العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلميةصفحات 123-162

أن المُزَنِيَّ قال في "المختصر": ولو أوصَى أن يَحَجَّ عنه، ولم يَحُجَّ حجة الإسلام، فإن بلغ ثلث حجةً من بلدة، أُحِجَّ عنه منْ بلده، وإن لم يبلغُ أُحِجَّ عنه منْ حيْثُ بلغ، وظاهره يقتضي أن يُحَجَّ عنه منْ ثلثه، فعن أبي الطيِّب بن سلمة، وأبي حفص بن الوكيل في آخرين: أنهم أثبتوه قَوْلاً، وقالوا: لما أوصَى به، أخرجهُ مُخْرَجَ الوصايا، فجعله منْ الثلث، كما لو صرح به.
والجمهور منَعُوا منه، وقطَعُوا بأنه منْ رأس المال، كما لو لم يوص، وقالوا: ليس في هذه الوصيَّة إلاَّ تذْكِيرُ الورثة، ثم هؤلاء فريقَانِ: فريق خَطَّؤوهُ في النقل، وقالوا: الصوابُ نقْلُ الربيعِ، وهو ما نسبناه إلَى "عيون المسائل" وذلك في تطوُّع الحج وآخرون أَوَّلُوا، فعَنِ اَبْنِ سُرَيْجٍ حمْلُ ما نقله المُزَنِيُّ عَلَى ما إذا كانَتْ عليه حَجَّةُ الإسلام، وأوصَى بحجة أخرَى تَطَوُّعاً، ومنهم مَنْ حمله علَى ما إذا قال: أَحِجُّوا منْ ثلثي، ولو قرن بالوصية بالحج ما هو منْ الثلث، كما لو قال: أحِجُّوا عني أو أعتقوا، أو تصدَّقُوا, ولم يتعرَّض للثلث، ولا لرَأْسِ المال، فمن جعل الحجَّ منْ الثلث عند تجرُّد الوصية عن القرينة، فهاهنا أَوْلَى، وأما غيرهم، فعن ابن أبي هريرة: أنه منْ الثلث بالقرينة المضمومة إليه، واستمر عامتهم علَى جوابهم؛ لأن المقترنين لفظاً قَدْ يختلفان حكماً، ورأى الإمام تخْصيصَ هذا الترتيب، بما إذا قال: أوصيتُ إليكم لتُحِجُّوا عني، وتُعْتِقُوا، فإن لم يجر لفظ الوصية، وقال: أَحِجُّوا وأعتقوا، قال: هو كما لو تجرَّد ذكر الحَجِّ، والأشهر ألا نرق ثم مهما 1 جعلنا الحج منْ رأس المال، فيُحَجُّ عنه منْ الميقات؛ لأنه لو كان حيّاً، لم يلزمه إلاَّ ذلك, حتى لو كان في سَفَرِ تجارةٍ، ثمَ بَدا له الحجُّ حتى انتَهَى إِلى الميقات، جاز.
وإنْ جعلناه منْ الثلث، إما لتصريحِهِ بالإضافة إلَى الثلث، أو في صورة الإِطْلاَق، فوجهان كما في حَجِّ التطوُّع: أحدهما: وبه قال أبو إسحاق: يُحَجُّ عنه منْ بلده؛ لأنَّ الأصل وجوبُ الإحرام منه، قال الله تعالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة - 196] وعن عمر وعلِيٍّ -رضي الله عنهما- أن إتمامها أن تحرم بهما منْ دُوَيْرَةِ أهلك 2، لكن رخُّص في ترك الإحرام إلى الميقات، فيقي السعْيُ منْ البلد واجباً، وعلى هذا قال أبو إسحاق: إِنْ أوصى بالحَجِّ منْ الثلث، فجميعه منْ الثلث، وإن أطلق، فوجهان، فإن جعلناه من الثلث، فالذي هو من الثُّلُثِ مؤنةُ ما بَيْنَ البلد إلى الميقات، فهو من رأس المال.
وأظهرهما: أنه يُحَجُّ عنه من [الميقات لأنه الذي استقرَّ وجوبه في الشَّرْعِ، وعلى

هذا، فلو أوْصَى بأن يحجَّ عنه منْ بلده] 1، فلم يبلغ ثلثه حَجَّةً منْ بلده، حُجُّ عنه منْ حيث أمكن، وإن لم يبلغ الحجُّ من الميقات، تُمَّمَ منْ رأس المال ما يتم به الحج منْ الميقات، هذا في حجة الإِسلام.
وأما الحجة المنذورةُ: ففيها وجهان متأيِّدَانِ بتردُّدِ قولٍ محكِيَ في "الأمِ".
أظهرهما: أنها كحَجَّة الإِسلام، والزكوات، والدّيون؛ لوجوبها.
والثاني: أنها كالتطَوُّعات؛ لأنها لا تلْزَمُ ابتداءً، وإنما تتعلَّق بالتزامه، فعلَى هذا؛ إن لم يوص بها, لم تقض، وإن أوصَى، كانت منْ الثلث 2، وعلى الأول؛ إن أوصَى بها، فكما أوصَى بحجة الإسلام؛ فيُنْظَر في إطلاق الوصية وتقييدها، وإن لم يوصِ بها، فتقضي من رأس المال أو الثُلُث فيه؟ وجهان: أصحهما: من رأْس المال؛ لوجُوبِها.
والثاني: من الثلث؛ لأنه بالنَّذر متبرّع، فجعل نذره كالوصيَّة، ولأنها لو قُضِيَتْ منْ رأس المال، لم يؤمَنْ أن تَسْتَغْرِقَ بالنَّذْر أمواله، ويخرج منْ ذلك ثلاثةُ أوجُهٍ كما في الكتاب، ويجّرِي الخلاف في الصدقة المنذورَةِ والكَفَّارات 3. فَرْعٌ: أوصَى بأن يُحجَّ عنه حجَّة الإِسلام من الثلث، وأوصَى لإنسانٍ بمائةٍ، وجملة التركةِ ثلاثمائة، وأجرةُ الحَجِّ مائةٌ، فإن قدمنا الحج عَلَى سائر الوصايا، صُرِفَ الثلث إلَى الحَجِّ، وإن لم يُقدَّم، ووزعنا الثلث، دارت المسألة؛ لأن حصَّةَ الحجِّ تكَمَّلُ منْ رأس المال، وإذا أخذنا شَيْئاً منْ رأس المال، نَقَصَ الثلث، وإذا نقص الثلث، نقَصَتْ حصة 4 الحج، فلا تعرف حصة الحج مَا لَمْ يُعرَفِ الثلث، ولا يُعْرَفِ الثلثُ،

ما لم يُعْرَفِ المأخوذ منْ رأس المال، ولا يُعْرَفُ ذلك حتَّى تُعْرَفَ حصَّةُ الحج، فالطريقُ أن تأخذَ منْ التركة شيئاً لإكمَالِ حصَّة الحجِّ، يبقى ثلاثمائة إلا شيئاً، يفرز ثلثه، وهو ماثةٌ إلاَّ ثُلُث شيء، يُقَسَّمُ بين الحجِّ والموصَى له نصْفَيْنِ، فنصيبُ الحجِّ خمسون، إلاَّ سدس شيء، فيُضَمُّ الشيءُ المُفرز إليه، يبلغ خمسين وخمسة أسداس شيء تعدل مائة، وذلك تمام الأجرةِ فيسقط الخَمْسِينَ بخَمْسِينَ، يبقَى خمسة أسداس شيء في مقابلة خمسين، وإذا كانت خمسة أسداس الشيء خمسين، كان الشيء ستين فعَرَفْنَا أن ما قرَّرْنَاه سِتُّونَ، فنأخذ ثلث الباقِي وبعد الستين، وهو ثمانُونَ، ونقسِّمه بَين الوصِيَّتَيْنِ، يخص كل واحدة أرْبَعُون والأربعون مع الستين تمام أجرة الحَجِّ.
فَرْعٌ: أوصَى بأن يُحجَّ عنه تطوُّعاً، أو حجة الإِسلام منْ ثلثه بمائة، وأوصَى بما يبقى منْ ثلثه بعد المَائة، لإنسان، وثلث ماله لآخر، ولم تُجز الورثة ما زادَ عَلَى الثُّلُثِ، فيقسَّم الثلث بين الموصَى له بالثلث، وبين الوصيَتَيْنِ، الأخْرَيَيْنِ نصْفَيْن؛ لأن الوصية له بمثْلِ الوصيَتَيْن الأخريين، فإذا كان ثلث المال ثلاثمائة، كان للموصَى له بالثلث مائة، وخمسون، والباقي بين الحجِّ والموصَى له بالباقي، وفي كيفية القسْمَة بينهما وجهَان: أحدهما: ويُحْكَى عن ابن خَيْرانَ: أنه يُصرَفُ خَمْسُون إلَى الحجِّ، ومائةٌ إلى الموصَى له بالباقي؛ رعايةً للنسبة بين الوصيَتيْن على تقدير الإجازة، وأيضاً فإن الموصى له بالباقي، يقول للحاج أوصَى لي بالثُّلُث ولك أثلاثاً، ثم دخل علينا الموصَى له بالثلث، فليس لك أن تُدْخِلَ عَلَيَّ ضرراً بدُخُوله علَيْنا.
وأصحُّهما: أنه يصرف مائة إلى الحَجِّ، وخمسُون إلى الموصَى له بالباقي؛ لأنه لم يوص إلاَّ بما يزيدُ على مَائَةِ الحجِّ.
ولو كان الثلثُ مائتين، فللموصى له بالثلثُ مائة، ويدخل الموصَى له بالباقي في الحساب، ويعدُّ على الموصى له بالثلث، ثم المائةُ الثانيةُ تُصْرَفُ إلى الحَجِّ في أصحِّ الوجهَيْنِ، ولا شيْءَ للموصَى بالباقي، ونظيره المعادة في الفرائِضِ، وفي الوجّهِ الثاني المائة، الثانية، بين الحجِّ والموصَى له بالباقي في الحساب بالسويَّة.
ولو كان الثلثُ مائةً؛ فيقسم بين الحج والموصَى له بالثلثِ نِصْفَيْنِ، ولا يدْخُلُ الموصَى له بالباقي في الحساب؛ لأنَّ الثلث غَيْر زائدٍ عَلَى ما عيَّنه للحجِّ؛ ولا شيء للموصى له بالباقي، وإن لم تُوجدِ الوصية الثالثَة، بخلاف ما، إذا كان الثُّلُث فوق المائة.
ولو كانَتِ الوصايا بحَالِها؛ لكنه أوصَى أولاً بالثلث لإنسان، ثم أوصى بالحجِّ بمائة، ثم، لآخرَ بما يبقى منْ الثلث بعد المائة، فعن أبي إسحاق أن الوصيَّة بالباقِي منْ الثُّلُث بعد المائة باطلةٌ؛ لأن الوصيَّةَ الأولَى قد استغرقَتِ الثُّلُث.

