العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلميةصفحات 43-49

النَّقْدِيَّةِ هَهُنَا، وَإِنْ مَاتَ العَامِلُ لَمْ يَجُزْ تَقْرِيُر وَارِثهِ عَلَى العَرْضِ فَإنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ فَيَكُونَ كَلاًّ عَلَيْهِ، نَعَمْ إِنْ كَانَ نَقْداً فَهَلْ يَنْعَقِدُ القِرَاضُ مَعَهُ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
قال الرافعي: ذكرنا أن القراض ينفسخ بالموت، وإذا مات المالك، والمال ناض لا ربح فيه أخذه الوارث، وإن كان فيه ربح أقتسماه، وإن كان عرضاً، فالمطالبة بالبيع والتنضيض كما في حالة حصول الفسخ في حياتهما، وللعامل البيع هاهنا، حيث كان له البيع هناك، ولا يحتاج إلى إذن الوارث اكتفاء بإذن من تلقى الوارث المالك عنه، بخلاف ما إذا مات العامل حيث لا يتمكن وارثه من البيع دون إذن المالك، فإنه يرض بتصرفه.
وفي "التتمة" وجه أن العامل أيضاً لا يبيع إلاَّ بإذن وارث المالك، والمشهور الأول، ويجري الخلاف في استيفائه الديون بغير إذن الوارث، ولو أراو الاستمرار على العقد، فإن كان المال ناضّاً فلهما ذلك بأن يستأنفا عقداً بشرطه، ولا بأس بوقوعه قبل القسمة لجواز القراض على المشاع، وكذلك يجوز القراض الشريك بشرط ألاَّ يشاركه في اليد، ويكون للعامل ربح نصيبه، ويتضاربان في الربح نصيب الآخر، وهل ينعقد بلفظ الترك والتقرير بأن يقول الوارث أو القائم بأمره: تركتك أو أقررتك على ما كنت عليه؟ فيه وجهان: أحدهما: وبه قال الشيخ أبو محمد: لا؛ لأن العقد السابق قد ارتفع، وهذا ابتداء عقد، فلا بد من إذن صالح للابتداء، والتقرير يشعر بالاستدامة.
وأظهرهما: عند الإمام نعم لفهم المعنى، وقد يستعمل التقرير لإنشاء عقد على موجب العقد السابق، وليكن الوجهان مفرعان على أن هذه العقود لا تنعقد بالكنايات فإن قلنا ينعقد فينبغي أن يجزم بالوجه الثاني، وإن كان المال عروضاً، ففي جواز تقريره على القراض وجهان: عن أبي إسحاق أنه جائز؛ لأنه استصحاب قراض، فيظهر في حنس رأس المال وقدره فيجريان على موجبه، ولا يلزم مصير رأس المال ربحاً ولا ذهاب بعض الربح في رأس المال.
والأظهر المنع لأن القراض الأول قد ارتفع، فلو وجد قراض آخر لكان قراضاً مستأنفاً، وحينئذ يمتنع إيراده على العروض، والأول ظاهر لفظه في "المختصر" لكن القائلين بالثاني حملوه على ما إذا كان المال ناضاً أو استأنفاً عقداً.
وألاشبه: أن يختص الوجهان بلفظ الترك والتقرير، ولا يتسامح باستعمال الألفاظ التي تستعمل في الابتداء.

ثم حكى الإمام فيما إذا فسخ القراض في الحياة طريقة طاردة للوجهين، وأخرى قاطعة بالمنع وهو الأشهر، وعليها بضعف وجه جواز التقرير بعد الموت، وهذا إذا مات المالك، وإن مات العامل، واحتيج إلى البيع والتنضيض، فإن أذن المالك لوارث العامل فيه فذاك، وإلاَّ تولاه منصوب من جهة الحاكم، ولا يجوز تقرير وارثه على القراض إن كان المال عرضاً ولا يخرج على الوجهين المذكورين في موت المالك، وفرقوا بينهما بوجهين: أحدهما: أن ركن القراض من جانب العامل عمله، وقد فات بفواته، ومن جانب المالك المال، وهو باقٍ بعينه انتقل إلى الوارث.
والثاني: وهو المذكور في الكتاب: أن العامل هو الذي اشترى العروض، والظاهر أنه لا يشتري إلاَّ ما يسهل عليه بيعه وترويجه، وهذا المعنى لا يؤثر فيه موت المالك، وإذا مات العامل فربما كانت العروض كلاًّ على وارثه، لأنه يشترها، ولم يخترها، وإن كان المال ناضّاً فلهما الاستمرار بعقد منشأ، وفي لفظ التقرير الوجهان السابقان، وهما كالوجهين في أن الوصية بالزائد على الثلث إذا جعلناها ابتداء عطية، هل تنتفض بلفظ الإجازة، ويجريان أيضاً فيما إذا انفسخ البيع الجاري بينهما، ثم أرادا إعادته، فقال البائع قررتك على موجب العقد الأول وقبل صاحبه، وفي مثله من النكاح لا يعتبر ذلك، وللإمام احتمال فيه لجريان لفظ النكاح مع التقرير.
وقوله في الكتاب: "فإن كان في المال ربح أخذ بقدر حصته من ربحه عند القسمة، والباقي يتبع موجب الشرط".
مثاله: إذا كان رأس المال المورث مائة، وربح عليه مائتين، وجدد الوارث العقد على النصف كما كان من غير أن يقتسما، فرأس مال 1 للوارث مائتان من الثلاثمائة، والمائة الباقية للعامل، فعند القسمة يأخذها بقسطها من الربح، ويأخذ الوارث رأس المال مائتين، ويقتسمان ما بقي 2. وقوله: "ولم يوجد علة اشتراط النقدية هاهنا" أي لا يعتبر في التقرير كونه نقداً لخلاف ما في الابتداء لما مر.
وقوله: "وهل ينعقد القراض معه بلفظ التقرير؟ فيه وجهان" أشار به إلى أن تجديد العقد جائز لا محالة، كما إذا مات المالك والمال نقداً،

وإنما الخلاف في الصورتين في الانعقاد بلفظ التقرير.
فأما إذا كان المال عرضاً في صورة موت المالك، فالخلاف هناك في أصل التقرير، فلذلك قال في جواز التقرير: عليه وجهان.
قال الغزالي: وَمَهْمَا كَانَ اسْتَرَدَّ المَالِكُ طَائِفَةً مِنَ المَالِ وَكَانَ إِذْ ذَاكَ فِي المَالِ رِبْحٌ فَهُوَ شَائِعٌ يَسَتْقَرُّ مِلْكُ العَامِلِ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ القَدْرِ فَلاَ يَسْقُطُ بِالنُّقْصَانِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خُسْرَان لَمْ يَجِبْ عَلَى العَامِلِ جَبْرُ مَا يَخُصُّ المُسْتَرِدَّ مِنَ الخُسْرَانِ.
قال الرافعي: استرداد المالك طائفة من المال إن كان قبل ظهور الربح والخسران رجع رأس المال إلى القدر الباقي، وإن كان بعد ظهور الربح في المال فالمسترد شائع ربحاً وخسراناً على النسبة الحاصلة بين جملتي الربح، وبين رأس المال، ويستقر ملك العامل على ما يخصه بحسب الشرط مما هو ربح فيه، فلا يسقط بالنقصان الحادث، وإن كان الاسترداد بعد ظهور الخسران، إِن كان الخسران موزعاً على المسترد والباقي، فلا يلزم جبر حِصَّة المسترد من الخسران، كما أنه لورد الكل بعد الخسران لم يلزمه شيء، ويصير رأس المال الباقي بعد المسترد، وحصته من الخسران.
ومثال الاسترداد بعد الربح رأس المال مائة ربح عليها عشرين، ثم استراد المالك عشرين، والربح سدس المال يكون المأخوذ سدسه ربحاً، وهو ثلاثة دراهم وثلث، ويستقر ملك العامل على نصفه إذا 1 كان الشرط المناصفة، وهو درهم وثلثا درهم، حتى لو انخفضت السوق، وعاد ما في يده إلى ثمانين لم يكن للمالك أن يأخذ الكل، ويقول: كان رأس المال مائة، وقد أخذت عشرين أضم إليها هذه ثمانين لتتم لي المائة، بل يأخذ العامل من الثمانين درهماً وثلثي درهم، ويرد الباقي وهو ثمانية وسبعون درهماً وثلث درهم.
ومثال الاسترداد بعد الخسران رأس المال مائة وخسر عشرين، ثم استرد العشرين، فالخسران يوزع على المسترد، والباقي يكون حصة المسترد خمسة لا يلزمه جبرها حتى لو ربح بعد ذلك، فبلغ المال ثمانين لم يكن للمالك أخذ الكل، بل يكون رأس المال خمسة وسبعين 2، والخمسة الزائدة تقسم بينهما نصفين، فيجعل للمالك من الثمانين سبعة وسبعين ونصف درهم.

قال الغزالي: وَإِنْ قَالَ العَامِلُ: تَلِفَ المَالُ أوْ رَدَدَتُّ (و) أَوْ مَا رَبِحْتُ أَوْ خَسِرْتُ بَعْدَ الرِّبْحِ أَوْ هَذَا العَبْدُ اشْتَرَيتُهُ لِلقِرَاضِ أَوْ لِنَفْسيِ أَوْ مَا نَهَيْتَنِيِ عَنْ شِرَائِهِ وَخَالَفَهُ المَالِكُ فُالقَوْلُ قَوْلُ العَامِل، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا شَرَطَ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ فَيَتَحَالفَانِ وَيرْجِعُ إلىَ أَجْر المِثْلِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ رَأْسِ المَالِ فَالقَوْلُ قَوْلُ العَامِلِ إِذِ الأَصْلُ عَدَمُ القَبْضِ.
قال الرفعي: الفصل الثاني من الباب في التنازع، فيه وجوه: منها: أن يدعي العامل تلف المال في يده، فهو مصدق بيمينه كالمودع، نعم إذا ذكر سبب التلف، ففيه تفصيل نؤخره إلى "كتاب الوديعة" إن شاء الله تعالى؛ لأن صاحب الكتاب أورد طرفاً منه هنالك.
ومنها: إذا اختلف في رد المال، ففيه وجهان ذكرناهما في "باب الرَّهْن".
وأظهرهما: ما أجاب به الكتاب، وهو تصديق العامل.
وأعلم قوله: "أوْ رَددَتُّ" -بالواو- إشارة إلى ذلك الخلاف.
ومنها: إذا قال العامل: ما ربحت أو قال: لم أربح إلاَّ ألفاً، وقال المالك: بل ألفين صدق العامل بيمينه، ولو قال: ربحت كذا، ثم قال غلطت في الحساب إنما الربح كذا، أو تبينت أن لا ربح أو قال كذبت فيما قُلتْ خوفاً من انتزاع المال من يدي لم يقبل رجوعه؛ لأنه أقر بحق لغيره فأشبه سائر الأقارير.
وعن مالك أنه إن كان بين يديه موسم يتوقع فيه ربح يقبل قوله: كذبت ليترك المال في يدي لأربح في الموسم، ولو قال: خسرت بعد الربح الذى أخبرت عنه قُبِلَ.
قال في "التتمة": وذلك عند الاحتمال بأن عرض للأسواق كساد، فإن لم يحتمل لم يقبل، ولو ادعى الخسارة عند الاحتمال، أو التلف بعد قوله: كنت كاذباً فيما قلت، ورددنا قوله قُبِلَ أيضاً، ولا نبطل أمانته بذلك القول السابق، هكذا قال الأصحاب، ونسبه القاضي الروياني في "التجربة" إلى نصه.
ومنها: قال العامل: اشتريت هذا العبد للقراض، وقال المالك: بل لنفسك، وإنما يقع هذا الاختلاف عند ظهور خسران فيه غالباً، أو قال العامل: اشتريته لنفسي، وقال المالك: بل للقراض، فالقول قول العامل؛ لأنه أعرف بقصده ونيته، ولأنه في يده، وإذا ادعى أنه ملكه صدق.
وعن ابْنِ سُرَيْجٍ أن في الصورة الأولى قولاً آخر أن القول قول المالك؛ لأن الأصل عدم وقوعه للقارض كمأخذ القولين فيما إذا قال الوكيل: بعث ما أمرتني ببيعه أو

اشتريت ما أمرتني بشرائه، فقال الوكيل 1: لم تفعل، والظاهر الأول.
قال في "المهذب" فلو أقام المالك بينة أنه اشتراه بمال القراض، يعني في الصورة الثانية، ففي الحكم بها وجهان: وجه المنع أنه قد يشتري لنفسه بمال القراض متعدياً، فيبطل البيع، ولا يكون للقراض.
ومنها: قال المالك: كنت نهيتك عن شراء هذا العبد، فقال العامل: لم تنهتي، فالقول قول العامل؛ لأن الأصل عدم النهي؛ لأنه لو كان كما يزعمه المالك لكان خائناً، والأصل عدم الخيانة.
ومنها: قال العامل: شرطت لي نصف الربح، وقال المالك: بل ثلثه فيتحالفان، لأنهما اختلفا في عوض العقد، فأشبه اختلاف المتابعين في الثمن وإذا تحالفا فصح العقد، واختص الربح والخسران بالمالك، وللعامل أجر تمثل عمله.
وفيه وجه: أنها إن كانت أكثر من نصف الربح، فليس له إلاَّ قدر النصف؛ لأنه لا يدعي أكثر منه 2. ومنها: لو اختلفا في قدر رأس المال، فقال المالك دفعت إليك ألفين، وقال العامل: بل ألفاً فالقول قول العامل إن لم يكون في المال ربح؛ لأن الأصل عدم دفع الزيادة، وإن كان في المال ربح، فكذلك على الأصح.
وفيه وجه أنهما يتحالفان؛ لأن قدر الربح يتفاوت به، فأشبه الاختلاف في القدر المشروط من الربح.
ومن قال بالأول قال: الاختلاف في القدر المشروط من الربح اختلاف في كيفية العقد، والاختلاف هاهنا اختلاف في البعض 3، فيصدق فيه الباقي 4 كما إذا 5 اختلف المتبايعان في قبض الثمن، فإن المصدق البائع، ولو قارض رجلين على مال بشرط أن يكون نصف الربح، له والباقي بينهما بالسوية فربحا، ثم قال الماللث: دفعت إليكما ألفين، وصدقه أحدهما، وقال الآخر: بل ألفاً لزم المقر ما أقر به، وحلف المنكر، وقضى له بموجب قول، فلو كان الحاصل 6 ألفين، أخذ المنكر ربع الألف الزائد على ما أقر به، والباقي يأخذه المالك، ولو كان الحاصل ثلاثة الآلف، فزعم المنكر أن الربح منها ألفان، وأنه يستحق منها خمسمائة، فلتسلم إليه، ويأخذ المالك من الباقي ألفين من

رأس المال لاتفاق المالك والمقر عليه يبقى خمسمائة يتقاسمانها أثلاثاً لاتفاقهم على أن ما يأخذه المالك، مِثلاً ما يأخذه كل واحد من العاملين وما أخذه المنكر كالتالف منهما.
ولو قال المالك: كان رأس المال دنانير، وقال العامل: بل دراهم، فالمصدق العامل أيضاً.
ولو اختلفا في أصل القراض، فقال المالك: دفعت المال إليك لتشتري لي وكالة، وقال مَنْ في يدهِ بل قارضتني فالمصدق المالك، فإذا حلف أخذ المال وربحه، ولا شيء عليه للآخر 1. وهذا فروع مبددة نختم بها الباب.
ليس للعامل التصرف في الخمر شراءً وبيعاً، خلافاً لأبي حنيفة فيما إذا كان العامل ذِمِّيِّاً، فلو خالف واشترى خمراً، أو خنزيراً، أو أم ولد، ودفع المال في ثمنه عن علم، فهو ضامن، وإن كان جاهلاً، فكذلك على الأشهر 2 لأن حكم الضمان لا يختلف بالعلم والجهل، وقال القفال يضمن الخمر دون أم الولد إذ ليس لها أمارة تعرف به.
وفي "التهذيب" وجه غريب أنه لا يضمن فيها.
وأبعد منه وجه نقله في "الشامل" أنه لا يضمن حالة العلم أيضاً؛ لأنه ضمن 3 الفضل بخسرانه 4، ولو قارضه على أن ينقل المال إلى موضع كذا، ويشتري من أمتعته، ثم يبيعهاهناك أو يردها إلى موضع القراض.
قال الإمام: ذهب الأكثرون إلى فساد القراض؛ لأن نقل المال من قُطْر إلى قطر عمل زائد على التِّجَارة، فأشبه شرط الطحن والخبز، ويخالف ما إذا أذن له في السفر، فإن الغرض منه رفع الحرج.
وعن الأستاذ أَبِي إِسْحَاق وطائفة من المحققين إن شرطا المسافرة لا يضر، فإنها الركن الأعظم في الأموال والبضائع الخطيرة.
ولو قال: خذ هذه الدراهم قراضاً، وصارف بها مع الصَّيَارفة، ففي صحة مصارفته مع غيرهم وجهان: وجه الصحة أن المقصود من مثله أن يكون تصرفه صرفاً لا قوام بأعيانهم.

ولو خلط العامل مال القراض بمال صار ضامناً، وكذ الو قارضه رجلان هذا على مال، وهذا على مال، فخلط أحدهما بالآخر، وكذا لو قارضه واحد على مالين بعقدين، فخلط خلافاً لأبي حنيفة في الصورة الأخيرة، ولو جرى ذلك بإذن المالك بأن دفع إليه قراضاً، ثم دفع إليه ألفاً آخر، وقال: ضمه إلى الأول، فإن لم يتصرف بعد في الأول جاز، وكأنه دفعهما إليه دفعة واحدة، وإن تصرف في الأول لم يجز القراض في الثاني، ولا الخلط؛ لأن حكم الأول قد استقر بالتصرف ربحاً وخسراناً، وربح كل مال وخسرانه يختص به.
ولو دفع إليه ألفاً قراضاً وقال: ضم إليها ألفاً من عندك على أن يكون ثلث ربحها لك، وثلثاه لي أو بالعكس كان قراضاً فاسدًا لما فيه من شرط التفاوت في الربح مع التساوي 1 في المال، ولا نظر إلى العمل بعد حصول الشركة في المال.
ولو دفع إليه زيد ألفاً قراضاً، وعمرو كذلك، فاشترى لكل واحد منهما بألف عبداً ثم أشتبها عليه، ففيه قولان عن رواية حرملة.
أحدهما: أن شراء العبدين ينقلب إليه، ويغرم لها لتفريطه، حيث لم يفردهما حتى تولد الاشتباه، ثم المغروم عند الأكثرين الألفان.
وقال بعضهم: يغرم قيمة العبدين، وقد تزيد على الألفين.
والقول الثاني: أن يباع العبدان، ويقسم الثمن بينهما، وإن حصل ربح فهو بينهم على حسب الشرط، فإن اتفق خسران قالوا: يلزمه الضمان لتقصيره، فاستدرك المتأخرون فقالوا: إن كان الخسران لانخفاض السوق لا يضمن؛ لأن غايته أن يجعل كالغاصب والغاصب لا يضمن نقصان السوق.
قال إمام الحرمين: والقياس مذهب ثالث وراء القولين، وهو أن يبقى العبدان لهما على الإشكال إلى أن يصطلحاً 2.

جارٍ التحميل