العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلميةصفحات 235-250

"التَّهْذيب" العدَّة عن وطء الشبهة بالطلاب الرجعيِّ والردة في منْع الاحتساب، ولزوم الاستئناف عنْد انقضائها من حيْث إنَّها تنقض ملْك الاستمتاع وتنافي النِّكاح في الجُمْلة، والذي ذكره من حُكْم الشبهة صحيحٌ، ولكنَّ إلحاقَها بالطلاق الرجعيِّ والردة ليس بواضح، وفي عدة الشُّبهة ما يُغني عن ذلك؛ فإنها معْنًى مانعٌ في المرأة، فالمانع إذا كان يَمْنَع احتساب المدة على ما سيأتي على الأثر.
الثانية: ما يمنع الوطء من غير أن يُخِلَّ [ملك] 1 النكاح، إن وُجِد في الزوج، لم يَمْنَع احتساب المدة، بل تضرب المدة مع اقتران المانع بالإيلاء، ولو 2 طرأ في المدَّة، لم يقطعْها، بل يُطَالَب بالفيئة بعد أربعة أشهر، إذا كان العذر إيلاءً يومئذ؛ وذلك لأن التمكين حاصلٌ من جهتها، والمانع فيه، وهو القصد بالإيذاء، وقصد المضارة، ويستوي في ذلك الموانع الشرعية؛ كالصوم والإحرام والاعتكاف، والحسية؛ كالمرض والحَبْس والجنون، وإن كان المانع فيها كما إذا كانت صغيرةً لا تحتمل الوطء، وكالنشوز والمرض المضني المانع من الوطء، فإن قَارَنَ ابتداء الإيلاء، لم يبدأ بالاحتساب إلى أن يَزُول، وإن طرأ في المدة، قطعها؛ لأنه إذا وجد منها ما يمنع الوطء، لم يتحقَّق المضارَّة فيه، هذا هو المذْهَب الظاهر في الجانبين، ونقل المزنيُّ -رحمه الله- في حَبْس الزوج قولاً آخر أنه يمنع احتساب المُدَّة واعترض عليه، وقال قد نصَّ الشَّافعيّ -رضي الله عنه- عَلَى أن المرض لا يَمْنَع، فكذلك الحبس وغلَّطه عامة الأصحاب في نَقْل هذا القول، وقالوا إنَّما ذكر الشَّافعيُّ -رضي الله عنه- منْع الاحتساب في حبسها لا في حبسه، وحكى القاضي ابن كج أن بعْضَهم سلَّم صحة النقل، وأن هؤلاء المسلمين اختلفوا في تنزيله، فمنهم منْ نزَّله على ما إذا كانت هي الَّتي حبَسَتْه، وقال: إنَّه يمنع الاحتساب؛ لأنها تَقْدِر على تخليته، فكان المانع فيها، ومنهم مَنْ نزَّله على ما إذا كان محْبُوسًا ظُلماً، وقال: مثْل هذا الحَبْس يمنع الاحتساب، وحق هذا القائل أن يطرد ما ذكره في المرض، وما لا يتعلَّق باختياره من الموانع، وهذا شيْء قَدْ = الماوردي فجزم في الحاوي بأنها لا تستأنف المدة والحالة هذه، وفرق بين حدوث الردة في زمن الوقف الثاني وبين الطلاق الرجعي بأنه وفاها حقها في الطلاق الرجعي بخلاف الردة وهذا صحيح، وما أوقع الرافعي في ذلك إلا كلام الغزالي فإنه قال في الوسيط والوجيز ما يدل على ذلك.
أما الوسيط فإنه قال: والطلاق الرجعي بعد المدة يقطع المدة، فإن جرت رجعة فاستئناف المدة أولى؛ لأن الطلاق إجابة إلى المطالبة، فقد أجاب مرة فلا يطالب حتى يمتنع أربعة أشهر أخر، وألحقوا الردة أيضا بالطلاق وهو أبعد؛ لأنه ليس إجابة لمطالبته وهذا من الغزالي يدل على أن الأصحاب ألحقوا وليس الأمر كذلك ولعله شاذ من الأصحاب أصله من وطء المرتد، فإنه يجب المهر، وإن عاد إلى الإِسلام نظر إلى أن ذلك المتحلل كان في غير النكاح.

مال إلَيْه الإِمام.
قال: وكان يُحْتمل أن يُصدَّق المزنيُّ في النقْل وقال فيه وفي نص المرضُ إنهما على قولَيْن 1 بالنقل والتخريج، وذلك لأنه إذا تَحقَّق المانع في الزوج، لم تظْهَر المضارة، وهي المعتمد في الإيلاء، وعن صاحب "التقريب" أن البويطيَّ حكى قولاً أن الموانع الطارئة فيها لا تَمْنع الاحتساب؛ لحصول قصْد المضارة في الابتداء، نقله الإِمام وأبو الفرج الزاز، فيجوز أن يُعْلَم؛ لذلك قوله في الكتاب "وحبسه" بالواو، وكذا قوله فإن كان المانع فيها منع احتساب المدة، وقوله "كصغرها"، المراد: الصغر المانع من الوطء، فأما إذا آلى عن الصغيرة الَّتي تحتمل الجِمَاع، فيبتدي الاحتساب.
وقوله "وجنونها" محمول على ما إذا امتنعت، فتكون كالناشزة، فأما المجنونة الَّتي لا تمنع منْه، فتحتسب المدة في حقِّها فإذا قلْنا بظاهر المَذْهب فيما يُوجَد فيها مِنَ الموانع، فلو طرأ فيها مانعٌ في المدة، ثم زال، فتُبْنَى المدة على ما مضى، أو تستأنف؟ فيه وجهان: أحدهما: تبنى كما لو وطئت المعتدة بالشُّبْهة، وحبلت منْه، فإنها بعْد الوضْع تبنى على ما مضى من العدَّة.
والثاني: تستأنف كما قدَّمنا في عروض الطلاق الرجعيِّ والردة؛ وهذا لأن المُضَارَّة إنَّما تتحقَّق إذا توالَتِ المدَّة، وكان الامتناع من جهة الزوج، وقد ذكر 2 في الكتاب أنَّ الأوَّل أظْهَرُ ولم يذكر ذلك في سائر كتبه، ولا ذكره الإِمام، والصحيح المنْصُوص الثاني، ولم يُورِدِ الجُمْهور غَيْرَه، ولو طرَأَت هذه الموانعُ بعد تمام المدة، وقبْل المطالبة، وزالَتْ، فقد قال الإِمام -رحمه الله-: المذهب المثبوت أنَّه تعود المطالبة، ولا حاجة إلى استئناف المدَّة؛ لتحقق 3 المضارَّة منْه في المدَّة على التوالي، وأَبْعَدَ بعض الضعفة، فقال: إذا أوجَبْنا الاستئناف فيها إذا طرأت في المدَّة، وزالت، فكذلك هاهنا، وقوْلُه "بخلاف الطلاق الرجعيِّ والردة" أراد به ما قدَّمنا أنه لو طلَّق بعد المدة طلاقًا رجعيّاً، ثم راجَعَها تستأنف المدَّة، وكذا لو ارتدَّ أحد الزوجين، وعاد إلى الإِسلام في مدة العدة؛ لأنه مطالَبٌ بأن يُطلِّق إن لم يَفِء وقد فَعَل، وخرج عن عُهْدة تلْك المدة، لكن بَقِيَتْ مدة اليمين، فاستؤنفت 4 مدة أخرى، وألحقت الردة بالطلاق؛ لأنها سبب انقطاع النكاح في الجملة، وهاهنا بخلافه.
وأما قوْلُه "منعت المطالبة في الحال" فهو دخيل في هذا الموضع؛ لأن المَقْصُود الآن بَيانُ ما يقطع المدَّة، وما لا يقطعها، والكلام فيما إذا وُجِدَ مانعٌ وقْت المطالبة يأْتي

في الحُكْم الثالث.
وكذا الحال في قوله عنْد ذكْر الحيض، "وإن كان يمنع طَلب الوطء في الحال"، وقد أعاد الكلام في أنَّه لا مطالَبَة للمريضة، ولا للحائض من بعد.
هذا هو الكلام فيما يُوجَدُ بينهما من الموانع الحسِّيَّة، وأما الشرعية، ففي بعض التعاليق التي لا يُؤْمن في مثْلها الغَلَط أنَّها لا تَمْنَع الاحتساب أصْلاً، وأطلق في الكتاب: أن صوْمها لا يمنع الاحتساب، وكذلك حَكَى الإِمام عن شيخه أنه لا يمنع الاحتساب، ولا يقطع المدة، ثم قَال: إنْ كَانَ الصَّوم تَطوُّعاً، فالأمرْ كذلك؛ لأنه متمكن 1 من غشيانها وتحليلها، وإن وَقَع رمضان في الأشْهر، فكذلك؛ لأنه لاَ بُدَ لَهَا من الصَّوْم، وفي الليالي مقنع الاستمتاع، ولو 2 أرادت تعجيل قَضَاء عليها، وأن تبادر إلى الصلاة في أول الوقت، وأراد الزوج أن تؤخرهما، وطلب الاستمتاع، ففي تمكُّنه منْه خلاف يُذْكر في موضعه، فإن تَمكَّن، فهو كصوم التطوع، وإلاَّ فَفِي المسألة احتمالٌ، قال: والأظهرُ أنه لا أثر له، ويكتفي بالتمكن في الليالي، وما ذَكَره في صوْم التطوع مساعدٌ عليه، وأما في صوم الفَرْض، فالمشهود في كتب الأصحاب أنَّه يمْنَع الاحتساب، وكذلك الاعتكاف فالمفروض، وعلى هذا، فمَهْما وقع رمضان في المدة، أحوج إلى الاستئناف، وهذا كما أنَّه يقطع تتابع الشهرين في الصوم عن الكفارة، فأعْلِمْ؛ لما ذَكَرنا قوله "أما صوْمُها فلا يمنع من احتساب المدة" ولا خلاف في أن حيضَها لا يمنع الاحتساب؛ لأن ذات الأقراء لا تَخْلو في مدة الإيلاء عن الحيض غالباً، فلو جُعل مانعًا، لم يتخلص عن الضَّرر، وهذا كما أنَّه لا يَقْطَع التتابع في صوْم الشهرين، وفي النفاس وجهان: أحدهما: أنَّه لا يُلْحَق بالحَيْض؛ لأنه نادر.
وأصحهما، على ما ذكر في "التهذيب": أنه كالحيض، كما أنه يشاركه في أكثر الأحكام، واعلم أن ما ذكرنا في الصِّغَر والمرض المانعين من الوطء مبنيٌّ على ظاهر المذهب، وهو صحة الإيلاء، وقد سَبَق في أول الكتاب حكايةُ قَوْل عن القديم أنَّه لا يصحُّ الإيلاء عن الصغيرة والمريضة المُضْنَاة، والله أعلم.
قَالَ الغَزَالِيُّ: (الحُكْمُ الثَّانِي: المُطَالَبَةُ) وَلَهَا ذَلِكَ إِذَا مَضَتِ المُدَّة مِنْ غَيْرِ قَاطِعٍ فَإِنْ رَضِيَتْ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهَا وَكَانَ لَهَا العَوْدُ بِخِلاَفِ العُنَّةِ بَل هَذَا كَرِضَاهَا بِإعْسَارِ الزَّوْجِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الطَّلَبِ وَلاَ مُطَالَبَةَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ وَالمَجْنُونَةِ وَلاَ لِسَيِّدِ الأَمَةِ بَلْ يَخْتَصُّ هَذَا بِالْمَرْأَةِ وَلاَ مُطَالَبَةً لِلمَرِيضَةِ الَّتِي لاَ تَحْتَمِلُ الوِقَاعَ وَلاَ لِلرَّتْقَاءِ وَلاَ لِلحَائِضِ

حَالَةَ الحَيْضِ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّجُلِ مَانِعٌ طَبعِيٌّ فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ وَوَعْدِ الوِقَاعِ وَإنْ كَانَ شَرْعِيّاً كَالطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ وَالإِحْرَامِ فَلَهَا المُطَالَبَةُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يَعْصَى بِالوِقَاعِ إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ يَنْقَدحُ إِنْ جَوَّزْنَا لَهَا التَّمْكِينَ وَلاَ خِلاَفَ أنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلرَّجْعِيَّةِ التَّمْكِينُ وَكَذَلِكَ إِذَا كانَ المَانِعُ فِيهَا كَالصَّوْمِ وَالإِحْرَامِ وَالحَيْضِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَعَصَى بِطَلَبِ الوِقَاعِ قِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ لأَنَّهُ حَقُّ الزَّوْجِ فَيُوَفَّى وَإِنْ كَانَ عَاصِياً بِالاسْتِيفَاءِ وَقِيلَ: لاَ يَجِبُ وَلاَ يَحِلُّ فَعَلَى هَذَا لاَ يُمْكِنُ طَلَبُ الوَطْءِ وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: طَلِّقْ فَإِنْ وَطِئَ مَعَ التَّحْرِيمِ انْدَفَعَ وَقِيلَ: إنَّهُ يَكْتَفِي هَهُنَا بفَيْئَةِ اللِّسَانِ إلَى زَوَالِ المَانِعِ إِذْ لاَ وَجْهَ لِلإرْهَاقِ إِلَى الطَّلاَقِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: قوله "المُطَالَبَة ولها ذلك إذا مضت المدة من غيْر قاطع" يشعر [بأن المطالبة إنما تتوجه إذا مضت المدة من غير قَاطِع]، وإنما يستمر هذا الكلام على الوجْه الصحيح، إذا طرأ قاطِعٌ، وجب الاستئناف، أما إذا قلْنا بالبناء بعْد زوال الطارئ، لم تكن المدَّة ماضيةً من غيْر قاطع، وفقْه الفَصْل تحْصُره مسألتان: إحداهما: للمرأة المطالبة بأن يفيء أو يُطَلِّق إن لم يفء فما لم تُطَالِب، لم يؤمر الزوج بشَيْء، ولا يسقط حقُّها بالتأخير، ولو تركت حقَّها، ثم رَضِيَتْ، ثم بَدَا لها، فلها العَوْد إلى المطالبة ما لم تنته مدة اليمين، لتجدد الضرر على ما ذَكَرْنا في فضل خيار العُنَّة، وهذا كما أنها إذا رَضِيَتْ بإعسار الزوج ثم أرادت الفسخ [تمكن منه لتجدد الضرر بفوات النفقة يومًا بيوم، ويخالف ما إذا رضيَتْ بعُنَّة الزوج، ثم أرادت الفسخ لا] 1 تمكّن منْه، فُرِّق بأن العُنَّة خصْلة نادرة لا تبسط على الأيام، وحق الاستمتاع والنفقة تبسطان عليها، وبأن العُنَّة عيْب، والرضا بالعَيْب يُسْقِط حقَّ الفسخ، واعْتُرض عليْه بأنه لو كان سبيلها سبيلَ العيوب، لَمَا ثبت لها الفَسْخ إذا نكَحَتْه عالمةً بعُنَّته، وأجِب عَنْه بأن العُنَّة لا تتحقَّق، فقد يُعَنُّ في نكاح ولا يُعَنُّ في آخر، فاقتضى ذلك الفَرْق بيْن العُنَّة وبينهما، قال في "التتمة": ومثلهما ما إذا اشترى عبْداً، فأبق قبْل القبض، ورضي المشتري بترك الفسخ، ثم بَدَا له، يُمكَّن من الفسخ؛ لأن التسليم مستحقٌّ له في الأوقات كلها، فالإسقاط يُؤثِّر في الحال دون ما يستحق من بعد، وتختص المطالبة بالزوجة كالفسخ بالعنة، وكما أن الطَّلاق يختصُّ بالزوج فليس لوليِّ الصبية المراهقة والمجنونة المطالبَةَ، وحَسُنٌ أن يقول الحَاكِمُ للزَّوْج على سبيل النصيحة: اتق الله، فيء إليها أو طلِّقها، وإنما يضيق الأمر عليه إذا بَلَغت تلْك أو أفاقت

هذه، وطَلَبَتَا، وكذلك ليس لسيِّد الأمة المطالبةُ، فإن الاستمتاع يتعلَّق بها والله أعلم.
المسألة الثانية: إذا وُجدَ مانع الجماع بعْد مضيِّ المدة المحسوبة، فيُنْظَر؛ أهُوَ فيها أم في الزوج؟ فإن كان فيها بأن كانَتْ مريضةً؛ بحَيْث لا يمكن وطؤها أو محبوسة لا يمكنه الوصول إليها, لم تثْبت المطالبة بالفيئة لا فعْلاً ولا قَوْلاً؛ لأنه معذور، والحالة هذه، ولا مضارَّة، وكذا لو كانَتْ مُحْرمة أو حائضًا أو نفساء أو صائمة أو معتكفة عن فَرْض.
وأما قوله في الكتاب "ولا للرتقاء" فهو مَفرَّع على صحة الإيلاء عن الرتقاء، وقد سبق [فيه] الخلاف [فيه] ثم سياقُ الكتاب يقتضي ضرب المدَّة إذا قُلْنَا بصحته، وذكر في "البسيط" تفريعًا علَيْه أنَّه يطالب بالفيئة باللسان، وقال لا مَعْنى لصِحَّته إلا ذلك، لكن قدَّمنا في أول الكتاب [أن صاحب "الشامل" قال: لا تضرب المدة للرتقاء، وإن صحَّحنا الإيلاء،] 1 ومن ذهب إلَيْه، فإنه يُقْصِر أثر الصِّحَّة على التأثيم، وإن كان المانع في الزوج، فهو إمَّا طبَعِيٌّ أو شرعيٌّ، أما الطَّبَعيُّ فكالمرض الذي لا يقدر معه على الوطء وفي معْناه إذا خاف من الوطء منه زيادة العلّة أو بدء البرء، فيطالَبُ بالفيئة باللسان أو الطلاق، إن لم يفء.
قال الإِمام قدَّس اللهُ رُوحَه: ولا بُعْدَ في المطالَبَة بالفَيْئة باللِّسَان، فإن حكْم الإيلاء مبنيٌّ على الإضرار باللسان، وشبهها مشبهون بإشهاد الشفع على طَلَب الشُّفْعة عنْد الغيبة، وتعذُّر الطلَب في الحال، ولو استمهل للفيئة باللسان، لم يجب بحال؛ فإن الوعد هيِّن متيسر، ثم إَذا زال المانع، فيطالب بالفيئة أو الطلاق؛ فإنه لم يوف بفيئة اللسان حقَّها، وإنما أخرها لانتظار القدرة، ولا يحتاج هذا الطَّلَب إلى استئناف المدَّة، وعن أبي حنيفة أنه يحتاج.
وقوله في الكتاب "فلها مطالبته بالفيئة باللسان ووعد الوقاع" [لفظ بالوعد بالوقاع] بيان وتفسير للفيئة باللسان.
ومن الموانع الطبيعية الحَبْس المانع من الوصول لَهَا، فإن حُبِسَ يظلم، فهو معذور؛ كالمريض، وإن حُبِسَ في دَيْن يقدر على أدائه، فيُؤْمر بالأداء أو بالفيئة أو الطلاق.
وأمَّا الشَّرْعِيُّ، فكالظِّهَار، فإنه إذا ظَاهَر وَعَاد قَبْل الإيلاَء أو بعده، حرم الوطء حتَّى يكفر، وكالصوم والإحْرام، ففيه طريقان: الحُسْنى منهم ابناء الأمْر على أن الزَّوْج لو قَصَد وطئها، وهناك مانِعٌ شرعي، هل يلزم التمكين، وفيه تفصيل؛ فإن كان المانع يتعلَّق بهما، كالطلاق الرجعيِّ، فلا يلزمها التمكين، بل لا يجوز، ولو اختص المانع

بها؛ كالحيض والصوم والإحرام، فكذلك وإن اختصَّ به كصومه وإحرامه، فوجهان: أحدهما: أنَّه يلْزمُها التمكينُ؛ لأنَّه لا مانِع فيها, وليس لها مَنْع ما عليها مِنَ الحق، وأظهرهما، على ما ذكر صاحب "الشامل" و"المهذب" وغيرهما: المنع؛ لأنه موافقة على الحرام وإعانةٌ عليه، وإن كان التحريم بسبب الظهار، فمنهم من ألْحَقَه بالطلاق الرجعيِّ، حتى لا يجوز لها التمكينُ؛ لأن الظهارَ يُحَرِّم المرأة، كالطلاق، ومنهم من ألحقه بالصوم والإحرام؛ حتى يكون على الوجهَيْن؛ لأن الظهار لا يَحِلُّ بالنكاح؛ كالصوم والإحرام، فإن قلْنا يجوز 1 التمكين، فلها المطالبة بالفيئة أو الطلاق، فإن أراد الفيئة فامتنعت، سَقَط حقُّها من الطَّلَب، وإن قلْنَا بالمنع، فوَجْهان: أحدهما: أنه يقنع منْه بالفيئة باللسان، كما في المانع الطبيعيِّ، ولأن الأمْر بالطلاق على التعْيِين بعيدٌ.
وأشبههما، وبه أجاب في "الشامل": أنه يطالَبُ بالطلاق إزالة للضرر عنْها، ويخالف المانع الطبيعي، فإن الوطء هناك متعذِّر في نَفْسه، وهاهنا الإمكان حاصلٌ، وهو الذي ضيَّق على نفسه.
والطريقة الثانية: أنَّه يقال له: قد ورَّطْت نفسك بالإيلاء إن فِئْتِ إليها عَصَيْتَ وأفْسدتَّ نسكك وصومك، وإن لم تطأ ولم تُطلِّق طلقناها عليك، وشُبِّه ذلك كما إذا غصب لؤلؤة ودجاجة، فابتلعت الدجاجة اللؤلؤةَ، يقال له: إن لم تُذْبَح الدجاجة، غَرَّمناك اللؤلؤة، وإن ذبحتها، غرمناك الدَّجَاجة.
ولو قال في صورة الظهار: أمهِلُوني، حتى أَكفِّرَ؛ نُظِرَ؛ إن كان يُكَفِّر بالصيام، لم يُجِب، وان كان يُكَفِّر بالإعتاق أو الإطعام، فعن أبي إسحاق أنه يُمْهَل ثلاثة أيام، وفي "التهذيب" يُمْهَل يوماً أو نصف يوم، ويمكن ذلك بحيث يتيسر الْمقصود في تلْك المدة، وهذا إذا لم تطل مدة الانتظار، فإن طالت لِفِقْدَان الرقبة أو مصرف الطعام، فلا يمهل قاله في "التتمة" على كل حال، فلو وَطِئَ مع التحريم، اندفعت المطالبة، وخرج عن مُوجِب الإيلاء.
وقوله في الكتاب "فلها المطالبةُ، وعليه أن يُطَلِّق أو يعصى بالوقاع إلا أن ذلك ينقدح إن جوَّزنا لها التمكين" إشارةٌ إلى بناء المطالبة على جواز التمكين، لو أراد الزوج الوطء، على ما بيَّنا في الطريقة الأولَى، وهي الَّتي أوردها في الكتاب.
وقوله "ولا خلاف 2 أنَّهُ لا يجوز للرجعية التمكين" [وفي بعض النسخ "لا تتعلَّق بهذه المسألة" لكن لمَّا وقع التعرُّض لجواز التمكين] مع قيام المانع، بيّن أنه متى يجوز، ومتى لا يجوز، وقوله "ثم قيل: يجب عليها التمكين" وفي بعض النسخ "يجب عليها

التمكين" وليس في الأول ما يقتضي ترجيح هَذا الوجْه على مقابِلِهِ، وهو قوله "وقيل لا يجب ولا يحل" ويوافقه إيراد "الوسيط" وعلى التقدير الثاني، فقضية النَّظْم ترجيح الوجْه الذاهب إلى وُجُوب التمكين، وقد رجَّحه صاحب "التهذيب" أيضاً، وعن الشيخ أبو حامد أنه قَطَع به في الصوم والإحرام، لكنه لا يكاد ينساغ، ويجوز أن يُعلَّم، قوله "وقيل لا يجب ولا يحل".
وقوله "فعلى هذا لا يمكن طلب الوطء ولكن يقال له طَلَّق" يشعر بترجح الوجه المذاهب إلى المطالبة بالطلاق، كما بيَّنَّاه، وقوله "للإرهاق إلى الطلاق" يقال أرْهَقَه عُسْراً "أي كلَّفه إياه"، والله أعلم.
قَالَ الغَزَالِيُّ: (الحُكْمُ الثَّالِثُ) فِيمَا يَجبُ عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ الوَطْءُ أَوِ الطَّلاَقُ فَإنْ أَبَي فَالصَّحِيحُ أَنَّ القَاضِيَ يِطَلِّقُ وَفِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُطَلِّقَ فَإِنِ اسْتَمْهَلَهُ ثَلاَثةَ أَيَّامٍ فَأَصَحُّ الوَجْهَيْنِ أنَّهُ يُمْهَلُ فَلَعَلَّهُ يَنْتَظِرُ نَشَاطًا وَقُوَّةً فَإنْ أَمْهَلَ القَاضِي ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ تَمَامِ المُهْلَةِ لَمْ يَقَعْ لاَ كَقَتْلِ المُرْتَدِّ قَبْلَ تَمَامِ المُدَّةِ فَإِنَّهُ هَدَرٌ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: قد تكرر أن المُولي بَعْد المدة يُطَالَب بالفيئة أو الطلاق، فتبين أن المقصود الفيئة، لكنه يؤمر بالفيئة أو الطلاق، إن لم يفئ، قال الإِمام: وليس لها توجيه الطَّلَب نحو الفيئة وَحْدها، فإن النَّفْس قد لا تُطَاوع، بل يجِب أن يَكُونَ الطَّلَب متردِّداً، فإن لم يَفئْ، وأبى أن يُطلِّق، فقولان: الجديد، وأحد قولي القديم، وبه قال مالك واختاره المزنيُّ: يطلقها القاضي علَيْه طلقةً واحدةً؛ لأنه حقٌّ قد توجَّه علَيْه، وهو ممَّا يدخُلُه النيابَةُ، فإذا امتنع، ناب عنْه القاضي، كقضاء الدَّيْن، وكما إذا عضل الوليّ.
ووجه أيضاً؛ بأن مدة الإيلاء مقدَّرة بالشَّرْع يقطعها الوطء، فيثبت للقاضي التَّفْريق إذا انقضت بلا وطْء كمدة العُنَّة.
الثاني: من قولي القديم: أنّه لا يُطلِّق عليه، بل يَحْبِسُه [وُيعزِّره] إلى أن يَفِيء، أو يُطلِّقَ لِمَا رُوِيَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "الطَّلاَقُ بِيَدِ لمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ " 1 ولأنه مخيَّر 2 بين الفيئة والطلاق، فإذا امتنع، لم يَقُم القاضِي مَقَامه، كما إذا أسْلم على أكْثَر من أرْبَع، فخُيِّر.
وعن أحمد -رحمه الله- روايتان كالقولين، وفي "التتمة" ما يدُلُّ على أن أظهرهما

موافقةُ القديم، ويجوز أن يُعلَم؛ لما ذكَرْنا قوله في الكتاب "أنَّه يُحْبَس" بالميم وقولُه "إن القاضي يُطَلِّق" بالألف، ويجوز إعلام كليهما بالحاء؛ لما مرَّ أن عند أبي حنيفة أن الطَّلاق يقع بمضيِّ المدَّة، ولو أنَّه لم يبد الإيلاء ولكنه استمهل؛ ليفيء، فلا خلاف أنه يُمْهل بقدر ما يتهيَّأ لذلك الشُّغل، فإن كان صائماً، فيمهل إلى أن يُفْطِر، وإن كان جائعًا، فحتى يَشْبَع، وإن كان ثقيلاً من الشبع، فحتى يخِفَّ، وإن كان يغلبه النُّعاس، فحتى يزُولَ ما به، ويحصل التهيؤ والاستعداد في مِثْل هذه الأحوال في قدر يوم فما دونه، وهل يُمْهَل ثلاثة أيام؟ فيه قولان يقال وجْهان: أحدهما: نعم؛ لأنها مدة قريب، وقد ينتظر فيها نشاطًا وقوةً.
الثاني: المنع؛ لأن الله تعالى قدَّر مدة الإيلاء بأربعة أشهر، فلا يزاد عليها؛ ولأنه حق حَلَّ عليه، فلا يُمْهَل أكْثَر من قَدْر الحاجة، والأصحُّ عند صاحب الكتاب الأول، وعنْد أصحابنا العراقيين الثاني، وهو اختيار المزنيِّ، وقضية إيراد صاحب "التهذيب" وإذا أمُهَلَه ثمَّ طلَّق علَيْه في المدة، لم يقع الطلاق إن وجدت الفيئة في مدة المُهْلة، وإن مَضَت المدة بلا فيئة، ففيه وجْه أنَّه ينْفُذ، والظاهر المَنْع، وهو المذكور في الكتاب؛ لتظْهَر فائدة الإمْهَال، ويخالف ما إذا أَمْهَل المُرْتَدَّ ثم قَتَله القاضي أو غَيْرُهُ، فإنه يكون قتله هَدَرًا؛ لأنه لا عصمة له، والقتل الواقع لا مدْفَع له، وأما الطَّلاَق، فهو قابِلٌ للرَّدِّ والإبطال، قال الإِمام -رحمه الله- وفي التصوير عُسْر، فإنَّ طلاَق القاضِي قد استند 1 إلى رأْيه في الإمهال، وإذْ كَانَ كَذَلِك، فالطَّلاق يَنْفُذ اتباعاً لاجتهاده، والكلام في الإمهال ثلاثاً، يجري في قَتْل تارك الصلاة، وفي الأخْذ بالشُّفعة، وخيار العتق والعُنَّة والفسخ، بالإعسار واستتابة المرتد.
فَرُوعٌ: ذكرها القاضي ابن كج لو طلَّق القاضي عليه، ثُمَّ ثبت أنه قد وَطِئ قَبْل ذلك، تبيَّن أن الطلاق لم يقع، وكذا لو تبيَّن أنه طلَّق قبل طلاق القاضي، لم يقَعْ طلاق القاضي، ولو وقَع طلاق الزوج، والقاضي معاً، نفذا؛ لأن كل واحد منهما فعل ما له أن يَفْعَلَه، وحكى وجْهًا آخر: أنَّه لا ينْفُذ طلاق القاضي؛ لأنه إنما يُطْلَق إذا امتَنَع الزَّوج ولم يمتنع.
قَالَ الغَزَالِيُّ: وَلَوْ غابَ الزَّوْجُ إِلَى مَسَافَةٍ لاَ تُقْطَعُ في أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلِوَكيلِهَا أَنْ يُطَالِبَهُ عِنْدَ القَاضِي إِمَّا بِالطَّلاَقِ أَوِ الرُّجُوعِ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الإِمْكَانِ، فَقَالَ: الآنَ أَرْجِعُ لَمْ يُمَكَّن وَلِلقَاضِي أن يُطَلِّقَ وَلَوِ ادَّعَى بَعْدَ المُدَّةِ عُنَّةً لَمْ يُطَلِّقْ وَضَرَبْنَا مُدَّةَ العُنَّةِ فَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ فَيَطَأَ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: فيه صورتان: إحداهما: إذا آلَى عن امرأته، وهو غائب أو آلَى ثم غاب عَنْها، حُسِبَتِ المدَّة عليْه كما تحسب مدَّة حبسه، ولها أن تُوَكِّل من يطالبه، فإذا انقضت المدة، رفَعَه الوكيل إلى قاضي ذلك البلد، وطالبه، والقاضي يأَمْره بالفيئة باللسان في الحال للمانع الحسيِّ، وبالمسير إلَيْها أو يحملها إلَيْه أو بالطلاق، إن لم يفعل ذلك، فإن لم يَفئْ باللسان أو فاء به، ولم يَرْجِع إلَيْها, ولا حمْلها إليه حتى مضت مدَّة الإمكان، ثمَّ قال: ارجع الآن لم يمكن، والقاضي يُطَلِّق عليه بطلب وكيلها، على القول الأصحِّ، ويحبسه لِيُطَلِّق على القول الآخر، ويعذر في التأخير؛ ليهيئ أهبة السَّفر، ولخوف الطريق إلى أن يَزُول الخَوْف، ولو غاب عَنْها وهَرَب بعد مطالبته بالفيئة أو الطلاق، لم يرض منه بفيئة المعذورين، ولا يُمْهَل للمسير، ذكره أبو الفَرَج السرخسيُّ أو نحْوًا منه.
الثانية: إذا طولب، فادَّعى العُنَّة والعجز عن الفيئة، نُظِر؛ إن لم يدْخُل بها في ذلك النِّكاح سواءٌ كانت ثَيِّبًا أو بِكْرًا، وادعى العَجّز عن الافتضاض، ففيه وجهان: أحدهما: أنها إذا صدَّقته أو كذبته، فحلف على العَجْز، لا يُطَالب بالفيئة الحقيقية، ولكن يطالب بفيئة المعذورين أو بالطلاق، إن امتنع عن فيئة المعذورين؛ لظهور عجْزه، فإن فاء، ضُرِبَت عدة العنة إن طلبته، فإن وطئ في المدة، فذاك، وإلا أمْضَى حُكْم العُنَّة، وهذا هو ظاهر النَّص، والمذكور في الكتاب.
والثاني: وبه قال أبو عليٍّ بن أبي هريرة والطبري: أنه يتعيَّن عليه الطلاق؛ لأنه متَّهَم في تأخير حقها والإضرار بها, ولأن من خُيِّر بين شيئين، وتعذر عليه أحدهما، تعيَّن الثاني، وإن كان قدْ دخل بها في ذلك النكاح، لم تسقط المطالبة، ولم يعتبر قوله؛ لأن العُنَّة بعد الوطء لا حُكْم له فتظهر تُهْمة الدَّفْع في قوله.
وقوله في الكتاب "وللقاضي أن يُطَلِّق" يعني تفريعًا على [القول الصحيح.
وقوله في الصورة الثانية: "لم يطلِّق"، أي القاضي، والله أعلم] 1. قَالَ الغَزَالِيُّ: (الحُكْمُ الرَّابعُ فِيمَا بِهِ الفَيْئَةُ) وَهُوَ تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ فَلاَ يَحْصُلُ بِنُزُولِهَا عَلَيْهِ وَيَحْصُلُ بِوَطْئِهِ مُكْرَهًا إِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُ بِهِ الكَفَّارَةُ أَوْ قُلْنَا: ينْحَلُّ بِهِ اليَمِينُ وَإِلاَّ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَبَ لاَ يَنْقَطِعُ وَلَوْ جُنَّ فَوَطِئَ فَالنَّصُّ أنَّهُ يَنْحَلُّ يَمِينُهُ وَلاَ كَفَّارَةَ فَيَنْقَطِعُ الإِيلاَءُ وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ مِنَ النَّاسِي فَيَكُونِ تَفْصِيلُهُ كَتَفْصِيلِ المُكْرَهِ وَإِذَا جُنَّ

الرَّجُلُ لَمْ تَنْقَطِعِ المُدَّةُ وَلَكِنْ لاَ يُطَالَبُ قَبْلَ الإِفَاقةِ لأنَّهُ لَيْسَ امْتِنَاعهُ لأَجْلِ اليَمِينِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: والمقصود الآن الكلام في أن الفيئة بم تَحْصُل؟ قال الشَّافعي -رضي الله عنه -: وأقلُّ ما يكون به المُولِي فائياً في الثيِّب أن يغيب الحشفة؛ وفي البِكْرِ إذْهَاب العذرة، وذكر الأئمة منْهم صاحب "الشامل" والإمام أن تغييب الحشفة يُزِيل العذرة؛ وعلى هذا فالاقتصار على تَغْييب الحشفة يفيد الغرض، ولا تحصل الفيئة بالجماع فيما دون الفرج، ولا بالإتيان في غير المأْتَى، ثم الكلام [محصور] 1 في صور: احداها: لو نزلت عليه، واستدخلت ذَكَرَه، فلا تنحل اليمين حتى [و] لو وطئها بعْد ذلك لزمَهُ الكفَّارة.
وهل تحْصُل به الفيئة، ويرتفع 2 الإيلاء؛ وفيه وجهان: أحدهما، وهو المذكور في الكتاب: لا؛ لأن اليمين نافية 3 مانعة من الوطء، كما كانت، فيبقى الضرر.
وأظهرهما، وهو الذي ذكره صاحب "التهذيب" والمتولى وغيرهما: حصول الفيئة، وارتفاع الإيلاء؛ لوصولها إلى الحق وزوال الضرر به، ووجه أيضاً بأن أخذ صاحب الحق الحق، كتسليم مَنْ عنده الحقُّ كما في الوديعة، قال الإِمام: وفي بعض التعاليق عن شيخي -رحمه الله- أنَّه يَخْرُج في انْحلال اليمين إذا نزلت عليه الخلافُ الذي يأتي ذِكْره في وطء المجنون والكرَه، وعدَّه غلَطًا.
الثانية: لو وطئها مكْرهاً، ففي وجوب الكفارة القولان المعروفان، فيما إذا فَعَل المحلوف عليه ناسيًا أو مكرهاً؛ إن أوجبناها فتنحلُّ اليمين، ويرتفع الايلاء، وإن لم نوجبها، ففي انحلال اليمين وجهان جاريان في كل يمين وُجِد فيها الفِعْل المخلوف عليه عن إكراه أو نسيان.
أحدهما: الانحلال؛ لأنه وُجِد المحلوف عليه في الحقيقة، إلا أنا لم نؤاخذ بالكفارة؛ لأنه لا تقصير منْه وأوفقهما لكلام الأئمة: المنْع؛ لاختلال الفعل الصادر عن النسيان والإكراه؛ ولذلك لم يُحْكَم بوجوب الكفارة، وقد قطع بهذا القاضي أبو الطيِّب والشيخ أبو حامد، ونفيا الخلاف.
وإن حكَمْنا بالانحلال، حصلت الفيئة، وارتفع الإيلاء، وإن لم تحكم به، فوجهان:

أحدهما: 1 أنَّه لا تحصُل الفيئة، وتبقى الطلبة؛ لأن اليمين قائمة.
والثاني: يحصل، ويرتفع الإيلاء؛ لوصولها إلى حقِّها واندفاع الضرر، والأصحُّ عند صاحب الكتاب -رحمه الله- الأول، وهو يوافق جوابه في صورة نزولها عليها، وبالثاني أجاب صاحب "التهذيب" وغيره، وهُو يوَافق جوابَهُم هناك.
وصورة المسألة مبنيَّة على أنَّه لا يتصور الإكراه على الوطء، [وهو الظاهر، وفيه وجْهٌ: أنه لا يتحقق الإكراه على الوطء]؛ لأن المكره فزع مسلوب الاختيار، ومَنْ كان كذلك، لم تنشط شهْوته، ولم تنتشر آلته.
وقوله في الكتاب "فلا يحصل بنزولها عليه" مُعْلم بالواو، والظاهر عند الأكثرين الحُصُول.
وقوله "أو قلنا يَنْحَلُّ به اليمين" يجوز إعلامه بالواو؛ لقطع القاضي والشيخ -رحمهما الله-.
الثالثة: إذا آلَى، ثم جُنَّ، فوطئها في الجنون؛ إما في المدة أو بعدها، ففيه طريقان: الذي أروده العراقيُّون: القَطْع بأنه لا يحْنَث، ولا ينحل اليمين، ولا يلزمه الكفارة؛ لأنه ليْس للمجنون قصْد صحيحٌ، ولأن الحنث ولزوم الكفارة حقُّ الله تعالى والمجنون غير مؤاخذ بحُقُوق الله تعالى، فإنه مرفوع القَلَم.
والثاني، وهو الذي أورده صاحبُ "التهذيب" و"التتمة" أن في وجوب الكفارة قولَيْن 2 كما في الناسي؛ لأن المجنون مُلْحَق بالمخطئ في كفَّارة القتل، فكذلك في كفارة اليمين، فعلى هذا، إن أوجبنا الكفارة، فتنحل اليمين، وإلا فعَلَى وجهَيْن، كما ذكَرْنا في المكره، وحكى أبو الفرج السرخسي الترتيب من وجْه آخر، فقال: في حُصُول الحنث بوطء المجنون قولان؛ وَجْه الحصول أنَّه أتى بالمحلوف عليْه، ووجْه المَنْع أنَّ يمينه لا تنعقد في هذه الحالة، فكذلك لا يحْصُل الحنث إلحاقًا لأحد الطرفين بالآخر، فإن حَنث، ففي الكفارة قولان؛ في قولٍ: تلزم كما حنث، وفي قولٍ لا؛ لعَدَم التكليف، هكذا رتَّب ووجَّه، وكيفما قدر، فالظاهر أنَّه لا يحْنَث، ولا تنحل اليمين ولا كفارة.
قوله في الكتاب "فالنص أنَّه ينْحَل يمينه ولا كفارة" هكذا نقل صاحب الكتاب والإمام عن النص، ووجَّه بعضُهم الانحلال بأنَّ الوطء فعْل، وفعل المجنون معتبر بخلاف قوله: ولذلك ينفذ استيلاده، وحكاية نفي الكفارة عن النص ظاهرٌ، وأما حكايته

الانحلال، فقد سَكَت عنها الجمهور، وليس في المختصر تعرُّض لذلك، وإنما نَصَّ على أنَّه يخرج عن الإيلاء، ولا يَلْزم من الخُروج عن الإيلاء انحلالُ اليمين، كما سبق في صورة نزولها علَيْه.
وهل يسقط حقُّها بالوطء الجاري في الجنون؟ فيه وجهان مشهوران في كُتُب الأصحاب -رحمهم الله-: أحدهما، ويحكى عن المزنيِّ: أنه لا يسقط، ولها 1 المطالبة بعْد الإفاقة، كما لا يحصل به الحنث، ولا تنحل اليمين.
وأظهرهما: نعمْ، ووجه بأن الوطء حقٌّ عليه، فتصح توفيته في حال الجنون، كما لَوْ رَدَّ في الجنون وديعةً إلى صاحبها.
وأيْضاً، فإن وطء المجنون كوطء العاقل في التحليل، وتقرير المهْر، وتحريم الربيبة، وسائر الأحكام، وكذلك فيما نحن فيه، وفرَّ قوانيْنَه وبيْن الحنث والكفارة؛ بأن ذلك حَقُّ الله تعالى، والفيئة حق المرأة، ويعتبر في حقِّ الله تعالى من القَصْد الصحيح ما لا يُعْتَبَر في حق الآدميِّ؛ ألا ترى أن الذمية إذا اغتسلَتْ عن الحيض، يصحُّ؛ اغتسالها في حق الزوج، ولا يصح في حق الله تعالى؛ لأنَّه ليست لها نيَّة صحيحة، وإذا قلْنَا بالأول ثبتت لها المطالبة، كما أفاق أم لا بد من استئناف مدَّةٍ، فيه وجهان: أحدهما، يقال: إن أبا يعقوب الأبيوردي حكاه عن ابن سُرَيْج: -رحمهما الله- أنه لا بُدَّ من استئناف المدة؛ لأن الوطء أحد الأمرين المطلوبين، فإذا وُجِدا بَطَلت المدة، كما لو طلَّقها، ثُمَّ راجَعَها، يجب الاستئناف، وأقيسهما على ما ذكر الإِمام -رحمه الله- أنَّها تثْبُت في الحال؛ لأن المدَّة قد انقضت، ولم يتخلل ما يُخِلُّ بالنكاح؛ كالطلاق والردة.
ولو آلى عن إحدى امرأتيه بعينها، ووطئها، وهو يظن أنه يطأ الأخرى، قال في "التهذيب" [يخرج] 2 عن الإيلاء، وفي الكفارة الخلاف المذكور في الناسي، وقوله في الكتاب "وإذا جُنَّ الرجل، لم تنْقَطِع المدَّة" مكرر قد ذكره مرَّةً؛ حيث قال في الحكم الأول "وكذلك مرَضُه وحبْسُه وجنونه"، وزاد هاهنا أنه إذا انقضت المدَّة، وهو مجنون، لا يُطالَب بشَيْء، حتى يفيق؛ لأنه ليس أهلاً للتكليف والمطالبة، وأيضاً فإن الامتناع عنْد الجنون ليْس لليمين وقَصْد المضارَّة والله أعلم.
قَالَ الغَزَالِيُّ: وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ: وَطِئْتُ قَبْلَ المُدَّةِ فأنْكَرَتْ فَالقَوْلُ قوله كَمَا فِي العُنَّةِ

عَلَى خِلاَفِ قِيَاسِ الخُصُومَاتِ فَلَوْ طَلَّقَهَا وَأَرَادَ الرَّجْعَةَ بِدَعْوَى الوَطْءِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يُمَكَّنْ وَكَانَ القَوْلُ قَوْلَهَا في نَفْيِ العِدَّةِ وَالوَطْءِ عَلَى قِيَاسِ الخُصُومَاتِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: المسألة مذكورة في فصْل العُنَّة معادةٌ هاهنا؛ لحق الباب مع زيادة مضمومة إليها، وقد بيَّنا أنَّ هناك، إذا اختلف الزَّوْجَان في الإصابة، فالقول قول النافي إلا في مواضع: أحدها: إذا قال الزَّوْج بعْد مدة العُنَّة: أصَبْتُها في المدة أو بعدها.
والثاني: إذا ادَّعَى مثل ذلك بعد مدة الإيلاء، فالقَوْل قَوْل الزوج؛ لما ذَكَرْنا هناك.
وقوله "على خلاف قياس الخصومات" معناه أن الأصْل عدَمُ الإصابة، وقياس الخصومات تَصْدِيق النافي.
وإذا صدَّقْناه بيمنه، وطلَّقها بعْد ذلك، وقال: هذا طلاقٌ بعْد المسيس، فإنَّكم صدِّقْتُموني أنِّي وطئتها، وأراد الرجعة، وهي على إنكارها الوطء وإنكار العدة والرجعة.
قال ابن الحدَّاد، وساعده جمهور الأصحاب: لا يُمَكَّن من الرجعة، والقول قولُها على قياس الخصومات، كما لو اختلفا في الرجْعة ابتداءً، وليست يمينُ الزوج مثبتةً للإصابة على الإطلاق، وإنما استعملناها 1 في استيفاء النكاح حين كانت المرأة تبْغي التفريق، فأما إذا وقَع الطلاق، فهو مدعي الرجْعة، فيطالَبُ بالبينة وشبه بعض الأصحاب ذلك بما إذا ادَّعَى المُودَع تَلَف الوديعة عنده، وأنكر المُودِعُ التَّلَف، فصدقنا المودع بيمينه، ثم جاء آخر، وأثبت الاستحقاق لنفسه، وغرم المُودَع، فأراد هو الرجُوع إلى المودع، فقال: قد صدقتموني في التلف عندي، وهو الذي أوقعني في هذا الغرم؛ فإنا لا نُمَكنُه من الرجوع، بل إذا حَلَف المودع على أن الوديعة لم تتْلَف عنده، وهو خائنٌ يستقر الضمان على المُودع، ولا يلزم [من] 2 تصديقه؛ لدفْع الضمان عن نَفْسِه تصديقُه لإثبات الغُرم على غيره، وكذا لو وَجدْنا دارًا في يد اثنين، وادَّعَى أحدهما أن جميعها لهُ، والآخر أنها بينهما [نصفان،] 3 وصدَّقنا الثاني بيمينه؛ لأن اليد تشْهَد له ثم باع مدعي الكل نصيبه من ثالث، فإن أراد الآخر أخْذَه بالشفعة، وأنكر المشتري ملْكَه، فإنه يحتاج إلى البيِّنة، ويمينه في الخصومة مع الشريك أفادت دفْع ما يدَّعِيه الشَّريك لا إثبات الملك له.
وحكى الشيخ أبو عليٍّ وجْهًا: أنه يمكن من الرجعة، ويُصدَّق في الإصابة

للرجعة، كما يُصدَّق في الإصابة لدفع التفريق؛ لأن [في] 1 الرجعة استبقاء ذلك النكاح أيضاً.
الموضع الثالث: إذا طلَّق زوجته، فأتت بولد يلْحَقُه في الظاهر، واختلفا في الإصابة؛ فقالت: أصبتني 2، فلي كمال المهر، وقال الزوج: ما أصبتك، وليس لك إلا نصْف المهر، فالقول قولُها؛ لقوَّة جانبها بالوَلَد، وثبوت النسب، وقد ذكَرْنا في المسألة في فصْل العُنَّة، ولم يذكر غير هذا الجواب، وهو الظاهر والمنصوص في رواية المزنيِّ وغيره، وحكى الربيع قولاً آخر أن القوْل قولْ الزوج مع يمينه، وذكر الشَّيْخ أبو عليٍّ -رحمه الله- أن للأصحاب في المسألة ثلاثة طرق: أحدها: أنَّ فيها قولَيْن، ووجه ما قاله الربيع أنَّها قد تستدخل ماءه، وقد يُجَامِع فيما دون الفَرْج فيسبق الماء، وحينئذ يَثْبُت النَّسَب، فلا تكون الإصابَة حاصلةً.
والثاني: القطع بالأول، وعدَّما جعله الرَّبيع من كيسه.
والثالث: تنزيلُ الروايتَيْن على حالَيْن، إن اختلفا قبْل حدوث الوَلَد، وحكَمْنا بِنِصْف المَهْر تصديقاً له، ثم أتت بالولد، لا يغير حكم المهر، ويلحق الولد بالإمكان، وإن اختلفا بعْد حُدوث الولد، ومات الزوج، فلا يقبل قَوْل الورثة، بل نُصدِّقها، ونوجب كمال المَهْر.
ولو اختلفا في انقضاء مدَّة الإيلاء، [وأنكر الرجل، فلا مطالبة لها،]، 3 فالمُصدَّق الزوج في وقْتِه، ولو اعترفت المرأة بالإصابة بعْد انقضاء المدَّة، وأنكر الرَّجُل، فلا مطالبة لها، فلو رجعت وقالت: لمْ يُصِبْني، لم يُسْمَع قولُها؛ لأنها أقرَّت بوصول حقِّها إليها، فلا يقبل رجوعها، قاله في "التتمة"، هذا شَرْح مسائل الكتاب، فرَّغنا منه بتوفيق من بيده 4 الخير ووراءنا مسائل تَتعلَّق بالباب، نوردها ولاءً إذا قال لامرأة واحدة: والله، لا أجامعُك مرَّتَيْن فصاعدًا، نُظِر؛ إن أطْلَق في المرتين أو قيَّد بمدة واحدةٍ كسنة وسنة، فإن قال: أردتُّ بالمرة الثانية تأكد الأولى قُبِل وكانت اليمين واحدةً؛ ولا فرْق بيْن أن يتحد المجلس أو يختلف، ولا بيْن أن يطول الفَصْل أو لا يطول، وفي "النهاية" حكايةُ وَجْهٍ أنَّه إذا طَال الفَصْل، لا يُقْبل، وتكون اللفظة الثانية يميناً أخْرَى، ويجري مثْل هذا الخلاف، فيما إذا كرَّر تعْلِيق الطلاق ببَعْض الصِّفَات، وفرَّق على الظاهر بيْن الإيلاَء والتَّعليق بالطلاق، وبين تنجيز الطلاق؛ بأن التنجيز 5 إنشاء وإيقاع، والإيلاء

والتعليق يتعلَّقان بأمر مستقبل، فالتأكيد بهما ألْيَقُ، وإن قال: أردتُّ الاستئناف، فهما يمينان، وإن أطْلَق، فقولان 1 في أنَّه يُحْمَل على التأكيد أو على الاستئناف، قال أبو سعْد المتولِّي: إن اتَّحَد المجلس، فالظاهر اتِّحَاد اليمين، وحمل التكرار على التأكيد، وإن اختلف المجْلِس، فالظاهر التعدد 2؛ لبعد التأكيد مع اختلاف المجلس، وإن اختلَفَتِ المدة المعتد بها، كما إذا قال: والله، لا أجامعُكِ خمْسَةَ أشْهُرٍ، ثمَّ قال: والله، لا أجامعك سنةً، فوجهان: أشبههما، وبه أجاب الشيخ أبو حامد: أن الحُكْم كما لو اتحدت المُدَّتان المذكورتان.
والثاني: أنهما يمينان بكل حال، ويُحْكَى هذا عن اختيار صاحب "الإيضاح"، لماذا لم يتعدَّد اليمين، لم يجب بالوطء إلا كفَّارة واحدة، وحيْث حكَمْنا بالتَّعدُّد فبالطلاق يتخلَّص عن الإيمان كلِّها، وبوطأةٍ واحدةٍ ينحل الكُلُّ، وفي الكفارة قولان: أحدهما: أنها تتعدَّد بحَسَب تعدُّد الأيمان [وسيأتي] 3 إن شاء الله تعالى، وعن أبي إسْحَاق طريقةٌ قاطعةٌ بإتحاد الكفَّارة، وفي كتاب القاضي ابن كج طريقةٌ قاطعةٌ بالتعدُّد عن ابْنُ سُرَيْج -رحمه الله-.
ولو آلَى عن امرأته الرقيقة، ثم ملَكَها، ثم باعها أو أعتقها، ونَكَحها، ففي عَوْدِ الإيلاءِ الخلافُ في عود الحنث، وكذا لو آلَى العَبْد عن امرأته، ثم ملكته، وأعتقته، ونكحته، وفي كيفيَّة الخلاف 4 العائد وجْهَان: أحدهما، وبه قال أبو إسحاق: أن البينونة بالفَسْخ كالبينونة بالطلقات الثلاث؛ لأن الفسخ يُزِيل عُلْقة النكاح بينهما، كالطلقات الثَّلاث.
والثاني: أنها كالبينونة بما دُون الثلاث؛ للاستغناء فيها 5 عن المحلل.
وفي "فتاوى صاحب التهذيب" أنَّ القاضِيَ إذا طالَبَ المُولِيَ بالفيئة أو بالطَّلاق فامتنع 6 منْهما، وطَلَبت المرأة من القاضي أن يُطلِّق عليه، لم يشترط حُضُوره في تطليق القاضي علَيْه، ولو شهد شاهدان أنَّ فلانًا آلَى، ومَضَت المدة، وهو ممتنع من الفيئة أو

الطَّلاق، لم يُطَلِّق القاضي عليه وفي المسألة الأُولَى حَصَل الإمتناع بَيْن يدَيْه، وهذا كما يعتبر في الفصْل أن يحضر الولي عنْد القاضي، ويمتنع فلا بد أن يمتنع بيْن يدَيْه.
نعم، لو تعذَّر إحضاره بتمرد أو توار أو غيبة، فحينئذ يحكم عليه بالعضل بشهادة الشهود، قال: ويحتمل أن نَحْكُم بالعَضْل بشهادة الشاهدَيْن مع إمكان الإحْضَار والله أعلم.

[بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]

جارٍ التحميل