وقال ابنُ أبي هريرة وعامة الأصحاب -رحمهم الله تعالى-: لا فرق بين التقديم والتأخير، والوصيَّة بالمائة، وبما يبقَى من الثلث بَعْد المائة، وصيَّة بثلث آخر، وهذا الشخْصُ قد أوصَى بالثلثين، ولولاَ ذلك، لحَكْمنا فيما إذا أوصَى لزَيْدٍ بالثلث، ثم لعَمْرو بالثلث ببطلان الوصية الثانية، ولما وزَّعنا الثلُثَ عليهما.
وهذا كلُّه جواب على أن الحجَّ لا يُقَدَّمُ في الثلث عَلَى سائر الوصايا، وإنَّما قدَّمنا مائةَ الحَجِّ عَلَى وصيَّةَ الموصَى له بالباقي؛ لأنَّ موصى قدَّمها لفظاً.
فأما إذا قدَّمنا الحجَّ على سائر الوصايا، فإن كان الثلث ثلاثمائة، والمائةُ المقررةُ للحَجِّ أجرةَ مثْلِ الحج، فتؤخَذُ المائة من رأس الثلث؛ وكيف يُقَسَّمُ الباقي بين الموصَى له بالباقي، والموصَى له بثلث جميع المال.
قال ابن الحدَّاد: يُجعَلُ بينهما نصفَيْن؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما، لو انفرَدَ مع الحج لأخَذَ ما زاد على المائة، وغلَّطه عامَّةُ الأصحاب، وقالوا: يُقسَّم الباقي بينهما على قدْرِ وصيتهما، والوصية للموصى له بالباقي بما تبيَّن، وللموصَى له بالثلث بثلاثمائة، فيُقَسَّم الباقِي بينهما على خَمْسَة أسْهُمٍ؛ للموصَى له بالباقي ثمانُون لسهمَيْن، وللآخر مائةٌ وعشْرُون بثلاثةَ أسْهُم، وإن كان أجر مثل الحجَّ خمسين، والصورة بحالها، أُخِذَ من الثُّلُث خمسون أولاً، ثم قال ابن الحدَّاد: ويُجْعَلُ الباقِي بين الموصَى له بالثلث، وبين الحج والوصية الأخْرَى نصفين؛ للموصَى له بالثلث مائة وخمسة وعشرون، ويُصْرَف من الباقي خمْسُون إلى الحجِّ بالوصية، والباقي للموصَى له الآخر.
وقال الآخَرُونَ: بل يُقَسَّمُ الباقي بعد أجرة مثل الحجِّ عَلَى أحدَ عَشَرَ سهماً؛ لأن الوصية في هذه الصورة للموصَى له بالثلث بثلاثمائة والحج، وللموصى له الآخر بمائتين وخمسين، والنسبةُ بينهما ما ذكرنا، فللموصَى له بالثُّلُث ما يخص ستة، والباقي يقدم الحاجّ منه بخمسين؛ لأنَّ حقَّ الموصَى له الآخر مؤخَّر عن مائة الحج، والباقي له.
ولو كان الثُّلُثُ مائتين، فإن كان أجرة مثل الحجِّ مائةً، أُخِذَ من رأس المال، ثم عَلَى قول ابن الحدَّادِ يُجْعَلُ الباقِي بينهما نصفين، وعلى الصَّحِيح يُجْعَلُ بينهما عَلَى ثلاثة أسهُمٍ؛ لأن الوصية لهذا بمائة، ولهذا بمائتين.
ولو كان أجرة مثله خمسين، فيُؤخَذُ خمسون أولاً، والباقي عَلَى قول ابن الحدَّادِ بين الموصَى له بالثلث، وبين الوصيتين الآخريين بالسَّوِيَّة، ثم يقدم الحاجُّ بخمسين من حصتهما.
وعلى الصحيح: يُجْعَلُ المال بعد الخمسين عَلَى سبعة أسهم؛ لأنه أوصَى لأحدهما بمائتين، وللحج، وللآخر بمائةٍ وخمسينَ، فللموصَى له بالثلث ما يخصُّ أربعة، والباقي يُؤخَذُ منه خمسون للحج، والباقي للموصَى له الآخر.

ولو كان الثلثُ مائةً، فإن كان أجرة مثل الحجِّ مائةً، فلا شيء للموصَى لهما وإن كان أجرة مثله خمسين، أُخِذَ للحجِّ خمسون، ثم عَلَى ما ذكر ابن الحدَّاد؛ الباقي بين الحجِّ والموصَى له بالسويَّة، وعلَى الصَّحيح الباقي بين الحجِّ والموصى له بالثلث على ثلاثة؛ للحجِّ واحدٌ؛ لأن الوصيَّة في هذه الصورة للحجِّ بخمسين، وله بمائةٍ، وإذا لم تَفِ حصَّةُ الحج في هذه الصورة بالحَجِّ، فإن كانت الموصية بَحَجِّ التطوع، بَطَلت، وإن كانَت بحَجَّة الإِسلام، كمَّلنا من رأس المال، وقد بينا طرِيقَهُ.
قَالَ الغَزَالِيُّ: ثُمَّ الكَفَّارَةُ مَهْمَا أَخْرَجَهَا الوَارِثُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ وَقَعَتْ عَنْهُ تَشْبِيهَاً بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ العِتْقُ وَالإِطْعَامُ، وَأَمَّا الأَجْنَبِيُّ إِذَا تَبَرَّعَ بِهِ فَفِي نُفُوذِهِ عَنْهُ وَجْهَان، وَلاَ يَجُوزُ التَّبَرُّعُ بِالعِتْقِ الَّذِي لَيْسَ بِلاَزِمِ عَلَى المَيِّتِ لِلوَارِثِ وَلِغَيْرِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِالعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ مخَيَّرَة وَالثُّلُثُ لاَ يَفِي بِهِ فَهُوَ كَالتَّبَرُّعِ، وإنْ كَانَ إِحْدَى خِصَالِ الوَاجِبِ، أَمَّا الدُّعَاءِ للمَيِّتِ يَنْفَعُهُ بِدَلِيلِ الخَبَرِ، وَكذَا الصَّدَقَةُ، وَأَمَّا الصَّلاةُ عَنْهُ قَضَاءِ لِمَا فَاتَهُ فَلاَ تنفَعُهُ (و)، وَالصَّوْمُ أَيْضًا لاَ يَقَعُ عَنْهُ عَلَى القَوْلِ الجَدِيدِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: جرت العادَة بذكرِ ما يقع عن الميِّت بفعل الغَيْر في هذا المَوْضِعِ لمناسبة الحَجِّ عنه؛ إما بالوصية، أو دونها؛ فالحجُّ يؤدى عنه، إن كان فَرْضاً، ثم إن عَيَّن شَخْصًا، أو أوصَى إليه فيه، فعله عنه وارثًا كان، أو أجنبياً، ولو قال: أحِجُّوا عني، ولم يُعَيِّن، فللوارثِ أن يَحُجَّ عنه بنفسه، وله أن يأمر أجنبيَّاً بذلك، وإن لم يُوص به أصلاً، فللوارثِ أن يَحُجَّ عنه، وكذا للأجنبي، إن أذن الوارث، ودون إذْنه، وجهان: أظهرهما: الجوازُ، كما لو كان عليه دَيْنٌ، فقضاه عنه.
والثاني: المنْعُ؛ لأن الحجَّ عبادة تفتقر إلَى النية، ولا تصح النية إلاَّ باستنابته أو باستنابة نائبة، وأما حجُّ التطوع، ففي جريان النيابَةِ فيه خلاف، قد سَبَق، فإن أجريناهما، ففي "أمالي" السرخسيِّ، أن للوارث أن يُنِيبَ فيه، وأنه إذا أوصَى الميت إلَى معيَّن، فعل، ولو استقل به أجنبيُّ، فوجهان: أصحهما: المنع وفي هذا الإيراد تجويز الإنابة للوارث، وتجويز، فِعْله بنفسه، وإن لم يوص [الميت به، لكن العِرَاقيُّون، أطلقوا أنه إن لم يوص بحجِّ التطوَّع] 1، لم يحج عنه، والزكاة المؤداة عنه، كالحجِّ الواجب حتى يجُوز للأجنبيِّ أن يؤدِّي عنه زكاة المال؛ وزكاةَ الفِطْر علَى الأظهر، وقد حكاه الرويانيُّ في "التجربة" عن النص.

وأما الكفَّارةُ، فإن كانت مرَّتبةً، فللوارث أنْ يؤدي الواجِبَ المالِيَّ من التركة، ويحصل الولاء للميِّت إذا أعتق، وإن كانت مخيَّرة، فله أن يطعم، ويكْسُو، وفي الإعتاق وجهان: أحدهما: المنْعُ؛ لأنه لا ضرورةَ إِلَيْه.
وأصحهما: الجوازُ، والوارثُ نائبه شَرْعاً، فإعتاقه كإعتاقه، ولو أدَّى الوارثُ من مال نَفْسه، ولا تركه، فالظاهر الجوازُ، وفيه وجهان.
آخران: أحدهما: المنعُ؛ لبعد العبادَاتِ عن النيابة، وإنَّما جوَّزنا هناك؛ لِمَكانِ التركة.
والثاني: تخصيصُ المنع بالإِعتاق؛ لبُغدِ إِثبات الوَلاَء للمَيِّت، وإذا قُلْنا: بالجواز، فلو تبرع الأجنبيُّ بالطعام، أو الكسوة، وأدى عنه؛ فوجهان: أحدهما: أنه لا يقع عنه؛ لأنه عبادةٌ، فلا بد من نيته أو نية وارثه،؛ بخلاف ما لو قَضَى دينه.
وأشبههما: الجوازُ، كما في قضاء الدُّيون؛ ووجَّهه الإمام بأنه، لو اشترط الوراثةَ لاعْتبرَ صدوره من جميع الورثة، كالاقرار بالنَّسب، ولا يُعْتَبَر، بل يستبدُّ به كلُّ واحد من الوَرَثةِ، ولو تبرَّع بالعتق؛ فمنهم مَنْ جَعَله على الوجْهَيْن، وهو قضيَّة إطْلاق الكتاب هاهنا، وقَطَع قاطِعُون بالمنع 1، وهو الذي أورده صاحِبُ الكتاب في "باب كفارة اليمين".
فقال هناك: والأجنبيُّ لا يُعْتَقُ عنه متبوعًا"؛ لاجتماع عدم النيابة وبُعْدِ إثبات الولاءِ للمَيِّتِ، واذا لم يكُنْ على الميت: عِتْقٌ أصلاً، فأعتق عنه معتِقٌ؛ لم يُجْز، وارثًا كان أو أجنبيَّاً؛ على قياس العبادات، ويختصُّ منها بما ذكَرْنَا من معنى الوَلَاءِ، بل يكون العتْقُ والولاءُ للمُعْتِق.
ولو أوصَى بالعتق في الكفارة المُخَيَّرة، وزادَتْ قيمة الرقبة عَلَى قيمة الطعام والكسوة؛ ففيه وجه: أن الوصية تعتبرُ من رأس المَال؛ لأنه أداءُ واجب، والأصحُّ اعتباره من الثلث؛ لأنه غير متحتم عليه، وتحصل براءةُ الذمَّة بما دُونَه، وعلَى هذا، فوجهان، قال في "التهذيب": قولان: أحدهما: أنه تُعْتَبَرُ جميع قيمته من الثلث، وإن لم يَفِ الثلثُ به، عُدِلَ إلى الإطعام.

وأقْيَسُهُمَا: أن المعتَبَرَ من الثُّلُثُ ما بين القيمتَيْنِ من التفاوت؛ لأن أقلَّ القيمتين لازمٌ لا محالة، ويجري الخلافُ فيما إذا أوصَى بأن يكسو عنه، والكسوة كبرُ قيمة من الطعام، والمسألةُ معادة في "كتاب الإيمان".
وسنذكُرُ هناك ما يزيدُ به هذا الخلاف وضوحًا -إن شاء الله تعالى- ولو أعتقَ في مَرَضِ الموتِ مَنْ عليه كفارةٌ مخيَّرة، فقد أطلق في "التتمة" أنه لا يُعْتَبَرُ قيمة العَبْد من الثلث؛ لأنه مؤدٍّ فرضاً؛ وهذا كأنه جوابٌ علَى الوَجْه الذي قُلْنا: إنه لو أوصَى به، اعتبر من رأس المال.
وقوله في الكتاب فيما إذا أخْرَجَ الوارثُ الكفَّارةَ من مال نفْسِه "وقعت عنه" مُعْلَمٌ بالواو؛ لما مر، وقوله: "ويستَوِي فيه العتْقُ والإطْعَام" كذلك؛ للوجه الفارق بينهما، وقوله: "ولم يَكُنْ له تركةٌ" تَدْعُو إلى البَحْث عما إذا كانَتْ له تركةٌ، ويشبه أن يُقَالَ: الوارثُ حينئذٍ كالأجْنَبِيِّ، وقوله: "تشبيهاً بقضاء الديون"، ويؤيد ترجيح الوَجْه الذاهِب إلَى أنه يجوزُ للأجنبيِّ الإخراجُ؛ لأنه لا فَرْقَ في قضاء الدَّين بَيْن الوارِثِ والأجنبيِّ.
وأما الدعاءُ للمَيِّت، فإنه ينفعه، قَالَ الله تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10] أثنَى عليهم بالدُّعَاء للسابِقِينَ، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِذَا مَاتَ ابنُ آدم، انقَطَعَ عَمَلُهُ إلاَّ من ثَلاَثٍ؛ صَدَقَةٍ جَارَيةٍ، أو عِلم يُنْتَفَعُ بهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِح يَدْعُوا لَهُ" 1؛ والصدقةُ عنه تنفعه أيضاً؛ لما روِيَ أن رجُلاً قال للنبى -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً، ولمْ يُوصِ، فَهَل يُكَفِّرُ عَنْهُ أن أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ" 2 يستوي في الصدقة والدعاء الوارثُ والأجنبيِّ، قال الشَّافعيُّ -رضي الله عنه-: "في وُسْعِ اللهُ تَعالَى أن يُثِبَ المُتَصَدِّقَ أيْضاً".
وعلَى هذا قال الأصحابُ: يُسْتَحَبُّ أنْ ينوِيَ المتصدِّقُ الصدقَةَ عن أَبَوَيْهِ، فَإِن اللهَ تعالَى "ينيلهما الثواب ولا ينقص عن أجره شيئاً" 3 وذكر صاحب "العُدة"؛ أنه لو

أنبط عيناً، أو حَفَر نَهْرًا، أو غرس شَجَرة، أو وَقَف مُصْحَفًا في حال حياته، أو فَعَل غيره عَنْهُ بعد موته، يُلحَقُ الثواب بالميِّت.
واعلم أنَّ هذه الأمُورَ إذا صَدَرَت من الحيِّ، فهي صدقات جاريةٌ يلحقه ثوابُهَا، بعد الموت، كما ورَدَ في الخَبَرِ.
وإذا فعَلَ غيره عنْه بعْد موته، فقد تصدَّق عنه، والصدقة عن الميت تنفعه، ولا ينبغي أنْ يخصَّص الحكم بوَقْف المُصْحَف، بل يُلْحَقُ به كلَّ وقف، وهذا القياسُ يقتضي جوازَ التَّضْحِيَة عن الميت؛ فإنها ضرْب من الصدقة، وقد رأيت أبا الحَسَنِ العبَّاديَّ أطلَقَ القَوْلَ بجَوَازِ التضحيَةِ عن الغَيْرِ.
ورَوَى فيه حديثاً 1، لكن في "التهذيب": أنه لا تجوزُ التضحيَةُ عن الغَيْر بغَيْر إذْنه، وكذلك عن الميِّت إلا أن يكُونَ قد أوصَى به، والله أعلم.
وما عَدَا هذه القُرَب تَنْقَسِمُ إلَى صومٍ وغيره: أما الصومُ، فلا يتطوع به عن الميِّت.
وفي قضاء فَائتةٍ عنه قولان، سبق ذكْرُهُما في "كتاب الصوم".
الجديد: المنع، والقديم أن لوليه أن يصومَ عَنْه؛ وعلَى هذا فلو أوصَى إلى أجنبي ليصومَ، كان بمثابة الولي ولو مرض بحَيْث لا يُرْجَى برؤهِ، ففي الصوم عنه وجهان، تشبيهًا بالحج.
= فيها صيد فلم يوجد ناقل الملك إليه ولأن وجد منه سبب نقله إليه في حياته فلم يبق إلا أن يقال إذا كان الإجماع منعقداً على وقوع الصدقة عن الميت تعين أن يقدر حصول الملك له قبيل الصدقة لترتب على هذا النقل حصول الصدقة عنه أو يقال بقدر حصول الملك له قبيل موته وهو بعيد وكل هذا مشكل انتهى.
وليس المراد ما قال، بل المراد أن ثواب الصدقة يحصل للميت بقصد المتصدق ذلك، ومن هذا قال القاضي عياض: يكون انتفاع المصدق عنه، وإن لم يكن له فيه نية أن المتصدق وهب أجرة منه، ولا امتناع فيما قاله أن يتفضل إلا سبحانه وتعالى عند هبة الحي ثواب عمله للميت يجعل ثواب ذلك ثواب للميت.

وأما غير الصوْمِ؛ كالصلاة عنه قضاء، أو غير قضاء، وقراءة القرآن عنه: فلا تنفعه، واستثنى صاحب "التلْخِيصِ" عن الصلاة ركعتَيِ الطواف، وقال: يأتي بهما الأجيرُ عن المحجوج عنه، ووافَقَهُ بعضُ الأصحاب، وقالوا: [إنه] يقع عنه تبعاً للطَّواف، ومنهم من قال: هِيَ عنِ الأجير وَتَبرَأُ ذمة المحجوج عنه بما يفعل، كما لو ارتكَبَ محظورًا، ولزمه الدَّمُ، أو الصَّوْم.
والظاهر الأوَّلُ، ويمكن أن يُعْلَمَ قوله: "وأما الصلاةُ عنه قضاءً لما فاته لا تنفعه" بالواو لتخريج من الصوم أشرنا إليه، وقد ذكرناه في "باب الصوم".
والذي يعتاد من قراءة القرآنِ عَلَى رأس القُبُور قد ذكرنا في "باب الإجارة" طريقين في عَوْدِ فائدتها إلى المَيِّت، وعن القاضي أبي الطيِّب طريقٌ ثالثٌ، وهو أن الميت كَالحَيِّ الحاضِرِ، فتَرجى له الرحمة ووصُولُ البركة إليه، إِذا أَهْدَى الثوابَ إلى القارئ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: الثَّالِثَةَ إذا مُلِكَ قَرِيبُهُ فِي مَرَضِ المَوْتِ بِالإِرْثِ عَتَقَ (و) مِنْ رَأْس المَالِ، وَإِنْ مُلِكَ بالشِّرَاءِ عَتَقَ مِنَ الثُّلُث، فَمَا زَادَ لَمْ يُعْتَقْ، وَإِنْ مَلِكَ بُقَبُولِ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ، وَقَدْرُ المُحَابَاةِ مِنَ المَبِيعِ كَالمَوْهُوبِ، ثُمَّ إذَا عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ لَمْ يَرِثْ (ح وم) إذْ يَنْقَلِبُ العِتْقُ تَبَرُّعًا عَلَى وَارِثٍ فَيَمْتَنِعُ، وَإِنْ عَتَقَ مِنْ رَأَسِ المَالِ وَرِثَ (و) لِأَنَّهُ وَقَعَ مُسْتَحَقًا شَرْعًا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: ضمن هذا الفصل فروعاً متفرَّقة: أحدهما: إذا مَلَكَ في مرض موته من يُعْتَقُ عَلَيْهِ، نُظِر: إِن ملكه بالإرث، فوجهان في أنَّه يعتق من الثلث أو من رأس المال: أحدها: من الثُّلُثِ؛ لأنه حَصَل في ملِكْهِ، ثم زال، فأشبه ما إِذا أَعْتَقَ عَبْداً وَرِثَهُ في مَرَضِهِ، وما إذا وَرِثَ مالاً، فاشْتَرَى به مَنْ يُعْتَقُ عليه.
والثاني، ويحكَى عن مالك -رحمه الله-: أنَّه يُعْتَقُ من رأس المال؛ لأنه لم يقْصِدْ تملُّكاً ولا إزَالَةَ ملْكٍ، بل حصل بغير اختياره، وأَيضًا لم يبذُلْ في مقابلته مالاً فيتضرر به الورثة، وبهذا الوجه أجابَ صاحِبُ الكتاب هاهنا، ونقل الوجهَيْنِ في كتاب "العِتْق" وما الأصحُّ منهما؟ قال في "التَّهْذِيب": الأول أَصَحُّ وذكر المتولِّي أنه ظاهرُ النَّصِّ وأَن الثانِيَ من تخريج ابْن سُرَيْجٍ، لكن الأَشبه ترجِيحُ الثاني عَلَى ما أجاب به في الكِتَابِ؛ لأن في كَلامِ الشيخ أَبِي عليٍّ وغيره ما يقتَضِي الجَزْمَ به ورفع الخلاف، وأَيضًا فلم يُورِد الأُستاذ أَبو منصور غيره.
ولو وهب منْهُ مَنْ يعتق عليه، أَو أَوصَى له به، فإن قلْنا: إِنه لَوْ وَرِثَه، لَعَتَقَ من

الثلث، فهاهنا أَولَى وإنْ قلْنا يعتق من رأْس المال هناك، فها هُنَا وجهان: أَحدهما، وبه قال أَبو حنيفة: أنه يعتق من الثلث، كما لو وهَب منْه مَنْ لا يُعْتَقُ عليه، فقَبِلَهُ وأعتقه، ويُجْعَلُ قصْدُه إلى تملُّك من يعتق علَيْه، كابتداء العِتْق في المرض.
وأظهرهما: وبه قال ابن الحدَّاد والأستاذ أبو منصور: أنه يُعْتَقُ من رأْسِ المال؛ لأنه لم يبذل في مقابلته مالاً، والزوالُ حصَلَ بغير اختياره، فإنْ قُلْنا: يُعْتَقُ من رأْس المال، عَتَقَ، وإنْ لم يكُنْ له مالٌ سواه، وكذا لو كان عليه دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، وكذا المفْلِسُ المحجُور علَيْه، إذا قَبل، ولا سبيل للغرماء علَيهِ] 1 وإن قلنا: إِنَّه يُعْتَقُ من الثلث، فلو لم يكُنْ له مالٌ سواه، لم يُعتَق إلاَّ ثلثه، ولو كانَ علَيْهِ دَيْنٌ، لم يُعْتَقْ، وبِيع فَي الدَّيْن، وكذا في المفْلِسِ المحجور عليه، ولو اشترى المريضُ من يُعْتَقُ عليه، فإما أن يكون علَيْه دَيْنٌ أَو لا يكونَ، فإن كانَ، ففِي صحة الشراء وجهان، ويقال: قولان.
وجه المنع: أنه لو صحَّ، لملكه، ولو ملكه، لَعَتَقَ عليه، وفيه تضييعُ حُقُوقِ الغُرَمَاء.
وأصحُّهما: الصحَّة؛ لأنَّه لا خَلَلَ في الشراء، فيثبت مقتضاهُ، وهو المِلْك لأنه لا يُعْتَقُ لحقِّ الغرماء، وبهذا أجاب ابن الحدَّاد، وذكر الشيخ أَبو عليٍّ أَن الخلافَ مبنيٌّ على قولَيْن منصوصَيْنِ فيما إِذا أوصَى لصبيٍّ ببَعضِ مَنْ يعتَقُ عليه، والصبيُّ موسرٌ، هل للوليِّ القبولُ؟ في قول: لا، وإلاَّ، لعَتَقَ، وقُوِّمَ عليه الباقي، فيه إتلافُ مالِ الصبيِّ، وفي قولٍ: نعم، ولا يُقَوَّم عليه، فعلى هذا: يصحُّ الشراء، ولا يُعْتَقُ، وعلى الأول: لا يصح، وإن لم يكن عليه دَيْنٌ، فيعتبر عتقُهُ من الثلث؛ لأَنه لا يملك بالاختيار، وبذل في مقابلته المال، فإِنْ خرَجَ كلُّه من الثلث، صحَّ الشِّرَاء وعَتَقَ كلُّه، وإلا، ففي صحة الشِّراء فيما زادَ عَلَى الثُّلُث مثْل الخلاف فيما إِذَا كَانَ عليه دَيْنٌ، فإن قلْنا: لا يصحُّ، ففي قدْرِ الثلث الخلافُ المذكورُ في "تفريق الصَّفقة"، وإن قلْنا: يصحُّ، عَتَقَ من الثلث، ولم يعتق ما زاد، وعلَى هذا، ينطبق قولُة في الكتاب "وإن ملك بالشراء، عَتَقَ مِنَ الثلُث، فَمَا أزاد لَمْ يُعْتَق" وروى الأستاذ أبو منصُور وجهًا مطلقاً أَنَّ شراء الْمَرِيضِ أَباه باطِلٌ؛ لأنه وصيَّةٌ والوصيةُ موقوفةٌ علَى الخروج.
من الثلث أو الإِجازةِ، والبيعُ لا يصحُّ موقوفاً، وجميعُ هذا فيما إذا لم يكن محاباة، أما إذا اشتراه محاباةً، كما لو كانتْ قيمتُه مائةً، فاشتراه بخَمْسِينَ، كان قدر المحاباةِ، كالموهوب فيَجيءُ الوَجْهَان في أَنَّه يُعْتَبَرُ من الثلث أَوْ مِنْ رأس المال فإِنِ اعتبرنا الموهُوبَ من الثُّلُث، فجميعُ المائةِ مِنَ الثُّلث، وإِلاَّ، فالمعتبر منْه خمسون، ثم مهما حكَمْنا بأنَّه يعتق من الثلث، فلا يرث

العتيقَ؛ لأن عتْقَهُ وصيَّةٌ، ولا سبيل إلى الجَمْع بين الوصيَّة والميراث، فلو وَرِثَ، لصَارَتِ الوصيَّةُ وصيَّةٌ للوارث، فيُبطل، واِذا بَطَلَ العتْقُ، امتنع التوريثُ، فإذن في توريثه عَدَمُ توريثه، هكذا أَطلقوه حكمًا وتعليلاً، وكأنه مبنيٌّ على أَن الوصيَّة للوارث باطلةٌ، فإن وقفاها على الإِجَازَةِ، فلا يمتنع الجَمْعُ بين الوصية والميراث، فيحتمل أَن يُوقَفَ الأَمْرُ على الإِجازة، ويحتمل خلافُهُ 1، وحَكَى الأَستاذُ وجهاً: أَنه يرث؛ لأنَّه لا

يملكُ رقبته، حتى يقال: أوْصَى له بها، وإنما ينتفع بالعِتْق، فهو كانتفاع الوارث بمَسْجِدٍ، وقنطرة بناهما المورِّثُ، وذلك لا يمنع الميراثَ، فلْيُعْلَم؛ لهذا قوله في الكتاب "لم يرث" بالواو، ويجوز أن يعلم بالحاء والميم أَيْضًا؛ لأنَّهما ذهبا إلَى توريثه، ويُحْكَى عن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه يسعَى في قيمته، حتَّى يخرج عتقه عن أَن يكُونَ وصيَّةً، ومهما حكَمْنا بأنَّه يعتقُ من رأْس المال، فوجهان: أصحهما: أنه يرث 1؛ لأن العِتْقَ، والحالةُ هذه، ليس بوصيَّة، بل هو مستحَقٌّ شرعاً، فلا يلزم الجمع بين الميراث والوَصِيَّة.
والثاني: وبه قال الإِصطخريُّ: لا يرث، ويُجْعَل عتقه وصيَّةً في حقه، وإن لم يُجْعَلْ وصيَّةً في حق الوارث، كما لو نكَحَتِ المريضةُ بدُونِ مَهْر المِثْل، تصحُّ المحاباة منْ رأْس المال، إِن لم يكِنِ الزَّوج وارثًا، وإِن كَانَ وارثًا، يُجعَلَ وصيةَ، فتبطُلُ، ويجِبُ مَهْرُ المثل.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقُوا عَبْدِي بَعْدَ مَوْتِي لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى قُبُولِ العَبْدِ لِأَنَّ لِلَّهِ = الفارقي وهذا من علو درجة الشيخين بركتهما وكيف لا وتحرير المذهب راجع إليهما، ثم ذكر الشيخ البلقيني جرياً على ما تقرر عنده فقال: يستنبط من ذلك أن من كانت له جارية ثم في مرض موته أعتقها ثم تزوجها أنها لا ترث لأن عتقها من الثلث ومن يعتق من الثلث لا يرث، وهكذا أطلق صاحب الحاوي الصغير لكن لو كان للرجل مستولدة فأعتقها في مرض موته ثم تزوجها ثم مات فإنها ترث؛ لأن عتقها لا يحسب من الثلث ولو لم يوجد العتق لعتقت بالموت من رأس المال إلى آخر ما ذكره.
وما ذكره الشيخ عن الحاوي الصغير مصرح به في الروضة في مسائل الدور الحكمي قبل الباب الثاني عشر في اختلاف الزوجين في النكاح فقال ما نصه: أعتق أمة في مرض موته ونكحها على مهر سماه نظر إن لم يخرج من الثلث فحكمه ما ذكرناه في المسائل الدورية في كتاب الوصايا وإن خرجت من الثلث نظر إن كانت قدر الثلث بلا مزيد بأن كانت قيمتها مائة وله مائتان سواء فالنكاح صحيح ثم إن لم يجر دخول فلا مهر لها لأنه لو ثبت المهر لكان دينا على الميت وحينئذ لا تخرج من الثلث ويرق بعضها وحينئذ يبطل النكاح والمهر فإثباته يؤدي إلى إسقاطه فيسقط وإن جرى دخول فقد ذكرنا حكمه في كتاب الوصايا وسواء دخل أم لا فلا ترث بالزوجية لأن عتقها وصية والإرث والوصية لا يجتمعان فلو أثبتنا الإرث لزم إبطال الوصية وهي العتق، وإذا بطلت بطلت الزوجية، وبطل الأرث إلى آخر ما ذكرا في هذا الباب لأنه لا يمتنع الجمع بيهما وذكرا ما تقدم تقريره فمسالة الأمة أيضاً مبنية على ذلك إن قلنا الوصية للوارث باطلة فلا إرث، وإن قلنا: موقوفة على الإجازة فلها الإرث.

حَقّاً في الْعِتْقِ، وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَفِي اشْتِرَاطِ القُبُول وَجْهَانِ.
قَالَ الرَّافِعِيَّ: الثاني: إِذا قال: أَعْتِقوا عبْدِي بعْد مَوْتِي، لم يفتقر إِلَى قبول العبد؛ لأن لله تعالَى حقَّاً مؤكَّدًا في العِتْق، فكان كالوصيَّة للجهات العامَّة وبناء المسجد والقَنْطَرَة، ولو قال: أوصَيْتُ له برقبته، فهذه الوصيةُ صحيحةٌ، ومقصودُها الإِعتاقُ، وهل يفتقرُ إلى قبوله؟ فيه وجهان: أَحَدُهُمَا: لا؛ لأنَّه في المعْنَى كقوله: "اعْتِقُوا عَبْدِي".
وأصحُّهما: وبه أجاب الشيخ أبو عليٍّ: أنَّه يفتقرُ إلَيْه؛ لاقتضاء الصِّيغة القَبُول، وصار كَمَا لو قال لعَبْدِهِ: وهبتُ منْكَ نَفْسَكَ، أَو ملكتك نَفْسَك، فإنه يحتاجُ إِلى القبول في المَجْلِس، وعند أبي حنيفة -رحمه الله-: لا حاجة إلى القَبُول من شيء مِنْ هذه الصور، ولو قال: وهَبْتُ نفْسَك، لا على طريق التمليك، بل نَوَى وبه المعْتِقُ عتق مِنْ غَيْرِ قُبُولٍ 1. قَالَ الغَزَالِيُّ: وَلَوْ أَعْتَقَ ثُلُثَ الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتهِ وَلَيْسَ فِي المَالِ مُتَّسَعْ لَمْ يَسْرِ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَالمَالُ لِغَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: الثالِثُ: لو قال: إذا متُّ فاعتقوا ثُلُثَ عبْدِي، أو قَالَ: ثُلُثُ عَبْدِي حُرّاً، إِذا متُّ، لم يُعْتَقْ إذا مات أَكثر من ثلثه؛ لأَن إعتاق بَعْض الرقيق، إنَّما يَسْرِي إِلى الباقي، إِذا كان المعْتِقُ مالكاً للباقي، أو لم يكن مالكاً إِلاَّ أَنَّه موسِرٌ بقيمته، وإذا مات، زَالَ ملْكُه عن الباقي وعن سائر أَملاكه، فلا هو حينَ العِتْقِ مالكٌ للباقي، ولا هو موسِرٌ بقيمته، ويخالف ما لَوْ أعتق المريضُ بعْضَ عبده، حيث يَسْرِي إلى الباقي، إِذا وفَّي الثلث به؛ لأنه مالك للبَاقِي، ولو ملك ثلاثةَ أَعْبُدٍ مُتَسَاوِي القِيمَةِ، لا مَالَ له سوَاهُمْ، فأعتقَ في مرضه ثُلُث كلِّ واحد منهم، فقال: أثلاث هؤلاءِ أحرارٌ، وثلثُ كُلِّ واحدٍ حُرٌّ، ففيه وجهان: أحدُهُما: أنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ واحدٍ منهم ثُلُثُه، كما ذكرنا.
وأَصحُّهما: أنه يُقْرَعُ بينهم؛ لتجتمع الحريةُ في واحِدٍ، فإِن عَتَق المالكُ، لا يتجزَّأُ، وإعتاقه بعض مملوكه كإعتاقِهِ جميعَهُ، فكأنه قال: أعتقْتُ هؤلاء، ولو قال ذلك

لأقْرَعْنَا بينهم بسهمي رق وسهم عتق، فمن خَرَجَ له سَهْمُ العِتْقِ، عَتَقَ، فكذلك هاهنا.
ولو قال: أَعْتَقتْ ثُلثَكُمْ، أو ثُلُثُكُمْ حُرٌّ، فهو كما لو قال: أعتقتُكُمْ أو أعتقْتُ واحداً منْكُم، فيُقْرَعُ بينهم، ولا يجيءُ الوَجْهَان، ومنْهُمْ مَنْ جاء بالوجْهَيْن، وجعل الصيغَتَيْنِ، كما لو قال: أثْلاثُ هؤُلاءِ أحرارٌ، ولو أضاف إِلى الموت، فقال: أثلاثُ هؤلاءِ أحرَارٌ بعد موتي، أو ثُلُثُ كلِّ واحدٍ منهم، فيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ واحدٍ منْهم ثلُثُه، ولا يُقْرَعُ؛ لما ذكرنا أَنَّ العتق بعْد المَوْت لا يَسْرِي، نعم، لو زَادَ ما أعتق على الثلث، فيُقْرَع لردِّ لزيادة لا للسِّراية، وفي "التهذيب" وغيره وجْهٌ [آخر] أنَّه يُقْرَع، كما لو نجز في مرض الموت، فمَن خَرَجَ له سَهمْ العِتْق، عَتَقَ وَرَقَّ الآخران، والصَّحِيحُ الأَوَّل، وبه أجاب ابن الحدَّاد، وفَرَّع عليه بما أوضَحَه، فقال: لو قال للأعْبُدِ الثلاثةِ: النِّصْفُ مِنْ كلِّ واحدٍ منكم حرٌّ بعد موتي، فقد عَتَقَ نصْف ماله، فإن لم تُجز الورثةُ، لقُرعَ بين العبيد بسَهْم رِقٍّ وسَهْمَيْ عِتْقٍ، فالذي أصابه سَهْمُ الرِّقِّ يرقُّ واللذان أصابَهُما سَهْمَا العِتْقِ، يَعْتِقّ مِن كلِّ واحدٍ منهما نصْفُه، ولا يَسْرِي، ولو أَعتق الانصاف في مَرَضهِ، فمن عتق منه شيءٌ، لا بد وأن يسري إلَى باقية إلَى أَن يتمَّ الثلث، فيقرع بينهم بسهمي رقٍّ، وسهْمِ عتقٍ، فمن خرج له سهمُ العِتْق، عَتَقَ كلُّه، وهو ثلثُ المالِ، ولو لم يَمْلِكْ إِلاَّ عبدَيْنِ قيمتهما سواءٌ، فقال: نصفُ غانِم حرٌّ بعد موتي، وثلثُ سالِم حرٌّ بعد موتي، فقد أعتَقَ خمسة أسداس العبد، وليس له إلاَّ إعْتَاق ثُلُثَيْ عَبدٍ، فيقرع بينهما؛ لردِّ الزيادة، فإن خَرَج سهْمُ العِتْقِ لغانم، عَتَق نصْفُه، وعَتَقَ سدس الآخر، لِيَتِمَّ الثلثُ، وإن خَرَجَ لسالمٍ، عَتَقَ ثلثِه، وعَتَقَ ثلُثُ غانم، وإن أَعتق نصْفِّ واحد منهما في مرضه، أُقْرعَ بينهما، فمن خَرَجَ له سهْمُ العتقِ، عَتَقَ ثلثاه، ورَقَّ باقيه مع جميع الآخر، وهذا كلُّه مفروضٌ فيما إِذا أعْتَقَ الأَبعاضَ في المَرَض معاً؛ بأن قال: أثلاثُ هؤلاء أحرار، ونصف كلِّ واحدٍ منهما حرٌّ، فأما إِذَا قدّم وأَخَّر، فيقدَّم الأسبق، فالأسبقُ، حتى لو قال: نصف غانم حِرٌّ وثلثُ سَالمٍ حرٌّ، يعتق من غانم ثلثاه ولا قُرْعَة.
قَالَ الغَزَاليِ: وَإِنْ أَعْتَقَ الجَارَيةَ دُونَ الحَمْلِ فَفِي السِّرَايَةِ اِلَى الحَمْلِ بَعْدَ المَوْتِ وَجْهَانِ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مِنَ الأَصْلِ كَعُضْو مُعَيَّنٍ لاَ يَقِفُ العِتْقُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَثْنَى الجَنِينَ صَرِيحاً عَنِ الحُرِّيَةِ فَفِي صِحَّةِ الاسْتِثْنَاءِ وَجْهَانِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: الرابع: لو أعتق جاريتَهُ بعد الموت، وهي حاملٌ، ففي الحملِ وجهَان: أحدهما: لا يعتق؛ لما مرَّ أَنَّ أعتق الميِّت لا يسري.
وأصحهما: أنه يعتَقُ لأنَّ الجنينَ كعُضْوٍ من الأمِّ، والعتقُ لا يثبت في بعض

الأعضاء دون عضوٍ؛ لأن الأُم، تستتبع الحمْلَ، كما في البيع، وهذا المعنَى أقوَى؛ لأَنَّ الأَول يشكل بما، إِذا أُعتِقَ الحملُ لا تعتق الأُمّ ولو كان كعُضْو منها، لعَتَقَتْ، ولو استثنَى الحَمْل صريحاً، فقال: هي حُرَّةٌ بعد موتِي إلاَّ جنينُها [أو دون جنينها] 1 ففي صحة الاستثناء وجهان: أحدهما: الصحَّةُ؛ لأنه يعرض الانفصال، والاستثناء يجعله كالمُنفَصِل.
والأشبه: المنعُ كاستثناءِ الأعْضَاء وقد قيل: إنَّ الوجه الصائِر إلَى أنه لا يعتقُ عند الإطلاق مخرج من القَوْل بصحْة الاستثناء.
وقوله في الكتاب "وإن أعتَقَ الجاريةَ دُون الحَمْل" أي: أعتقها ولم يتعرَّض للحَمْل، فأما إذا قال دُون الحَمْل، فهذه صورةُ التصْرِيحِ بالاستثناء.
وقوله "لا يقف العتق عليه" أي: على الأَصلِ بَلْ يسرِي هذا إذا أَعّتَقَ الحامِلَ بعد الموت، فأَمَّا إذا نجز عتْقَهَا في الحياة، ففي "التهذيب" وغيره: أنَّ الحمْلَ يعتق أَيضًا، فإن الاستثناء لا يصحُّ، ولم يذكروا فيه خلافاً، ووجَّهوه بأن الاستثناء في البَيْع لا يصحُّ، فكذلك هاهنا، إِلا أنَّ البيع يبطُلُ من أصله، والعتق ينفذ فيهما؛ لغلبته، ولو كانَتِ الأمُّ لواحدٍ، والحملُ لآخرَ فأعتق مالك الأم الأم، وعتقَتْ دون الحمل؛ لأنَّ اخلافِ الملكِ يَمْنَع الاستتباع.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَوْ أوْصَى بِثُلُثِ عَبْدِهِ فَاسْتُحِقَّ ثُلْثَاهُ نَزَلَتِ الوَصِيَّةُ عَلَى ثُلُثِهِ الَّذِى بَقِيَ، وَقِيلَ: لاَ يَبْقَى لِلْوَصِيَّةِ إِلاَّ ثُلُثَ الثُّلُثِ بِحُكْمِ الشيُوعِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: الخامسُ: أوصى بثلُثِ عبدٍ معيَّنٍ أو دارٍ أو غيرهما، فاستُحِقَّ ثلثاه، نُظِرَ: إن لم يملك شيئاً آخر فللموصِى له ثلث الثلث الباقي [وإن ملك غيره، واحتمل ثلثه الثُّلُثَ الباقي، فقد قال في "المختصر" له الثلُثُ البَاقِي،] 2 وروي قولُهُ "إنّ له ثلث الباقي" وهذا نسبه صاحب "التهذيب" إلَى رواية الربيعِ والمتولِّي إِلى بعض نُسَخِ "المختصر" وللأَصحاب في المسألة طريقَانِ: أصحهما: أن فيها قولَيْنِ: أظهرهما: أن الوصيَّة تنزل على ثلُثِ الباقي، وتصح فيه لأَن المقصودَ من الوصيَّة إِرفاقُ الموصَى له، فإِذا أَوصَى بما احتمله الثلث، أمكن رعايةُ عِرْضِهِ منْها، فيصار إِليه.

والثاني: وهو اختيار ابن سُرَيْجٍ، ويُحْكَى عن أَبي حنيفة ومالكٍ والإِصطخريِّ -رحمهم الله- أن له ثُلَثَ الثُّلُثِ الباقي؛ لأن الوصية بالثُلثِ الشائع، فإذا خرج الثلثان بالاستحقاقِ بَقِيَتِ الوصيةُ في ثلث الباقي، وهو تُسْعُ الجملة، وصار كما لو أوصَى بثلث ماله، فاستُحِقَّ ثلثاه، لا يكون من الباقي إلاَّ الثُّلُث.
والطريق الثاني: القطْعُ بأَنَّ له ثلثَ الثُّلُث الباقي، وحمل ما رواه المزنيُّ عَلَى ما إِذا لم يتلفَّظْ بالثلث، ولكن كان له ثلاثونَ من الغَنَم مثلاً، في الظاهرِ، فقال: أعطُوهُ عَشَرةً منْها، ثم استحقَّ عشرون منْها بعَيْنها أَو عَلَى ما إِذا أَوصَى بأحد أثلاثِ العَبْدِ المعيَّن، فاستحق ثلثاه، أو على ما إِذا أوصَى بثلث معيَّن من الدار، فاستحق باقيها أو عَلَى ما إذا اشترَى ثلُثَها من زيْد وثلثيها من عمْرو وأَوْصَى بما اشتراه من زيْدٍ، واستحق ما اشتراه من عمرو، فإن في هذه الصور [ة] يكونُ له الثلثُ الباقي، واعلم أنَّ أصحاب الطريقة الأولَى مَنْ يعبِّرُ عن الخلاف بالوجْهَيْن أو بالمنصوص والمُخَرَّج، وربما وجَّهوا الأظْهَر بأنَّ الظاهر أنَّه إنما يوصَى ويُتصرَّف فيما يملكه، وقد اشتهرَ الخلاَفُ في العَبْد المشتَرَكِ بين اثنين بالسويَّة، إِذا قال أحدُهُما، بعت نصفَهُ أَنَّ البيعَ ينْصَرِف إلَى نصفه أو يشيع، ولا فَرْق في ذلك بين البَيْع والوصيَّة، فينتظم أَن يبنى أحد الخلافَيْن على الآخَرِ أو يقال: هو هو، ثُمَّ عن ابن سُرَيْجٍ أَن الوصيَّةَ إِنَّما تنتفي في ثلث الثلثِ الباقي، إِذا كان قد قال: أوصيتُ له بثُلثِ هذا العبد، فأما إِذا قال: أعْطُوه ثلثه، دفع إِليه الثلث الباقي كاملاً، لا محالة، ولو أوصَى بأثلاث الأعبد الثلاثة، واستحق اثنان منهم، فلا شكَّ أَن الوصية تنفد إِلاَّ في ثلث العبد الباقِي، ولو أَوصَى بثلث صُبَّرة، فتلف ثلثاها، فله ثلث الباقِي بلا خلاف؛ لأَنَّ الوصيةَ تناولتَ التالف، كما تناولَتِ الباقِيَ، وهاهنا لا تتناول المستحقّ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَرْعٌ إِذَا مَنَعْنَا نَقْلَ الصَّدَقَاتِ فَفِي نَقْلِ مَا أَوْصَى بِهِ في بَلَدِهِ لِلمَسَاكِين وَجْهَانِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: ما أوصَى به للمساكين، هل يجوز نقله إِلى مساكين غير بلد المَال فيه طريقان 1: أحدهما: أنه على قولَيْن، كما في نقل الزكاة؛ تنزيلاً للفظ المطْلَق عَلَى ما ورد به الفرْع.
والثاني: ترتيب الوصيَّة على نقل الزكاة، إن جوَّزنا نقل الزكاة، ففي الوصية

أولَى، وإن منعْنَاه ففي الوصيَّة وجهان.
والفَرْق أن الزكاةَ مطمح نظر الفقراء؛ من حيث إِنَّها موظَّفة دارِهِ، والوصية بخلافه، ولهذا يجوز تقييدُ الوصيَّة بمساكين سائر البلاد.
والطريق الثاني: وهو المذكور في الكتاب، لكنِ الاكثرُونَ أوردُوا الأول، وهو الذي يدُلُّ عليه نص الشَّافعيِّ -رضي الله عنه- فإنَّه نصَّ في "المختصر" ههنا على منع النقل، وهو جواب منه على أحد القَوليْن، وإذا قَلْنا: لا يجوز النقل، فلو لم يكُنْ في تلك البلدة فقير، فتنتقل كالزكاة أو تبطُلُ الوصية؟ فيه وجهان في بعض الشُّروح، ولو عين فقراء بلده، ولم يكن فيه فقيرٌ، بطَلَت الوصيةُ (1) كما لو أوصَى لولدِ فلانٍ، ولا وَلَدَ له، والله أعْلم.

قَالَ الْغَزَالِي

ُّ: القِسْمُ الثَّالِثُ فِيَ المسَائِلِ الحِسَابِيَّةِ،

إِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِمثْلِ نَصِيبِ ابْنَيَّ أَوْ بِنَصِيبِ (ح و) ابْنَيَّ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَهُو وَصِيَّةٌ بِالنِّصْفِ (و)، وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْصَى بِنَصِيبِ وَاحِدٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ (م)، وَإِنْ كَانُوا ثَلاثَةً فَبالرُّبُعِ (م) وَبِالجُمْلَةِ يَسَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَنِينَ في القِسْمَةِ، وَكَذَا إِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الحَالِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ أعْطِيَ مِثْلَ سَهْمٍ أَقَلَّهِم نَصِيبًا (م)، وَلَوْ أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ وَلَدِهِ أُعْطِيَ مِثلَ مَا أَعْطَى وَلَدَهُ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: المسائلُ الحسابيَّةُ من الوصايا طويلةٌ كثيرةُ الاِنْشِعَاب، ولذلك جعَلُوها مع سائر المَسَائِلِ الدَّوْرِيَّةِ؛ عِلْمًا برأسه، وأَفردوه بالتدْرِيس والتصنيف، ولم يورد صاحب الكتاب في هذا القِسْم إلاَّ مسائل معدودة، فالوَجْه أنْ نشْرَحَها ونضُمَّ إِليها ما لا بُدَّ منْه في الباب من الإيجاز وبالله التوفيق.
فمما ذكره: إذا أوصَى بمثل نصيبِ ابنه، وله ابن واحدٌ لا يرثه سواه، فالوصيةُ1

بالنصف 1 فإن لم يجز، ردَّت إلى الثلث، وكذا لو كان له ابنان أَو بنون، فأَوْصَى بمثل: نصيبهما أو نصيبهم.
وعن مالك -رحمه الله-: أَن الوصية في الصُّورة وصية بالكل، واحتج الاصَّحابُ بأنَّ الوصية بمثل نصيب الابنِ تقتَضِي أَن يكون للابنِ نصيبٌ، وللموصَى له نصيبٌ، وأن يكون النَّصِيبَان مثلين، فيلزم التسويةُ، وربما قالوا: الابنُ يأْخذُ الكلَّ؛ لولاء الوصية، فإِذا نزّل الموصَى له منزلته، فقد أثبت الكلَّ له أَيضًا، والمبلغ إِذا عالَ بمثْله، كان الزائدُ مثْلَ المزيد علَيْه، ولو لم يكن له ابن أو لم يكن له وارثًا لرق، وغيره، فالوصية باطلةٌ، لأنه لا نصيب للابن، ولو قال: أَوصَيْتُ له بنَصِيبِ ابْنِي، ولم يذكر لفْظ المِثْل، فوجهان: أحدهما: وبه قال أبو حنيفة: أَن الوصيَّةَ باطلةٌ؛ لورودها عَلَى حقِّ الغَيْر، وهذا أصحُّ عند أصحابنا العراقِيِّينَ وتابعهم صاحب "التهذيب".
والثاني: وبه مالك -رحمه الله-: أنها صحيحةٌ، والمعنى بمثل نصيب ابْني، ومثله كثير في الاستعمال، وهذا ما أَورده الأُستاذ أَبو منصور، وهو الأَصحُّ عند الإمام والقاضي الرُّويانيِّ -رحمهم الله تعالى- وغيرهما، وقالوا: إن الوصية واردةٌ على مال الموصِي، وليس للابن نصيبٌ قبل موته، وإِنما الغرضُ التقدير بما يستحقُّه من بعدُ.
ويجري الوجهان، فيما لو قَالَ: بعْتُ عبدي منْك بما باع به فلانٌ فَرَسَهُ، وهما يعلمان قدْرَهُ، فإن صحَّحنا، فهيَ وصيةٌ بالنِّصْف، كما لو قال: أَوْصَيْتُ بمثل نصيب ابْنِي، وفي "التهذيب" وجه آخر: أنها وصيةٌ بالكل، ولو كان له ابنان، فأوصَى بمثل نصيب أحدِهِما أو بمثل نصيب ابْنٍ، فالوصية بالثُّلُث، ولو كانوا ثلاثةً، فبالربع، وإن كانوا أَربعةً، فبالخمس، وعلىَ هذا القياسُ ويجعل الموصَى له كابنٍ آخَرَ معهم.
وعن مالك -رحمه الله- أن الوصية في صورة الاثْنَيْنِ بالنِّصْف، وفي الثلاثة بالثُّلُث، وعَلَى هذا؛ فالضابط عنده أن يعتَبَرَ نَصِيبُ الموصَى بنصيبه؛ لو لم تكن وصية، وعنْدنا يعتبرُ بعد الوصية، فتقام فريضةُ الميراث، ويزاد عليها مثْل سهم الموصَى بنصيبه، حتى لو كانت له بنتٌ، وأوصَى بمثل نصيبها، فالوصيةُ بالثلث؛ لأن المسألة

من اثنين، لو لم تكن وصيةً 1 فتزيد على الاثنين سهمًا وتعطيه سهماً من ثلاثة أسْهُمٍ.
ولو أوصَى، وله بنتان بمثل نصيب إحداهما، فالوصية بالربع؛ لأنَّ المسألة من ثلاثةٍ؛ لأن الوصية لكلِّ واحدة منهما سهمٌ، فتزيد للموصَى له سهماً، فتبلغ أربعةٌ.
ولو أَوصَى بنصيبهما معاً، فالوصية بخمسَي المال؛ لأنهما من ثلاثةٍ، ولهما سهمانِ من الثلاثة، فتزيد على الثلاثة سهمَيْن، يبلغ خمسةً.
ولو أوصَى، وله ثلاث بنات وأخٌ بمثل نصيب واحدة منْهن، فالوصية بسهمَيْن من أَحَد عشر سهماً؛ لأن المسألةَ من تسْعَة، لولاء الوصية، ونصيب كلِّ بنتٍ منْهما سهمان، فتزيد على التِّسْعَة سهمَيْن، يكون أحدَ عَشَرَ، وكذا إذا أَوصَى، وله ثلاثةُ بنينَ، وثلاثُ بناتٍ بنصيب ابْنِ، ولو أَوصَى، وله ثلاثةُ بنينَ وبنْتٌ بمثل نصيب البنْتِ، فالوصيةُ بالثمن؛ لأنَّها منَ سَبْعَة، لو لم تكن وصيَّة للبنت، منها واحد فيزيد على السَّبْعة واحدٌ.
ولو كان له ابن وثلاثُ بناتٍ وأبوانِ وأَوْصَى بمثل نصيب الابن، فالمسألة تصحُّ من ثلاثين، لو لم تكن وصيةٌ، نصيب الابن منْها ثمانيةٌ، فتزيد ثمانيةٌ على الثلاثين، ونقول: الوصيةُ بثمانية أَسهُمٍ ثمانيةٌ وثلاثينَ سَهْمًا، تروَى هذه الصورة عن عَلِيٍّ -رضي الله عنه- 2. ثم في الفصل مسألتان: إحداهما: أَوْصَى، وله ابن، بمثل نصيب ابن ثانٍ لو كان، أو أَوْصَى، وله ابنانِ، بمثل نصيب ابن ثالثٍ، لو كان فالحكْمُ في الصورة الأُولَى، كما لو كان له ابنانِ، وأوصى بمثل نصيب أحدهما، فتكون الوصيَّةُ بالثلث، وفي الثانية كما لو كان له ثلاثةُ بنين له، وأوصَى بمثل نصيب أحدهم، فتكون الوصيَّةُ بالربع، وحكى الامامُ عن شَيْخه أَنَّ الأُستاذ أَبا إِسحاق كان يقول: هذه الوصيةُ تتضمَّن إِقامة الموَصَى له مُقَام الابن المقدر، فتكون الوصيةُ في الصورة الأُولَى بالنصف، وفي الثانية بالثلُثِ، وهل من فرقٍ بين أن يحذف لفظ "المثْلِ"، فيقول: "بنصيب ابن ثان أو ثالثٍ، لو كان"، وبين ألاَّ يحذفه؟ القياسُ أَنَّه على الوجهَيْن فيما إذا أَضاف إِلى الوارث الموجود، وحكى الأَستاذ أَبو منصورِ عن الأصحابِ أنَّهم فَرَقُوا هاهنا بين اللفظين، وإن لم يَفْرِقُوا فيما إِذا أَضاف إِلى الوارث الموجودِ، وقالوا: إِذا أَوصَى بمثل نصيبه، دفع إِليه نصيبه، لو كان مزيدًا على سهام الفريضة، وإذا أوْصَى بنصيبه، دفع إِلَيْه نصيبه، لو كان من أَصْل سهام

الفريضة، فعلَى هذا لو أوْصَى، وله ابنان بنصيب ابن ثالث، لو كان، فالوصيَّة بالثلث، أولو قال بمثل نصيب ابن ثالث لو كان، فبالربع، كما سبق، ولو أَوصَى وله ثلاثة] 1 بنين، بمثل نصيب بنتٍ، لو كانت، فالوصية بالثُّمن، وعلَى ما حُكِيَ عن الأستاذ أبي إِسحاقَ بالسُّبع.
وقوله في الكتاب "وكذا إِذا أَوصَى بنصيب ابنٍ ثالثٍ لو كان" إلى آخره ينطبق على القول بالتسوية بين أَنْ يذكر لفْظ "المثل" أو يُحذفَهُ، وهو الذي أَورده في الوَارِثِ الموجودِ أيضاً.
ويجوز أن يُعلَمَ قوله "فهو كما لو كان، فأوصَى بمثل نصيبه" لما حكيناه عن كلِّ واحدٍ من الأُستاذَيْنِ، وقوله: "ولم يكن في الحال" كالمستغْنَى عنه وفي لفظه "لو كان" ما يشعر به.
فرع: لابْنِ سُرَيْجٍ: له ابنانِ، فأوصَى لزيدٍ بمثل نصيبِ ابْنٍ رابعٍ، لو كان، ولعَمْروٍ بمثل نصيبِ ابنٍ خامسٍ، لو كان، فللحساب طريقان: أحدهما: أن يقال: المسألةُ من اثنين، لو لم تكُنْ وصيَّة، ومن أربعةٍ، لو كانوا أربعةً، ومِن خمسة كانوا خمسة، فههنا اثنانِ وأربعةٌ وخمسةٌ، والاثنان والأربعةُ متداخلاَنِ، فتسقط الاثنين تبقى أربعةٌ وخمسةٌ، يضربَ أحدها في الآخر، تبلغ عشرين، وهذا العددُ ينقسم على الاثنَيْنِ بلا وصية، وعلى الأربعة، لو كانوا، ونصيب كلِّ واحدٍ خمسةٌ، وعلى الخمسة، لو كانوا، ونصيبُ كلِّ واحد أربعةٌ، فيأخذ الخمسة والأربعةَ ونزيدهما على العشْرين، تبلغ تسعة وعشرين لزَيْدٍ، خمسةً من تسعة وعشرين ولعمرو أَربعة، والباقي للاثنين.
والثاني: أن يقال: لو لم تكُنْ إِلاَّ وصيةُ زيْدٍ، لكان له سهْمٌ من خمسة، فيقسَّم الباقي على خمسةٍ؛ لوصيته لعمرو بمثل نصيبِ ابْنٍ خامس، فيخرج من القسمة أَربعةُ أخماسٍ، وهو نصيبُ كلِّ ابنٍ، لو كانوا خمسةً، فتزيد على الخمسة، لعمرو أَربعة أَخماس، يكون خمسة، وأربعة أخماس لزيدٍ، منها واحدٌ، ولعمرو أربعةُ أخماسٍ، والباقي للاثنين، فإذا بسَطْنَاها أَخماسًا، كانت تسعةً وعشرين.
وإنْ شئْتَ، قلت: لو لم تكُنْ إِلاَّ وصيةُ عمرو، لكان له سهْمٌ من ستة، فيقسم الباقي على أربعة؛ لوصيته لزيدٍ بمثل نصيب ابنٍ رابعٍ، فيخرج من القسمة واحدٌ وربعٌ، وذلك نصيب كلِّ ابن، لو كانوا أَربعة، فتزيد على الستة؛ لزيد واحداً وربعًا، يكون سبعةٌ وربعًا لعمرو منها واحدٌ، ولزيدٍ واحدٌ وربعٌ، وإِذا بسطناها أَرباعًا، كانت تسعةً وعشرين.

ولو كانتِ المسألةُ بحالِهَا، وأوصَ لزَيْدٍ بمثل نصيبِ ابنٍ ثالثٍ، لو كان، ولعَمْرو بمثل نصيبِ ابْنٍ رابعٍ، لو كان، فعَلَى الطريق الأَول، نقول: المسألةُ من اثنين ومن ثلاثة، لو كاَنُوا ثلاثةً، وأَربعةً، لو كانوا أَربعةً، فهنا اثنان وثلاثةٌ وأربعةٌ، يسقط الاثنان؛ لدخولهما في الأربعة، يبقَى ثلاثةٌ وأربعةٌ، تضرب أحدهما في الآخر، تبلغ اثني عشَرَ، وهذا العدد ينقسِمُ عَلَى الاثنين، وعلى الثلاثة، ونصيبُ الواحدِ أربعةٌ، وعلى الأربعة، ونصيبُ الواحدِ ثلاثةٌ، فنزيد الأربعة والثلاثةَ عَلَى الاَثنَيْ عَشَرَ، يكون تسعةَ عَشَرَ، فلزَيْدٍ منها أربعةٌ، ولعمرو ثلاثةٌ، والباقي بين الاثنين.
وعلى الثاني نقول: لو لمْ تكنْ إلاَّ وصيَّةُ زيد، لكان له سهمٌ من أربعة، يقسَّم الباقي على أربعة، للوصية الأُخْرَى يخرج من القسمة ثلاثةُ أرباعٍ، فهي نصيبُ كلِّ واحد، لو كانوا أربعةً، فيزيد ثلاثة أَرباع على الأَربعة لعمرو، منها تصحُّ القسمة، وإِذا بسطْتَها أَرباعًا، كانت تسعَةَ عَشَرَ أو تقول: لو لم تكنْ إِلاَّ وصية عمرو، لكان له سهْمٌ من خمسةٍ، يقسَّم الباقي على ثلاثَةٍ للوصية الأُخرَى، يخرج من القسمة واحدٌ وثلُثٌ، وذلك نصيبُ كلِّ واحد، لو كانوا ثلاثةً، فتزيد واحداً وثلثاً على الخمسة لزَيْدٍ، تبلغ ستةً وثلثاً، منْها تصحُّ القسمةُ، وإِذا بسطتها أثلاثًا، كانت تسعةَ عشَرَ.
المسألة الثانيةُ: أوصى لإِنسانٍ بمثل نصيب أحد ورثته، أُعطِيَ مثلَ سَهْمِ أقلَّهم نصيبًا، والطريقُ أن تقام سهامُ الورثةِ بلا وصيَّة، ويزاد عليها مثْل سهم أقلِّهم نصيبًا، ثم تُقَسَّم، فلو كان له ابنٌ وبنْتٌ، فالفريضة بلا وصيةٍ من ثلاثة، للبنْتِ منْها سهْمٌ، فتزيد على الثلاثة سهماً، ونقول: الوصية بالرُبع، فيقسمُ المالُ، كما يقسم بين ابن وابنتين، ولو كان له زوج وأم وأختانِ من الأب، فَالفريضة بلا وصيةٍ من ثمانية للأُمِّ وهي أَقلُّهم نصيبًا، سهْمٌ منْها، فنزيد على الثمانية سهماً، ونقول: الوصية بالتُّسْع، وفي بنتين وثلاثِ زوجاتٍ وأخٍ الوصيَّة يجزء من خمسةٍ وعشرين، وفي بنْتٍ وبنتِ ابنٍ وأخٍ الوصيةُ بسُبْع المالِ، ولو كانتْ صيغةُ الوصيَّةِ في هذه الصورة "أوصيتُ لفلانٍ بمثل نصيبِ أحدِ ولدَيَّ" قال الشَّافعي -رضي الله عنه- في "المختصر" أعطيتُهُ سُدُسُاً، واعْرِفْ فيه شيئَيْنِ: أحدهما: أنه أراد سدُسًا عائلاً، وهو السُبُع لا سُدُسًا كاملاً، وحينئذ فالجوابُ، كما لو كانَتْ صيغةُ الوصية "بنصيب أَحد وَرَثَتِي".
والثاني: أَنَّ في وقوع اسم الولدِ عَلَى ولد الولد خلافاً سَبَقَ في "الوَقْف" فإن وقع عليه، فالتصوير ظاهرٌ، وإِلاَّ، فَالمنعُ عند الأِطلاق، فأما هاهنا فالنية في قوله: "أحَدَ وَلَديَّ" قرينة تبين إرادتهما جميعاً.
وعن مالك -رحمه الله-: أنه إذا أوْصَى بمثل نصيب أحدِ الورثة، اعْتبر عدَدُ رؤوسهم، ولا ينظر إلَى صفاتهم، ولا أنصبائهم، فيجوز أن يُعْلَم؛ لذلك قوله: "أُعْطِيَ

مثْلَ سهم أقلِّهم نصيبًا، ولو أَوصَى بمِثْلِ نصيبِ أكثر الورثة نصيبًا، أقيمتْ سهام الورثة بلا وصيَّةٍ، فتزيد علَيْهَا مثْلَ سهام أكثرِهِمْ نصيبًا، ثم يقسَّم؛ فلو كان له ابْنٌ وبنْتٌ، فالمسألة من ثلاثَةٍ للابن منها سهمان، نزيد على الثلاية سهمَيْن، ونقول: الوصية بخُمسَي المال.
فرع: له ابنانِ، وأوصَى لزيْدٍ بمثل نصيب أحدهما؛ ولعَمرو بمثل نصيب الثاني، فإذا أجاز الوصيتَيْنِ، قسم المالُ بينهم أَرباعًا، وإن رد الوصيَتَيْنِ، ارتدتا إلى الثُّلث، وكان الثلث بينهما بالسوية، وإن أجازا إحداهما، وردّا الأخرى، فظاهر المذْهب أَنَّ كلَّ واحد منهما يأخذ سدُسَ المال؛ استحقاقًا، ويأخذ الذي أجاز له، ذلك نصف سدس آخر؛ اعتباراً بحال من أجاز وصيته بما لو أجاز الوصيتَيْن، وبحال الآخر، بما لو ردَّاهما، وتصحُّ المسألة من أربعةٍ وعشرينَ للذي أجاز وصيته ستَّة، وللآخر أربعةٌ، ولكلِّ ابنٍ سبعةٌ، وعن تخريجِ ابن سُرَيْج: أَن الذي أَجاز له يُضَمُّ سدسُهُ إلى ما لِلِاثنَينِ، ويقسمونه أَثْلاثًا، والذي رد وصيته يأخذ السدُسَ وتصحُّ من ثمانيةَ عَشَرَ، وإن أجاز أَحد الابنين لأحدهما دون الآخر، ورد الثاني الوصيتَيْنِ، فعلَى المذْهَب: المساَلة من أَربعةٍ وعشرِينَ لمَنْ لم يُجزْ له أَربعةٌ، والذي أَجاز له يستحقُّ أربعةٍ بلا إجازِةِ، والباقي إِلى تمام وصيَّته سهْمَان، فيأخذ سهماً ممَّن أَجَاز له، فيَحْصُلُ له خمسةٌ، وللمجيز سبعةٌ، وللرادِّ ثمانيةٌ، وعلَى ما حُكِيَ عن ابن سُرَيْجٍ هي من ثمانيةَ عَشَرَ؛ للموصى لهما ستةٌ؛ استحقاقًا لكلِّ واحدٍ ثلاثةٌ يبقَى لكلِّ ابنٍ ستةٌ، يَدْفَعُ المجيز مما في يده سهماً إلَى من أَجاز له؛ لأنهما لو أَجازا لَهُ، لكان لكلِّ واحدٍ منهم خمسةٌ، فإذا أجاز أحدُهما، أعطاه نصْفَ ما بَقِيَ، وهو سهمٌ، فيحصل له أَربعةٌ، وللابن المجيزِ خمسةٌ، وللآخر ستةٌ، وللموصَى له الآخر ثلاثة.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَوْ أَوْصَى بِضِعْفَيْنِ أُعْطِيَ مِثْلَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (ح م)، وَإِنْ أَوْصَى بِثَلاَثَةِ أَضْعَافِهِ أُعْطِيَ مَثْلهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَإِنْ أَوْصَى بِحَظٍّ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ سَهْمٍ أُعْطِيَ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ (ح م و)، وَلَوْ أوْصَى بِالثُّلُثِ إِلاَّ شَيئًا نَزُلِّ عَلَى أَقَلِّ مَا يُتمَوَّلُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: في الفصل مسألتان: إحداهما: الضِّعْفُ عبارةٌ عن الشَّيْء ومثله، روي أنه أضعف عمر -رضي الله عنه- الصدَقَةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِب 1 ومعلوم أنه كان يأخذُ قدْر الصدقة ومثله، فلو أوصَى بضِعْفِ نصيبِ ابنه، وله ابنٌ واحدٌ، فهذه وصيةٌ بالثلثين، ولو قال: بضعف [نصيب] 2

أحد أولادِي، أَو أحد وَرَثَتِي، أُعْطِيَ مِثْلَ نصيب أقلهم نصيبًا، فإن كان له ثلاثة بنين، فيجعل المال عَلَى خمسة أسهم، لكلِّ ابن سهم، وللموصَى له سهمانِ، ولو أوصَى لزيدٍ بمائةٍ، ولعمرو بضعفها، فالوصيةُ بمائتين، وضِعْفَا الشيء عبارةٌ عن قَدْر ذلك الشيْءِ ومثله، وإِن شئْتَ قلت: ثلاثة أمثاله، ولو أوصَى بضعفَيْ نصيبِ ابنِهِ، وله ابنٌ واحدٌ، فالوصية بثلائةِ أَربع المَالِ، ولو أوْصَى بضِعْفَي نَصيب، أَحد بنيه، وله ثلاثةُ بنِينَ قُسِّم المالُ عَلَى ستة، لكَلِّ واحد منهم سهْمٌ، وللموصَى له ثلاثة أسهم ولو، أوصَى لزيدٍ بمائةٍ، ولعمرو بضِعْفِها، فالوصيَّةُ بثلاثمائةٍ، وعلى هذا ثلاثةُ أضعافِ الشيْء أَرْبعةُ أَمثالِهِ، وأَربعة أَضعافِ خمسةُ أَمثاله.
وقوله في الكتاب "أُعْطِيَ مثلَهُ ثلاَثَ مَرَّاتٍ" معلم بالحاء؛ لأن عن أَبي حنيفة إِذا أَوصَى بضعفَي الشيْء، أُعْطِيَ مثلَهُ أَربع مراتٍ، وفي بعض الشروح نسبته إلَى مالك، فيجوز أَن يُعْلَمَ بالميم أيضاً، واحتج الأَصحابُ بأنه، إذا كان الضِّعْف أَن يزاد على الشيْء مثله، كان الضعفان أَن يزاد عليه مثْلاه، وربما قالوا: المرادُ من الضعفَيْنِ أَنْ يضعف مرةً بعد مرةٍ، واللفظ محتملٌ له، فوجب أن ينزل على الأَقلِّ.
الثانية: إذا أوصى بجزء من مالِهِ أَو نصيبٍ أَو حظٍّ أَو قسْطٍ أَو شيْءٍ أَو قليل أَو كَثِيير أو سَهْمٍ، رجعنا في التفْسِير والتقْدِير إلى الورثة، ويقبل منهم التفسيرُ بأقلٍّ ما يُتموَّل؛ لأن هذه الألفاظَ تقَعُ علَى القليل والكثير؛ أَلاَ تَرَى أنَّ الشريك في الدار بأدنى جزء [كان،] 1 يصدق أن يقال: إنه له سهمٌ في الدار، ولهذا لو قال: بعتُكَ سهماً من الدار، لم يصح؛ لأنه غير مضبوط، وساعدنا أبو حنيفة وأحمد -رحمهما الله- في لفظ الخَبَر والنَّصِيب والحَظِّ والقِسْط.
وقال أبو حنيفة: لو قال: أعطُوه كثيراً مِنْ مالي، أَو عظيماً، لم يُقْبَلِ التفسيرُ بأقلِّ ما يُتموَّلِ بلِ الحكُمُ كما سبق في "الإِقرار"، وعنه في لفظ السهْم روايتان: أظهرهما: أَن للموصَى له أقلَّ الأمرَيْنِ من نصيبِ أقلِّ الورثة نصيبًا أَو سُدُس ماله.
والثانية: له أكثر الأَمرَيْن من السدُسِ أَو نصيب أَقلهم [نصيبًا] 2، وعن أحمد ثلاثُ روايات: اصحها: أن له السدُسَ.
والثانيةُ: نصيب الأقلِّ من نصيب [أقل] 3 الورثة نصيبًا أو الثُّلُث.

والثالثةُ: أنه يزاد على سهام الفريضَةِ بعد تصحيحها سهم للموصَى له، وعن أصحاب مالك -رحمه الله تعالى- اختلافٌ، منهم من قال: له السدسُ، ومنْهم من قال: الثمن، وسوَّوْا بين السهم والحظِّ والنَّصيب، وحكى أبو الفرج الزاز عن ابن سُرَيْجٍ أَنَّه يحتملُ أنْ يكون الجوابُ في لفظ السهمْ، كالرواية الثانية عن أحمد، فيجوز أَن يُعْلَمَ قوله في الكتابُ "أُعْطِيَ أَقلَّ ما يُتموَّل" بالحاء والميم والألف والواو، وإِذا عرف ذلك، فلو عين الورثة قدرًا من المالِ وادَّعى الموصَى له أَن الموصِيَ أراد أكثر من ذلك.
قَالَ الأكثرُونَ، منْهم الأستاذ أبو منصور، والحناطيُّ والمسعُودِيُّ يحلف الوارث على أَنّه لا يعْلَم إرادته الزيادة، وحكى صاحب "التهذيب" أنه لا يتعرض للإرادة، وإنَّما يحلفُ عَلَى أنَّه لا يعلم استحقاق الزيادة، وسلم أَنه لو أقرَّ بمبهم، ومات، وجرَى مثل هذا النزاع بَيْن المقَرِّ له، وبين الوارث، حلف الوارثُ عَلَى نفي إرادة المورث، وفرق بأن الإقرار إخبار، والوصيَّة إِنشاءُ أمير على الجهالةِ، وهذا قد ذكرناه في "باب الإقرار" وللأولين أن يقولوا: نعم، الوصيةُ إنشاءٌ، لكن قد يخبر الموصِي الوارِثَ بما أَراد، إِما قبل الإِنشاء أَو بَعْده، فإذن احتمال الإطلاع قائم في الصورَتَيْن، ورد صاحب "التتمة" افتراق البابين إلَى شيء آخر، فقال: الوارث هاهنا يحلف على أَنَّه لا يعْلَم أَن الموصِيَ أراد الزيادة، [ولا يحلف] 1 على أنه أراد هذا القدْر، وفي "الإِقْرار"؛ يحلف على أَنه لا يَعْلَم الزيادة، وعلى أنه [أراد] 2 هذا القدْر.
والله أعلم.
ولو أوصَى بثلث ماله، إِلاَّ شيئاً، قُبِلَ تفسيرُ الموصَى به، وتنزيله عَلَى أَقلِّ ما يُتموَّل، وحمل الاستثناء عَلَى مالٍ كثير، وذكر الأستاذ أبو منصورٍ -رحمه الله- في "القضايا" أن هذه وصيةٌ بنصف الثلُثِ؛ فيكون المستثنى دون النصْفِ، فعلَى الوارث أن يعطيه السُدُسَ، ويزيد ما يشاء، قال: وكذا لو قال: أعطوهُ ثلث مالِي إِلاَّ قليلاً، ولو قال: أعطوه الثُّلُثَ إِلاَّ كثيراً، جاز أن يعطيه الوارِثُ أقلَّ من النصْف، والمشهورُ الأول.
فروع: لو قال: أعطوه من واحدٍ إلَى عشَرَةٍ، فعلى الأَوجُه المذكورة في "الإقْرَار"، وحكى الأستاذ أَبو منْصُورٍ عن بعض الأَصحاب أَنه إن أراد الحسابَ، فللموصَى له خَمْسَةٌ وخمسون، وهو الحاصلُ من جمع واحدٍ إِلَى عَشَرةٍ، على توالي العدَدِ، وإِن لم يرد الحساب، فله المستيقن، وهو ثمانيةٌ، ولا شكَّ في اطراد هذا في الإقْرار 3.

ولو قال: أعطوه واحداً في عشَرَةٍ أَو ستة في خمسة، أَطلق الأُستاذ بثبوت ما يقتضيه الضَّرب، وذكرنا فيه تفصيلاً في "الإقرار" 1. لو قال: أعْطُوه أكثر مالي، فالوصيَّةُ بما فوق النصْف، ولو قال: أَكثر مالِي ونصفه، فالوصيةُ بما فوق ثلاثةِ أرباع، ولو قال: أكثر مالي ومثله، فبالجَمِيع.
ولو قال: أعطوه زهاء أَلفِ درهمٍ أو معْظَم الألف أو وعامَّتَه، فالوصيَّة بما فوق النِّصْف 2. ولو قال: أعطُوه دراهِمَ أَو دنانيرَ، فأَقَلُّ ما يعطَى 3 ثلاثة، ولفْظُ "الدراهم والدنانيرِ" عنْد الإِطلاق يُحْمَل على النقْدِ الغالِب، كما في "البيع"، وليس للوارِث التفْسِير بغيرِه، فإن لم يكن غالِبٌ، فالرجوع إِلى الوَارث، وإِذا قال: أعطوه كذا، وقال: كذا وكذا، أَو قَالَ: كذا درهماً أَو قال: كذا وكذا درهماً، فعلَى ما ذكرنا في "الإِقْرار".
ولو قال: مائة ودرهماً أَو ألفاً ودِرْهَماً، لم يلزم أن تكون المائةُ والأَلف دراهمَ، ولو قال مائةً وخمسِيْن درهماً أَو مائةً وخمْسَةً وعشرين درْهماً، فعلى الخلافِ المذكور هناك.
قال في "التهذيب": ولو قال كذا وكذا من دنانيري، يعطَى ذينارًا، ولو قال: كذا، وكذا، وكذا من دنانيري، يعطى دينارَيْنِ، ولو قال: كذا، وكذا من دنانيري، يعطى حبةً، ولو قال: كذا وكذا من دنانيري، فحبتان، ولك أَن تقول: لصاحب الدنانير دينار ودنانير، وكل ما هو دينار، فهو من دنانيره، فهذا جاز حمْلُ قولِهِ "كذا من ديناري" على حبةٍ، وجَبَ مثله في قوله "كذا من دنانيري".
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِذَا أوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ فَطَرِيقُ تَصْحِيحِ الوَصِيَّةِ أنْ يُنْسَبَ جُزْءُ الوَصِيَّةِ إِلَى مَا يَبْقَى مِنَ الْمَالِ الَّذي هُوَ مَخْرَجُ الوَصِيَّةِ وَيُزَادُ مِثْلَ نِسْبَتِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ المَسْأَلَتَانِ، وَبَيَانُهُ أوْصَى بِثُلثُ مَالِهِ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ فَمَسْأَلَةُ

الوَصِيَّةِ من ثَلاَثةٍ وَمَسْأَلَةُ الوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةِ وَنسْبَةُ جُزْءِ الوَصِيَّةِ وَهُوَ وَاحِدٌ إِلى مَا بَقِي مِنْ مَخْرَجِهَا وَهُوَ الثَّلاَثةُ مِثْلَ النِّصْفِ إِذِ البَاقِي بَعْدَ إِخْرَاجِ الوَاحِدِ اثْنَانِ وَالوَاحِدُ مِثْل نِصْفِ الاِثْنَيْنِ فَيُزَادُ عَلَى مَسْأَلَةِ الوَرَثَةِ وَهِيَ مِنْ ستَّة مِثْلُ نِصْفِهَا لِيَصِيرَ تِسْعَةٌ وَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ الثُّلُثَ ثَلاَثةُ يَبْقَى سِتَّةٌ تَصِحُّ عَلَى الوَرَثَةِ، أَمَّا إِذَا أوْصَى بمَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُث وَرَدَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَطَرِيقُهُ أنْ يَعْرِفَ نِسْبَةَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَرْبَابِ الوَصَايَا حَالَةَ الإِجَازَةِ وَيُقَسِّمَ الثُّلُثَ بَيْنَهُم عَلَى تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَلَوْ أوْصَى لِوَاحِدٍ بِنِصْفