العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلميةكِتَابُ الحَجْرِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 قال الغزالي: أَسْبَابُ الحَجْرِ خَمْسَةٌ: الصِّبَا وَالرِّقُّ وَالجُنُونُ وَالفَلَسُ (ح) وَالتَّبْذيرُ (ح)، وَحَجْرُ الصَّبِيِّ يَنْقَطِعُ بِالبُلُوغِ مَعَ الرُّشْدِ.
قال الرَّافِعِيُّ: جرت العادة بذكر أصناف المحجورين هاهنا وهو لائق بترجمة الباب، فإن الترجمة مطلق الحجر، وأحسن ترتيب فيه ما ساقه أصحابنا العراقيون ومن تابعهم قالوا: الحجر على الإنسان نوعان: حجر شرع للغير.
وحجر شرع لمصلحة نفسه.
والنوع الأول خمسة أضرب.
أحدها: حجر المفلس لِحَقِّ الغرماء.
وثانيها: حجر الرَّاهِن لحق المرتهن.
وثالثها: حَجْر المريض لحق الورثة.
ورابعها: حَجْرُ العبد لحق السيد، والمكاتب لِحَقِّ السيد وحق الله تعالى.
وخامسها: حجر المرتد لحق المسلمين.
وهذه الأضرب بأسرها.
خاصة لا تعم جميع التصرفات، بل يصح من هؤلاء

الجزء: 5 - الصفحة: 66

المحجورين الإقرار بالعُقُوبات، وكثير من التصرفات، ولها أبواب مفرقة مذكورة في مَوَاضِعِهَا.
والنوع الثاني: ثلاثة أضرب: أحدها: حجر الجنون ويثبت بمجرد الجنون، ويرتفع بالإفاقة وتسلب به الولايات واعتبار الأقوال رأساً، ومن عامله أو أقرضه فتلف المال عنده أو أتلفه فالمالك هو الذي ضيعه، وما دام باقياً يجوز له استرداده، قال في "التتمة": من له أدنى تمييز ولم يكمل عقله فهو كالصبي المميز.
والثاني: حَجْرُ الصبي، والأصل إلغاء تصرفاته وعباراته، ومنها ما يصح وفاقاً أو خلافاً كعباداته، وإسلامه، وإحرامه، وتدبيره، وعتقه، ووصيته، وإيصاله الهدية، وإذنه في دخول الدار، فمنها مَا مَرَّ بيان حكمه، ومنها ما سيأتي.
والثالث: حجر السَّفِيه المبذر، والضرب الأول أعم من الثاني، والثاني أعم مى والثالث، ومقصود الباب الكلام في هذه الأضرب الثلاثة، والثالث معظم المقصود والأصل فيها قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ 2 فالسفيه على ما قيل: المُبَذِّر، والضعيف الصبي، والذي لا يستطيع أن يُمِلَّ المغلوب على عَقْلِه، وقال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ 3 الآية، وقد روي "أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَر اشْتَرَى أَرْضاً سَبْخَةً بِثَلاِثينَ أَلْفاً، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً -رَضِي الله عَنْهُ- فَعَزَمَ أَنْ يَسْأَلَ عُثْمَانَ الْحَجَرَ عَلَيْهِ، فَجَاء عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر إِلَى الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ -رَضِىَ اللهُ عنه-: شَرِيكُك، فَلَمَّا سَألَ عَلِيُّ عُثْمَانَ الْحَجْرَ عَلَى عَبْدِ الله قَالَ عُثْمَانُ: كَيْفَ أحْجُرُ عَلَى مَنْ كَانَ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ" 4. دلت القِصَّة على أنهم كانوا متفقين على جَوَازِ الحَجْرِ بالتبذير، وأنه كان مشهوراً فيما بينهم.
وقوله في الكتاب: (والفلس والتبذير) معلمان بالحاء.
أما: الفلس فلما سبق في التفليس.
وأما: التبذير، فلأن عنده لا ينشأ الحَجْر على من بلغ رشيداً ثم صار سفيهاً.
وإن بلغ مفسداً لماله لا يسلم المال إليه حتى يكمل خمساً وعشرين سنة، فحينئذٍ يُسَلم.

الجزء: 5 - الصفحة: 67

وقوله: (وحجر الصبي ينقطع بالبلوغ مع الرشد)، هكذا يطلقه بعض الأصْحَاب، ومنهم من يقول: الحجر للصبي ينقطع بمجرد البلوغ، وليس ذلك خلافاً محققاً، بل من قال بالأول أراد الإطلاق الكلي، ومن قال بالثاني أراد الحجر المخصوص بالصَّبي وهذا أولى؛ لأن الصِّبَا سبب مستقلٌ بالحَجْرِ، وكذلك التبذير، وأحكامهما مُتَغَايِرَة، ومن بلغ وهو مُبَذِّر فحكم تصرفه حكم تصرف السَّفِيه، لا حكم تصرف الصَّبي، والقول في أن الإطلاق الكُلِّي متى يحصل إذا بلغ رشيداً أو سفيهاً سيأتي من بعد.
قال الغزالي: وَالبُلُوغُ باسْتِكْمَالِ خَمْس عَشَرَةَ سَنَةً (ح م) لِلغُلاَمِ وَالجَارِيَةِ، أَوْ الاحْتِلاَمِ، أَوِ الحَيْضِ لِلْمَرْأَةِ (ح)، أَوْ نَبَاتٍ (ح) العَانَةِ في حَقِّ صِبْيَانِ الكُفَّارِ فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ فِيهِمْ (و) لِعُسْرِ الوُقُوفِ عَلَى سِنِّهِمْ، وَفِي صِبْيَانِ المُسْلِمِينَ وَجْهَانِ.
قال الرَّافِعِيُّ: للبلوغ أسباب: منها: ما يشترك فيه الرجال والنساء.
ومنها: ما يختص بالنساء.
أما: القسم الأول فمنه السِّن، فإذا استكمل المولود خمس عشرة سنة قمرية فَقَدْ بَلَغ.
روى عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في جَيْشِ يَوْم أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يَقْبَلْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ منْ قَابِل عَامَ الْخَنْدَقِ، وَأَنا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةَ فَقَبِلَنِي وَرَآنِي بِلَغْتُ" 5. وعن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إِذَا اسْتَكْمَلَ الْمَولُودُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، كُتِبَ مَالَهُ وَمَا عَلَيْهِ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودةُ" 6 وفيه وجه: أن البلوغَ يحصل بنفس الطَّعْنِ في السنة الخامسة عشر، وإن لم يستكلمها؛ لأنه حينئذ يسمى ابن خمس عشرة سنة.
والمذهب الأول، وهذا التوجيه ممنوع.
وقوله: (باستكمال خمس عشرة سنة) لفظ الاستكمال مُعَلَّم بالواو لهذا الوجه.
وقوله: (خمس عشرة سنة) بالحاء والميم.
أما: الحاء فلأن عنده بلوغ الغلام بثماني عشرة سنة، وفي الجارية روايتان: إحداهما: كذلك.
والثانية: بسبع عشرة سنة.
وأما: الميم فلأنه يروى عنه أن البُلوغَ لا يحصل بالسِّن، وإنما النظر فيه إلى الاحتلام.

الجزء: 5 - الصفحة: 68

والسبب الثاني: الاحتلام قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ 7 روى أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ، عَنِ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ" 8 والحلم لا يتعلق بخصوص الاحتلام؛ بل هو منوط بمجرد خروج المَنِيّ، ويدخل وقت إمكانه باستكمال تسع سنين، ولا عبرة بما ينفصل قبل ذلك، وفيه وجهان آخران، ذكرهما الإمام كل واحد منهما في موضع من كتابه.
أحدهما: أنه يدخل بِمُضِيِّ ستة أشهر من السَّنَةِ العَاشِرة.
والثاني: أنه إنما يدخل بتمام العَاشِرَة، وهذه الوجوه كالوجوه في أقل سِنِّ الحيض، لكن العاشرة هاهنا بمثابة التاسعة، ثمّ؛ لأن في النساء حدة في الطبيعة وتسارع إلى الأِدْرَاك، وهكذا يكون النبات الضعيف بالإضافة إلى القَوي، والاعتماد فيه على الوجدان بعد البحث كما في الحَيْضٍ، ولا فرق في إفادة خروج المَنِي، البلوغ بين الرجال والنساء كما في السِّن، وفيه وجه: أنه لا يُوجِبُ بلوغهن؛ لأنه نادر فيهن ساقط العبرة، وعلى هذا قال الإمام: الذي يتجه عندي أن لا يلزمها الغَسْل؛ لأنه لو لزم لكان حكماً بأن الخارج مَنِيّ، والجمع بين الحكم بأنه منى وبين الحكم بأنه لا يحصل به البلوغ متناقض.
ولك أن تقول: إن كان التناقض مأخوذاً من تعذر التكليف بالغسل مع القول بِعَدَمِ البلوغ، فنحن لا نعني بلزوم الغُسْلِ سوى ما نعنيه بلزوم الوُضُوءِ عَلَى الصَّبِيَّ إذَا أحدث، فبالمعنى الذي أطلقنا ذلك، ولا تكليف نطلق هَذَا، وإن كان غير ذلك فلا بد من بيانه.
واعلم: إنا إذا قلنا: إن خروج المَنِي لا يوجب البلوغ في حق النِّساء، صارت أسبابُ البلوغ ثلاثة أقسام: المشتركة بين الرجال والنساء، وما يختص بالرِّجال، وهو خروجُ المَنِيّ [وما يختص بالنساء] والله أعلم.
والسبب الثالث: إنبات العانة يقتضي الحكم بالبُلُوغ في حق الكُفَّار، خلافاً لأبي حنيفة.
لنا: ما روي "أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ حَكَمَ في بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَتَل مُقَاتِلَتَهُمْ، وسَبَى ذَرَارَيهُمْ، فَكَانَ يُكْشَفُ عَنْ مُؤَتَزِرِ الْمُرَاهِقِينَ، فَمَنْ أَنْبَتَ مِنْهُمْ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ جُعِلَ في الذّرَارِيِ" 9 وعن عطية القرظي قال: "عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ قُرَيظَةَ، فَكَانَ مَنْ أنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلُهُ، وَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخَلَّى

الجزء: 5 - الصفحة: 69

سَبِيلِي" 10. ثم هو بلوغ حقيقة، أو هو دليل البُلُوغِ وأمارته فيه قولان: أحدهما: أنه بلوغ حقيقة كسائر الأسْبَاب، وأظهرهما على ما قاله الإمام، وهو الذي أورده صاحب الكتاب أنه أمارة بلوغِ، لأن البلوغ غير مكتسب، وهذا شيء يستعجل بالمعالجة.
فإن قلنا: بالأول فهو بلوغ في حَقِّ المسلمين أيضاً كسائر الأسباب، لا فرق فيها بين المسلم والكافر.
وإن قلنا: إنه أمارة ففي حق المسلمين وجهان: أظهرهما: أنه لا اعتبار به؛ لأن مراجعة الآباء في حَقِّ المسلمين، والاعتماد على أخبارهم عن تواريخ المواليد سَهْل، بخلاف الكفار فإنهم لا اعتماد على قولهم، ولأن المسلمين رُبَّما استعجلوا بالمعالجة ورفعاً للحجر واستفادة الولايات، والكفار لا يتهمون بمثله، لأنهم حينئذ يقتلون أو تضرب عليهم الجزية.
والثاني: وبه قال مالك وأحمدَ: إنه يجعل أمارة في حقهم أيضاً، لأن الإشْكَالَ قد يقع في حق المسلمين أيضاً، ويدل عليه ما روى "أَنَّ غُلاماً مِنَ الأَنْصَارِ شَبَّبَ بِامْرَأَةٍ فِي شِعْرِهِ فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَلَمْ يَجِدْهُ أَنْبَتَ، فَقَالَ لَوْ أَنْبَتَّ الشَّعْرَ لَحَدَدْتُكَ" 11. ثم العبرة بالشَّعْرِ الخَشِن الذي يحتاج في إزالته إلى الحَلْق.
فأما: الزغب والشّعر الضعيف الذي قد يوجد في الصِّغر فلا أثر له.
وفي شعر الإبط وجهان: أحدهما: أن إنباته كنبات شَعْرِ العَانَةِ، وبه قال القَاضِي حسين وآخرون، قال الإمام: لأن إنبات العَانة يقع في أول تحرك الطَّبِيعَة في الشَّهْوَة، ونبات الإبط يتراخى عن البُلُوغِ في الغَالِب، فكان أولى بالدّلالة على حُصولِ البلوغ.
والثاني: وهو الأصح على ما ذكره صاحب "التتمة": أنه لا أثر له في البلوغ؛ لأنه لو أثر لما كشفوا عن المؤتزر لحصول الغرض من غير كشف العورة.
ونبات اللحية والشارب فيهما هذان الوجهان، لكن صاحب "التهذيب" فرق،

الجزء: 5 - الصفحة: 70

فألحق شَعْرِ الإِبِطِ بِشَعْرِ العانة، ولم يلحق به اللَّحْية والشَّارِب، ولا أثر لِثِقَلِ الصَّوْت ونهود الثَّدْي ونتوء طرف الحُلقوم وانفراق الأرنبة، كما لا أثر لاخضرار الشَّارِب، وفي "التتمة" طرد الخِلاَف فيها.
وأما القسم الثاني وهو ما يختص بالنساء فشيئان: أحدهما: الحَيْضُ في وقت الإمكان بُلوغٌ، واحتج له بما روى أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لأسماء بنت أبي بكر: "إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لاَ يَصْلُحُ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَأَشَارَ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ" 12 علق وجوب السَّتْر بالمحيض، وذلك نوع تكليف، وبما روى أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"لاَ تَقْبَلُ الله صَلاةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ" 13. أشعر بأنها بالحَيْضِ كلفت بالصَّلاَةِ.
والثاني: الحَبَلُ يوجب البلوغ، لأنه مسبوق بالإِنْزَالِ، لكن الولد لا يستيقن ما لم تَضَع، فإذا وضعت حكمنا بحصول البُلوغ قبل الوَضْعِ بستة أشْهُر وَشَيْءٍ؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فإن كانت مطلقة فأتت بِوَلَدٍ يلَحق الزَّوْجَ حكمنا ببلوغها قبل الطَّلاَق.
فرع: الخنثى المشكل إذا خرج من ذَكَرِه ماء وهو على صفة المَنِيّ، ومن فرجه دَمٌ وهو على صفة الحيض، فهل نحكم ببلوغه؟ فيه وجهان: أصحهما: نعم؛ لأنه إما ذكر وقد أَمْنَى، أو أنثى وقد حاضت.
والثاني: لا؛ لتعارض الخارجين وإسقاط كل واحد منهما حكم الآخر، ولهذا لا يحكم والحالة هذه بالذكورة ولا بالأنوثَة هذا ما نسبه القَاضِي ابْنُ كَجٍّ إلى ظاهر نَصِّ الشَّافعي.
وإن وجد أحد الأمرين دُونَ الثَّانِي، أو أمنى وَحاضَ مِنَ الفَرْجِ، فجواب عامة الأصحاب أنه لا يحكم ببلوغه لجواز أن يظهر من الفَرْجِ الآخر ما يعارضه، وقال الإمام وهو الحق: ينبغي أن يحكم بالبلوغ بأحدهما، كما يحكم بالذكورة والأنوثة، ثم إن ظهر خِلاَفُه غيرنا الحُكْمَ، وكيف ينتظم منا أن نحكم بأنه ذكر أو أنثى ولا نحكم بأنه قد بلغ.
قال الغزالي: وَأَمَّا الرُّشْدُ فَهُوَ أن يَبْلُغَ صَالِحاً في دِينِهِ مُصْلِحاً لِدُنْيَاهُ، فَإِذَا اخْتَلَّ

الجزء: 5 - الصفحة: 71

أَحَدُ الأَمْرَيْنِ اسْتَمَرَّ الحَجْرُ (م ح و)، وَمَهْمَا حَصَلَ انْفَكَّ الحَجْرُ (و)، فَلَوْ عَادَ أَحَدُ المَعْنَيَيْنِ لَمْ يَعُدِ الحَجْرِ؛ لأنَّ الإِطْلاَقَ الثَّابِتَ لاَ يُرْفَعُ إلاَّ بِيَقين كَمَا أَنَّ الحَجْرَ الثَّابِتَ لاَ يُرْفَعُ إلاَّ بِيَقِين، فَلَو عَادَ الفِسْقُ وَالتَّبْذِيرُ جَمِيعاً يَعُودُ الحَجْرُ أَوْ يُعَادُ عَلَى أَظْهَرِ الوَجْهَينِ، ثُمَّ يَلِي القَاضِي أَمْرَهُ أَم وَليُّهُ في الصَّبِيِّ؟ فيهِ وَجْهَانِ، وَكَذَا في الجُنُونِ الطَّارِئِ بَعْدَ البُلُوغِ، وَصَرْفُ المَالِ إلَى وُجُوهِ البرِّ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ، فَلاَ سَرَفَ في الخَيْرِ، وَصَرْفهُ إلَى الأَطْعِمَةِ النَّفِيسَةِ الَّتِي لاَ تَلِيقُ بِحَالِهِ تَبْذِيرٌ (و)، فَإِذَا انْضَمّ إِلَيْهِ الفِسْقُ أَوْجَبَ الحَجْرَ.
قال الرَّافِعِيُّ: أول ما ينبغي أن يعرف في الفَصْلِ أولاً معنى الرُّشْدِ المذكور في قوله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ وقد فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ بالصَّلاَحِ في الدِّين مع إصْلاحِ المَالِ، ويدل عليه ما روى عن ابن عباس أنه قال: معناه: "رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ صَلاَحاً في دِينِهِمْ وَحِفْظاً لِأَمْوَالِهِمْ" 14 وروى مثله عن الحسن 15 ومجاهد 16، والمراد من الصَّلاَح في الدين أن لا يرتكب من المُحَرَّمَاتِ ما تسقط به العَدَالَةُ، ومن إصْلاحِ المَالِ أن لا يَكون مبذراً، وصرف المال إلى وجوه الخير في الصَّدَقَاتِ وفك الرقاب وبناء المَسَاجِدِ والمدارس وما أشبهها لَيْسَ بِتَبْذِير، فلا سَرَفَ في الخير، كَمَا لا خَيْرَ في السَّرَفِ، وعن الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدٍ: أن الصَّبِيَّ إذا بلغ وهو مفرط في الانْفَاق في هذه الوجوه فهو مُبَذِّرٌ، وإن عرض له ذلك بعد ما بلغ مقتصداً لم نحكم بصيرورته مبذراً.
وتضييع المال: بإلقائه في الْبَحرِ، أو باحتمال الغبن الفاحش في المُعَامَلاَتِ ونحوها تبذيرٌ، وكذا الإنفاق في المُحَرَّمَاتِ.
وصرفه إلى الأطعمة النفيسة التي لا يليق اتخاذها بِحَالِهِ، هل يكون سفهاً وتبذيراً؟ قال الإِمام وصاحب الكتاب: نِعم لِلْعَادة.
وقال: الأكثرون لا؛ لأن المال يطلب لينتفع به ويلتذ به، وكذا القول في التجمل بالثِّيَابِ الفاخرة والإكثار من شِرَاءِ الغانيات والاستمتاع بهن وما أشبه ذلك.
وبالجملة فالتبذير على ما نقله معظم الأصحاب محصور في التضيعات والإنفاق في المُحَرَّمَات ولا بد من اختبار الصبي ليعرف حاله في الرُّشْدِ وعدمه، ويختلف ذلك باختلاف طبقات النَّاسِ.

الجزء: 5 - الصفحة: 72

فولد التَّاجر يختبر في البَيْعِ والشراء والمُمَاكَسَة.
وولد الزَّارع في أمر الزِّراعة والإنفاق 17 على القَوَّام فيها.
والمُحْتَرِف فيما يتعلق بحرفته.
والمرأة في أمر القطن والغَزْلِ 18، وحفظ الأقمشة، وصون الأطعمة عن الهِرَّة والفأرة، وما أشبهها من مَصَالِحِ البَيْتِ.
ولا تكفي المَرَّة الواحدة في الاختبار؛ بل لاَ بُدَّ من مرتين وأكثر على ما يليق بالحال، ويفيد غلبة الظنِّ بكونه رَشِيداً، وفي وقت الاختبار وجهان: أحدهما: ما بعد البلوغ؛ لأن تصرفه في الصِّبَا غيرُ نافذ.
وأظهرهما: أنه قَبْلَه؟ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ 19. واسم اليتيم إنما يقع على غير البَالِغِ، وعلى هذا فكيف يختبر؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يدفع إليه قدراً من المَالِ ويمتحنه في المماكسة والمُسَاوَمة، فإذا آل الأمر إلى عَقْدٍ عَقَدَهُ الوَلِيُّ؛ لأن تصرف الصبي لاَ ينفذ.
والثَّاني: يصح منه العقد أيضاً في هذا الغَرَض للحاجة وقد أشرنا في أول البيع إلى هذا.
ولو تلف المالُ المدفوع إليه للاختبار في يَدِهِ فلا ضمان على الوَلِيّ 20 إذا تقرر ذلك فننظر إن بلغ الصَبِيُّ غير رَشِيدٍ إما لاختلاف الصَّلاح في الدِّين، أو إصلاح المَالِ، بقي محجوراً عليه، ولم يدفع إليه المَال، وقال أبو حنيفة: إن بلغ مفسداً للمال مُنِعَ

الجزء: 5 - الصفحة: 73

حتى يبلغ خمساً وعشرين سنة كما سبق، وإن بلغَ مصلحاً لماله دفع المال إليه، ونفذ تصرفه، وإن كان فاسقاً، وبه قال مالك فيمن بَلَغَ فَاسِقاً، ونقل المتولي مثل مذهبهما عن بعض أصحابنا.
وجه الظاهر المذهب أن الآية اعتبرت الرشد والصَّلاح مأخوذ من تَفْسِير الرشد.
ثم يتصرف في ماله ويستديم الحَجْرَ عليه من كان يتصرف قبل البلوغ أباً كان، أو جداً، أو وَصِياً، أو حَاكِماً.
فإن بَلَغَ رشيداً دفع إليه المال، وينفك الحَجْر عنه بنفس البلوغ والرُّشْد أو يحتاج إلى فَكِ القاضي؟ فيه وجهان: أرجحهما عِنْدَ صَاحِبِ "التهذيب": أنه يحتاج إلى فَكِّ القَاضِي، لأن الرُّشْدَ مما يعرف بالنَّظَرِ والاجْتِهَادِ، ويروى هذا عن أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-.
والثاني: وبه أجاب صاحب الكتاب وهو الأصح عند الإمام والمتولى، ويحكى عن ابنِ سُرَيْجٍ: أنه ينفك عنه؛ لأنه حجر لم يثبت بالحَاكِم فَلاَ يتوقف زواله على إِزَالَةِ الحَاكِم، كَحَجْرِ المَجْنُونِ يزول بمجرد الإِفَاقة، وهذا أولى، إلا لأَطْبَقَ النَّاسُ عَلَى طَلَبِ الَفَكِّ في أوائل البُلُوغِ، ولا يجدوه أهم مهماتهم.
ثم قال المفرعون على الوجه الأول: إنه كما ينفك بفك القَاضِي ينفك بِفَكِّ الأب والجَدّ، وفي الوصي والقَيِّم وَجْهَانِ، وهذا يطعن في توجيههم إياه بالحَاجَةِ إلى النَّظَرِ والاجْتِهَادِ.
وإذا قلنا: لا يزول حتى يزال فتصرفه قبل إِزَالَةِ الحَجْرِ كتصرف من أنشأ الحجر عليه بالسَّفَهِ الطَّارِئِ بعد البُلُوغِ، ويجري الخِلاف فيما إذا بَلَغَ غَيْرَ رَشِيداً، ثُمَّ صَار رَشِيداً وإذا حصل الرُّشْدُ فلا فرق بين الرَّجُل والمَرْأَة، وبين أن تكون المرأة مزوجة أو لا تكون.
وقال مالك -رحمه الله-: لا يدفع المالُ إِلَى المرأَةِ حتى تنكح، فإذا نكحت دفع إليها بإذن الزَّوْجِ، ولا ينفذ تَبَرُّعُهَا بِمَا زاد على الثُّلُثِ إلا بِإِذْنِ الزوج ما لم تصر عَجُوزاً.
ولو عاد التبذير بعد ما بلغ رشيداً لم يطلق، ولم يمكن من التَّصَرّف، وكيف الحال؟ فيها وجهان: أحدهما: أنه يعود الحَجْر بنفس التبذير، كما لو جُنّ.
وأصحهما: أنه لا يعود، ولكن يُعَاد، ومن الذي يُعِيدُه؟ لا خلاف في أن لِلْقاضي أن يُعِيدَه، وعن أبي يحيى البلخي فيما نقل ابْنُ كجٍّ -رحمه الله تعالى-: أنه يعيده الأَبُ والجَدُّ أيضاً، والمشهور تخصيصه بالقَاضِي؛ لأنه في مَحَلِ الاجْتِهَادِ.

الجزء: 5 - الصفحة: 74

ولو عاد الفسق دون الإتْفَاقِ في المعاصي وسائر وجوه التبذير.
فإن قلنا: اقتران الفسق بالبلوغ لا يقتضي إدامة الحَجْرِ، وهي الطريقة المنقولة على وفاق أبي حنيفة، ومالك -رحمهما الله- فلا يحجر.
وإن قلنا: يقتضيها فوجهان: أحدهما: وبه قال ابْنُ سُرَيْجٍ: أنه يُحْجَرُ عَلَيْهِ، كما يستدام به الحَجْر، وكما لو عَادَ التَّبْذِيرُ.
وأصحهما: وبه قال أبو إسْحَاقَ لا يحجر؛ لأن الأولين لم يحجروا على الفَسَقَةِ، ويخالف الاستدامة، لأن الحَجْرَ ثُمَّ كَانَ ثَابتاً، والأصل بقاؤه وهاهنا ثبت الاطْلاَق، والأصل بقاؤه فلا يلزم من الاكتفاء بالفسق للاستصحاب الاكتفاء به لبراءة الأَصْلِ، ويخالف التبذير فإنا نتحقق به تَضْيِيعَ المَالِ، أو بالفسق لا يتحقق، فإنه ربما لا ينفق المال إلا فيما يسوغ هان كان فَاسِقاً، ومقصود هذا الحَجْرِ صيانةُ المَالِ، ولا يجيء في عود الفسق الوجه الذَّاهِب إلى مَصِيره محجوراً بنفس التبذير، قال الإِمام -رحمه الله- فإذا حجر على من طرأ عليه السَّفَه، ثم عادَ رَشِيداً فإن قلنا: الحجر عليه لا يثبت إلا بضرب القَاضِي، فلا يرتفع إلا برفعه.
وإن قلنا: يثبت بنفسه ففي زواله الخِلاَف المذكور فيما إذا بَلَغَ رشيداً.
ومن الذي يلي أَمْرَ من حَجِرَ عَلَيْهِ بالسَّفَهِ الطارئ.
إن قلنا: إنه لاَ بُد من ضَرْبِ القاضي، فهو الذي يليه.
وإن قلنا: إنه يصير محجوراً عليه بنفس السَّفه، فوجهان شبيهان بالوجهين فيما إذا طرأ عليه الجُنون بَعْدَ البُلوغِ.
أحدهما: أنه يلي أمره الأب، ثم الجَدّ كما في حالة الصِّغَر، وكما إذا بلغ مجنوناً.
والثاني: يَلِيه القَاضِي؛ لأن ولاية الأبِ قد زالت فَلاَ تَعودُ، والأول أَصَحُّ في صورة عُروض الجُنُون، والثَّانِي أصح في صُورَةِ عروض السَّفَهِ؛ لأن السَّفَهَ وزوالَه مُجْتَهَدٌ فيه فيحتاج إلى نَظَرِ الحَاكِمِ.
ونعود إلى ما يتعلق بألفاظ الكتاب.
قوله: (فإن اختل أحد الأمرين استمر الحجر) ينتظم إعلامه بالميم، والحاء، والواو، لما ذكرنا فيما إذا بلغ مصلحاً لماله فاسقاً.
وقوله: (مهما حصل) أي: كلاهما (انفك الحجر) معلم بالواو؛ للوجه الصَّائِر إلى أنه لاَ بُدَّ من فَكِّه، وكذا قوله: (لم يعد الحجر) للوجه الذي مَرَّ في عود الحَجْرِ عند عود التبذير وقوله: (لأن الإطلاق الثابت لا يرفع إلا بيقن) ولا يتيقن الرشد مع واحد

الجزء: 5 - الصفحة: 75

من الأمرين، والإطلاق هاهنا متيقن، فلا يعاد الحجر إلَّا بتيقن احتلال الرشد، وذلك يعود للمعنيين جميعاً، وهذا قريبٌ من لفظه في الوَسِيط، وقضية خروج الصَّلاح في الدِّين، وإصلاح المَالِ عن أن يكون حقيقة الرشد، واعتبارها للاستدلال بهما على حصول الرُّشْدِ.
واعلم أن كلام المُصَنِّف هاهنا، وفي "الوسيط" مُصَرح بأن عود مجرد الفِسْق والتبذير لا أثر له، وإنما المُؤَثِّر في عود الحَجْرِ، أو إعادته عَوْدُ الفِسْق والتبذير جميعاً، وليس الأمر كَذَلِك، بل الأَصْحَاب -رضي الله عنهم- مطبقون على أن عود التبذيرِ وَحْده كَافٍ في عَوْدِ الحَجْرِ، أو إعادته كما سبق بيانه 21. وقوله: (ثم يلي أمره القاضي أو وليد في الصبي، فيه وجهان) موضع الوجهين ما إذا قلنا: إن الحجر يعود بنفسه، أما إذا قلنا: إن القَاضِي هو الذي يعيدهُ، فهو الذي يَلِي أمره بلا خلاف.
وقوله: (فصرف المال إلى وجوه البر ليس بتبذير) يمكن إعلامه بالواو للتفصيل المنقول عن الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ.
وقوله: في الصرف إلى الأطعمة النفيسة (إنه تبذير) يجب إعلامه بالواو، ومعرفته أن الأظهر عند الأئمة -رحمهم الله- خلاف ما ذكره.
وقوله: (فإذا انضم الفسق إليه أوجب الحجر) بناء على ما قدمه من اعتبار اجتماع الأمرين، وقد عرفت أن الصَّحِيحَ المعتمد خلافه.
فرع: لو كان يُغْبَن في بعض التصرفات خَاصَة، فهل يحجر عليه حَجْراً خاصاً في ذلك النوع؟ فيه وجهان، لبعد اجتماع الحَجْرِ والإطلاق في الشَّخْصِ الوَاحِدِ.
فرع: الشحيح على نفسه جداً مع اليسار، قال في "البيان": فيه وجهان عن الصيمري، والأصح المنع.
قال الغزالي: ثُمَّ فَائِدَةُ الحَجْرِ سَلْبُ اسْتِقْلاَلِهِ في التَّصَرُّفَاتِ المَالِيَّةِ كَالبَيْع وَالشِّرَاءِ (و) وَالإِقْرَارِ بِالدِّيْن (م)، وَكَذَا الهِبَةُ، وَفِي سَلْبِ عِبَارَتهِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ بِهِ خِلاَفٌ، وَعَلَيْهِ يُبتَنَى صِحَّةُ قَبُولهِ الوَصيَّةَ وَالهِبَةَ، وَلاَ حَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا لاَ يَدْخُلُ تَحْتَ الحَجْرِ كَالطَّلاَقِ وَالظِّهَارِ وَالخُلْعِ وَاسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ وَنَفْيهِ وَالإقْرَارِ بِمُوجِبِ العُقُوَبَاتِ؛ لِأَنَهُ مُكَلَّفٌ وَالوَلِيُّ لاَ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَلاَ بُدَّ وأَنْ يَتَوَلاَّهُ بِنَفْسِهِ، وَالأَصَحُّ: أنَّهُ لاَ يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِإِتْلاَفِ مَالِ الغَيْرِ كَالصَّبِيِّ، وَيَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِالحَجِّ ثُمَّ يُمْنَعَ الزَّادَ إنْ لَمْ يَكُن فَرْضاً عَلَيْهِ، ثُمَّ حُكْمُهُ حُكْمُ

الجزء: 5 - الصفحة: 76

المُحْصَر أَو المُحْرم المُفْلِسِ حَتَّى لاَ يَتَحَلَّلَ إِلَّا بِلِقَاءِ البَيْتِ فِيهِ خِلاَفٌ.
قال الرَّافعِيُّ: الغرض الآن الكلام فيما ينفذ من السَّفِيه المحجور عليه من التَّصَرُّفَاتِ، وما لا ينفذ وفيه مَسَائِل: أحدها: لا يصح، منه العقود التي هي في مظنة الضَّرر المَالِي، كالبيع والشِّراء، والإعتاق 22، والكتابة، والهبة، والنكاح، ولا فرق بين أن يشتري بِعَيْنِ ماله أو في الذمة، وفي شرائه في الذِّمَّةِ وجهٌ ضعيفٌ، تخريجاً من شراء العَبْدِ بغير إذْنِ مَوْلاَه، والمذهب الأول؛ لأن هذا الحَجْرَ إنما يشرع نظراً للمبذر، وذلك يقتضي الرّد حالاً ومالاً، والحجر على العبد لحق المولى، فلا يمتنع التَّصْحِيحِ بحيث لا يضر بالمولى، وإذَا بَاعَ وأقبض استرد من المشتري، فلو تَلَفَ في يَدِهِ ضَمِن، فلو اشترى وقبض واستقرض فتلف المأخوذ في يده أو أتلفه فلا ضَمَان عليه، ومن أقبضه فهو الذي ضَيَّعَه، ولوليه استرداد الثَّمن إن كان قد أَقْبَضَهُ، ولا فرق بين أن يكون من عامله عالماً بحاله أو جاهلاً؛ إذ كان من حقه أن يتجنب ولا يعامل إلا عَنْ بَصِيرَة، وكما لا يجب الضَّمَانُ في الحَالِ لا يجب بعد رفع الحَجْرِ؛ لأن هذا الحَجْرَ لمصلحته فأشبه الصَّبِي، لكن الصبي لا يأثم، والسَّفِيه يأثم؛ لأنه تَكَلُّف، وفيما إذا أتلفه بنفسه وجه أنه يضمن عند رفع الحَجْرِ عنه 23، وهذا كُلُّه فيما إذا استقل بهذه التَّصَرُّفَاتِ، أما إذا أذن له الولي نظر إن أطلق الإذْن فهو لَغْوٌ، وإن عين له تصرفاً أو قدر العوض فوجهان: أصحهما عند المصنف: أنه يَصِح كما لو أذن له في النِّكاح، وهذا لأن المقصود أن لا يضر بنفسه ولأيتلف ماله، فإذَا أذن الولي أمن مِنَ المَحْذُورِ.
والثاني: وهو الأصحِ عند صاحب "التهذيب": المنع، كما إذا أَذِن للصَّبِىِّ 24، ويخالف النكاح؛ لأن المَال فيه تبع، ومقصود الحَجْرِ حفظ المالِ عليه، على أنَ الإِمَامَ -رحمه الله- أشار إلى طَرْدِ بعضهم الخِلاَفَ في النِّكَاحِ.

الجزء: 5 - الصفحة: 77

فإن قلنا: لا يصح، فقد سلبنا بالحَجْرِ عبارته.
وإن قلنا: يصح، فالمسلوب هو الاستقلال، وعلى الوجهين يخرج ما إذا وكله غيره بِشَيْءٍ من هذه التصرفات، هل يصح عَقْدُه للموكل؟ وفيما إذا اتَهب، أو قبل الوصية لِنَفْسِه 25. ولو أودعه إنسانٌ شيئاً فلا ضمان عليه لو تلف عنده، ولو أتلفه فقولان كما لو أودع صبياً.
الثانية: لو أقر بدَيْن معاملة لم يقبل، سواء أسنده إلى ما قبل الحَجْرِ أو بَعْدَه كالصَّبِي، وفيما إذا أسنده إلى ما قبل الحَجْرِ، وَجه أنه يقبل تخريجاً من الخِلاَف، في أن المفلس إذا أقر بدين سَابِقٍ على الحَجرِ، هل يزاحم المقر لَهُ الغُرَمَاء؟ ولو أقر بإِتْلاَفِ مالٍ أو جنايةٍ توجب المَالَ فقولان: أحدهما: يقبل؛ لأنه لو أثبتنا الغصب أو الإتلاف يَضْمن، فإذا أَقَرَّ بِهِ يُقْبَل.
وأصحهما: الرد كما لو أقر بدَيْنِ مُعَامَلَةٍ، ولا يؤخذ بعد فَكِّ الحَجْرِ عنه بما أقر به ورددناه، ولو أقر بما يوجب عليه حداً أو قصاصاً قُبِلَ؛ لأنه مُكَلَّف، ولا تعلق لهذا الإقرار بالمال متى يتأثر بالحَجْرِ، ولو أقر بِسَرِقَةٍ توجب القَطع قُبِلَ قَوْلُه في القَطْعِ، وفي المَالِ قولان كالعَبْدِ إذا أَقرَّ بِسَرِقَةٍ، هذا إن قلنا: لا يقبل إقراره بدين الإتْلاَف فإن قلنا: فأولى أن يُقْبَل هاهنا.
ولو أقر بقصاص، فعفى المُسْتَحِق على مَالٍ فالصحيح يَنُوب المال؛ لأنه يتعلق باختيار الغَيْرِ لا بإقراره، ولو أَقَرَّ بِنَسَبٍ ثبت النَّسَبُ، وينفق على الوَلَدِ الذي استلحقه من بيت المال.
ولو ادعى علية دين معامله لزمة قبل الحجر، وأقام عليه بينة سُمِعَت، وإن لم يكن بينة.
فإن قلنا: إن النكول ورد اليمين كالبينة سُمِعَت.
وإن قلنا: كالإقرار فلا؛ لأن غايته أن يقر، وإقراره، غير مقبول.
الثالثة: يصح منه الطَّلاق؛ لأنه لا يدخل تحت حجر الولي وتصرفه، ألا ترى أن الوَلِيَّ لا يطلق أصلاً؟ بل المحجور عليه يطلق بنفسه إذا كان مكلفاً كالعَبْدِ، وأيضاً فإن الحَجْرَ لإبقاء مَالِهِ عليه والبضع ليس بِمَالٍ، ولا هو جَارٍ مجرى الأموالِ، ألا ترى أنه لا ينتقل إلى الوَرَثَةِ، ولا يمنع المَرِيض من إزالة المَالِ عَنْه؟ وإِذَا صَحَّ الطلاق مجاناً فالخُلْعُ أولى بالصَّحَة، وكذلك يَصِحّ منه الظَّهَارُ والرَّجْعَةُ، وَنَفْيُ النَّسَب باللّعَانِ وما أشبهه؛ لأن هذه العقود لاَ تَعَلُّقَ لَهَا بِمَالٍ.

الجزء: 5 - الصفحة: 78

ولو كان السفيه مطلاقاً مع حاجته إلى النّكاح سرى بجارية فإن تبرم منها أُبْدِلَتْ.
الرابعة: حكم السفيه في العِبَاداتِ حكم الرَّشِيد، لكنه لا يفرق الزّكاة بِنَفْسِهِ، فلو أحرم بغير إذْنِ الوَلي انعقد إحرامه، ثم ينظر إن أحرم بَحَجِّ التطوع وزاد ما يحتاج إليه للسَّفَرِ على نفقته المعهودة ولم يكن له في الطريق كسْبٌ يفي بتلك الزيادة فللولي منعه، ثم كيف سبيله؟ نقل الإمام -رحمه الله- وجهين: الأصح: الذي أورده أكثرون: أنه كالمُحْصَرِ حتى يتحلل بالصَّوْمِ، إذا جعلنا لِدَمِ الإحْصَارِ بَدَلاً؛ لأنه محجورٌ فِي المَالِ.
والثاني: أن عجزه عن النفقة لا يُلْحِقه بِمُحصَرٍ، بل هو كالمُفْلِس الفَاقِدِ للزّادِ والراحلة، لا يتحلل إلا تِلْقَاء البَيْتِ، وإن لم يزد مَا يَحْتَاجُ إليه على النَّفَقَةِ المعهودة، أو كان يكتسب الطَّرِيق ما يفي بالزِّيَادَةِ لم يمنعه الولي، بل ينفق عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، ولا يسلمه إلَيهِ، بل إلى ثِقَةٍ لينفق عليه في الطَّرِيق.
وإن أحرم بحجة مفروضةٍ كحجة الإسْلاَم والحجة المنذورة قبل الحَجْرِ، أنفق عليه الوَلِيُّ كما ذَكَرْنَا، قال في "التتمة": والحجة المنذورة بعد الحجر، كالمنذورة قبله إن سلكنا بالنذر مسلك واجب الشَّرْع، وإلا فهي كحجة التطوع.
ولو نذر التصدق بعين مالٍ لم ينعقد، وفي الذمة ينعقد.
ولو حلف انعقد يمينه، ويكفر عند الحِنْثِ بالصَّوْمِ كالرقيق 26. قال الغزالي: وَوَلِيُّ الصَّبيِّ أبُوهُ أَوْ جَدُّهُ وَعِنْدَ عَدَمِهِمَا الوَصِيُّ، فإنْ لَمْ يَكُنْ فَالقَاضِي، وَلاَ وَلاَيَةَ لِلأُمِّ (و)، وَلاَ يَتَصَرَّفُ الوَليُّ إِلاَّ بِالغِبْطَةِ، وَلاَ يَسْتَوْفِي قِصَاصَهُ (ح) وَلاَ يَعْفُو عَنْهُ وَلاَ يَعْتِقُ، وَلاَ يُطْلِقُ بعِوَضٍ وَغَيْرِ عِوَضٍ، وَلاَ يَعْفُو عَنْ حَقِّ شُفْعَتِهِ إِلاَّ لِمَصْلَحَتِهِ، فَلَوْ تُرِكَ فَلَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ بَعْدَ البُلُوغِ عَلَى الأَصَحِّ (و)، وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ بِالمَعْرُوفِ من مَالِهِ إِنْ كَانَ فَقِيرًا، وَإِنْ كَان غَنِيًا فَلْيَسْتَعْفِف.

الجزء: 5 - الصفحة: 79

قال الرَّافِعِيُّ: هذه البقية لبيان من يلي أَمْرِ الصبي، وفي معناه المَجْنُون، وأنه كيف يتصرف؟ أما الذي يليه فهو الأب ثُمَّ الجُدُّ، كما في ولاية النِّكاح، فإن لم يكونا فالوصي المنصوب من جهتهما، فإن لم يكن فالولاية لِلْقَاضِي، أو من يُنَصِّبُهُ القاضِي 27. وظاهر المذهب: أن لا ولاية لْلأُم، كما ليس لها ولاية النِّكَاحِ، وعن أبي سعيد الإصْطَخْرِي -رحمه الله- أن لها ولاية المَالِ بعد الأبِ والجَدِّ، وتقدم على وصيهما لزيادة شفقتها.
وأما كيفية التَّصَرُّفِ، فالقول الجملي فيه اعتبار الغِبْطَة، وكون التَّصَرُّفِ على وجه النَّظَرِ والمَصْلَحَةِ، وفي الفصل صور.
منها: يجوز للولي أن يَشْتَرِي لَهُ العقار، بل هو أولى من التِّجَارَةِ لمّا فيها من الأَخْطَارِ، وانحطاط الأَسْعَارِ، فإن لم يكن فيه مصلحة لنقل الخراج، أو جَوْرِ السّلطان، أو إشراف المَوْضِع على البَوَارِ لم يجز، ويجوز أن يبني له الدورَ والمساكِنَ، ويبنى بالآجر 28 أو الطين؛ لأنّ الأجر يبقى في العمارة، والطين قليل المؤنة والجص، ولا يبنى باللبن والطين لِقلَّةِ بَقَائِهِ، وذكر القاضي الرّويَانِي -رحمه الله- أن كثيرًا من الأصحاب -رحمهم الله- جوزوا البناء له على عادة البلد كيف كانت، قال: وهو الاختيار 29، ولا يبيع عقاره إلا لِلْحَاجَة، مثل أن لا يكون له ما يصرفه إلى نفقته وكسوته

الجزء: 5 - الصفحة: 80

وقصرت غلته عن الوَفاءِ بهما ولم يجد من يقرضه، أو لم ير المصلحة فيه أو الغبطة، مثل أن يكون ثقيل الخَراج، أو يرغب شَريك، أو جار بأكثر من ثمن المثل، وهو يجد مِثْلَه ببعض ذلك الثَّمَنِ.
وله بيع ماله نَسِيئة، وبالعرض إذا رأى المَصْلَحَة فيه، فإذا باع نسيئة زاد على ثمنه نقدًا، وأشهد عليه وارتهن به رهنًا وافيًا، فإن لم يفعل ضَمِن، هكذا قاله المعظم، وروى الإمام وجهًا في صِحَّةِ البَيْعِ، إذا لم يرتهن وكان المشتري مَلِيًّا، وقال: الأصح الصحة، ويشبه أن يذهب القَائِل باَلصِّحَّةِ، إلى أنه لا يضمن، ونجوزه اعتمادًا على ذمة المَلِئ، ولا يحتاج الأَبُ إِذَا بَاعَ مالَ وَلَدِهِ من نَفْسِهِ نسيئة أن يرتهن من نفسه، بل يؤتمن في حَقِّ وَلَدِهِ، وإذا بَاعَ الأبُ والجَدّ عقاره، فيُرْفَعُ الأَمْرُ إلى القَاضِي، سجل على بيعه ولم يكلفه إثبات الحاجة أو الغبطة 30، فإذا بلغ الصبي وادعى على الأب والجَدّ بيع ماله من غير مَصْلَحَةٍ، فالقول قولهما مع اليمين وعليه البينة، وإن ادعاه على الوَصِي أو الأمين، فالقول قوله في العقار، وعليهما البينة، وفي غَيْرِ العَقَارِ وجهان: أظهرهما: أنها كالعقار، والفرق عسر الإشهاد في كل قَلِيلٍ وكثير يبيعه، ومنهم من أطلق وجهين من غير فرق بين وَلِيٍّ وَوَلِيٍّ، وبين العقار وغيره، ودعواه على المشتري من الولي هي على الولي، وليس للوصي والأمين بيع ماله من نفسه ومال نفسه منه، روى أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يَشْتَرِي الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ" 31 وللأب والجَدّ ذلك، وبيع مال أَحَدِ الصغيرين من الآخر، وهل يشترط أن يقول: بعت واشتريت كما لو باع من غيره؛ أم يكتفي بأحدهما، فيقوم مقامهما، كما أقيم الشّخص الواحد مقام اثنين؟ فيه وجهان تعرضنا لهما في أول البيع، وإذا اشترى الوَلِي للطِّفْلِ فليشتر من ثقة، وحيث أمر بالارتهان لم يقم أخذ الكفيل مَقَامه.
ومنها: لا يستوفى القِصَاص المستحق له، لأنه ربما يرغب في العَفْوِ ولا يعفو، لأنه ربما يختار الاستيفاء تشفيًا، ولا يعتق عبيده لا بعوض، ولا مجانًا، ولا يكاتبهم، ولا يهب أمواله، لا بشرط الثَّواب ولا دونه، إذ لا يقصد بالهِبَةِ العِوَض، ولا يطلق زوجته لا مجانًا ولا بعوض، ولو باع شريكه شقصًا مشفوعًا، فيأخذ ويترك بحسب المصلحة، فإن ترك بحكم المَصْلَحة ثم بلغ الصبي وأراد أخذه فوجهان: أصحهما: أنه لا يمكن كما لو أخذ بِحُكْمِ المَصْلَحة ثم بلغ الصبي وأراد رده.

الجزء: 5 - الصفحة: 81

والثاني: يمكن؛ لأنه لو كان بالغًا لكان له الأخذ، وافق المصلحة أو خالف، والأخذ المخالف للمصلحة لم يدخل تحت ولاية الوَلِي، فلا يفوت عليه في تَصَرُّفِ الولي.
ومنها: ليس للولي أخذ أُجْرَة ولا نفقة من مَالِ الصَّبي إن كان غنيًا، وإن كان فقيرًا فإن قطع بسببه عن اكتسابه فله أخذ قدر نفقته، قال الله -تعالى-: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ 32 الآية، وفي تعليق الشيخ أَبِي حامِدٍ -رحمه الله- أنه يأخذ أقَلّ الأمرين، من قدر النَّفَقَةِ وأجرَةِ المثل 33، والقول في أنه: هل يستبد بالأخذ؟ يأتي في كتاب النكاح -إن شاء الله تعالى-.
وهل عليه الضمان ما أخذ كالمضطر إذا أكل طعام الغير أم لا؟ كالإمام إذا أخذ الرزق من بيت المال؟ فيه قولان 34. وللولي أن يخلط مَالَهُ بِمالِ الصّبي ويواكله، قال الله -تعالى-: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ 35 وقاس ابْنُ سُرَيْجٍ عليه ما إذا خلط المسافرون أزوادهم وتناهدوا، وقال: لعل هذا أولى بالجَوازِ، وإن تفاوتوا في الأكل؛ لأن كلًّا منهم من أهْلِ المُسامَحَةِ 36. هذه صور الكتاب وشرحها.
ومنها: يجب عليه أن ينفق عليه ويكسوه بالمُعْرُوف، ويخرج من ماله الزّكاة وأَرْش الجنايات، وإن لم تُطْلَب، ونفقة القريب بعد الطَّلَبِ 37. ومنها: إن دعت ضرورة حريق أو نهب إلى المُسَافرة بماله سافر وإلا، فإن كان الطريق مخوفًا لم يُسَافِرْ بِهِ، وإن كان آمنًا فوجهان:

الجزء: 5 - الصفحة: 82

الذي أورده الأصحاب -رحمهم الله- من العراقيين المَنْع، كالمسافرة بالوديعة.
والثاني: -وهو الأصح- الجَواز؛ لأن المَصْلَحَةَ تقتضي ذلك، والولي مأمور بالنَّظَرِ بخلاف المودع، وإذا كان له أن يُسَافر كان له أن يبعثه على يَدِ أَمِينٍ 38. ومنها: ليس لِغَيْرِ القاضِي إقراض مال الصبي إلا عند ضرورة نهب أو حريق وإذا أراد سفرًا، ويجوز لِلْقَاضِي الإقراض وإن لم يقرض شيءٌ من ذلك لكثرة أشْغَالِهِ، وسوى أبو عبد الله الحَنَّاطِيّ -رحمه الله- بَيْنَ القَاضِي وغيره، ولا يجوز إيداعه مع إمكان الإقراض في أصَحِّ الوجهين، فإن عجز عنه فله الإيداع، ويشترط فيمن يُودع عنده الأمانة، وفيمن يقرضه الأمانة واليسار جميعًا، فإذا أقرض فإن رأى أن يأخذ به رَهْنًا أخذه، وإلا تركه 39، والله أعلم.

الجزء: 5 - الصفحة: 83

فصول الكتاب · 70 فصل
فصول العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية
المقدمةكِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ التَّيَمُّمِكتَابُ الحَيْضِكتاب الصلاةكِتَابُ الصَّلاَةِ بِالجَمَاعَةِكِتَابُ صَلاَةِ المُسَافِرِينَكتَابُ الجُمُعَةِكِتَابُ صَلاَة العِيدَيْنِكِتَابُ صَلاَةِ الخُسُوفِكِتَابُ صَلاَةِ الاسْتِسْقَاءِكِتَابُ صَلاةِ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِ، وفِيهِ سِتَّةُ أنْوَاعٍكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكِتَابُ البَيْعِكِتَابُ السَّلَم (1) وَالقَرْضِ، وَفِيهِ بَابَانِكِتَابُ الرَّهْنِكِتَابُ التَّفْلِيسِكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الحِوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ الوكَالةِكتَابُ العَارِيةِكتَابُ الغَصْبِ، وَفِيهِ بَابَانِكِتَابُ القِرَاضِكِتابُ المُسَاقَاةِ، وَفِيهِ بَابَانِكِتَابُ الإِجَارَةِكِتَابُ الجعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِكِتَابُ الوَقْفِ،كِتَابُ الهِبَةِ،كِتَابُ اللُّقَطَةِ،كِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ الوَصَايَا،كِتَابُ الوَدِيعةِكِتَابُ قَسْمِ الفَيْءِ وَالغنَائِمِ،كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ القَسْمِ وَالنُّشُوزِكِتَابُ الخُلْعِكِتَابُ الطَّلاَقَكِتَابُ الإِيلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الكَفَّارَاتِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابِ العِدَّةِكِتَابُ الرَّضَاعكِتَابُ النَّفقَاتِكِتَابُ الجِرَاحِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ دَعْوَى الدَّمِكِتَابُ الجِنَايَاتِ المُوجِبَةِ للْعقُوبَاتِكِتَابُ السِّيَرِ*كِتَابُ الأطْعِمَةِكِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ،كِتَابُ الأَيْمَانَ،كِتَابُ النُّذُورِكِتَابُ أدَبِ القُضَاةِكِتَابُ الشَّهَادَاتِ،كِتَابُ الدَّعَاوَى وَالبَيِّنَاتِكَتابُ العِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الكِتَابَةِكِتَابُ عِتْقِ أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ
جارٍ التحميل