبُ النصيبَ الأَولَ، وهو اثنانِ في الخطأ، الثاني يكونُ أربعةَ، والنصيبُ الثَّاني، وهو في الخطإِ الأوَّلِ، وهو ثلاثةٌ، يكونُ تسعةً، نُسْقِطُ الأقلَّ من الأكثرِ، ونقسِّمُ الحاصلَ على الواحدِ المحفوظِ، يكونُ خمسةً، فهُو النصيبُ.
وبالدينارِ والدرهم نجْعَلَ المالَ ديناراً، وأَربعةَ دراهم، وَندْفَعُ الدينارَ بالنصيب إلى المُوصَى له، ونُسْتَرْجِعُ منه رُبُعَ جميع المالِ، وهو ربعُ دينارٍ ودرهم، يحصلُ معنَا خمسةُ دراهمَ، [وربع دينار، وذلك يعدل ثلاثة دنانير، ونسقط ربع دينار بربع دينار،

وتبقى خمسة دراهم] (1) في معادلةِ دينارَيْنِ، وثلاثةِ أرباعِ دينارٍ، فإِذا قسَّمْنَا عددَ الدراهِمِ عَلَى عددِ الدنانيرِ، خرجَ الدينارُ خمسةَ أجزاءٍ من أحدَ عشرَ جزءاً، نَجْمَعُ بين هَذَيْن العدَدَيْنِ، يكونُ سِتَّةَ عَشَرَ، فهو المالُ.
مَسْأَلَةٌ: ابنٌ، وأوْصَى بمثلِ بنصيبٍ إِلاَّ نصفَ المالِ، نَأْخذُ مالاً ونُسْقِطُ منه نصيبًا، ثمَّ نَسْترجِعُ من النصيب نصفَ مالٍ، يحصُل معنا مالٌ ونصفٌ غيرَ نصيبٍ، يعدِلُ نصيبًا واحداً، تُجْبَرُ وتُقابلُ، فيَكونُ مالٌ ونصفٌ، يعدِلُ نصيبَيْنِ، نبسطُهُمَا أنصافًا ونَقْلِبُ الاسمَ، فيكون المالُ أربعةَ، والنصيبُ ثلاثةً، تدفع إلى المُوصَى له ثلاثة وتُسترجِعُ منه اثنينِ، يبقَى عنده واحدٌ، وهو مثلُ نصيبِ الابنِ ناقصًا بنِصِفْ المالِ.
مسألةٌ: ابنٌ، وأوْصَى بنصيب ابنٍ رابعٍ، لو كانَ إِلاَّ عُشْرَ المالِ، نقولُ: لو كانَ البنونَ أَربعةَ، لَقُسِّمَ المالُ بينهمُ على أرَبعةٍ، فنأخذُ مالاً، ونُلْقِي منه نصيبًا، ونسترجِعُ منه عُشْرَ المالِ، يكونُ معنَا مالٌ وعشرُ مالٍ سوى نصيب، يعدِلُ أَربَعةَ أَنصباءٍ فيُجْبَرُ ويُقابلُ؛ فإذن مالٌ وعشرُ يَقابِلُ خمسةَ أنصباءَ، فنبسطُها أَعشارًا، ونَقْلِبُ الاسمَ، فالمالُ خمسونَ، والنَّصيبُ أَحدَ عشرَ، ندْفَعُ إلى المُوصَى له أحدَ عشرَ؛ ونستَرْجِعُ منه عُشْرَ المالِ، وهو خمسةٌ؛ يبقَى للمُوصَى له ستةٌ، ونَأْخُذُ للابن أربعةً وأربعينَ، ولو كانوا أَربعةً، لَأَخَذَ كلُّ واحدٍ أحدَ عشرَ؛ كالنَّصيبِ.

فَصْلٌ

في الوصيَّةِ بالنصيب، مع استثناءِ جُزْءٍ مِمَّا تبَقَّى من المالِ، هَذا: إِمَّا أنْ يُفْرَضَ مع تَقْييدِ المُوصِي الاستثناَءَ بجزءٍ ممَّا تَبقَّى من المالِ بعْدِ النَّصيب، أوْ معَ التقييدِ بجزءٍ ممَّا تبقَّى من المالِ بعدَ الوصيَّةِ، أو يُفْرَضَ معَ الإِطلاقِ وإهْمَالِ كُلِّ واحدٍ منَ القَيْدَينِ، فهذهِ ثلاثةُ أقسامٍ.
أَمَّا القِسْمُ الأوَّل فمثالُهُ: ثلاثةُ بنينَ، وأوْصَى بمثلِ نصيبِ أحدِهِم إِلاَّ ربعَ البَاقِي من المالِ بعدَ النَّصيبِ: نأْخُذُ مالاً، ونُسْقِطُ منه نصيبًا؛ يبقَى مالٌ ناقصٌ بنصيب نَزيدُ علَيه ربعَهُ، وهُوَ الَّذِي يسترِدُّهُ من جملةِ النَّصيبِ ورُبُعُهُ ربعُ مالٍ إِلاَّ ربعُ، نصيبٍ، فيَبلُغُ مالاً وربعَ مالٍ إِلاَّ نصيبًا، ورُبُعُ نصيبٍ، يعدلُ ثلاثةَ أنصباءٍ، فيُجْبَرُ، وُيقَابَل، فإِذن مالٌ وربعُ مالٍ يَعْدِلُ أربعةَ أنصباءٍ ورُبُعَ نصيبٍ، فنبسطُها أرباعًا، وُيقْلَبُ الاسمُ، فالمَالُ سبعةَ عَشَرَ، والنصيبُ خمسةُ نَدْفَعُ إِلى المُوصَى له خمسةً، يبقَى اثنا عشرَ، يَسْتَرجِعُ من الخمسةِ ربعَ1

البَاقِي، وهو ثلاثةٌ، يبقَى عندَ المُوصَى لَه سهمانِ، ونجْعَلُ للبنينَ خمسةَ عشرَ، لكلِّ واحدٍ خمسةٌ، وبالمقاديرِ نَدْفَعُ إِلى المُوصَى له نصيبًا، يبقَى مقدارٌ، نَسْتَرْجِعُ رُبُعَهُ من النصيبِ، ونزيده على المقدَارِ، يبلغُ مقداراً وربعَ مقدار، يعدلُ أنصباءَ الورثةِ، وهِيَ ثلاثةٍ، فالنَّصيبُ ثلثُ مقدارٍ، وثلثٌ وربعُ مقدارٍ؛ لِأنَّه إِذا قُسِّمَ المقدارُ والربعُ عَلَى ثلاثةٍ، يخرجُ من القسمةِ ما ذكرنَا، والمالُ مقدارٌ وثلثُ مقدارٍ وثلثُ وربعُ مقدارٍ نبسطُها بأجزاءِ ثلثِ الربعِ، وذلك بالضَّرْبِ في اثْنَيْ عشر، فيكونُ المالُ سبعةَ عشرَ، والنصيبُ خمسةٌ.
وبالقياسِ: علمنَا أَنَّ الباقيَ، من المالِ بعدَ النصيب عددٌ له ربعٌ فيكونُ أربعةً، وقدِ استثنَى الربعُ، فنزيدُ ربعُ الأربعةِ علَيْهَا، يكونُ خمسةً، للبنينَ لكلِّ واحدٍ سهمٌ وثلثانِ؛ فعلمنَا أنَّ النصيبَ سهمٌ وثلثانِ، فنزيدُه علَى الأربعةِ، يبلغُ خمسةً وثلاثينَ، نبسطُهَا أثلاثاً فالنصيب خمسةٌ، والمال سبعةَ عشرَ.
مسألةٌ: الصورةُ بحالِها, لكنَّه قَالَ: إلاَّ ربُعَ البَاقِي من المالِ بعدَ نِصْفِ النصيبِ، نَأخذُ مالاً ونُسْقِطُ منه نصيبًا، يبقَى مالٌ ناقصٌ بنصيب، نزيدُ علَيه رُبُعَهُ بعدَ نصفِ النَّصيب، وهُوَ رُبُعُ المالِ إلاَّ ثُمُنَ نصيبٍ، فيبلغُ مالاً ورَبُعَ مالٍ إلاَّ نصيبًا، يعادلُ أربعةَ أَنصباءٍ وثُمُنَ نصيب، فَنَبْسُطُهَا أثْمَانًا، وَنَقْلِبُ الاسمَ، فالمالُ ثلاثةٌ وثَلاثونَ والنصيبُ عَشَرةٌ [تخرِج عشرة] 1 وننظر في الباقي من المالِ بَعْدَ نِصْفِ العشرةِ، فإذا هو ثمانيةُ وعُشرونَ، نسترجِع رُبُعَهَا، وهو سبعةٌ من العَشَرَةِ، يبقَى للمُوصَى له ثُلُثهُ الباقي ثلاثونَ، لكلِّ واحدٍ عشرةٌ؛ كالنَّصيب.
مسألةٌ: زوجَةٌ، وأَبوانِ، وابنانِ، وأَوْصَى بمثلِ نصيبِ أحدِ الابنَيْنِ إِلَّا جزءَ ما تَبقَّى من المالِ بعدَ النَّصيب: مسألةُ الورثةُ تصحُّ من ثمانيةٍ وأربعينَ، ونجعلُ الوصيةَ ديناراً، نضمُّهَا إلى هذِهِ السِّهام، ثم نُسقِطُ نصيبَ ابنٍ، وهو ثلاثةَ عشرَ سهماً، يبقَى خمسةٌ وثلاثونَ سهماً وديناراً، نَأخُذُ خمُسَهَا، وهو سبعةُ أسهمٍ، وَخُمُسُ دينارٍ، ونُسْقِطُة من نصيب الابْنِ، يبقَى ستةُ أَسهِم إِلاَّ خُمُسَ دينارٍ، وذلِك 2 يعدل المضمومِ إلى السِّهام، فَإذَا أَجْبَرَنا وقابلَنَا، عادلَتْ ستةُ أسهمٍ ديناراً، وخُمُسَ دينارٍ، فيكون الدينارُ الواحد خمسةَ أسهمٍ، فتبينَّا أنَّ المضمومَ إِلى سهام الورثةِ خَمسةٌ، وأنَّ جميع المالِ ثلاثةٌ وخمسونَ سهماً، يخرجُ منها ثلاثةَ عشرَ فيبقَى أربعونَ نَسترجعُ من الثلاثةَ عشرَ مثلَ خُمُسِ الأربعينَ، وهو ثمانيةٌ؛ يبقَى مع المُوصَى له خمسةُ أسهم، والبَاقِي ثمانية وأَرْبعُونَ للورثَةِ.

القسم الثَّانِي: ما إِذَا قُيِّدَ الاستثناءُ بِجُزْء ممَّا يبقَى منَ المالِ بعدَ الوصيةِ، قَالَ المعنيُّون بهذَا الفَنِّ: الجَزءُ من باقِي المالِ بعدَ الوصيةِ مثْلُ الجزءِ الَّذي يقعُ تَحْتَه من باقِي المالِ بعْدَ النَّصيبِ، فعُشْرُ البَاقِي بَعْدَ الوصيَّةِ كتسع الباقِي بعدَ النَّصيبِ [وتسع الباقي بعد الوصية، كثمن الباقي بعد النصيب] 1 وعلَى هَذَا القياسُ؛ حتَّى ينتهيَ إلَى ثلثِ البَاقِي بعدَ الوصيَّةُ، فهُوَ كنصفِ الباقِي بعدَ النَّصيب، وخرَّجُوا صُوَرَ هذَا القِسْمِ بطريقَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: البناءُ علَى القاعدةِ المذْكُورَةِ؟ فإذَا أوْصَى، وله ثلاثةُ بنين بنصيب أحدِهِمْ إلاَّ [ربع ما يبقى من المال بعد الوصية، فهو كما لو أوْصَى بنصيب أحدهم إلاَّ] 2 ثُلُثَ ما يبقَى بعدَ النَّصيب، فَنأْخُذُ مالاً، ونُلقِي منه نصيبًا؛ يبقَى مالٌ ناقصٌ بنصيب نزيدُ عليه ثلثَه؛ للاستئناءِ، وهو ثلثُ مالٍ إلاَّ ثلث نصيبٍ، يبلغُ مالاً وثلثَ مالٍ إِلاَّ نصَيبًا وثلثَ نصيبٍ، يعدلُ ثلاثةَ أنصباءٍ، فيجبرُ ويقابل؛ فإذن مالٌ وثلثُ مالٍ يَعْدِلُ أربعةَ أَنصباءٍ وثُلُثَ نصيبٍ، نبسُطُهَا أثلاثاً ونقلبُ الاسمَ، فالمالُ ثلاثةَ عشر والنصيبُ أَربعةٌ نُدْفَعُ إِلى المُوصَى له أَربعةً، ويبقَى تسعة تَستردُّ من الأربعةِ ثلثَ التِّسعَةِ الباقيةِ، يبقَى عندَه سهمٌ، ويحصلُ للبنينَ اثنا عشرَ؛ لكلِّ واحدٍ أربعةٌ، فالَّذي أَخذَه المُوصَى له مثلُ النصيب إِلاَّ ثلثَ البَاقِي بعدَ النَّصيب، ومثلُ النَّصيبِ إِلاَّ ربعَ البَاقِي بعدَ الوصيَّةِ؛ لأنَّ البَاقِيَ بَعدَ الوصيَّةِ اثنَا عشرَ، وربعُهَا ثَلاثةٌ.
والثاني: أنَّا نَعلَمُ أَنَّ باقيَ المالِ في الصورةِ المذكورةِ بعدَ الوصيَّةِ أنْصِبَاءُ البنينَ، وهي ثلاثة وربعُهَا ثلاثةُ أَرباعِ نصيبٍ، فهو المُسْتَثْنَى من نَصيبِ أَحدِ البنين، يبقَى ربعُ نصيبٍ، وهو الوصيةُ، فَنَزِيدُ على أنضباءِ البنينَ، تبلغُ ثلاثةَ أَنصبَاءٍ ورُبُعَ نصيبٍ، نَبْسُطْهَا أَرباعًا بالضَّرْبِ في أَربعةٍ، يكونُ ثلاثةَ عشرَ، والوصيةُ سهْمٌ.
القسمُ الثالثُ: ما إِذَا إَطلقَ الاستثناءَ، فقالَ: أوصيتُ لَه بمثلِ نصيب فُلاَن إِلاَّ رُبُعَ ما تَبقَّى من المالِ، ولم يقلْ بعدُ النَّصيبِ، ولاَ بعدَ الوصيَّةِ، حكى الأُسَتاذُ أبو منصورٍ فيه وجهَيْنِ عن الأصحَابِ: أحدُهما: أنَّه يُحْمَلُ علَى البَاقِي بعدَ النَّصيبِ، لِأَنَّ المذكور، هو النصيبُ، فينصرفُ الاستثناءُ إليه.
والثَّاني: وبه قَالَ أكثُرهم: أنَّه يُحْمَلُ علَى البَاقِي بعدَ الوصيَّة؛ لأنَّ البَاقِي بعدَ الوصيَّةِ أكثرُ من البَاقِي بعدَ النَّصيبِ، فيكون جزءُ المُستثنَى من النَّصيبِ أَكثرَ؛ فيكونُ البَاقِي للمُوصَى له أقلَّ، وقد تقرَّر تنزيلُ الوصَايَا والأقاريرِ علَى الأقلِّ المستيقَنِ، ثمَّ

طريقِ الحِساب عَلَى ما سبقَ، هذا هو النقلُ في الأقْسَام الثلاثةِ، وكان يحتمل أَن يُجْعَلَ الاستثناءُ منَ البَاقِي بعدَ الوصيَّةِ صريحًا كالاستثناءِ من الَبَاقِي بعدَ النَّصيب [لأن الموصى به هو النصيبُ، فسواءَ، قال بعد الوصية أو بعد النصيب] (1) إلاَّ، أنَّهم قالُوا: لفظُ "النَّصيبَ" لا يَحْتَمِلُ إِلاَّ ما يأخُذُه الوارثُ ولفظُ "الوصيةِ" يَحتَمِلُ ما دونَه، فإذَا صحَّحْنا والمسألَةَ عَلَى ما مضَى، فقدْ وفيْنَا بالمستيقَنِ من قضيةِ اللفْظِ، فصارَ كَمَا لَوْ أَوصَى بمالٍ، ينزَلُ علَى الأقلِّ.

فَصلٌ " في الوصيَّةِ بالنصيبِ مع استثناءِ جزءٍ ممَّا تبقَّى من جزء من المالِ".

هذا يَجيءُ فيه الأَقْسَامُ المبينةُ في ال

فصل

ِ السابِقِ، والقسمُ الثَّالثُ فيه الوجْهَانِ، وإنْ صرَّحَ بذِكِرِ النصيب، فأوْصَى، وله ثلاثةُ بنينَ بمثلِ نصيبِ أحدِهِم إلاَّ ثلثَ ما تبقَّى من الثُّلثِ بعدَ النَّصيبِ، فنأخذُ ثلثَ مالٍ وتلقِيَ منه نصيبًا؛ يبقَى ثلثُ مالٍ سوى نصيبٍ، نزيد علَيْهِ ثلثَه، وهو تُسُعُ مالٍ، إلاَّ ثُلُثَ نصيبِ الاستثناءِ، فيبلغُ أَربعةَ أَتْساعِ مالٍ سوى نصيبٍ، وثلثَ نصيبٍ، فنزيدُه علَى ثلثَي المالَ، كمال وتسعِ مالٍ سوَى نصيبٍ، وثلثِ نصيبٍ، يعدلُ أنصباَءَ الورثةِ، وهيَ ثلاثة فتُجْبَرُ وتُقَابلُ: فمالٌ وتسعُ مالٍ يعدلُ أَربعةَ أَنصباءٍ وثلثَ نصيبٍ، نبسطُهَا أَتساع، وتقلب الاسمَ فالمالُ تسعةٌ وثلاثونَ، والنَّصيبُ عشرةٌ نأخذُ الثلث ثلاثة عشر، فنسقطُ منه نصيبًا، وهو عشرةُ تَبْقَى ثَلاثةٌ، نسترْجِعُ ثلثَها بالاستثناءِ، يبقَى تسعةٌ، نُسقِطُها من المالِ؛ يبقَى ثلاثونُ لكلِّ ابنٍ عشرةٌ.
وبطريقٍ آخَرَ، نقولُ: ثلثُ المالِ نصيبٌ وثلاثةُ أسهمٍ، نَدفعُ النَّصيبَ إِلى المُوصَى له، ونَستردُّ منه بقدرِ ثلثِ البَاقِي، وهُوَ واحدٌ، ونضمُّه إلى الثلاثةِ الَّتي معنَا، يكونُ أَربعةً نضمُّها إلى ثلثَي، المالِ، وهو نصيبانِ، وستةُ أَسهمٍ، يبلغُ نَصِيبَيْنِ وعشرةَ أَسهم، [تدفع النصيبين إلَى ابنين، تبقى عشرة للابْنِ الثالثِ، فعرفنا أن النصيب عشرةَ أسهمُ] 2 وأن الثلث ثلاثة عشرَ سهماً.
ولو كانتِ المسألةِ بِحَالِها، إلاَّ أَنَّ البنينَ خمسةٌ، فالخطائين تأخذُ ثلثَ المالِ اثنينِ مثلاً، وتجعلُ النصيبَ سهماً، فنسترجعُ ثلاثة من النَّصيب، ونضمُّ السَّهمَ، والثلُثَ إلى ثلثَي المالِ، وهو أَربعةٌ، تبلغُ خمسةً وثلثًا، وكانَ ينبغِيَ أنْ يكونَ خمسةً؛ ليكونَ لكلِّ ابنٍ كالنَّصيب، فأخطَأنا بثلثِ سهمٍ، وهو الخطأُ الأوَّلُ.
ثم نَجعلُ ثلثَ المالِ ثلاثةً، والنصيبَ سهمَيْنِ، يبقَى سهمٌ نسترْجِعُ ثلثَه من1

النَّصيب، ونضمُّ السَّهْمَ، والثَّلثَ إلى ثلثَي، المالِ، وهو ستةٌ يبلغُ سبعةً وثلثاً، وكانَ ينبغِي أَن يكونَ عشرةً، فقدْ نقَصَ اثنانِ، وثلثانِ، وهُو الخطأُ الثَّانِي.
وهذا ناقصٌ والأَولُ زائدٌ، نجمعُ بينَهُمَا، تبلغُ ثلاثةَ نحفظها، فهي المقسومُ علَيْهَا، ثم نَضْربُ ما أخذْنَاه أوَّلاً، وهُوَ الاثنانِ من الخطإِ الثَّاني، يبلغ خمسةً وثلثًا، ونضْرِبُ ما أخذْنَاه ثانيًا، وهو ثلاثة 1 في الخطأ الأوَّلِ، وهو ثلثٌ، يكونُ سهماً نجمع بينهُمَا، يكونُ ستةً وثلثًا، نبسطُها أثلاثاً، يكونُ تسعةَ عشرَ، فلو قَسَمْنَاها على الثلاثةِ المحفوظةِ، خرجَ من القسمةِ ستةٌ وثلثٌ، واحتَجْنا إلَى البَسط ليزولَ الكَسرُ، فينزِل القسمةُ، ونقول: الثلث تسعةَ عَشَرَ، ونَضْرِبُ النَّصيبَ الأوَّلَ في الخطإِ الثَّاني، يكونُ اثنين وثلاثينَ، والنَّصيبَ الثَّانِيَ في الخطإِ الأوَّلِ وهو ثُلُثٌ، يكونُ ثَلاثينَ، ومجموعُهُمَا ثلاثَةُ وثلثٌ، نبسطُها أثلاثاً؛ ونترك القسمة، فالنصيبُ عشرةٌ، نأخذُ ثلثَ المالِ تسعةَ عشرَ، ونُسقُطُ منه النصيبَ، وهو عشرةٌ تبقَى تسعةٌ، نسترْجِعُ ثلثَها من النَّصيب، يبقَى عند الموُصِي سبعةٌ، نسقِطُها من جملةِ المَالِ؛ يبقَى خمسةٌ للبنينَ.
مسألةٌ: أربعة بنينَ، وأوْصَى بمثلِ نصيب أحدِهِم، إلاَّ رُبُعَ ما بقِيَ من الثُّلثِ بعدَ ثلثِ النَّصيب، نَأْخُذُ ثلثَ مالٍ، ونُسقِطُ منهَ نصيبًا يَبقَى ثلثَ مالٍ سوء نصيبٍ، ثُمَّ تسترجعُ من النصيبِ ربعَ البَاقِي من الثلثِ بعدَ ثلثِ النصيبِ، وهو نصف سدسِ مالٍ إلاَّ سدُسٍ 2 نصيبٍ، ونُضَمُّ إلى مَا معنَا، تبلغُ خمسةَ أجزاءٍ مَن اثنَيْ عشرَ جزءاً من مالِ إِلاَّ نصيباً، وجزءٌ أن اثنَيْ عشرَ جزءاً من نصيب، نزيدُه علَى ثُلثَي المالِ، يبلغُ مالاً وجزءًا مِنِ اثْنَيْ عشرَ جزءاً من مالِ إِلاَّ نصيبًا، وجزءًا من اثنَيْ عشرَ جزءاً من نصيبٍ يعدلِ أنصباءِ الورثةِ، وهِيَ أربعةُ، تُجْبُرُ وتقابلُ فإذن مالٌ وجزءٌ منْ اثنيْ عشرَ جزءًا من مالٍ يعدل خمسةِ أنصباءِ وجزءًا من اثني عشرَ جزءًا من نصيبٍ، ثم إنْ شئتَ، فقلْ: نبسطُها بأجْزَاءِ اثنَيْ عشرَ، ونقلب الاسمَ، فالنصيبُ ثلاتَةَ عشرَ، والمالُ أحد وستون وإن شئتَ، فقلْ: تضربُ خمسةً وجزءًا من اثني عشرَ في اثني عشرْ يبلغُ أحدَ وستين، فهو المالُ، ولكنَّ ليسَ لأحَدٍ وستينَ ثلثٌ؛ فنضربها في ثلاثةٍ، تبلغ مائةً وثلاثةً وثمانينَ، فهوَ المالُ والنصيبُ؛ تسعةٌ وثلاثونَ، نأخذ ثلثَ المال؟ وهو أحدٌ وستونَ، ونَعزِل منه تسعةً وثلاثين للنَّصيبِ، ثم نَسترْجِع منه اثنَيْ عَشَرَ؛ لأنَّ البَاقِى من الثُّلُثِ بعدَ ثلثِ النصيب ثمانيةٌ وأربعونَ، وربعُهُا اثنا عشرَ يبقَى للمُوصَى له سبعةٌ وعشْرونَ، نُسقِطها من المالِ، يبقَى مائةٌ وستةٌ وخمسونَ؛ لكلِّ ابنٍ تسعةٌ وثلاثونَ.
فَرْعٌ: لو أوْصَى بمثلِ نصيبِ أحدِ الورثةِ إلاَّ ثُلُثَ ما يبقَى، ولم يزدْ علَيْه، فعنْ

أبي حنيفةَ: أنَّه يُجْعَلُ كأنَّه قَالَ: إلاَّ ثلثَ ما يبقَى من الثلثِ بعدَ النصيب، وعندنَا: كأنَّه قال: إلاَّ ثلثَ ما يبقَى من المالِ بعدَ الوصيةِ؛ لأنَّه الأقلّ المستيقَنُ، فإذَا كانَ له ابنانِ، والصورةُ هذه، فنحنُ نعطِيه واحداً من تسعةٍ؛ لأنَّ لكلِّ واحدٍ من الابنينِ والمَوصَى له ثلاثةً، ثم نسترجعُ منه بقَدْرِ ثلثِ الباقِي، وهو سهمانِ، يبقى معنا واحدٌ، وعلَى قولهم يُعْطَى تمامُ الثلثِ؛ لأنَّه إِذَا أعْطِيَ ثلاثةً، لم يبقَ من الثلثِ شيءٌ؛ حتَّى يستثنى ويضمَ إلى ما للورثة، ذَكَرَ الفرعَ هكذا صاحبُ "التَّتِمَّةِ" وفيه خَبْطٌ، واللهُ أعلمُ.
وأَمَّا إِذَا صرَّح بذكْر الوصيةِ، والباقِي من الجزءِ فقَال، وله ثلاثةُ بنينَ: أوْصَيْتُ بمثلِ نصيبِ أحدِهم، إلاَّ ثُلُثَ ما يبقَى من الثلثِ بعدَ الوصيةِ، فطريق الحساب فيهِ عَلَى قياسِ ما سبَقَ؛ لكنْ يستعملُ بدلَ ثلثِ البَاقِي من الثلثِ بعد الوصيةِ؛ نصف البَاقِي من الثلثِ بعدِ النصيب؛ كما مرَّ في الفصلِ السَّابِقِ، ونجْرِي في الصورةِ المذكورةِ طريقَيْنِ: إحداهما: طريقةُ المقاديرِ: فنأخُذُ ثُلُثَ، ونُسقطُ منه نصيبًا، يبقَى ثلثُ مقدارٍ، فنزيدُ علَيه نصفَه؛ للاستثناءِ يحصلُ معَنَا مقْدَار ونصفُ مقْدارٍ، فندفع من كلِّ ثلثٍ نصيبًا إلى أنْ يبقَى من كلِّ ثلثٍ مقدارٌ نضمَّه إِلى ما معنَا من الثلثِ الأَوَّلِ، فيحصُلُ معنَا ثلاثةُ مقاديرَ ونصف مقدارٍ، فهُو للابنِ الثالثِ، فعلْمنَا أنَّ النصيبَ ثلاثةٌ مقاديرَ ونصفُ مقدار، وكانَ الباقِي من الثلثِ بعدَ النصيب مقدارُ، فيكونُ جميعُ الثلثِ أربعَةَ مقاديرَ، ونصفَ مقدارٍ، نبسطُها أنصافًا، تبلغُ تسعةَ وجميعُ المالِ سبعةُ وعُشرون، والنصيبُ سبعةٌ، فإذَا أخذَنا ثلثَ المالِ، وهو تسعةٌ عزْلَنا 1 منه سبعة، تبقى اثنانِ، نَسترجِعُ نصفَها من النصيبِ، وهو واحدٌ 2 يبقَى مع المُوصَى له ستةٌ، ومعَ البنينُ أَحدٌ وعشرونُ، لكلِّ واحدٍ سبعةٌ، كالنَّصيب، وإِذَا خرجتِ المسألةُ، هكذا، فما أخذَه الموصَى له، كما أنَّه مثلُ النصيب إِلاَّ نِصْفَ ما يبقَى من الثلثِ بعدَ النصيب، فهو مثلُ النصيبِ وإلاَّ ثلثَ ما يبقى من الثلثِ بعدَ الوصيَّةِ؛ لأَنَّ الثلثَ تسعةٌ، والوَصيةَ ستةٌ، فالبَاقي ثلثة، والستَّةُ ناقصةٌ عنِ النصيبِ بثلث الثلاثةِ.
والثانيةُ: أنْ يقَالَ: ثلثُ المالِ نصيبٌ ناقصٌ، وثلاثةُ أسهم فجميع المالُ ثلاثةُ أنصباء وتسعةُ أسهم، لكن تعلمُ أَنَّه لا نقصانَ في نصيبَيْنِ؛ لأنَّهما لابْنَيْنِ، وإنَّما النقصانُ في نصيب المُوصَى له، فرجعتِ السِّهام إلَى سبعةٍ، ندفعُ نصيبَيْنِ كامَلَيْنِ إِلَى اثنينِ، يبقَى سبعةُ أَسهم، نأخذُها للابن الثَّالث، فعرْفَنا أنَّ النصيبَ الكاملَ سبعةُ أَسَهمٍ، وأَنَّ النصيبَ النَّاقصَ ستةٌ، لأنَّه كَمُلَ بسهم فإذن الثلثُ الَّذي قلْنا: إِنَّه نصيبٌ ناقص وثلاثةُ أسهمٍ، والمالُ سبعةٌ وعشرونَ، وهذه الطريقةُ حكاها إمامُ الحرَميْنِ عن

الصيدَلاَنِيِّ وذَكَرَ أَنَّ الصيدلانِيَّ وغيَرَه، لم يتعرَّضُوا للوجُوهِ الثلاثةِ التي فصَّلنَاها في الاستثناء ولا بدَّ منه، وربَّمَا اعتضدْ بما حكاه الاحتمالُ الذي قدَّمناه في أنَّ التصْريحَ في الوصية لهو بالنصيب.

فَصْلٌ

في الوصيَّةِ بجزءٍ من المالِ وبالنَّصيبِ مع استثناءِ جزءٍ من باقِي المالِ البَاقِي من المالِ، قد يقيد بما بعد النصيب وقد يقيَّدَ بما بعدَ الوصيةِ، وقدْ يُطْلَق كما مرَّ؛ فإنْ جرَى ذكرُ النصيب؛ بأنْ أوْصَى، وله ابنان، لزيدٍ بربع المالِ، ولعمرو بمثلِ نصيبِ أحدِهِما، إِلاَّ ثُلُثَ ما تبقَّى من المالِ بعدَ النصيبِ، فنأخذُ مالاً، ونجعلُ رُبُعَهُ لزيدٍ، يبقى ثلاثةُ أرباع مالٍ، نَصْرِفُ منْهَا نصيبًا إِلى عمرو، يبقَى ثلاثةُ أَرباعِ مالٍ إِلاَّ نصيبًا، نسترجِعُ من النصيب مثلَ ثلثِ هذا الباقي، وهو ربعُ مالٍ إلاَّ ثلثَ نصيبٍ، نزيدُه على ما معنَا يبلغُ مالاً إِلاَّ نصيبًا، وثُلُثَ نصيب، وذلِكَ يعدُلُ نصيبَيْنِ، فتُجْبَرُ وتُقَابلُ: فإذن مالٌ يعدلُ ثلاثةَ أَنصباءٍ، وثلثَ نصيبٍ، فنبسطُها أثْلاثاً، وتقلب الاسم، فالمالُ عشرةٌ والنصيبُ ثلاثةٌ، نصرفُ ربعَ العشرةِ إِلى زيدِ، يبقى سبعةٌ ونصفُ، نعزِلُ منها ثلاثةً لعمرو يبقَى أربعةٌ ونصفٌ نرْجِعُ ثلثَها من الثلاثةِ، وهو واحدٌ ونصفٌ، ونضمُّه إِلى ما معنَا يبلغُ ستةً، لكلِّ واحدٍ ثلاثةٌ كالنصيب، فإِنْ أَردْنَا إِزَالةَ الكسرِ، بسطْنَا العشرةَ أنصافاً، وقلنا: المالُ عشرونَ، والنصيبُ ستةٌ وبطريقِ المقادير: نجعلُ المالَ عدداً له بعدَ الربع والنصيبِ ثلثٌ، فليكنْ ثلاثةٌ، نزيدُ عليها ثلثَها، يكونُ أربعةً، نقسِّمُها بين الاثنين، لكلِّ واحدٍ منهما سهمانِ فإذن: النصيبُ سهمانِ، نزيدُهُما على الثلاثةِ، تبلغ خمسةً، وهي ثلاثةُ أرباع المالِ، فنزيدُ عليها ثلثَها؛ لنكملَ المالَ، تبلغ ستةً وثلاثينَ، نبسْطُهُا أثلاثاً، يكونُ عشرون، وبالخطائين يجعل المالَ ثمانيةً مثلاً، ونسقطُ ربعَها لزيدٍ، ثمَّ نجعلُ النصِّيب ثلاثةً، ونسترجعُ منها ثلثَ البَاقِي، وهوَ واحدٌ يبلغُ ما معنا أَربعةً، وكانَ ينبغِي أنْ يكونَ ستةً، ليأخذَ كلُّ واحدٍ منها ثلاثةً، فقد نقصَ اثنانِ، وهو الخطأُ الأوَّل.
ثم نجعلُ المالَ اثنَيْ عشرَ، ربعُهُا لزيدٍ، ونجعلُ النصيبُ ثلاثةً، ونسترجعُ منها ثلثَ الباقِي، وهو اثنانِ يكونُ معنا ثمانيةٌ، وكان ينبغِي أَنْ يكونَ ستةً، فقد زادَ اثنانِ، فجمعَ بينَ الخطأيْن؛ لأَنَّ أَحدَهُمَا زائدٌ، والآخرَ ناقصٌ، يبلغ أربعةً فتحفظها، ثمَّ تَضربُ المالَ الأوَّلَ في الخَطإِ الثَّاني، يكونُ ستةَ عشرَ، وتضربُ المالَ الثَّاني في الخطإِ الأوَّلِ، يكونُ أربعةً وعشرينَ، ونجمعُ بينهما، يكونُ أربعينَ، نُقَسِّمُهَا على الأربعةِ المحْفُوظةِ؛ يخرجُ عشرةٌ فهو المالُ، ويبلغُ بالبسط عشْرينَ وهذا إِذَا قُيِّدَ بالنَّصِيب، أمَّا إذا قُيِّد بالوصيةِ، فأوْصَى، وله ابنَانِ، بربع المالِ، ولآخرَ بمثلِ نصيب أَحدِهِما، إِلاَّ ثلثَ ما يبقَى من المال بعدَ الوصيةِ، فهو بمثابةِ ما لو قال: إِلاَّ نصفَ ماَ يبقَى من المالِ

بعدَ النصيبِ؛ عَلَى ما أسلفنا، وحينئذٍ: فنأخذُ مالاً، ونجعلُ لزيدٍ ربعَه، تبقَى ثلاثةُ أَرباعِ مالٍ، ندفعُ منها نصيبًا إلى عمرو، يبقَى ثلاثةُ أَرباعٍ سوَى نصيبٍ، نسترجعُ منه نصفَ هَذا الباقي، وهو ثلاثةُ أثْمانِ مالٍ سوى نصفِ نصيبْ، ونزيدُه على ما معنا، فيبلغُ مالاً وثُمُنَ مالٍ إِلاَّ نصيبًا، ونصفَ نصيبٍ، وذلك يَعْدُلُ نصيبينِ، فإذَا جبرنَا وقَابَلْنَا، فمالٌ وثُمُنُ مالٍ يعدلُ ثلاثةَ أنصباءٍ، ونصفَ نصيبٍ، نبسطُها أَثلاثًا، والمالُ ثمانيةٌ وعشرون، والنصيبُ تسعةٌ، تدفعُ ربع المالِ إِلى زيدٍ، وهو سبعةٌ، تبقى أَحد وعشرونَ تفرز منها [تسعة] (1) لعمرو؛ يبقَى اثنا عشرَ، نَسترجعُ منها نصفَها، وهو ستة من التسعةِ، ونضمُّها إلى ما معنَا، تبلغُ ثمانيةَ عشرَ لكلِّ ابنٍ تسعةٌ؛ كالنصيب، فالثلاثةُ السالمةُ لعمرو، كما أنَّها مثلُ النصيب إلاَّ نصفَ البَاقِي من المالِ بعدَ النصيبِ، فهُوَ مثلُ النصيبِ إِلاَّ ثلثَ البَاقِي من المالِ بعدَ الوصيةِ؛ لأنَّ البَاقِيَ من المالِ بَعْدَ الوصيةِ ثمانيةُ عَشَرَ، والستةُ المستثناةُ ثلثُها.

فَصْلٌ

" في الوصيَّةِ بجزءٍ شائعٍ من المالِ وبالنصيب مع استثناءِ جزءٍ ما يبقَى من جزءٍ من المال".
مثالُه: خمسةُ بنينَ، وأوْصَى لزيد بثمن مَاله، ولعمرو بثلثِ ما تبقَى من الثلثِ بعدَ الثُّمنِ، والنصيب، نأخذ ثلثَ مالٍ، وتَلقِي منه ثمن جميعِ المالِ، يبقَى خمسةٌ من أَربعةٍ وعشرينَ جزءاً من المالِ، تُفرز منه نصيبًا لعمرو؛ يبقَى خمسةٌ من أَربعةٍ وعشرينَ جزءاً، سوى نصيبٍ، نسترجعَ من النصيب ثُلُثَ هذا الباقِي، ولَيْسَ للخمسةِ ثلثُ صحيحٌ، فنضربُ المالَ في ثلاثةٍ، يكون اثنينِ وسبعينَ، ويكونُ معنا خمسةَ عشرَ جزءاً من اثنينِ وسبعينَ جزءاً من المالِ، سوى نصيب نزيد ثلث هذا المبلغ عليه يكونُ عشرينَ من اثنين وسبعينَ جزءاً من المالِ، سوى نصيب وثلث نصيب تزيده على ثلثَي المالِ، وهو ثمانيةُ وأربعونَ، يكونُ ثمانيةً وستِّينَ جزءاً من اثنينِ وسبعينَ جزءاً سوَى نصيبٍ وثلثِ نصيب، يعدلُ أنصباءَ الورثةِ، وهي خمسةٌ، فإِذَا جَبَرْنَا وقابلْنا؛ فثمانيةٌ وستونَ تَعْدِلُ ستةَ أنصباءَ، وثلثَ نصيبٍ، فنبسطُها بأجزاء، اثنين وسبعينَ، ونقلبُ الاسمُ، فالمالُ أربعمائةٍ وستةٌ وخمسون، وَالنصيبُ ثمانيةٌ وستونَ، نَأخذُ ثلثَ المالِ، وهو مائةٌ واثنانِ وخمسونَ ونُلقِي منْها ثُمُنَ المالِ، وهو سبعةٌ وخمسونَ، يبقَى خمسةٌ وتسعونَ؛ نلقي منه نصيبًا، وهُوَ ثمانيةٌ وستونَ؛ يبقَى سبعةٌ وعشرون، وتسترجعُ من النصيبِ ثلثَهَا ونزيدُها على السبْعَةِ والعشرينَ، تبلغُ ستةً وثلاثينَ، نزيدُها على ثُلثَيِ المالِ وهو [ثلاثمائة وأربعة أسهم تبلغ1

ثلاثمائة، (1) وأربعينَ، لكلِّ ابنٍ ثمانيةٌ وستونَ؛ كالنصيبِ، هذا إِذا صرَّح بذكر النصيب.
فإنْ كانتِ المسألةُ بحالِها، إِلاَّ أنَّه أوْصَى لعمرو بثلثِ ما يبقَى من الثُّلُثِ بعْدَ الثمنِ، وبعدَ وصيَّتِهِ، فالحسابُ كما مضَى ولكنْ نجعلُ بدلَ استثناءِ ثلثِ البَاقِي من الثلثِ بعدَ الوصيَّةِ نصفَ الباقي من الثلثِ بعدَ النصيب، ونستخرجُ المسألةَ، فنأخذُ ثلثَ مالِ، ونسقِطُ منه ثمنَ جميعِ المالِ؛ يبقَى خَمْسةٌ من أربعةٍ وعشرينَ جزءاً من المالِ، نُقرِّرُ منه نصيبًا لعمرو، ونسترجعُ من النصيب نصفَ البَاقِي، وليسَ للخمسةِ نصفٌ صحيحَ، فنضرِب المالَ في اثنينِ، تكونُ ثمانيةً وأربعينَ، ويكونُ معنا عشرةُ أجزاءٍ من ثمانيةٍ وأربعينَ جزءاً من المالِ سوى نصيبٍ، نزيدُه عليه نصفَه، يكونُ خمسةَ عشرَ جزءاً من ثمانيةٍ وأربعينَ سوَى نصيب، ونصفِ نصيبٍ نزيدِه عَلَى ثلثي المالِ، وهو اثنانِ وثلاثونَ من ثمانيةٍ وأربعينَ جزءًا، يبلغُ سبعةَ وأربعينَ جزءاً من ثمانيةٍ وأربعينَ، سوى نصيبٍ ونصفِ نصيبٍ يَعْدِلُ أنصباءَ الورثةِ، وهي خمسةٌ، فتجبرُ وتقابلُ فسبعةٌ وأربعونَ جزءاً من ثمانيةٍ وأربعينِ تَعْدِلُ ستةَ أنصباءٍ ونصفِ نصيبٍ، نبسطُها بأجزاء ثمانيةٍ وأربعينَ فالمالُ ثلاثمائةٍ واثني عشرَ، والنصيبُ سبعةٌ وأربعينَ، نأخذُ ثلثَ المالِ، وهو مائةٌ وأربعةٌ ونُسقِطُ منه ثُمَنُ المالِ، وهو تسعةٌ وثلاثونَ، يبقَى خمسةٌ وستونَ، فنُسقِطُ منه النصيبَ سبعةً وأربعينَ يبقى ثمانيةَ عشَرَ، نسترجعُ من النصيبِ نصفَها، تسعةً، ونزيدُها علَيْهَا، تكونُ سبعةً وعشرينَ، نزيدُها علَى ثلثِي المالِ، وهو مَائتانِ وثمانيةٌ، تبلغ مائتين وخمسةَ وثلاثينَ لكلِّ ابنِ سبعةٌ وسبعون فالتسعةُ التي هي نصفُ البَاقي من الثلثِ بعد الثُّمنِ، والنصيبُ ثلثُ الباقي من الثلثِ بعدَ الثمنِ والوصيةِ، فإنَّ الثُّمُنَ تسعةٌ وثلاثونَ، والذي يُسلَّمُ لعمرو ثمانيةٌ وثلاثونَ، يبقَى سبعةٌ وعشرونَ.

فَصْلٌ

في الوصيَّةِ بمثْلِ نصيب وارثٍ أو عدد من الورثة، إِلاَّ بمثل نصيب وارثٍ آخَر، وعدد منْهم، هذه الوصيةُ إما أنْ تتجرَّد عن الوصية بجزء شائع من المالِ، والوصيةُ بجزءٍ مما تبقَّى من المال أو بجزء من جزءٍ مما تبقَّى أَوْ لا يتجرَّد.
أَمَّا الحالة الأُولَى: فلا حاجةَ فِيهَا إِلى الطُّرُق الجبْرِيَّة، ولكن تقام مسألة الورثة، وتؤخذ سهام من أَوصَى بمثل نصيبه، فينقص منها نصيبه من استثنَى مثل نصيبه، ويزاد ما بَقِيَ علَى مسألة الورثة، فمنه تصحُّ: المثالُ: زوجةٌ وأختٌ وعمٌّ، وأوصَى بمثل نصيب الأخت إِلاَّ مثل نصيب الزوجة،1

هي من أربعة، ونصيب الأختِ سهمان، ينقص منهما نصيب الزوجة، وهُوَ سهْمٌ، يبقى سهمٌ، نزيدُهُ على الأَربعة، فيكون خمسةً، واحدٌ، منها للموصَى له، والباقي للورثة.
زوجة وثلاثُ أخواتٍ متفرِّقات، وأوْصَى بمثلِ نصيب الزوجةِ، إِلاَّ مثلَ نصيبِ الأختِ للأمِّ، فالمسألةُ تعولُ إلَى ثلاثةَ عشر، ومنها تصحُّ للزوجةِ، منها ثلاثةٌ نُسْقِطُ منها نصيبَ الأخْتِ للأمَّ يبقَى واحدٌ، نزيدُه على الثلاثةِ، فإنْ أوْصَى مع ذلِكَ الآخَر بمثلِ نصيبِ الأختِ للأب والأمِّ إِلاَّ مثلَ نصيبِ الزوجةِ، أخذْنَا نصيبَ الأخْتِ للأب والأمِّ, وهي ستَةُ، ونقَصْنَاَ منها نصيبَ الزوجةِ، وهو ثلاثةٌ؛ يبقَى ثلاثةٌ، نزيدُها أيَضاً علَى الثلاثةَ عشرَ، يكون الكلِّ سبعةَ عشرَ، واحدٌ للمُوصَى له الأولِ، وثلاثةٌ للثَّانِي، والباقي للورثةِ، ولو أوْصَى بمثلِ نصيبِ بَعْضِ الورثةِ إِلاَّ نصيبَ وارثٍ آخرَ، لو كانَ، فيقامُ سهامُ الفريضةِ من عددٍ، يصحُّ عَلى الموجودِينَ، وعليهِم معَ ذلك للوارثِ المقدَّر، ثم نأخذُ نصيبَ الذي أوْصَى بمثلِ نصيبِهِ، ونسقِطُ منه نصيبَ المستثنَى مثلَ نصيبِه، فما بَقيَ، يزادُ عَلَى ذلك القددِ وتصحُّ منه.
مثالُه: ثلاثةُ بنينَ وزوجٌ، وأوصت بنصيبِ الزوجِ، إلاَّ نصيبَ ابنِ سادسٍ، لو كانَ، فمسألةُ الموجودِينَ من أربعةٍ، ولو كانَ البنونَ ستةً مع الزوجِ، لصحَّتْ من ثمانيةٍ، نجعلُها من ثمانيةٍ، ونأخذُ نصيبَ الزوج، وهما سهمان فنقصُ منها نصيبَ الابنِ السادسِ، لو كانَ؛ يبقَى سهمٌ نزيدُه على الثمانيةِ.
الحالةُ الثانيةُ: إذا لم يتجرَّدْ، وفيه صورٌ: إحداها: أنْ يوصَى مع ذلكَ بجزءٍ شائعٍ من المالِ: مثاله: أبوانِ، وأوْصَى لزيدٍ بربع مالهِ، ولعمروِ بمثل نصيب الأب إِلاَّ مثلَ نصيبِ الأمِّ، فالحسابُ أنْ يُنْظَرَ في مسألةِ الورثةِ وهي من ثلاثةٍ، فَأخُذُ مَالاً، فَنلقى رُبُعَهُ لزيدٍ؛ يبقَى ثلاثةُ أرباعٍ، نلقَى منها نصيبَيْنِ مثلَ نصيب الأب ونَسْتَرْجِعُ نصفَها مثلَ نصيب الأمِّ؛ فيبقَى ثلاثةُ أرباع مالٍ سوَى نصيب يَعدِلُ ثلاثَةَ أَنصباءٍ، هي سهامُ الورثةِ، فتجبرُ وَتقابلُ: فثلاثةُ أرباعِ مالٍ تَعْدِلُ أربعةَ أنصباءٍ، نبسطُها أرباعًا، وتقلب الاسمَ، فالمال ستة عشر، والنصيبُ ثلاثة، وإذا أَخذنا ستة عشر، وأسقطنا رُبعها، بقي اثنا عَشَر، نسقط منها نصيبين، وهما ستة؛ ونسترجع نصيبًا، وهو ثلاثةٌ يبقى للموصَى له ثلاثةٌ، فإذا أسقطنا الوصيتَيْنِ من المال، يبقى تسعة؛ للأَبِ ستة، وللأُم ثلاثة، ولو كان مع الأبوين زوْجٌ، وأوصت لزيدٍ بثلث ماله، ولعمرو بمثَلِ نصيب الزوج، إلاَّ مثل نصيب الأب، فنقسم مسألة الورثة من ستةٍ، ثم نأخذ مالًا، ونلقي عليه ثلاثةً لزيَدٍ؛ يبقى ثلثا مال؛ نسقط منه ثلاثة أنصباء، هي سهامُ الزوج، ونسترجع نصيبَيْن مثْلَ سهمَي الأب، فيبقَى ثلثا مال إلاَّ نصيبًا، يعدل ستة أنصباءَ، فتجبر وتقابل: فثلثا مال يَعْدِلُ سبعة أنصباء، فنبسطها أثلاثًا،

ونقلب الاسم، فالمال أحد وعشرون، والنصيب اثنان، نأخذ أحداً وعشرين، ونسقط ثلثها, لزيد؛ يبقى أَربعة عشر، نأخذ منها ثلاثة أنصباء مثل نصيب الزوج، وهي ستة ونسترجع منها أربعةٌ، يبْقَى لعمرو سهمان، فإذا أسقطنا الوصيَتيْن، من أحد وعشرين؛ يبقى اثنا عشر، للزوج ستةٌ، وللأب أربعة، وللأم سهمان.
والثانية: أن يوصى مع تلك بجُزْءٍ ممَّا تبقَّى من المال: مثاله أبوانِ، وأوصَى لزيد بمثْلِ نصيبِ الأب إِلاَّ مثل نصيب الأمِّ، ولعمرو بربع ما يبقَى من المال، نأخذ مالًا، ونُلْقي منه نصيبين، هما نصيبُ الأب من مسألة الورثة، ونسترجع نصيبًا، وهو نصيب الأمِّ؛ فيبقى مالٌ سوى نصيب، ندفع رُبُعَهُ إلَى عمرو، وهو ربع مال إِلاَّ ربع نصيب، نلقي (1) ثلاثة أرباع إلاَّ ثلاثة أرباع نصيب، تَعْدل ثلاثة أنصباء، هي سهام المسألة، فنجبر ونقابل، بثلاثة أرباع مال، تعدل ثلاثة أنصباء، وثلاثة أرباع نصيب، فَنَبْسُطُها أرباعًا ونقلب الاسم، فالمال خمسة عشر، والنصيب ثلاثة، نأخذ خمسة عشر، ونسقط منه نصيبين، وهما ستة، ونسترجع نصيبًا، وهو ثلاثة يبْقَى اثنا عشر، رُبُعُهَا لعمرو، يبْقَى تسعة، ستة للأبِ، وثلاثةٌ للأم.
والثالثة: إن يوصِيَ مع ذلك بجُزْءٍ من جزء مما تبقَّى من المال: مثاله: أبوان، وأوصَى لزيدٍ بمثل نصيب الأب، إلاَّ مثل نصيب الأم، ولعمرو بربعِ ما يبقَى من ثلثي المال، نأخذُ ثلثيْ مال، ونسقط منه نصيبَيْنِ ونسترحع منه نصيبًا؛ يبقَى ثلثا مال، سوى نصيب؛ نسقط ربعة لعمرو، وهو سدس مال، إلاَّ ربع نصيب؛ يبقَى نصف مال إلاَّ ثلاثة أرباع نصيب، يزيد على ثلث مال، يبلغ خمسة أسداس مال، إِلا ثلاثة أرباع نصيب، تعدل ثلاثة أنصباء، هي سهام المسألة، فنجبر ونقابل، فخمسةُ أسداسِ مالٍ تعدل ثلاثة أنصباء وثلاثة أرباع نصيبٍ، نَبْسُطَها [بأجزاء] (2) اثني عشر، ونقلب الاسم، فالمال خمسة وأربعون، والنصيبُ عشرة، نأخذ ثلثي المال، وهو ثلاثون ونسقط منها نصيبين، وهما عشرون ونسترجع نصيبًا، يبقَى معنا عشرون، ونسقط ربعه لعمرِو، يبقَى خمسة عشر، نزيدها عَلَى ثلث المالُ، يكون ثلاثين، للأبِ عشرون وللأم عشرةٌ.

فَصْلٌ

في الوصيَّة بالنصيب، مع استثناء نصيبٍ وارثٍ آخر منه وجزء شائع أيضاً، الجزء المستثنَى مع النصيب قد يكون من جميعِ المالِ، وقد يكونُ من باقِي المالِ، وقد يكونُ12

من جزءٍ من الباقي: مثال الأوَّل: أبوانِ، وأوصَى بمثل نصيب الأبِ إِلاَّ مثل نصيب الأمِّ وإلاَّ عشر [جميع] 1 المال، نأخذ مالاً، وتلقى منه نصيبين، ونسترجع نصيبًا وعشر جميع المال، يبقَى مالٌ وعُشْرُ مالٍ إلاَّ نصيبًا يعدل أنصباء الورثة، وهي ثلاثة، فنجبر ونقابل، فمالٌ وعشرُ مالٍ يعدل أربعة أنصباء، نبسطها أعشارًا، ونقلب الاسم، فالمال أربعون، والنصيب أحدَ عَشَر، نأخذ أربعين، ونسقط منها نصيبَيْن، وهما اثنان وعشرون، ونسترجع منها نصيبًا، وهو أحدَ عشَرَ وعُشْرُ جميع المالِ، وهو أربعةً، فيسلم للموصَى له سبعة، يبقى ثلاثة وثلاثون، اثنان وعشرون منْها للأب، واحد عشر للأُمِّ.
ومثال الثاني: المسألة بحالها إلاَّ أنه استثنى مثْل نصيب الأُمِّ وعُشْر ما تبقَى من المال بَعْدَ نصيب الأم تأخذ مالاً، وتلقَى منه نصيب الأب، وهو نصيبان من ثلاثة أنصباء، هي سهام المسألة، ونسترجع منه نصيبًا، يبقى مالٌ إلاَّ نصيبًا، نزيد عليه مثل عُشره، وهو عُشْرُ المال إلاَّ عُشْر نصيب، يبلغ مالاً وعُشْر مال إِلاَّ نصيبًا وعُشْر نصيب، يعدل ثلاثة أنصباء، هي سهام المسألة؛ فنجبر ونقابل، ونبسطها أعشارًا، ونقلب الاسم، فالمالُ أحد وأربَعُون، والنصيب أحدَ عَشَرَ، نأخذ أحداً وأربعين، ونسقط منه نصيبين، وهما اثنان وعشرون، وتسترجع نصيبًا، فيكون مَعَنَا ثلاثون، تسترجع عُشْرَ الثلاثين مِنْ ذلك النصيب أيضاً، وهو ثلاثة، وتزيده عَلَى ما مَعَنا، يبلغ ثلاثةً وثلاثين، للأبِ اثنانِ وعشْرُون، وللأم أحَدَ عَشَرَ.
ومثال الثالِثِ: المسألةُ بحالها إلاَّ أنَّه استثنَى منه نصيب الأم، وثمن ما تبقَى من ثلثَي المال بعد نصيب الأم، فتأخذ ثلثَيْ مالٍ، وتسقط منه نصيبين، وتسترجع نصيبًا، يبقى ثلثا مالٍ سوَى نصيب، تسترجع ثمن هذا المبلغ أيضاً من النصيب، وهو نصف سدسِ مال إِلاَّ ثمن نصيب، ونزيده عَلَى هذا المبلغ، يكون ثلاثة أرباع مالٍ إلاَّ نصيبًا وثمن نصيب، نزيده عَلَى ثلثِ مالٍ، يبلغ مالاً ونصفَ سدسِ مال، إلاَّ نصيبًا وثمن نصيبٍ، وذلك يعدل أنصباء الورثة، وهي سهام المسألة، فتجبر وتقابل، فمالٌ ونصف سدس مال، يعدل أربعة أنصباء وثمن نصيب، فتبسطها بأجزاء أربعة وعشرين، وبها التفاوُتُ بين الثمن ونصف السدس، وتقلب الاسم، فالمال تسعة وتسعون، والنصيب ستةٌ وعشرون، تأخذ ثلثَي المال، وهو ستة وستُّون، وتسقط منه نصيبين، وهما اثنان وخمسون، وتسترجع نصيبًا، يبقَى معنا أربعون، ونسترجع ثمنه من النصيب أيضاً، وهو خمسة وتزيده على الأربعين، يكون خمسة وأربعين، تزيده على ثلث المال، وهو ثلاثة

وثلاثون، تبلغ ثمانية وسبعين للأب بنصيبين اثنان وخمسون، وللأم بنصيب ستة وعشرون، ولو كانت المسألة بحالها, لكن قال: وإلاَّ ثمن ما يبْقَى من ثلثَي المال بعْد نصيب الأب؛ فتأخذ ثلثِي المال، وتسقط منه نصيبين، وتسترجع نصيبًا يبقَى ثلثا مال سوَى نصيب، وتسترجع أيضاً من ثلثِي المال بعد النصيبين، وهو نصف سدس مال إِلاَّ ربع نصيب، نزيده عَلَى ثلثَيْ مالٍ سوى نصِيب يبلغ ثلاثة أرباع مالٍ إِلاَّ نصيبًا وربع نصيب، نزيده عَلَى ثلث مال، يبلغ مالاً ونصف سدس مال، إِلاَّ نصيبًا وربع نصيب، يعدل أنصباء الورثة، فتجبر وتقابل، فمالٌ ونصفُ سدسِ مالٍ يعدل أربعة أنصباء وربع نصيب، فتبسطها بأجزاء اثنَيْ عَشَرَ، وتقلب الاسم، فالمال أحد وخمسون، والنصيب ثلاثةَ عَشَرَ، نأخذ ثلثَي المال، وهو أربعة وثلاثون، يسقط منه نصيبين، وهما ستة وعشرون، وتسترجع نصيبًا يبقَى للموصَى له ثلاثةَ عَشَرَ، تسترجع منه أيضاً ثمن الباقي من الأربعة والثلاثين بَعْد النصيب، وهو واحدٌ يبقَى له اثنا عشَرَ، يسقطها من جميع المال، يبقَى تسعة وثلاثون، للأب نصيبين ستة وعشرون، وللأم بنصيب ثلاثةَ عَشَرَ.

فَصْلٌ

في الوصايا بالتكملة، والمرادُ منها: البقيَّة التي يبلُغُ بها الشيء حدَّاً آخر، فلا تخْلُو الوصيَّة بالتكملة: إِما أَن تتجرَّد عن الوصية بغيرها، والاسشاء فيها أَو لا تتجَرَّد: القسم الأول: فالوصية إِما أن تكون بتكملة واحدةٍ أو بتكملتين فصاعداً: مثال الأول: أَربعةُ بنين، وأوصَى بتكملة ثلثِ ماله بنصيب أحدهم، فتأخذ مالاً، وتصرف ثلثه إلى الموصَى له، وتسترجع منه نصيبًا، فيحصل معنا ثلثا مال ونصيب، وذلك يعدل أنصباء الورثة، وهي أربعة، فتلقى نصيبًا بنصيب قصاصًا، يبقَى ثلثا مال في معادلة ثلاثة أَنصباء، نبسطها أثلاثاً، وتقلب الاسم، فالمال تسعةٌ، والنصيب اثنان، والتفاوت بين النصيب والثلث بواحد، فهو التكملة يدفع إِلى الموصَى له، يبقى ثمانية، لكلِّ واحد سهمان.
وبطريق الدينارِ والدِّرْهم: تجعل ثلث المال دينارًا ودرهماً، وتجعل الدينار نصيبًا، والتكملة درهماً تدفعه إلى الموصَى له، يبقَى من المال ثلاثة دنانير ودرهمان، يأخذ ثلاثة بين ثلاثة دنانير فيبقَى درهمان، يأخذه الابن الرابع فعلمنا أن قيمة الدينار درهمان، وأنَّ ثلث المال ثلاثةُ دراهم، والنَّصيب درهمان وبالقياس نقول: إِذا أخذ الموصَى له وصيتَهُ، كان الباقي مقسومًا على أربعة، فيجعل الباقي عدداً له ربع، وأقله أربعة، فإذا ضمَمْنا سهماً منْها إِلى التكملة، كان ثلث المال، وذلك يعدل ثلث تكملة، وسهمًا، وثلث سَهْم؛ لأنَّ جملة المال تكملة، وأربعة أسهم، فثلثها ثلث تكملة وسهم وثلث؛

فنسقطُ ثلث تكملةٍ بثلث تكملة، وسهماً بسهم قصاصًا، يبقى ثلثا تكملة تَعْدِلُ ثلث سهم، فالتكملة الواحدة تعدل نصف سهم، فالسهم مثلاً التكملة، فالسهم اثنان، والتكملة واحدٌ، فثلث المال ثلاثة أسهم، فجميع المال تسعةٌ.
ومثال التكملتين أربعةُ بنين وبنت، وأوصى بتكملة ثلث ماله بنصيب ابن، ولآخر بتكملة ربع ماله بنصيب البنت: الوصية الأُولَى: ثلث مال سوى نصيبين، والثانيةُ: ربع مال سوَى نصيب؛ لأن لكل ابنٍ سهمين، وللبنت سهماً، وكل سهم في مثل ذلك يسمى نصيبًا، فتأخذ مالاً، وتسقط منه الوصيتين، يبقى خمسةُ أسهم من اثنَيْ عَشَرَ سهماً من مال وثلاثة أنصباء تعدل أنصباء الورثة؛ وهي تسعةٌ تسقط ثلاثة أنصباء بثلاثة أنصباء قِصَاصًا؛ يبقى خمسة أسهم من اثني عشر سهماً من مال في معادلة ستة أنصباء، ثم إن شئت، قُلْتَ: نبسطها بأجزاء اثنَيْ عَشَرَ، ونقلب الاسم، فالمال اثنان وسبعون، والنصيب خمسة، وإِنْ شئت، قُلتُ: إذا كانت خمسة من اثني عشر تَعْدِلُ ستة، فالمال بتمامه، يعدل أربعةَ عَشَرَ وخُمسين، نبسطها أخماسًا، تبلغ اثنين وسبعين، نأخذ ثلث المال، وهو أربعةٌ وعشرون، ونسقط منه نصيبين، وهما عَشَرَةٌ؛ يبقى أربعة عشر؛ فهي الوصية الأولَى، ونأخذ ربعه، وهو ثمانية عشر، نسقط منه نصيبًا واحداً، وهو خمسة؛ يبقى ثلاثةَ عَشَرَ، فهي الوصيةُ الثانية، فَتُسْقِطُ الوصيتَيْن من المال؛ يبقى خمسة وأربعون؛ لكلِّ ابنٍ عشرةٌ، وللبنت خمسة.
وأما القسمُ الثاني: فيصوَّر عَلَى وجوه: منها الوصية بالتكملة مع الوصية بجزء شائع من المال.
مثاله: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد برُبُعِ ماله، ولعمرٍو بتكملة النصف بنصيب أحد البنين، نأخذ مالاً، ونلقي منه ربعه لزيد، ثم نلقي نصفه لعمرو، ونسترجع منه نصيبًا، يبقى معنا ربع مال ونصيب، وذلك يعدل ثلاثة أنصباء، ونسقط نصيبًا بنصيب؛ يبقَى ربع مال في معادلة نصيبين نبسطُهَا أَرباعًا، ونقلب الاسم، فالمالُ ثمانيةُ والنصيب واحد تأخذ ثمانية، فتعزل ربعها لزيد، ثم تأخذ نصف الثمانية لعمرو، وتسترجع منه واحداً؛ يبقى معنا ثلاثة؛ لكلِّ واحدٍ من البنين واحدٌ.
وبطريق القياسِ نقول: ربع المالِ ونصفُهُ يستحقُّها زيد، وعمرو، وأَحَدُ البنين، فتأخذ مالاً له ربع ونصف، وهو أربعةٌ، فتسقط منها الربع والنصف، يبقَى واحد، تقسمه بين الاثنين الآخرين، فلكلِّ واحد منهما نصفٌ، فعلمنا أن النصف نصفُ سَهْمٍ، تسقطه من الثلاثة التي أسقطناها من المال، يبقى اثنان ونصف، وتسقط منها ربع جميع المال، يبقى واحدٌ ونصفٌ، فهو التكملة، تبسط الجميع أنصافًا، لزوال الكسر فالنصيب

واحد، والتكملة ثلاثة، والربع اثنان، والمال ثمانية، وبالدنانير والدراهم يُجْعَلُ نصف المال دينارًا ودرْهَماً، ويدفع الدرهم بالتكملة إلَى عمرو، ويبقى ديناران ودرهم، تسقط منها ربع المال، وهو نصف دينارٍ، ونصفُ درهم، يبقى دينار، ونصف دينار، ونصف درهم، وذلك يعدل ثلاثة دنانير، تسقط الجنس بالجنس فيبقى دينار ونصف، في معادلة نصف درهم، نبسطها أنصافًا، ونقلب الاسم، فالدينار واحدٌ، والدرهم ثلاثةٌ، وهو التكملة.
ومنها الوصيَّةُ بالتكملة، مع الوصية بجزء مما تبَقَّى من المال.
مثاله: أربعةُ بنين، وأوصَى لزيد بتكملةِ ثلُثِ ماله بنصيب أحدهم، ولعمرو بربع ما تبقَّى من المال، نأخذ مالاً، وندفع ثلثه إِلى زيد، ونسترجع منه نصيبًا، ونزيده عَلَى باقي المال، فيحصل معنا ثلثا مال، ونصيب؛ يخرج ربعه لعمرو، وذلك سدس مال، وربع نصيب يبقى نصف مال، وثلاثة أرباع نصيب، يعدل أنصباء الورثة، وهي أربعةٌ، فنسقط ثلاثة أرباع نصيب بثلاثة أرباع نصيب، يبقى نصف مال في معادَلَةِ ثلاثة أنصباء، وربع نصيب؛ فنبسطها أرباعًا، ونقلب الاسم، فالمال ثلاثةَ عَشَرَ، والنصيبُ سهمان؛ لكن ليس لثلاثة عَشَرَ ثلُثٌ؛ فنضربها في ثلاثة؛ تبلغ تسعةً وثلاثين، فهي المال، والنصيب ستة، نأخذ ثلثها، وهو ثلاثة عشر، ونسقط منه نصيبًا؛ يبقى سبعةٌ، فهي التكملة، ندفعها إلى زيد، يبقى من المال اثنان وثلاثون، ندفع ربعها إِلى عمرو، وهو ثمانية، يبقى أَربعة وعشرون للبنين؛ لكلِّ واحدٍ ستة.
بطريق الخطائين: يجعل المال خمسةَ أسهم، والتكملة واحداً منها تدفعه إِلى زيد، وتدفع ربع الأربعة الباقية إِلَى عمرو، يبقى ثلاثةِ للبنين لكلِّ واحدٍ ثلاثة أرباع، فهذا ضممناها إلَى التكملة، كان الحاصل واحدًا وثلاثة أرباع، وكان يجب أن يكون واحداً، وثلثين؛ لأن ذلك ثلث الخمسة التي قَدَّرْنَا أنها المال، فقد زاد نصف سدس، وهذا هو الخطأ الأول، ثم يجعلُ المال ستةً، والتكملة اثنين، فنخرجهما، وربع الباقي، يبقى ثلاثة؛ لكلِّ واحد منهم ثلاثةُ أرباع، نضمها إِلى التكملة؛ يكون اثنين وثلاثة أرباع، وكان يجب أن تكون اثنين، فقد أخطأنا بثلاثة أرباع، وهذا الخطأ زائدٌ أيضاً؛ فنسقط الأقل من أكثر، يبقى ثلثا سهم، فنحفظه، ثم نضرب المال الأول في الخطأ الثاني، يحصل ثلثه، وثلاثة أرباع، ونضرب المال الثاني في الخطأ الأول؛ يحصل سهم يسقط الأقلُّ من أكثر؛ يبقى ثلاثة وربع، يقسم على ثُلُثَيْ سهم، يخرج من القسمة سهمان وسدس، يبسط أسداسًا، يكون ثلاثة عشر، فهو المال، وينتهي إلى تسعة وثلاثين؛ كما سبق.
ومنها الوصيةُ بالتكملة، مع الوصية بجزء ممَّا يبقى من جزء من المال: مثال: ثلاثةُ بنين، وأوصَى لزيدٍ بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم، ولعمرو بِثُلُثٍ ما يبقَى من الثلث، نأخذ ثلث مَالٍ، ونلقي منه نصيبًا؛ يبقى ثلث مال إلاَّ نصيبًا، ندفعه

إلى زيد؛ فإنه التكملة؛ يبقَى من الثلث نصيبٌ، فيدفع ثلثه إلَى عمرو؛ يبقى ثلثا نصيبٍ، نضمه إلى ثُلُثي المال، وذلك يعدل أنصباء الورثة، فهي ثلاثة، تسقط ثلثي نصيب بثلثَيْ نصيب، يبقى ثلثا مال يعدل نصيبين، وثلث نصيب، ثم إن شئنا، قلنا: نبسطها أثلاثًا، ونقلب الاسم، فالمال سبعةٌ، والنصيب اثنان، وإن شئْنَا، قلنا: إِذا عادل ثلثا مال نصيبين، وثلُثَ نصيبٍ، فالمالُ كلُّه معادِلٌ ثلاثة أنصباء، ونصف نصيب؛ نبسطها أَنصافًا؛ يكون سبعةً؛ لكن ليس لسبعة ثلثٌ صحيحٌ، فنضربها في ثلاثة؛ يبلغ أحدًا وعشرين؛ فهو المال، والنصيب ستة، نأخذ ثلث المال "سبعة"، تلقى منه النصيبُ "ستة"، يبقى واحدٌ، فهو التكملة، وتدفع ثلُثُ الستة إلَى عمرو، يبقى أربعة، نضمها إلَى ثُلُثَي المال، يكون ثمانية عشر؛ لكل ابنٍ ستةٌ.
قال إمام الحَرَمَيْنِ: هكذا ذكروه؛ لكن لو تجردت الوصيةُ الأُولَى في هذه، فأوصى له ثلاثة بنين بتكملة ثلث ماله بنصيب أَحدهم، فالوصيةُ باطلةٌ؛ لأن نصيبَ كُلِّ ابن مستغرقٌ للثلث؛ فلا تكملة؛ وحينئذٍ: يمكن أن يقالَ هاهنا: الوصية الأولَى باطلةٌ، والثانية فرعها [فتبطل أيضاً]؛ ووجه ما ذكروه أَنَّ الوصيةَ الثانَيَةَ تَنقُصُ النصيبَ عن الثلث، ويظهر بها التكملة، قال: ويجب أَن تخرج من المسألة وأخواتها على الوجهين في أن العبرة باللفظ، أو بالمعنَى، كما إِذا قال: بعتُكَ بلا ثمن، ونحوه [وذلك أَن يخرجه على الخلاف فيما إِذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً إِلاَّ ثلاثاً إِلاَّ واحدةً؛ فإنا على وجهٍ: نقول: الاستثناء الأول باطلٌ، والثاني فرعٌ عليه، فيبطل أيضاً، وعلى وجه نَقُولُ: الاستثناء الثاني أخرج الأوَّلَ عن أن يكون مستغرقًا، ولعله إلى هذا المأخذ أقرب] 1. ومنها الوصية بالتكملة مع الوصية بالنصيب.
مثالُهُ: ثلاثةُ بنين، وأوصَى لزيدٍ بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بتكملة ثلث ماله، نأخذ ثلث مال، فندفع منه نصيبًا إِلى زيد، والباقي إِلى عمرو، يبقى معنا ثلثا مال، يعدل أنصباء الورثة، وهي ثلاثة نبسطها أثلاثاً، ونقلب الاسم، فالمال تسعة، والنصيب اثنان، نأخذ ثلث التسعة، ثلاثةً، ندفع منها اثنين، إِلى زيد، وسهمًا إلى عمرو، وهو التكملة يبقى ستة للبنين.
طريقة أخرَى: ينظر في مسأَلة الورثة، وهي من ثلاثة، فيزيد عليها مثل نصفها، يبلغ أربعة ونصفها نبسطها أنصافًا، يكون تسعة.
فهذا أردنا أن نعرف قدر التكملة، نظرنا في مجموع ما تصحُّ منه المسألة، وما زدنا عليه، فالتكملة ما تزيد منه عَلَى ما تصحُّ منه المسألة مضْمُومًا إِليه؛ مثل نصيب الموصي بنصيبه، فإِن لم يزد عليه شيء، فالوصية

بالتكملة باطلةٌ، ففي الصورة المذكورة: المجموعُ أربعةٌ ونصفٌ، والزائد على ما تصحُّ منه المسألة مضمومًا إليه نصيبُ نصف سهم قبل البَسْط، وسهم بعده، فهو التكملة؛ وعلى هذا القياس: لو أوصَى، وله خمسة بنين، بمثل نصيب أحدهم، ولآخر تكملة الخمس فنقول: الفريضة من خمسة، يزاد عليها ربُعُهَا، تبلغ سنة، وربعها تبسط أَرباعًا، يكون خمسة وعشرين، نأخذ خمسها خمسة، التكملةُ منه واحدٌ، والنصيب أربعة.
ولو أوصَى، وله عَشَرَةُ بنينَ، بنصيب أحدهم، ولآخر بتكملة السدس، فهي من عشرة، يزيدُ عليها خمسها، تبلغ اثني عشر نأخذ سدسها، اثنين، التكملةُ واحدٌ، والنصيب واحدٌ.
ولو ترك اثنين، وأوصَى بمثل نصيب أحدهما ولآخر تكملة الثلث، فالوصية الثانية باطلةٌ؛ [لأَنا إِذا زدنا نصف ما تصحُّ منه المسألة عليه، لا نزيد شيء منه، عَلَى ما تصحُّ منه المسألة مضمومًا إِلَيْه النصيب]، وكذا لو أوصَى، وله ثلاثة بنين؛ بمثل نصيب أحدهم، ولآخر بتكملة الربع.
ومتها: الوصية بالتكملة مع استثناء جُزْءٍ من المال: مثاله: ثلاثة بنينَ، وأوص بتكملة نصف ماله، بنصيب أحدهم إِلاَّ ثُمُن جميع المال؛ طريقة أَنْ يقال: نصفُ المال نصيبٌ، وتكملةٌ، والتكملةُ شيء، وثمن جميع المال يدفع الشيء إِلى الموصَى له، يبقى من النصف نَصيبٌ وثمن جميع المال، نَضُمُّهَا إلى النصف الثاني، يحصل معنا خمسة أثمان المال ونصيب، يعدل أنصباء الورثة، وهي ثلاثة تسقط نصيبًا بنصيب، يبقى خمسة أثمان المال، تعدل نصيبين، فنبسطها أَثمانًا، ونقلب الاسم، فالمال ستة عشر، والنصيب خمسة، نأخذ نصف المال، وهو ثمانية، يسقط منه النصيبُ خمسة؛ يبقى ثلاثة، يسقط منها ثمن جميع المال، وهو اثنان؛ يبقى واحد، وهو التكملة؛ يسقط من جميع المال، يبقى خمسة عشر للبنين.
صورةٌ أُخرَى: عشرة بنين، وأوصى بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم إلاَّ تسع جميع المال: [ثلث المال نصيبٌ وتكملة، والتكملة شيء، وتسع جميع الماَل] 1، يدفع الشيء إلى الموص له، يبقى من الثلث نصيبٌ وتسع جميع المال، نَضمها إلى ثلث المال، يحصل تسعة أتساع مال، ونصيب يعدل أنصباء الورثة، وهي عشرة؛ نسقط نصيبًا بنصيب؛ يبقى سبعة أتساع مال، يعدل تسعة أنصباء، فنبسطها أتساعاً، ويقلب الاسم، فالمال أحد وثمانون، والنصيبُ سبعة، نأخذ ثلث المال، وهو سبعة وعشرون، فَنُسْقِطَ منها النصيبَ سبعةً، يبقَى عشرون، نسقط منها تُسْعَ جميع المال، وهو تسعة،

يبقى أحد عشر: للموصى له؛ تسقط أحد عشر للموصَى له، يبقى سبعون؛ لكلِّ ابن سبعةٌ؛ كالنصيب.
ومنْها الوصيةُ بالتكملة مع استثناء جُزْءٍ مما يبقَى من المال: ستة بنين، وأوصَى بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم، إِلاَّ ثمن ما تبقَى من المال، نأخذ ثلث المال، ونسترجع منه نصيبًا؛ يبقى ثلث مال، إلاَّ نصيبًا، فهو التكملة، يبقَى معنا ثلثا مال، ونصيب، تسترجع من التكملة ثمنه، وينتظم الحساب من أربعة وعشرين، لذكر الثلث والثمن؛ فالذي معنا ستة عشر، ونصيب، وثمنه اثنان وثمن نصيب، نزيده عليه؛ يبلغ ثمانية عشر جزءاً من أربعة وعشرين جزءاً من مالٍ ونصيبًا وثمن نصيب، يعدل 1 أنصباء الورثة، وهي ستةٌ، تسقط المثل بالمثل، يبقى ثمانية عشر جزءاً من أربعة وعشرين جزءاً من مال يعدل أربعة أنصباء وسبعة أثمان نصيب، نبسطها بأجزاء المال، وهي أربعةٌ وعشرون، ونقلب الاسم، فالمال مائةٌ وسبعةَ عَشَرَ، والنصيب ثمانيةَ عَشَرَ، نأخذ ثلث المال، وهو تسعة وثلاثون، ونسقط منها نصيبًا؛ يبقى أحد وعشرون، هو التكملة إِذا أسقطناه عن جميع المال، يبقى ستة وتسعون؛ ثمنه اثْنَا عَشَرَ، نسقطه من التكملة؛ يبقَى تسعة، فهي التي يأخذها الموصَى له؛ يبقى مائة وثمانية للبنين؛ لكلِّ ابنٍ ثمانيةَ عَشَرَ.
ومنْها: الوصيةُ بالتكملة، مع استثناء جزءٍ مما تبقَّى من جزء من المال.
سبعة بنين وأوصى بتكملة ربع ماله بنصيب أحدهم إلاَّ ثلث ما تبقَّى من الثلث، نأخذ ربع مال، ونلقى منه نصيبًا؛ يبقى ربع مال، سوى نصيب، وهو التكملة، نلقيها من الثلث، يبقَى نصف سدس مال، ونصيب، تلقى ثلث ذلك من التكملة، وينتظم الحساب من ستة وثلاثين؛ فإنه أقلُّ عددٍ لنصفِ سُدُسِهِ ثُلُثٌ؛ فإذن الذي معنا من الثلث ثلاثة ونصيب، نسترجعُ ثلاثة 2 من التكملة، وهو واحدٌ، وثلثُ نصيبٍ؛ يبقى للوصية ثمانية أجزاء من ستة وثَلاَثِين جزءاً من مال إلاَّ نصيبًا وثلث نصيب نسقطها من المال وثلث نصيب يبقى ثمانية وعشرون جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً من مال [ونصيب وثلث نصيب وذلك يعدل سبعة أنصباء تسقط المثل بالمثل] 3 في معادلة خمسة أنصباء وثلثي نصيب نبسطها بأجزاء ستة وثلث وينقلب الاسم، فالمال مائتان وأربعة، والنصيبُ ثمانية وعشرون [تأخذ ربع المال، وهو أحد وخمسون، وتسقط منه النصيب؛ يبقى ثلاثة وعشرون] 4 هي التكملة، نلقيَها من ثلث المال، وهي ثمانية وستون؛ يبقى خمسة

وأربعون، نسترجع ثلثها، وهو خمسةَ عَشَرَ من التكملة؛ يبقَى ثمانية، فهي الوصية، نسقطها من المال؛ يبقى مائةٌ وستةٌ وتسعونَ للبنين؛ لكل واحدٍ ثمانيةَ وعشرون.
ومنها: الوصية بالتكملة مع استثناء تكملة أخرَى: ثلاث بنينَ، وأوصَى بتكملة نصف مال [بنصيب أحدهم إلاَّ تكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم؛ نأخذ نصف مال وتأخذ منه نصيبًا، فالباقي هو تكملةُ النصف، ثم تأخذ ثلث مال، ونسقط منه نصيبًا، فالباقي هو تكلملةٌ،] 1 الثلث تسقط تكلملة الثلث من تكملة النصف؛ يبقى سدس مال، بلا استثناء، فالوصية إِذًا: بسدس المال؛ يبقى خمسة أسداس، تعدل ثلاثة أنصباء، فنبسطها أَسداسًا، ونقلب الاسم، فالمال ثمانيةَ عَشَرَ، والنصيب خمسة؛ نأخذ نصف المال تسعة، ونسقط منها النصيب؛ يبقَى أربعة، فهي تكملة النصف، ثم نأخذ ثلثه ستة، ونسقط منها النصيب؛ يبقَى واحد، فهو تكملة الثلث.
نسقط واحداً من أربعة؛ يبقَى ثلاثة؛ فهي الوصية نسقطها من جميع المال، يبقَى خمسة عشر للبنين؛ لكلِّ واحدٍ خمسةٌ.
ومنْها: الوصيةُ بالتكملة مع الوصية بالنصيب وبجزء مما تبقَّى من المال: خمسة بنين، وأوصَى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بتكملة ربع ماله، بنصيب أحدهم، ولثالث بثلث ما يبقَى بعد ذلك، نأخذ ربع مال، وتنقص منه نصيبًا، والباقي هو تكملة للربع، تدفعه إلَى عمرو، وتدفع النصيبَ إلى زيد، فانصرف الربع إلى الوصيتين؛ يبقى ثلاثة أرباع المال، تدفع منها واحداً إِلَى الثالث؛ يبقَى رُبُعَانِ يعدلان أنصباء البنين، وهي خمسة، نبسطها أرباعًا، ونقلب الاسم؛ فالمال عشرون، والنصيب اثنان، نأخذ ربع المال خمسة؛ تدفَعُ منها اثنين إلَى زيد، وثلاثة إلَى عمرو؛ يبقى خمسة عشر، ثلثها خمسةٌ للثالث، والباقي للبنين.
وبطريق الخطائين: يقدر المال ثمانيةٌ، ويجعل النصيب واحداً، والتكملة كذلك؛ يبقى سنة: اثنان منْها للثالث؛ تبقى أربعة، وكان ينبغي أن يكون خمسة، فقد نقص واحدٌ، وهذا هو الخطأ الأول.
ثم يجعله اثني عَشَر، فالنصيب منها اثنانِ، والتكملة واحدٌ؛ تبقى تسعةٌ؛ ثلاثةٌ منْها للثالث؛ يبقى ستةٌ، وذلك ينبغي أنْ يكون عشرةٌ، فقد نقص أَربعة، وهذا هو الخطأ الثاني، ينقص الأقَلُّ من أكثر، يبقى ثلاثة، فنحفظها، ثم نضرب المال الأول في الخطأ الثاني، يكون اثنين وثلاثين، ونضرب المال الثاني في الخطأ الأول، يكون اثني

عشر، تسقط الأقل من الأكثر؛ يبقى عشرون، فهو المال، ثم نضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني، يكون أربعة، ونضرب النصيب الثاني في الخطأ الأوَّلِ، يكون اثنين، تسقط الأقل من الأكثر، يبقى اثنان، فهو النصيبُ.
ومنها: الوصيةُ بالتكملة، مع الوصية بالنصيب وبجزءٍ مما تبقَّى من جزء من المال: خمسة بنين، وأوصَى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بتكملة الربع بالنصيب، ولثالث بثلث ما تبقَّى من الثلث بعد الوصيتين، يحتاج إلَى مال له ربعٌ وثلثٌ، والباقي من الثلث بعد إسقاط الربع ثلث، وأقله ستة وثلاثون، تأخذ ربعه، وهو تسعة، فنصرفها إلى الوصيَّة بالتكملة، والنصيب، وإذا أسقطنا تسعةً من الثلث؛ يبقَى ثلاثة، نصْرِفُ منها واحداً إِلَى الثالث؛ يبقى اثنان، تزيدهما على ثلثَي المال، يكون ستة وعشرين، تعدل أنصباء الورثة، وهي خمسة، نبسطها بأجزاء سنة وثلاثين، ونقلب الاسم، فالمال مائة وثمانون، والنصيب ستة وعشرون؛ نأخذ ثلث المال، وهو ستون، وتلقى منه ربعه، وهو خمسة وأربعون بالوصيتين الأُولَيَيْنِ، ستة وعشرون بالوصية بالنصيب، والباقي بالوصية الأُخرى؛ يبقَى من الثلث خمسة عشر، نصرفُ ثلثها إِلى الوصية الثالثة؛ يبقى عشرة تزيدها على ثلثَي المال، تبلغ مائة وثلاثين، لكلِّ واحد ستة وعشرون.
ومنْها: الوصيةُ بالتكملةِ مع الوصية بالنَّصِيبِ مستثنًى منه جزءٌ مما تبقَّى من المال.
أربعة بنين، وأوصى لزيد بتكملة الثلث بنصيب أحدهم، ولعمرو بمثل نصيب أحدهم إلاَّ خمس ما يبقى من المال نأخذ ثلث المال، ونصرفه إِليهما بالنصيب والتكملة، ونسترجع من النصيب خمس الباقي، ولنقرر المال خمسة عشر؛ ليكون الباقي بعد الثلث خمس فالثلث المخرج بالنصيب والتكملة؛ إذن خمسة نسترجع من النصيب خمس الباقي، وهو اثنان؛ فالحاصل معنا اثنا عشر جزءاً من خمسة عشر جزءاً من المال، وذلك يعدل أنصباء الورثة، وهي أربعة، نبسطُهَا بأجزاء خمسةَ عَشَرَ، ونقلب الاسم، فالمال ستُّون، والنصيبُ اثنا عشر، نأخذ ثلث المال، وهو عشرون، ونلقى منْها النصيب اثنَيْ عَشَرَ؛ يبقى ثمانية، وهي التكملةُ، وندفعها إلى زيدٍ، ونسترجع من النصيب خُمس الباقي، وهو ثمانية، يبقى لعمرو أربعة، فالوصيتان جميعاً اثنا عشر؛ يبقى ثمانية وأربعون للبنين؛ لكل واحدٍ اثنا عَشَرَ.
ومنها الوصية بالتكملة، مع الوصية بالنصيب مستثنى منه جزءٌ مما تبقى من جزء من المال: خمسة بنين، وأوصى لزيد بتكملة الربع بنصيب أحدهم، ولعمرو بمثل نصيب أحدهم، إِلاَّ ثلث ما تبقَّى من الثلث بعد ذلك، نحتاج إِلى مال له ربعٌ وثلثٌ، وللباقي من الثلثَ بعد إسقاط الربع ثلُثٌ، وأقله ستة وثلاثون، نأخذ ربعه، وهو تسعةٌ،

فتصرفُهَا إلى الوصيتين، وتسترجعِ من النصيب ثلُثَ ما تبقَّى من ثلث المال، وهو واحد تزيده عَلَى الباقي من الثلثُ يبقَى أربعةً، نزيدها عَلَى ثُلُثَيِ المال، تبلغ ثمانية وعشرين جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً من مال، وذلك يعدل أنصباء الورثة، وهي خمسة، نبسطها بأجزاء ستة وثلاثين، ونُقْلِبُ الاسم؛ فالمال مائة وثمانون، والنصيب ثمانية وعشرون، نأخذ ربع المال، وهو خمسة وأربعون، فنلقي منه نصيبًا، وهو ثمانية وعشرون؛ يبقَى سبعة عشر، فهي التكملة، ثم نلقي الربع من الثلث جميع المال، وهو ستون، يبقى خمسةَ عَشَرَ؛ نسقط ثلثها من النصيب؛ يبقَى لعمرو ثلاثةٌ وعشرونَ، والوصيتان معاً أربعون؛ يبقى مائة وأَربعون للبنين؛ لكلِّ واحدٍ ثمانيةٌ وعشرون.

فَصْلٌ

في الوصيَّة بالنصيب مستثنىً من التكملة: ثلاثة بنينَ، وأوصَى بمثل نصيب أحدهم، إلاَّ تكملة ثلث ماله بالنصيب، نَجْعَلُ ثلث المال دينارًا ودرهمًا، ونجعل النصيب ديناراً، ندفعه إِلى الموصى له، ونَسترجع منه درهماً؛ لأَنَّ التكملة درهمٌ يبقى من الثلث درهمان، تزيدهما على الثلثين تبلغ دينارين وأربعة دراهم، تعدل أنصباء الورثة، وهي ثلاثة دنانير، فتسقط المثل بالمثل؛ يبقى أربعة دراهم في معادلة دينار، فنقلب الاسم، ونقول: الدينار أربعة دراهم والدراهم واحد فالثلثُ خمسةٌ، والمال خمسةَ عَشَرَ، تأخذ ثلث المال، وهو خمسة، ندفع منها إلى الموصَى له نصيبًا، وهو أربعةٌ، وتسترجع واحداً، وهو التكملة؛ يبقَى للموصَى له ثلاثةٌ، تطرحُهَا من المال، يبقى اثنان عَشر؛ لكلِّ واحدٍ من البنينَ أَربعةٌ.

فَصْلٌ

في الوصايا المتعرضة للجُذُور، والكعاب.
الجَذْرُ: كلُّ مضروب في نفسه، والحاصل من الضرب يُسَمَّى مالاً، ومجذوراً، ومربَّعًا والكَعْبُ كل ما ضرب في مثله، ثم ضرب مبلغه فيه، والحاصل من الضربين يُسمَّى مكعَّبًا، فالواحدُ جذْره، وكَعْبُه الواحدُ.
والأعداد ضربان: أحدهما: ماله جذرٌ صحيحٌ، فينطق به؛ كالأربعة؛ جَذْرُها اثنان، والتسعة جَذْرُها ثلاثة، والمائة جذرها عشرة.
والثاني: ما ليس له جَذْرٌ، ينطق به، وإنما يُسْتخرجُ جذره بالتقريب؛ كالعشرة، والعشرين، ويقال له الأصمُّ، وفي التسبيحات: سُبْحَانَ مَنْ يَعرِفُ جذْرَ

الأَصَمِّ 1. وكذلك من الأَعداد: ماله كَعْبٌ ينطق به، كالثمانية كَعْبها اثنان، والسبعة والعشرون كعبها ثلاثة: ومنها: ما ليس له كعبٌ ينطق به؛ كالعَشَرَةِ والمائةِ، وإنما يستخرج كعبه بالتقريب، وقد يكون العدد منطوقًا بجذره وكعبه؛ كالأَربعة والستِّين، جذرها ثمانيةٌ، وكعبها أَربعة، وقد يكون أَصمَّ في الجذر، دون الكتب؛ كالسبعة والعشرين، أو في الكتب، دون الجذر؛ كالأَربعة، والتسعة، أَو فيهما كالعشرة 2. إِذا عرف ذلك، فتعرض الوصية للجذر والكعب يفرض من وجوه: منْهَا: الوصية بجذْر، المال، قال الأستاذ أبو منصور: تفرض المسألة من عدد مجْذُور، إذا سقط منه جذره، انقسم الباقي صحيحاً عَلَى سهام الورثة، فإذا أَوْصَى بجذر ماله، وله ثلاثة بنين، فإِن جعلت المال تسعةً، فللموصى له ثلاثة، والباقي بين البنين لكلِّ [ابن سهمان، وإن جعلته ستة عشر فللموصى له أربعة والباقي للبنين لكل] 3 واحدٍ أربعةٌ، ولو أوصَى بكعب ماله، والورثة هؤلاء، يجعل المال عدداً مكعباً إذا سقط منه كعبه انقسم الباقي على سهام الورثة بلا كَسْر، فإذا جعل المال ثمانية، فاثنان للموصَى له، والباقي بين البنين، وإن جعلته سبعة وعشرين، فثلاثةً للموصَى له، والباقي بين البنين، وقضى الإمام العَجَبَ مِنْ إرساله الكَلاَمَ هكذا؛ لاستحالة أن يكون الأمر في ذلك عَلَى التخيير، والفرض كيف شاء الفارض، فإنَّ الأقدار تختلف باختلاف العدد المفروض، فهذا كان المال تسعةً، فالجذر ثلاثة المال، وإن كان ستةَ عَشَرَ، فالجذر أربعة.
وفيه إشكالٌ آخرُ: وهو أن كلَّ عددٍ مجذورٌ إِلاَّ أنَّ من الأعداد: ما لا ينطق بِجذرِهِ، ومنْها: ما ينطق على ما سبق، وليس في اللفظ إِلاَّ جَذْر المال، فلم حمل على مجذور صحيحٍ؟! ولم شرط أَن ينقسم الباقي عَلَى الورثة صحيحاً؟ فإِذَنْ: كلام الأُستاذ؛ عَلَى ما بينه الإِمام، محمولٌ على ما إِذا قيد الموصى وصيَّته بما يقتضي الحمل عَلَى عدد معيَّن من الأعَداد المجذورة، فإِذا قال: نزلوا مالٍ على أوَّلِ مجذورِ صحيحٍ، إذا خرج جذره، انقسم الباقي على سهام ورثتي بلا كسر، تعيَّن الحمل في الصورة المذكورة عَلَى تسعة، وكانت الوصية بثلث المال، وإِن عين مرتبة أخرَى، تعينت.
قال الإمام: فإن أطلق الوصيةَ بالجذر، ولم يقيد بشيء من ذلك، لكن أَراد بالجذر ما يريد الحُسَّاب، فإِن كان مالهُ مقَدَّرًا بِكَيْلٍ، أو وزنٍ، أو زَرْعٍ؛ كالأرض، أو

عددٍ؛ كالجوز -نُزِّلَ عليه، ثم إِن كان جذره مما ينطق به، فذاك، وإلاَّ فالقَدْرُ المستيقَنُ يسلم للموصَى له، والقدر المشكوك فيه يفصل أمره بالتراضي، وإِن لم يكن المال مقدَّرًا بِشَيْءٍ من ذلك؛ كعبد وجارية، قُوِّمَ ودُفِعَ جذر القيمة إِلى الموصَى له.
ومنْها: الوصيةُ بجَذْر النصيب، فلو أوصَى من خلف ثلاثة بنين يجذر نصيب أحدهم: قال الأستاذ: يجعل نصيبُ كُلِّ ابنٍ عَدَدًا مجذورًا، ثم يجمع أنصباء البنين، ويزاد عليها جذر نصيب أحدهم، فما بلغ تصحُّ منه القسمة، فإن جعلنا نصيب كلِّ ابنٍ واحد، فأنصباؤهم ثلاثةٌ، تزيد عليه واحداً، تبلغ أربعة، تصح منه القسمة، وإن جعلنا النصيب أربعةً، فأنصباؤهم اثنا عشر، تزيد عليها اثنين، يبلغُ أربعة عشر، تصحُّ منه القسمة، ولو أوصَى بجذرَي نصيب أحدهم، وفرضنا النصيب أربعةً، فأنصباؤهم اثنا عشر، تزيد عليها جذري النصيب، تبلغ ستة عشر، منها تصحُّ القسمة، ولو أوصى بكعب نصيب [أحدهم جعلنا النصيب مكعبًا وجمعنا الأنصباء، وردْنَا عليها كعْبَ نصيبٍ] 1 قال الإمام: وليكن هذا الجوابُ فيما إِذا تَقَيَّدَتِ الوصيةُ، كما ذكرنا، وفيما إِذا قال السائل: كيف يصوِّر عدد تصحُّ منه الوصية والميراث؛ فيجاب بأنه يمكن فيه وجوه؛ منْها: كيت وكيت، أَما إِذا أطلق الوصيَّة بجذر النصيب، فقد ذَكَر فيه احتمالين: أظهرهما: أَنه ينظر في حصة ابن مِنَ التركة، فيؤخذ جذره منطوقاً به، أو أصم، كما ذكرنا في جذر جميع المال، فيزاد على مسألة الورثة.
والثاني: أنه يُنْظر في نصيب كل واحد من سهام المسألة، فيُؤخَذُ جذره، ويزاد على مسألة الورثة، وعلى هذا، فنصيب كلِّ ابن هاهنا واحدٌ، فيزاد على السهام الثلاثةِ واحدٌ، ويصير الحكم كما لو أوصَى بنصيب أحدهما.
ومنْها: الوصية بجذْر [النصيب وجذرِ المال معاً، فَلَوْ أَوصَى من خلّق ثلاثةُ بنين بجَذْر] 2 نصيب أحدهُمْ لزيد، ولعمرو بجذر جميع المال، فالمفهوم من كلام الأستاذ: أنْ يقال: إذا كَان وصية زيدٍ جذْرَ نصيب ابن، فنصيب كلِّ ابنٍ مالٌ، ثم يجعل المال أَموالًا لها جذور صحيحة، فإنْ شئت جعلتها أَربعة أموال، فتكون وصية عمرو جَذْرَيْنِ، كما أن جذر أربعة من العدد اثنان، فتكون الوصيتان ثلاثة أجذار، نسقطها من المال؛ يبقى أربعة أموال، إلاَّ ثلاثة أجذار، تعدل أنصباء الورثة، وهي ثلاثة أموال، فتجبر وتقابل، فأربعة أموال تعدل ثلاثة أموال، وثلاثة أجذار، فتسقط الجنس بالجنس، فمال يعدل ثلاثة أجذار، فالجذر ثلاثةٌ، والمال تسعةٌ، وتقدير الكلام: مالٌ يعدلُ ثلاثة أجذاره؛ حينئذٍ: فالتركة ستةٌ وثلاثونَ؛ لأنها أربعة أموال، ونصيب كل ابن تسعة يأخذ

زيدٌ جذر النصيب، وهو ثلاثة، وعمرو جذْرَ المال، وهو ستةٌ، يبقَى سبعةٌ وعشرون للبنين، وإِن شئت جعلْتَهَا تسعةَ أَموال، فيكون وصية عمرو ثلاثة أجذار، كما أن جذر تسعة من العدد ثلاثة، فتكون الوصيتان أربعة أجذار، نسقطها من المال، يبقى تسعة أموال إِلاَّ أربعة أجذار، تعدل أنصباء الورثة، وهي ثلاثة أموال، فتجبر وتقابل، فتسعة أموال تعدل ثلاثة أموال وأربعة أجذار تسقط الجنس بالجنس، فستة أموال تعدل أربعة أجذار، فمال يعدلُ ثُلُثَيْ جذر، فالجذر ثلثا درهم، والمال أربعة أتساع، وقد كان المال تسعة أموال، فهي إِذن أربعةُ دراهم، والنصيب أربعة أتساع: لزيدٍ، جذرُ النصيب، وهو ثلثا درهمٍ، ولعمرو جذر المالِ، وهو درهمان؛ يبقى درهم وثلث بَيْن البنين؛ لكلِّ واحدٍ أربعة أتساع، ولو أوصَى لزيد بجَذْر نصيب أحدهم، ولعمرو بجَذْر ما تبقى 1 من المال، فوصية زيد جذرٌ، وكل نصيب مالٍ، ويجعل المال بعد وصية زيد أموالًا لها جذورٌ صحيحةٌ، فإن شئت جعلتها أربعة أموال، فتكون وصية عمرو جَذْرَيْنِ، وجملة المال أربعة أموال، أو جذوراً، فإذا أسقطت الوصيتين من المال يبقَى أَربعةُ أموال إِلا جذرين، تعدل ثلاثة أَموال، فتجبر وتقابل فأربعَة أموال تعدل ثلاثة أَموال وجذرين، فتسقط الجنس بالجنس، فمال يعدل جذرين، والجذر اثنان، فالمال أربعة، وقد كان جميع المال أَربعة أَموال وجذراً؛ فهو إذَنْ: ثمانية عشر؛ اثنان منْها لزَيْدٍ؛ يبْقَى ستة عشر: جَذْرُها لعمرو، وهو أَربعة، يَبقَى اثنا عشر للبنين، وإن شئت، جعلتها بعد وصية زيد تسعةَ أَموالٍ، فتكون وصية عمرو ثلاثةَ أجذارٍ، وجملة المال تسعة أَموال وجذر، فإذا أَسقطت الوصيتين، يبقَى تسعة أَموال إِلاَّ ثلاثة أَجذار، تعدل أنصباء الورثة، وهي ثلاثة أموال، فبعد الجبر، والمقابلة، وإسقاط الجنس بالجنس، يبقَى ستة أموال في معادلة ثلاثة أجذار، فالمال الواحدُ يعدِلُ نصف جذر، فالجذر نصف درهم، والمال ربع، وكأنَّ جميع التركة تسعة أموال وجذراً؛ فهو إِذَنْ: درهمان، وثلاثة أَرباع درهم؛ لزيد جذر النصيب، وهو نصف درهم؛ يبقَى درهمان وربع، لعَمْرو جذره، وهو درهم ونصف، يبقَى ثلاثة أَرباع درهم للبنين، قال الإمام: وهذه المسائل كلُّها وضعيَّة، وطريق تطبيقها على الفقه ما سَبَقَ.
ومنها: الوصية بالنصيب والجَذْر، فإذا أَوْصَى، وله ثلاثُ بنين بمثل نصيب أحدهم، ولآخر بجذر المال؛ فيقدر كأن البنين أربعة، وأوصَى بجذر المال وحده، وقد بَانَ طريقُهُ.
ومنها: الوصية بالنصيب وبجزء شائع وبجذر شائع والجذر كما إِذا حلَّف ثلاثة

بنين، وأوصَى بمثل نصيب أحدهم، ولآخر بجذر المال، ولآخر بثلث ما يبقَى من الثلث، فنأخذ ثلث مال، فنلقي منه نصيبًا وجذرًا، يبقَى ثلث مال إِلاَّ جذراً ونصيباً، ونسقط ثلثه للوصية الثالثة، فيبقَى من الثلث تُسعا مال إلاَّ ثلثَي جذرٍ وإلاَّ ثلثي نصيب، نزيده على ثلثي المال، يبلغ ثمانية أتساع المال إلاَّ ثلثَيْ جذر، وإلاَّ ثلثي نصيب، يدل ثلاثة أنصباء، فتجبر، وتقابل؛ فيعدل ثمانية أتساع مال ثلاثة أنصباء، وثلثي نصيب، وثلثي جذر، فاجعل النصيب بعد ذلك أيَّ عدد شئت؛ بشرط أن نزيده على ضعف الجذر؛ فإن جعلته ثلاثة أمثال الجذر، فمعك مما انتهت المعادلة إِليه ثلاثة أنصباء، فيكون تسَعة أجذار، وثلثا نصيب؛ فيكون جذرين، وثلثا جذر؛ فالمبلغ أحدَ عَشَرَ جزءاً، وثلثا جذر؛ فإذن ثمانية أتساع مال تعدِلُ أحد عشر جذرًا، وثلثي جذر، فتكمل أجزاء المال بأن يزيد عليها ثمنها، ويزيد على عديلها مثله، تبلغ ثلاثة عشر جذراً وثمن جذر، فإذن مال يعدل ثلاثة عشر جذرًا وثمن جذر، فالجذر ثلاثة عشر وثمن، نضربه في مثله، يبلغ مائة واثنين وسبعين درهماً، وسبعةَ عَشَرَ جزءاً، من أَربعة وستين جزءاً من درهم فهو المال، نأخذ ثلثه، وهو سبعة وخمسون درهماً، وسبعة وعشرون جزءاً من أربعة وستين جزءاً من درهم، فنسقط منه جذر المال، ونسقط منه النصيب أيضاً، وقد فرضناه ثلاثة أمثال الجذر، فالحاصل أربعة أمثال الجذر، وهي اثنان وخمسون درهماً، ونصف درهم؛ يبقى من الثلث أربعةُ دراهمَ وتسعةٌ وخمسون جزءاً من أَربعة وستين جزءاً من درهم، يدفع ثلثها إِلى الموصَى له الثالث، وهو درهم واحد واحد وأربعون جزءاً من أربعة وستين جزءاً من درهم، فجملة الوصايا أَربعة وخمسون درهماً، وتسعة أجزاء من أَربعة وستين جزءاً من درهم، إذا أسقطها من المال، وهو مائتان، واثنان وسبعون درهماً، وسبعة عشر جزءاً من أربعة وستين جزءاً من درهم، وهي ثمن درهم، يقسم بين البنين، لكلِّ واحدٍ منهم تسعة وثلاثون درهماً، وثلاثة أثمان درهم، وهو ثلاثة أمثال الجذر، كما قررناه، هذا إِذا فرض النصيب عند المعادلة زائداً عَلَى ضعف الجذر، فإن فرض ضعْف الجذر أو أقَلّ، استحالت المسألة: بيانه: إِذا فرضْنَاه ضعْفَ الجذر، فالذي معنا، وهو ثلاثة أنصباء، وثلثا نصيب، يكون سبعة أجذار، وثلث جذر ومعنا أيضاً ثلثا جذر، فالمبلغ ثمانية أجذار تعدل ثمانية أتساع مال، فإن زدنا على كلِّ واحد منهما ثمنه، صَارَ مال يعدل تسعة أجذار، فيكون الجذر تسعةً، والمال أحداً وثمانين، نأخذ ثلثه، وهو سبعة وعشرون، ونسقط منه جذر المال، وهو تسعة؛ يبقى ثمانية عشر، نسقطها النصيب 1، لأنَّا فرضناه ضعْفَ الجذر؛ فلا يبقى للوصية الثالثة شيْءٌ.
ومنْها: الوصيةُ بالجزاء والنصيب مع استثناء الجُذُور منها:

المثال: أَوصى، وله ثلاثة بنين بثلث ماله إِلا جذر جميع المال، يدفع إلى الموصى لمثلث المال، ونسترجع منه جذراً، يكون معنا ثلثا مال وجذر، يعدل أنصباء الورثة، وهي ثلاثة، فيجعل المال عدداً له ثلُثٌ صحيحٌ بشرط أن ينقسم ثلثاه زائداً عليه جذْرُهُ عَلَى ثلاثة وأقل، وليكن ذلك ستة وثلاثون، فندفع ثلثه إلى الموصَى له، وتسترجع منه جذر المال، وهو ستة، يَبْقَى عنده ستةٌ، فقد أخذ ثلث المال إلا جذر المال، يبقى ثلاثون للبنين، ولو أَوصَى بمثل نصيب أحدهم إلاَّ جذر جميع المال، نأْخذ مالاً، ونسقط منه نصيبًا، ونسترجع من النصيب جذر المالَ؛ يبقى مال وجذر إِلاَّ نصيبًا يعدل أنصباء البنين، فيجبر، ويقابَلُ، فمال وجذر يَعْدِل أَربعة أَنصبَاء، فيجعل المال عدداً مجْذُورًا، إِذا زيد عليه جذْرُهُ، انقسم عَلَى أَربعة، وليكن ستة عَشَرَ إِذا زيد عليه جذره، كان عشرين، إذا قسم على أربعة، يخرج من القسمة خمسة، فإذا نَقَصْتَ من النصيب جذرًا المال، يبقى واحد يدفع إلى الموصَى له، يبقى خمسة عشر للبنين، ولو أوصَى بمثل نصيب أحدهم إلاَّ جذر نصيب أحدهم، فالنصيب عدد مجذورٌ، فإِن جعلته أَربعة، فالوصيَّة اثنان، والأَنصباء اثنا عشر، وجملة المال أربعة عشر، إِذا دفعْتَ إلى الموصَى له اثنين، فقد أخذ مثل نصيب أحدهم إِلا جذر نصيب أحدهم، وإن جعلته تسعةً، فالأنصباء سبعةٌ وعشرون، والوصيَّةُ ستةٌ.
ومنها: الوصية بالجُذُور المضافة إِلى الجُذُور: المثالُ: ثلاثةُ بنينَ، وأوصَى لزيدٍ بجذر نصيب أحدهم، ولعمرو بجَذر وصية زيد، ولثالث بجذر وصية عمرو: فاجعل وصية الثالث ما شئْتَ من الأَعداد، فإن جعلته اثنين، فوصيَّة عمرو أربعة، ووصية زيد ستة عشر، ونصيب كل ابن مائتان [وستة] 1 وخمسون، وجملة المال سبعمائة وتسعون، ولو أوصى لزيدٍ بجذر نصيب أَحدهم، ولعمرو بجذر باقي النصيب، فالنصيب مال، فاجعل وصية عمرو أيَّ عدد شئْتَ إِلاَّ جذرًا، فإن جعلته ثلاثة إِلاَّ جذرًا، فاضربها في مثلها، يحصل تسعة أعداد ومالٍ، إلاَّ ستة جذار؛ أَلا ترى أَنك إِذا أردتَّ بالجذور واحداً، كان الحاصل ضرب اثنين في اثنين، والمبلغ أربعة، ولا فرق بين أن يقول: أربعة، وبين أن يقول: تسعة من العدد ومال، وهو واحدٌ إلا ستة جذور، وهي ستة، والمبلغ المذكور، وهو تسعة ومال إلاَّ ستة أجذار يعدلُ الباقي من نصيب الابن بَعْدَ وصيَّة زيد، وهو مال إِلاَّ جذراً، فيجبر ما في هذا الجانب ستة أجذار، ويزيد عليه ستة أجذار؛ فإذن: تسعة من العدد ومالٌ يعدلُ مالاً وخمسة أَجذار، يسقط المال بالمال، يبقى تسعة من العدد في معادلة خمسة

أَجذار، فالجذر الواحد درهم وأَربعة أَخماس، تضربه في مثله، فيكون أحدًا وثمانين جزءاً من أَجزاءِ خمسة وعشرين جزءاً من درهم، فهي ثلاثةُ دَرَاهِمَ وستة أجزاء من خمسة وعشرين جزءاً من درهم، وذلك نصيب ابن، ينقص منه وصية زيد، وهي جذْرٌ، ودرهم، وأربعة أخماس؛ يبقى ستة وثلاثون جزءاً من أَجزاء خمسة وعشرين، ينقص منها وصية عمرو، وهي جذر هذه الستة والثلاثين، وهو درهم وخمس، فالوصيتان مقابلته دراهم، والتركة اثنا عشر درهماً، وثمانية عشر جزءاً من خمسة وعشرين جزءاً من درهم.
ومنها: الوصية الجامعةُ بين الجَذْر والتكملة: المِثَال: أَوصى بتكملة ثلث ماله بجَذْر نصيب أحدهم: يجعل ثلث المثال مالاً وجذرًا، ويدفع المال إِلى الموصى له، يَبْقَى جذره، نزيده على ثُلُثَي المال، يبلغ مالين وثلاثة أَجذار، وذلك يعدل أنصباء البنين، وهي ثلاثة أَموال، فنسقط مالين بمالين؛ يبقى ثلاثة أَجذار في معادلة مال؛ فالجذر ثلاثة، والمال تسعة ثلث المال اثنا عشر، والوصيةُ تسعةٌ، نسقطها من المال؛ يبقى سبعة وعشرون للبنين، وقد أَخذ الموصَى له ثلث المال، إِلاَّ جَذْر نصيب أحدهم، ولو أَوصى لزيدٍ بتكملة ربع ماله بجذر نصيب أَحدهم، ولعمرو بجذر ما يبقَى من ثلثه، فيجعل النصيب مالاً وثلث التركة مالاً ووصية زيد، وهي ربع التركة إِلاَّ جذراً، نسقط منه وصيَّة عمرو، وهي جذره؛ يبقَى من الثلث مال إِلاَّ جذراً نزيده عَلَى ثلثى التركة، وهو مالان ونصْفُ تركة إِلاَّ جذْرَيْنِ، يبلغ ثلاثة أَموال ونصف تركة، إِلاَّ ثلاثة أجذار يُعدل أَنصباء البنين، وهي ثلاثة أَموال فتجبر ما معنا بثلاثة أجذار، وتزيد على عديله مثلها، فثلاثة أموال ونصف تركة تعادل ثلاثة أموال وثلاثة أجذار، فتسقط الأَموال بالأموال؛ يبقى نصف تركة، في معادلة ثلاثة أَجذار؛ فالتركة إِذَنْ ستة أَجْذَارٍ، وثلثها جَذْرَان، وربعها جذْرٌ ونصف، وقد كان ثلث التركة مالاً وربع تركة إِلاَّ جذرًا، فإذا خرج جذر من ربع التركة؛ بالاستثناء، كان الباقي نصف جَذْرٍ، فهو وصية زيْدٍ، نسقطها من ثلث المال، وهو جذران؛ يبْقَى جذر ونصف، وذلك يعدل مالاً؛ لأنَّا جعلنا باقي الثلث مالاً، والجذر درهمٌ ونصفٌ، والمال درهم وربع، وهو نصيبُ كلِّ ابن، والتركةُ ستة أجذار، فهي تسعة دراهم، نأخذ ثلثها ثلاثة، ونسقط منه ربع التسعة إِلاَّ جذر نصيب، وهو ثلاثة أرباع درْهَم، وهي وصية زيد؛ يبقى من الثلث درْهَمَان وربع، نأْخذ جذره، وهو درهمٌ ونصفٌ لعمرو، ويبقى من الثلث ثلاثة أَرباع درهم، نزيدها على ثُلُثَي المال، وهو ستة؛ يكون ستة دراهم، وثلاثة أَرباع بين البنين؛ لكلِّ واحدٍ درهمٌ وربعٌ.

فَصْلٌ الوصايَا المتعرضة لمقدَّر من المال من دِرْهَمٍ، ودينار، وغيرهما: منْها: الوصيةُ بالنَّصِيبِ وبدرهم: المثال: أَربعةُ بنين، وأَوصَى بمثل نصيب أَحدهم، وبدرهم.

قال الأُستاذ: اجعل التركة أَيَّ عددٍ شئْتَ بعد أَن يكون بحيث إِذا عزلت منْها درهماً، وقسمت الباقي بين البنين والموصَى له، على خمسة، كان النصيب الواحد مع الدرهم مثْلَ ثلث التركة أو أقلَّ، فإن جعلت التركة أحد عَشَرَ درهماً، فأسقط منها درهماً، يبقى عشرة، لكلِّ واحد سهمانِ، وإن جعلتها ثلاثة عشر، أسقطت درهماً، وقسمت البَاقِي بينهم فيخرج من القسمة اثنان وخُمْسان رُد على الخارج الدِّرْهَمَ المنقوصَ، يكون ثلاثة وخمسين للموصَى له، فإن أردتَّ أَن يزول الكسر، فانقص الدرهم من ثلاثة عشر، واضْرِب الباقي في خمسة، يكون ستين، لكلِّ ابن اثنا عشر؛ لأنه كان له اثنان وخُمُسان، فإِذا ضرب ذلك في خمسة، حصل اثنا عشر، وللموصى له مثل ذلك بزيادة درهم، واستدرك الإمام؛ فقال: القدر المدفوع إِلى المُوصَى له يختلف باختلاف الأعداد المفروضة، والفتوىَ لا تحتملُ التخيير بين القليل والكثير، فليحمل ما قاله الحُسَّاب على مثل ما مر في ال

فصل

السابق، أَما إِذا أَطلق الوصيَّة، فتنزل على ما يوجد في التركة تعزل منها درهم، ويقسَّم الباقي بين البنين، والموصَى له، ثم إن انحصرت الوصية في الثلث، نفذت وإلاَّ اعتبرت الإجازة، وهذا الاستدراك لا بُدَّ منه في أكثر أنواع الفصل.
ومنْهَا: الوصيةُ بالنصيب مع استثناء درهم.
فإِذا أَوصَى بمثل نصيب أَحد البنينَ الأربعة إِلاَّ درهماً، فإن جعلْتَ للموصَى له درهمين، فاجعل لكلِّ واحد من البنين ثلاثة، واجعل التركة من أحد وعشرين، وإن جعلْتَ له ثلاثة، فاجعل لكلِّ واحد من البنين أَربعة، واجعل التركة من خمسة عشرة.
ومنها: الوصية بجزءٍ شائعٍ وبدرهم، فإذا أوصَى، وله ثلاثة بنين بسُدُس ماله، وبدرهم، يخرج سدس التركة ودرهم، ويقسم الباقي بين الورثة، وبطريقة الجبر قالوا: نأخذ مالاً، وتسقط منه سدسه ودرهماً، يبقى خمسة أَسداس مال، إِلاَّ درهماً، يعدل ثلاثة أَنصباء، فيجبر، ويقابل، فخمسة أَسداس المال تعدل ثلاثة أَنصباء ودرهمًا فتكمل أجزاء المال؛ بأن يزيد عليها مثل خُمسها، ويزيد على العديل خمسة، فمال يعدل ثلاثة أنصباء، وثلاثة أخماس نصيبٍ ودرهمًا، وخمس درهم، فاضرب الأنصباء الثلاثة، وأخماس النصيب في عدد يبلُغُ الحاصل منه مزيداً عليه الدرهم والخمس عدداً صحيحاً

وذلك بأن نضربها في ثلاثة فيحصل عشرة دراهم وأربعة أخماس درهم إذا زدت عليه الدرهم والخُمُس يبلغ اثنَيْ عَشَرَ درهماً فمنها تصح القسمة: لصاحِبِ السدُس والدرهم ثلاثةٌ، ولكل ابن ثلاثة.
ومنها: الوصيةُ بجزء شائعٍ مع استثناء درهم، فإذا أَوصَى، وله ثلاثة بنين بسدس ماله إِلاَّ درهماً، فيأْخذ مالاً، ونسقط منه سدسه، ونسترجع من السدس درهماً، يحصل معنا خمسة أسداس مال ودرهم، يعدل ثلاثة أَنصباء، فتكمل أَجزاء المال بأَن تزيد علَيْهَا خمسها، وتَزيدَ الخمس عَلَى كل ما في المعادلة، فمالٌ ودرهم وخمسُ درهمٍ يعدل ثلاثة أنصباء، وثلاثة أَخماس نصيب، فتضرب هذه الأَنصباء والأَخماس في عدد، إِذا نقص من الحاصل من الضرب درهمٌ وخمس، كان الباقي عدداً صحيحاً، وهو سبعة، فإِنه إِذا ضرب سبعة في ثلاثة وثلاثة أَخماس، حصل خمسةٌ وعشرون وخمس، فإِذا نقص منه درهم وخمس، كان الباقي أَربعة وعشرين، منها تصحُّ المسألة، ندفعُ سدسها إلى الموصَى له، ونسترجع منه درهماً؛ يبقى أَحد وعشرون للبنين.
ومنها: الوصية بالنصيب، وبجُزْءِ، وبدرهمٍ، أَو دراهم، أَو مع استثناء درْهَمٍ أو دراهم: المثال: خمسة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ودرهم، ولعمرو بثلث ما يبْقَى من ثلثه ودرهم، نأْخُذُ ثلث المال، وتسقط منه نصيبًا ودرهمًا؛ يبقَى ثلث مال إِلاَّ نصيبًا ودرهمًا تسقط لعمرو من هذا الباقي ثلثه ودرهماَ آخر، يبقى تُسْعَا مال إِلا ثلثَيْ نصيب، وإلا درهماً، وثلثي درهم، نزيده عَلَى ثلثي المال، يكون ثمانية أَتساع مال إِلا ثلثي نصيب، واِلا درهماً، وثلثي درهم، يعدل خمسة أَنصباء، فيجبر، ويُقَابل، فثمانية أَتساع مال تعدل خمسة أَنصباء وثلثي نصيب ودرهمًا وثلثيْ درهم، تكمل أَجزاء المال بأن تزيد عليها ثمنها، ويزيد عَلَى كل ما في المعادلة ثمنه، فمال يعدل ستة أَنصباء وثلاثة أَثمان نصيب ودرهمًا، وسبعة أَثمان درهم، فنطلب عدداً، إِذا ضرب في ستة وثلاثة أثمان، يكون الحاصل منه مزيدًا عليه درْهَمٌ، وسبعة اثمان عدداً صحيحاً، وهو ثلاثة، إِذا ضربناها في ستة وثلاثة أَثمان، حصل تسعة وعشر وثمن، إِذا زيد عليه درْهَمٌ، وسبعة اثمان كان أحداً وعشرين، فمنه القسمة، والنصيب ثلاثة، تُضْرَب الأنصباء في ثلاثة، نأْخذ ثلث المال، وهو سبعة، فندفع منها إِلى زيد أَربعةً بالنصيب والدرهم، يبْقَى ثلاثةُ تدفع ثلثها ودرهماَ آخرَ 1 إلَى عمرو؛ يبقى درهم، نزيدُهُ عَلَى ثلثَي المال، يكون خمسة عشر للبنين الخمسة.

ولو أَوصَى، وله ستة بنين بِمِثْلِ نصيب أحدهم، ولآخر بسدس ماله إِلا درهماً، فنأخذ مالاً، وتسقط منه نصيبًا لأحدى الوصيتَيْن، وسدسه إلا درهماً للوصية الأخرَى؛ يبقى خمسة أَسداس مال ودرهم إِلا نصيبًا، يعدل ستة أَنصباء، فيجبر، ويقابل، وتكمل أَجزاء المال بزيادة خُمسها، وتزيد عَلَى كلِّ ما في المعادلة خَمسةٌ، فمال، ودرهم وخُمس درهم يعدل ثمانية أَنصباء، وخُمُسَيْ نصيب، فتضرب الأنصباء الثمانية والخمسين في عدد إِذا نقص، فما يحصل من الضرب درهم وخمس، كان الباقي عدداً صحيحاً، وهو ثلاثة، إِذا ضربناها في ثمانية وخمسين يحصل خمسة وعشرون، وخمس درهم، إِذا نقص منه درهمٌ وخمس، بقي أَربعة وعشرون، فمنها القسمةُ، والنصيبُ ثلاثة يدفع إِلى الموصَى له بالسدس السدس إلا درهماً، وهو ثلاثة، وإلى الموصَى له الآخر ثلاثة، يبقَى ثمانية عشر للبنين الستة.
ومنْها: الوصية المعترضة للتكملة والدرهم، وما في معناه من الأَموال المقدَّرة.
المثال: أَربعةُ بنين، وأَوصَى بتكملة ثلث ماله بنصيب أَحدهم، وبدرهمٍ، والمرادُ من الوصية الثلث إِلاَّ نصيب أَحدهم، وإلاَّ درهماً.
استخراجها بالخطائين: أن نجعل المال خمسة عشر والنصيب ثلاثة، فنأخذ ثلث المال خمسة، ونسقط منها النصيب، ونسقط درهماً أيضاً؛ يبقَى واحد، هو الوصية، نسقطه من المال؛ يبقى أَربعةَ عَشَرَ، وكان ينبغي أن يكون اثنَيْ عشر، فقد زاد اثنان، وهو الخطأ الأَوَّلِ.
ثم يجعل المال ثمانيةَ عَشَرَ، والنصيب أَربعة، فأخذ ثلثه ستة، ونسقط منه النصيب أربعة، ونسقط درهماً أيضاً، يبقى واحدٌ، وهو الوصية، إذا أَسقطناه مِنَ المال، يبقى سبعة عشر، وكان ينبغي أَن يكون ستة عشر، فقد زاد واحدٌ، وهو الخطأ الثاني، يسقط الأَقلُّ من أكثر، يبقى واحدٌ، نحفظه، ثم نضرب المال الأَول في الخطأ الثاني، يكون خمسة عشر، ونضرب المال الثاني في الخطأ الأول، يكون ستة وثلاثين، ونسقط الأقل من الأكثر، يبقى أحد وعشرون، فهو المال، ونضرب النصيب الأَول في الخطأ الثاني، يكون ثلاثة، ونضرب النصيب الثاني في الخطأ الأول، يكون ثمانية، نسقط الأقلَّ من الأكثر، يبقى خمسة، فهي النصيب، نأخذ ثلث المال، وهو سبعة، ونسقط منه النصيب خمسة ودرهمًا آخر، يبقى واحد، فهو الوصية، نسقطها من المال، يبقَى عشرون للبنين الأربعة.
أربعة بنين، وأوصَى بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم، ولآخر بسدس ماله إِلاَّ درهماً بقَدْرِ المال اثنَيْ عَشَرَ، والنصيب اثنين، فنأخذ ثُلُثَهُ، وهو أربعة، ونسقط منه النصيب اثنين، يَبْقَى للموصى له الأول اثنان، ونأخذ سدسه اثنين، ونسقط منه واحداً؛

يبقى للوصية واحدٌ، ينقص الوصيتين من المال، يبقى تسعة، وكان ينبغي أن تكون ثمانية، فقد زاد واحد، وهو الخطأ الأول، ثم نجعل المال ثمانيةَ عَشَرَ، والنصيب أربعة، فنأخذ ثلثه ستة، ونسقط منه النصيب؛ يبقَى الوصية اثنان، نأخذ سُدُسَهُ بثلثه، ونسقط منه واحداً؛ تبقى الوصية اثنان أيضاً، نسقطهما من المال، يبقَى أربعة عشر، وكان ينبغي أن تكون ستة عشر، فقد نقص اثنان بجميع بين الخطأين، يبلغ ثلاثة، نحفظها، فهي المقسُوم علَيْهَا.
ثم نضرب المال الأول، وهو اثنا عشر في الخطأ الثاني، وهو اثنان، تكون أربعة وعشرين، ونضرب المال الثاني في الخطأ الأول، تكون ثمانية عشر، نجمع بينهما، تبلغ اثنين وأربعين، نقسمه على الثلاثة المحفوظة، تخرج من القسمة أربعة عشر، فهو المال،] 1 ثم نضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني، يكون أربعة، ونضرب النصيب الثاني في الخطأ الأول، يكون أربعة؛ نجمع بينهما، يبلغ ثمانية، نقسمهما على الثلاثة، يخرج من القسمة درْهمَان وثلثان، فهو النصيب، نأخذ ثلث المال، وهو أربعة وثلثا درهم؛ فنسقط منه نصيبًا، نبقي درهمان للموصي الأول، ونأخذ سدسه، وهو درهمان وثلث درهم ونسقط منه درهماً يبقى درهم وثلث للموصى له الثاني، نجمع بين الوصيتين، ونسقطهما من المال، يبقَى عشرة وثلثا درهم للبنين؛ لكلِّ واحدٍ منهم درهمان وثلثان.
فَرْعٌ: ابنان وأوصى لزيدٍ بمثل نصيب أحدهما, ولعمرو بمثل ما تبقى من النصف وبدرهم، والتركة عشرون درهماً: نأخذ نصف التركة عشرة، ونسقط منه نصيبًا لزيد، يبقى عشرة إِلاَّ نصيبًا تسقط من هذا الباقي نصفه ودرهمًا لعمرو، وهو ستة إِلاَّ نصف نصيب؛ يبقى من العشرة أَربعةٌ إِلا نصف نصيب، نزيدها على نصف المال، يبلغ أَربعة عشر درهماً إِلاَّ نصف نصيب، يَعْدِل نصيبي الابن، يجبر، ويقابل، فأَربعة عشر تعدل نصيبين ونصف نصيب، نبسطها أنصافاً، فالمال ثمانية وعشرون، والنصيب خمسة، يُقَسَّم المالُ على النصيب، يخرج من القسمة خمسة دراهم، وثلاثة أخماس درْهَمٍ، فهو النصيب، نأخذ عشرة، وندفع منها إلَى زيدٍ خمسة دراهم وثلاثة أخماسٍ؛ يبقى منها أَربعة دراهم وخمسان، ندفع نصفها، وهو درهمان وخمسٌ، ودرهمًا آخَرَ إلَى عمرو؛ يبقى من العشرة درهمٌ وخمس، تزيده على العشرة الأخرَى، يكون أحد عشر وخمسًا للابنين، لكلِّ واحدٍ خمسةُ دراهم، وثلاثة أَخماسِ درهمٍ.
آخَرُ: ابنانِ، وأوصَى لزيد بمثل نصيب أحدهما، إِلاَّ ثُلُثَ جميعِ المالِ، ولعمرو

بثلث ما يبقَى من الثلث، وبدرهم، والتركةُ ثلاثون درهماً، فنأخذ ثلث المال، وهو عشرة، ونسقط منه نصيبًا، ونسترجع من النصيب ثلث المال، وهو عشرة، يَحْصل معنا عشرون إِلاَّ نصيبًا، نَدْفَعُ ثلثه، وهو ستة دراهم، وثلثا درهم إِلاَّ ثلثَ نصيبٍ، ودِرْهَمَاً آخَرَ إلى عمرو؛ يبقى اثنا عشر درهماً، وثلث درهم إِلاَّ ثلثي نصيب، نزيدهَ على ثلثي المال، يبلغ اثنين وثلاثين درهماً، وثُلُثَ درهمٍ إلاَّ ثلثي نصيب يعدِلُ نصيبين، فتجبر، وتقابل، فاثنان وثلاثون درهماً وثلث درهم تَعْدِلُ نصيبين وثلثَيْ نصيب، فنبسطها أَثلاثاً، فالنصيب ثمانيةٌ، والمال سبعة وتسعون، تُقَسَّم أَجزاءُ المال عَلَى أجزاء النصيب، يخرج من القسمة اثنا عشر درهماً، وثمن درهم، فهو النصيبُ، نأخذ اثنَيْ عشر درهماً وثمن درهم، نسترجع منه ثُلُثَ المالِ، فهو عشرة يبقَى معه درهمان وثمن درهم هي وصيةٌ، نسقطها من ثلث المال، يبقَى سبعة دراهم وسبعة أَثمان، ندفع ثلثها ودرهماً إلى عمرو، وذلك ثلاثة دراهم وخمسة أثمان درهم؛ يبقى أَربعة دراهم وربع درهم، نزيدها عَلَى ثلثي المال، وهو عشرون؛ تبلغ أَربعة وعشرين درهماً وربع درهم للابنين، هذا طريق الحساب فيه.
وقال الإمام: لو انفردتِ الوصيةُ الأُولَى، لبطلَتْ؛ لكون الاستثناء مستغرقاً إِلاَّ أَنه لما اقترنت بهاَ الوصيةُ الأخرَى، أَخْرَجْتهَا عن الاستغراق، فيجيء تردد في صحتها، وقد سبق في نظائره.

فَصْلٌ

في نوادِرِ الفُصُول المتقدِّمَةِ: مسألة: ثلاثةُ بنين وبنتٌ: وأوصَى لزيدٍ بمثل نصيب البنت، وثلث ما أوصَى به لعمرو ولعمرو بمثل نصيب أحد البنين وربع ما أوصى لزيد، فتجعل وصية زيدٍ عدداً له ربعٌ، وليكن أربعةَ دنانير، وصيَّة عمرو عدداً له ثلثٌ، وليكن ثلاثة دراهم، وليعلم أَنَّا إِذا نقصنا من وصيَّة زيد ثلُثَ وصيَّة عمرو، وهو درهم، بَقِيَ أربعة دنانير، إلا درهماً، وذلك نصيب البنت؛ لأن جملة وصية زَيْد مثل نصيب البنت وثلث وصية عمرو، وإذا نقَصْنا من وصية عمرو رُبُعَ وصية زيد، وهو دينار بَقِيَ ثلاثةُ دراهم إِلا ديناراً، وهو نصيب الابن، وإِذا تبيَّن أَن نصيب البنت أَربعة دنانيرَ، إِلا درهماً، ونصيب الابن ثلاثة دراهم إِلاَّ ديناراً، فيقابل بين الجملتين، فيضعف نصيبُ البنت؛ ليعادلَ نصيب الابن، وضعفه ثمانية دنانير إِلاَّ درهمين، تعدل ثلاثة دراهم إِلاَّ ديناراً، فنجبر كل واحد من الاستثنائين، ونقابل فتسعة دنانير تقابل خمسة دراهم، فالدينار خمسةُ أَسهم، والدرهم تسعة أَسهم، وكانت وصية زيد أَربعةَ دنانير، فهي إذن عشرُونَ، ووصية عمرو ثلاثةُ دراهم، فهي إِذن سبعة وعشرون، ونصيبُ كلِّ ابنٍ اثنان وعشرون؛ لأنه ثلاثةُ دراهم،

وهي سبعةٌ وعشرون إلاَّ ديناراً، وهو خمسةٌ ونصيب البنت أحدَ عَشَرَ؛ لأَنه أَربعة دنانير، وهو عشرون إِلاَّ درهماً، وهو تسعة، فوصيةُ زَيْدٍ مثلُ نصيب البنت، وهو أَحَدَ عَشَرَ مثل ثلث وصية عمرو، وهي تسعة، ووصية عمرو مثلُ نصيب ابنٍ، وهو اثنان وعشرون، مثل ربع وصية زَيْدٍ وهو خمسة.
مسأَلة: أَربعةُ بنين وبنتٌ: وأَوصى لزيد بمثلِ نصيب ابنٍ إِلاَّ ثلث ما يبقَى من أربعة بعد النصيب، ولعمرو بثلث ما يبقَى من ثلثه بعد الوصَية الأولَى، نأخذ ربع مالٍ، ونُلقِي منه نصيبين لأنا نسمي كلّ سهم من سهام المسألة نصيبًا، ولكل ابنٍ سهمان، فيبقَى ربع مال إِلاَّ نصيبين يزيدُ عليه ثلاثة للاستثناء، فيبلغ ثلث مال إِلاَّ نصيبين وثلثَيْ نصيب، وهذا هو الباقي من الربع بعد الوصية الأُولَى، ونحن نحتاج إلَى معرفة الباقي، من الثلثَ بعْد الوصيَّة الأولَى؛ لندفع إلى عَمْرو ثلاثة، فنزيد عليَه ما بَيْن الثلث، والربع، وهو نصف سدس، فيبلغ ربع قال وسُدُس مال، إِلاَّ نصيبين وثلثي نصيب، فيدفع ثلثه إلى عمرو، وتبقى عشرةُ أجزاء من ستة وثلاثين جزءاً من المال، إلاَّ نصيبًا، وسبعة أَتساع نصيبٍ نزيدها على ثلثَي المال، تبلغ أَربعةً وثلاثين جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً من المال، إِلاَّ نصيبًا وسبْعَة أتْسَاع نصيب، فنضربها تعدل أنصباء الورثة، وهي تسعة، فتجبر وتقابل فأربعة وثلاثين جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً من مال يَعْدِلُ عشرة أنصباء وسبعة أتساع نصيب، فنضربها في ستَّة وثلاثين، نقلب الاسم فيهما، فالنصيب أَربعة وثلاثون، والمال ثلاثمائة وثمانية وثمانون، لكن ليس له ثلثٌ صحيح، فنضربه في ثلاثة، يبلغُ ألفًا ومائة وأَربعة وستين، ويكون النصيب مائةً واثنين، نأخذ ربع المال، وهو مائتان، واحد وتسعون، فنلقي منه نصيبين، وهو مائتان وأربعة، تبقَى سبعة وثمانون، نأخذ ثلثها، وهو تسعة وعشرون، فنلقيه من النصيبين، فيبقَى مائة وخمسة وسبعون، فهي الوصية الأَولَى، فنسقطها من ثلث المال، وهو ثلاثمائة وثمانية وثمانون، يبقَى مائتان وثلاثة عشر، ندفع ثلثها إِلَى عمرو، وهو أَحد وسبعون يبْقَى مائة واثنان وأربعون، نزيدُها على ثلثَي المال، تبلغ تسعمائة وثمانية عشر؛ لكل ابن مائتان وأَربعة، للبنت مائة وسهمان.
مسألة: ثلاثةُ بنين، وأوصَى بمثل نصيب أحدهم إِلاَّ ما انتقص من أحدهم بالوصيَّة، فنقول: لو لم تكن وصية، لكان لكلِّ ابن ثلث المال، وقد انتقص منه بالوصية شيءٌ، فثلث المال نصيب وشيء، والمالُ كلُّه ثلاثة أنصباء وثلاثة أشياء، ندْفَعُ إِلى الموصَى له نصيبًا إِلا شيئاً؛ يبقَى معنا نصيبان وأربعة أشياء، تعدل ثلاثة أنصباء، نسقط نصيبين بنَصِيبَيْنِ؛ يبقَى نصيبٌ يعدلُ أربعة أشياء فالنَّصيب أربعة أسهم، فالشيء سهم، وكانت التركة ثلاثة أنصباء وثلاثة أشياء، فهي إذن خمسة عشر سهماً، والوصية نصيب إِلاَّ شيئاً، فهو ثلاثة أسهم، يبقَى اثنا عشر للبنين، وقد أخذ الموصَى له مثلَ

نصيب أحدهما، إلا ما نقص بالوصية، وهو سهمٌ من خمسة عشر؛ لأنَّه لولا الوصيةُ، لكان لكلِّ واحد منهم خمسة من خمسة عشر.
ولو أوصَى، وله ثلاثة بنين بربع ماله، إِلاَّ ما انتقص من أحدهم بالوصيَّة، فثلث المال عَلَى ما ذكرنا نصيبٌ وشيء، وجملة المال ثلاثةُ أنصباء وثلاثة أشياء، نأخذ ربُعَهَا، وهو ثلاثة أرباع نصيب، وثلاثة أرباع شيء، فنسقط منه قدْر النقصان، وهو شيء، يَبْقَى ثلاثة أَرباع نصيب إِلاَّ ربع شيء، نسقط ذلك للموصَى له من جملة المال، وهو ثلاثة أَنصباء وثلاثة أَشياء؛ يبقَى نصيبان وربع نصيب، وثلاثة أَشياء وربع شيء يُعدل ثلاثة أنصباء، فنسقط المثل بالمثل يبقَى ثلاثة أرباع نصيب، تعدل ثلاثة أَشياء وربع شيء، فالنصيب الكاملُ يعدل أَربعة أَشياء، وأَربعة أَجزاء من اثنَيْ عشر جزءاً من شيء، فنبسطها بأجزاء [خمسة عشر،] 1 ونقلب الاسم، فالشيء اثنا عشر، والنصيبُ اثنان وخمسون، وجملة المالِ مائةٌ واثنان وتسْعون، نأخذ ربع المَالِ، وهو ثمانية وأربعون، ونسقط منه ما انتقص من نصيب أَحدهم، وهو اثنا عشر؛ لأَنه لولا الوصية لأَخَذَ كُلُّ واحدٍ منهم أَربعةً وستين؛ يبقَى ستة وثلاثون، هي الوصية، نسقطها من المال؛ يبقَى مائة وستة وخمْسُون، لكلِّ واحد اثنان وخمسون.
مسألةٌ: ثلاثةُ بنينَ، وأوصَى لزيدٍ بمثل نصيب أَحدهم، إِلا ربع ما يبقَى من ماله بَعْد جميع الوصايا, ولعمرو بمثلِ نَصيبِ أَحدهم، إِلا خمس ما يبقَى من ماله بَعْد الوصايا, ولثالثٍ بمثل نصيب أحدهم إِلاَّ سدسَ ما يبقَى من ماله بَعْد الوصايا، فيعلَمُ أَن الباقِيَ من المال بعد الوصايا كلِّها ثلاثةُ أَنصباء، فوصيَّة زيدٍ نصيبٌ إِلا ربع ثلاثة أنصباء، وهو ثلاثة أَرباع نصيب؛ يبقَى وصية بربع نصيب، ووصية عمرو نصيب إِلاَّ خمس ثلاثة أنصباء، وهي ثلاثة أَخماس نَصِيب؛ يبقَى وصيةٌ بخمس نصيب، ووصيةُ الثالثِ بنصيب إِلا سدسَ ثلاثةِ أَنصباء، وهي نصفُ نصيب، فوصيته بنصفِ نصيبٍ، فجملة الوصايا ربُعُ نصيبٍ وخمسا نصيب، ونصف نصيب، وهي نصيبٌ وثلاثة أَجزاء من عشرين جزءاً من نصيب؛ فيبقَى مال إِلا نصيبًا، وثلاثة أَجزاءٍ من عشرين جزءاً من نصيب، وذلك يعدل ثلاثة أَنصباء، فيجبرُ ويُقابَلُ: فمال يعْدِلُ أَربعة أَنصباء، ثلاثة أَجزاء من عشرين جزءاً من نصيب، نَبْسُطها بأجزاء عشرين، ونقلب الاسمَ، فالمال ثلاثةٌ وثمانون، والنصيبُ عشرون؛ نلقى الوصايا كلَّها وهي ثلاثةٌ وعشرون؛ يبقَى ستون للبنين، ولزيد نصيب إلا ربع ما يبقَى من المال بَعْدَ الوصايا، وهو خمسةَ عَشَرَ، فله خمسةٌ، ولعمرو نصيبٌ إِلا خمس ما يبقَى بعد الوصايا، وهو اثنا عشر، فلَهُ ثمانية، وللثالث نصيب إِلا

سدس ما يبقَى بعد الوصايا، وهو عُشْرٌ، فله عشرة.
مسألةٌ: خمسة 1 بنينَ وأوصَى بمثل نصيب أحدِهِمْ إِلاَّ سدس ما يبقَى من ماله بَعْد الوصية، وإِلاَّ ثلث ما يبقَى من ثلثه بعد الوصية، فيجعل الوصية شيئاً، والباقي أَنصباء الورثة، فالمال شيء وثلاثةُ أَنصباء، فتسقط الوصية [ونأخذ سدس الباقي وهو نصف نصيب فتحفظه ثم تأخذ ثلث المال وهو نصيب وثلث شيء فتسقط منه الوصية] 2 وهي شيء؛ يبقَى نصف نصيب إِلا ثلثَيْ شيء، نأخذ ثلثه، وهو ثلث نصيب إلاَّ تسعي شيء وهو من النصيب، فتضمُّه إلى نصف النصيب المحْفوظ، يصير خمسة أسداس نصيب، إِلا تُسْعَيْ شيء، وهو المستثنَى من النصيب، فتضمُّه إِلى الوصية، وهي شيء؛ لنكملَ النصيب، فيبلغ خمسة أَسداس نصيبٍ، وسبعة أَتساع شيء، وذلك يعدِلُ نصيبًا وتسقط خمسة أَسداس نصيب بمثلها؛ يبقَى سدس نصيب في معادلة سَبْعة أَتساع شيء، فالنصيبُ الكاملُ يعدل أَربعةَ أَشياء، وثلثَيْ شيء، نبسطها أثلاثاً، ونقلب الاسم؛ فالنصيب أَربعة عشر، والشيء ثلاثةٌ، والمال كلُّه خمسة وأربعون؛ لأَنه ثلاثة أَنصباء وشيء، تُلقي الوصيَّة من المال؛ يبقَى اثنان وأربعون، تأخذ سدسها سبعة، وتحفظها، وتلقى الوصية من ثلث المال أيضاً، وهو خمسة عشر؛ يبقى اثنا عشر؛ نأخذ ثلثها، وهو أَربعةٌ، ونضمُّها إلى السبْعَة المحفوظة، يبلغ أَحد عَشَرَ، تلقيها من النصيب، فيبقى ثلاثة.
مسألةٌ: خمسُ بنين، وأوصَى بمثل نصيب أحدهم إِلاَّ ثلث ما تبقَى عن قدْر الوصيَّة من ربع ما يبقَى عن الوصيَّة بالمال شيء هو الوصيَّة وخمسة أنصباء، نأخذ ربع الباقي بَعْد الشَّيْء، وهو نصيبٌ وربع نصيب، نسقط منه الشيء، يبقَى نصيب وربع نصيب إِلاَّ شيئاً، نأخذ ثلثه، وهو ربع نصيب وسدس نصيب، إلاَّ ثلث شيء، وهو المستثنَى من النصيب، فتضمه إِلى الشَّيء، ليكمل النصيب، وإذا ضممناه إِلَيْه، بلغ ربع نصيب وسدس نصيب، وثلثي شيء، وذلك يعدلُ نصيبًا، نسقط الربع والسدس بمثلها، يبقَى ثلثا شيء في معادلة ثلث نصيب وربع نصيب، فعرفنا أَنَّ النصيب مثْلُ الشيء وسبعةً، فالنصيب ثمانيةٌ، والشيء سبعة، والمالُ كلُّه سبعة وأَربعون؛ لأنه خمسة أنصباء وشيء، نأخذ ربع المال بَعْدَ الوصية، وهو عشرة، ونسقط منه الوصيَّة؛ يَبْقَى ثلاثة، نأخذ ثلثها وهو واحدٌ نسقطه من النصيب يبقى سبعة، فهي الوصيَّة، وإذا أسقطناها من المال؛ يبقَى أربعون لكلِّ واحدٍ من البنين ثمانيةٌ.
مسألَةٌ: ثلاثةُ بنين، وبنتٌ؛ وأوصَى لزيد بمثل نصيب البنت إِلاَّ ثلث ما أَوصَى

لعمرو، ولعمرو بمثل نصيب أحدِ البنين إِلاَّ ربع ما أوصَى لزيد، فنجعل وصية زيد عدداً له ربع، وليكن أربعة دنانير، ووصية عَمْرِو عدداً له ثلثٌ، وليكن ثلاثة دراهم، ويعلم أَنا إِذَا أخذنا ثلُثَ وصية عمرو، وضممناه إلَى وصية زيد بلغ أربعة دنانير ودرهماً، وذلك مثْلُ نصيب البنت، فنصيب كلِّ ابنٍ ضعفه، وهو ثمانية دنانير ودرهمان وإِذا أَسقطنا من ذلك، ربع وصية، وهو دينار, يبقَى سبعة دنانير ودرهمان، وهي وصيةُ عمرو, ونقابل بها الدراهم التي جعلناها وصيَّة أَولاً، فنسقط درهمين بمثلهما، يبقَى سبعة دنانير في مقابَلَة درهم واحد، فالدينار واحدٌ، والدرهم سبعة، كانَتْ وصية زيدٍ أَربعة دنانير، فهي إِذَنْ أَرْبَعَةٌ وكانت وصية عمرو ثلاثةً [دراهم] 1، فهي إذن أحد وعشرون، ونصيب البنت أربعة دنانير ودرهم، فهو إذن أحد عشر، ونصيبُ كلِّ ابن اثنان وعشرون، فما أخذه زيدٌ مثل نصيب البنت إِلاَّ ثلث وصية عمرو، وما أَخذه عمرو مثلُ نصيب ابن إِلاَّ ربع وصية عمرو.
مسألة: زوجة وأبوان وابن، وأوصَى لزيد بتكملةِ ثلثِ ماله بنصيب أحدِ الأبوين، ولعمرو بتكملة ربع ما تَبْقَى من ماله بنصيب الآخر، فنجعل الوصيتين شيئاً واحداً، فيكون المال شيئاً وسهام الورثة، وهي أَربعة وعشرون، نأخذ ثلثها، وهو ثلث شيء وثمانيةُ أَسهم، فنسقط منه نصيبَ أحد الأبوين، وهو أربعة؛ يبقى أربعة وثلث شيء، فهو وصية زَيْدٍ، نسقطها من المال؛ يبقَى عشرون وثلثان نأخذ ربعه، وهو خمسة وسدسي شيء، نسقط منه نصيب أحد الأبوين، يبقى سهْمٌ وسدس شيء، فهو وصيةُ عمرو تجْمَعُ بين الوصيتَيْن، يبلغ خمسة ونصف شَيْء، وذلك يعدلُ الشيء الذي جعلناه أولاً مجموع الوصيتين، نسقطُ نصف شيء بنصف شيْء؛ يبقى خمسةٌ في معادلة نصف شيء، فالشيء عشرة 2 نزيدها عَلَى سهام الورثة، تبلغ أربعة وثلاثين، كان لزيد أربعةٌ، وثلث شيء، فهي سبعة وثلث، وهي مع نصيب أحد الأبوين ثلث جميع المال، وكان لعمرو سهم وسدس من شيء، فهو سهمان وثلثان، وذلك مع نصيب أحد الأبوين ربع الباقي من المال بَعْدَ وصية زَيْدٍ؛ تبقَى بعد العشرة أربعةٌ وعشرون للورثة.
ولو كانت المسألةُ بحالها، وأوصَى لثالث بتكملة نصْفِ ما يبقَى بعد الوصيَّتَيْن الأوليينِ بنصيب زوجة، فنجعل مجموعَ الوصايا شيئاً، ونسقط من المال وصيتَي زَيْد وعمرو، وكما بينا؛ يبقَى تسعة عشر، ونصف شيء، بأخذ نصفها، [وهو تسعة، ونصف سهم، وربع شيء، نسقط منه نصيب الزوجة،] 3 وهو ثلاثة؛ يبقَى ستة ونصفُ

سهم وربع شيء، فهي وصية الثالث، نضمها إِلى الوصيتَيْن الأوليين؛ تبلغ أحد عشر سهماً، ونصف سهم، وثلاثة أرباع شيء، وهذا يعدل الشيء الَّذي جعلناه مجموع الوصايا؛ نسقط ثلاثة أرباع شيء بثلاثة أرباع شيء، يبقَى ربع شيء في معادلة أحد عَشَرَ سهماً، ونصف سهم، فالشيء الكامل يعدِلُ ستة وأربعين، نزيدها على سهام الورثة، يبلغ سبعين، كان لزيد أربعة وثلث شيْء، فله تسعة عشر وثلث، وهو مع نصيب أحد الأبوين ثلثُ جميع المال، وكان 1 لعمرو سهم وسدس، فله ثمانية وثلثان، وهو تُسْعُ نصيب أحد الأبوين ربع الباقي بعد وصية زيد، وكان للثالث ستَّة، ونصف سهم، وربع شيء، فله ثمانية عشر، وهي مع نصيب الزوجة نصفُ الباقي بَعْد الوصيتين، وجملة الوصايا ستة وأربعون؛ يبْقَى أربعة وعشرون للورثة.
مسألة: سبعة بنين، وأوصَى بتكملة ربع ماله بنصيب أحدهم إلاَّ بتكملة سدس ما تبقَّى من ماله بعد الوصية بنصيب أحدهم، فنَجْعَلُ الوصية شيئاً، وبنصف من المال يبقَى مال إِلاَّ شيئاً، نأخذ سدسه، وهو سدس مال، إِلاَّ سدس شيء، وهذا السدُسُ الناقص سدس شيء مثل ربع المال إِلاَّ شيئاً؛ لأَن الربع الناقص شيء ما هو إِلاَّ نصيب من تكملة سدس الباقي المستثناة، وسدس الباقي نصيبٌ، وتلك التكملة، فإذن سدس مال إِلاَّ سدس شيء يعدِلُ ربع المال إِلاَّ شيئًا، فيجبر الربع بشيء، ويزيد الشيء على عديله، فإذن ربع مال يعْدِلُ سدس مال، وخمسة أسداس شيء، نسقط المثل بالمثل، يبقَى نصف سدس مال في معادلة خمسة أَسداس شيء، فالمال يعدل عشرة أَشياء، والشيء عشر مال؛ يبقى تسعة أَعشار مال بَيْن البنين، وتسعة لا تنقسم على سبعة، ولا موافقة بينهما، فنضْرِبُ عدد البنين في مخْرِج العشر، يكون سبعين، والنصيبُ تسعةٌ، نأخذ ربع المال، وهو سبعة عشر، ونصف، فنلقي منه نصيبًا، وهو تسعة؛ يبقى ثمانية ونصف، فهي تكملة ربع المال بالنصيب، ثم نسقط الوصية، وهي سبعة من المال؛ يبقى ثلاثة وستون، نأَخذ سدسها، وهو عشرة ونصف، فنسقط منها النصيب؛ يبقَى سهم ونصف، هو تكملة سدس الباقي من المال بَعْد الوصية، نسقِطُهَا من تكملة ربع الباقي من المال، وهي ثمانية ونصف؛ يبقَى سبعة، وهي الوصية، فإِذا أسقطناها من المال، يبقَى ثلاثة وستون، لكلِّ ابنٍ تسعةٌ.
مسألةٌ: ابنٌ وبنْتٌ وأَوصَى بوصية، إِذا زدتَّ عليها أَربعةَ دراهم، كانت مثلَ نصيبِ البنْت، فإِذا زدتَّ عليها تسعة دراهم، كانت مثل نصيب الابْنِ، فيجعل نصيب البنت شيئاً، وأَربعة دراهم، ونصيب الابن شيئاً وتسعة دراهم، ثم نُضَعِّف نصيب البنت،

يكون شيئين وثمانية دراهم، وذلك يعدلُ نصيب الابْنِ، فتسقط شيئاً بشيء، وثمانية دراهم بثمانية دراهم؛ يبقَى شيء يَعْدِلُ درهماً، فهو الوصية، فهذا زدتَّ درهماً عَلَى أربعة، بلغَتْ خمسةً، وهي نصيب البنت، فإذا زدتَّ درهماً عَلَى تسعة، بلغَتْ عشرةً، وهي نصيبُ الابن، وجملة التركة ستَّةَ عَشَرَ، ولو أَوصَى بوصية، إِذا زدتَّها على نصيبِ البنْت، بلغ أَربعةً, وإذا زدتَّها على نصيب الابْنِ، بلغ سبعة، فتجعل الوصية شيئاً، ونلقيه من أربعة، يبْقَى أَربعة إِلاَّ شيئاً، فهي نصيبُ البنت، ونلقيه من سبعة؛ تبقَى سبعة إِلاَّ شيئاً، فهي نصيبُ الابن، ثم نضعِّف نصيب البنت ثمانية إِلاَّ شيئَيْن، وذلك يعدل نصيبَ الابْنِ، فيجبر الثمانية بشيئين، ونزيدهما على التعديل، فثمانية تعدِلُ سبعة وشيئًا، يسقط سبعة بسبعة، يبقَى واحدٌ يعدل شيئاً، فالشيء واحد، وهو الوصية، ونصيب البنت ثلاثةٌ، ونصيب الابن ستَّة، وجملة التركة عشرةٌ.
مسألةٌ: ابنان وبنتٌ وأَوصَى لكلِّ واحدٍ من زَيْد وعمرو بوصيَّة، إِذا زدتَّ عَلَى وصية زيْد أربعةَ دراهم، كانت مثْلَ نصيب البنْت، واِذا زدتَّ عَلَى وصية عمرو تسْعَة دراهم، كانت مثلَ نصيب ابن، والوصيتان جميعاً عشْرُون، كَمِ التركةُ، وكم الأنصباء، وكلُّ وصيةٍ، فنجعل نصيب البنْت شيئاً؛ فيكون نصيب الابن شيئين، ويكون وصية زيْدٍ شيئاً، إلا أربعة دراهم، ووصية عمرو شيئين إلاَّ تسعة، فالوصيتان ثلاثة أشياء إلاَّ ثلاثة عشر درهماً، وذلك يعدِلُ عشرين درهماً، فيُجبَرُ وُيقَابَلُ: فثلاثة أشياء تعدِلُ ثلاثة وثلاثين، فيكون الشيء أحد عشر، فهو نصيبُ البنْت ونصيبُ كلِّ ابنٍ اثنان وعشْرُون، فإِذا نقصت في أحد عشر أَربعةٌ، بَقِيَ سبعة، فهي وصيةُ زَيْد، وإِذا نقصت من اثنين وعشْرين تسعةٌ؛ بقي ثلاثة عشر، فهي وصيةُ عمرو، فالوصيتان معاً عشرون، والتركةُ خمسة وسبْعُون.
ولو قيلَ: كانَتْ وصيةُ زيدٍ إِذا نقصت من خمسة عشر، بقي مثْلُ نصيب البنت، ووصية عمْرو إِذا نقصَتْ من أربعين، بقيَ مثل نصيب ابنٍ، والوصيتان عشرون، كمِ التركةُ؟ وكم الأنصباءُ؟ وكل واحدة من الوصيتين؟! فجعل نصيب البنت شيئاً، ونصيب الابْن شيئين، وينقص نصيب البنت عن خمسة عشر؛ يبقَى خمسة عشر إِلاَّ شيئًا، فهو وصية زيد، وينقص نصيب الابن مِنْ أربعين؛ يبقَى أربعون إِلاَّ شيئين، فهو وصيَّة عمرو، فالوصيَّتان خمسة وخمسون، إِلاَّ ثلاثة أَشياء، وهي تعدلُ عشرين، فتجبر وتقابل: فخمسة وخمسون تعدلُ عشرين، وثلاثة أَشياء تسقُطُ عشرين بعشرين، يبقَى خمسة وثلاثون في معادلة ثلثا شيء، فالشيء يعدل أحد عشر وثلثين، وهو نصيب البنتان أنقصته من خمسة عشر؛ يبقَى ثلاثة وثلثين، فهي وصية زيْدٍ، ونصيب الابن ثلاثةٌ وعشرون وثلث، إِذا نقصته من أربعين؛ يبقَى سبعة عشر، وثلثانِ، فهي وصيةُ عمْرو، فالوصيتان عشْرُون، والتركة ثمانيةٌ وسبعون وثلث.

مسألةٌ: ثلاثةُ بنينَ، وأوصَى لثلاثة أشخاصٍ بوصايا، هي مثلُ نصيبِ أحد البنين، ووصية زيد وعمرو معاً أكثر من وصية بَكر بثلاثة دراهم، ووصية عمرو وبكر معاً أكثر من وصية زيد بسَبْعَة دراهم، ووصية زيد وبكر معاً أكثر من وصية عمْرو باثْنَيْ عشر درهماً، كم التركةُ، وكم كلُّ وصية؟ تجعل نصيبَ كلِّ ابنِ شيئاً، فتكون الوصايا كلُّها شيئاً، تسقط منه فضْلَ وصية زيد وعمرو وعلى وصية بكر وهو ثلاثة؛ يبقى شيء إِلاَّ ثلاثةَ دراهم، نأخذ نصفَهُ، وهو نصف شيء إِلاَّ درهماً ونصفاً، فهو وصية بكْر، ثم تسقط منْه فَضْلَ وصيَّة عمرو وبكر علَى وصية زيد، وهو سبعة؛ يبقَى شيء إِلا سبْعةَ دَراهم، نأخذ نصفه، وهو نصْفُ شيء إِلا ثلاثة دَرَاهِمَ ونصف درهم، فهو وصية زيْدٍ ثمَّ تسقط منه فضل وصية زيد وبكر على وصية عمرو، وهو اثنا عشر، يبقَى شيء إِلاَّ اثنَيْ عشر، نأخذ نصفه، وهو نصفُ شيء إِلاَّ ستة فهُو وصية عمرو، وجميعها عند الأصمِّ شيء ونصف شئ إِلا أحد عشر درهماً، وذلك يعدِل شيئاً، فيجبر ويقابل: فشيءٌ ونصفُ شيء يعدِلُ شيئاً وَأَحَد عشر، يسقط الشيء بالشَّيْء، فالنصف يعدل أحد عَشَرَ، والشيء الكاملُ يعدِلُ اثنين وعشرين، فعرفنا أنَّ نصيب كلِّ ابنٍ اثنان وعشرون، وكذلك جميع الوصايا، فإن أردنا أن نعرِفَ كلَّ وصية أسقطنا من مبلغ الجميع فضْلَ وصيتَيْ زيد وعمرو، علَى وصيةُ بكْرٍ، وهو ثلاثة؛ يبقَى تسعة عشر، نأخذ نصفها، وهو تسعة ونصف، فهي وصيةُ بكر، ثم أسقطنا منْه فضْلَ وصيتَيْ عمرو وبكر عَلَى وصية زيْد، وهو سبعةٌ؛ يبقَى خمسة عشر، نأخذُ نصْفَها، وهو سبعةٌ ونصفُ درهمٍ، فهي وصية زيْدٍ، ثم أسقطنا منه فضل وصيتَيْ زيد وبكر علَى وصية عمرو، وهو اثنا عشر، يبقَى عشرة، نأخذ نصفَها خمسة، فهي وصية عمرو، وجملتها اثنانِ وعشرُون، والتفاوُتُ كما وقع السؤال عنه، ولما كانت الوصايا في هذه الصورة ثلاثاً، وكانت كلُّ اثنين منْها تفضُلُ الثالثة بعَدَدٍ، كانت كلُّ مفضولة نصف الباقي من جملة الوصايا بَعْدَ إِسقاط الفضل، ولو كانت الوصايا أَربعاً، وكلُّ ثلاث يفضل الرابعة بعَدَدٍ، فتكون المفضولة ثلُثَ الباقي من جملة الوصايا بَعْدَ إسقاط الفضل، ولو كانت الوصايا خمساً، وكلُّ أربع منها يفضل الخامسة بعدد، فتكون المفضولةُ ربع الباقي من جملة الوصايا بَعْدَ إسقاط الفَضْل، وعلَى هذا القياس.
مسألة: ابنان، وأوصَى لزيدٍ بمثل نصيب أحدهما، ولعمرو بثلثِ ما يبقَى من النصف وبدرهم، وترك ثلاثين درهماً، فنجعلُ الوصيتَينِ شيئاً، ونلقيه من التركة؛ يبقَى ثلاثون درهماً، إِلاَّ شيئاً، لكلِّ ابنٍ خمسةَ عشَرَ إِلاَّ نصفَ شيء، فهو النصيبُ، ثم نأخذ نصفَ المال، وهو خمسةَ عَشَرَ، فنسقط منها نصيباً، وهو خمسة عشَرَ إِلاَّ نصف شيء، يبقَى نصف شيء، نأخذ لعمرو ثلاثة، وهو سدُسُ شيء، ونضم إِليه درهماً، فالوصيتان معاً ستةَ عَشَرَ إِلا ثلث شيء، وذلك يعدل شيئاً، فيجبر ويقابل: فستة عشر درهماً،

جارٍ التحميل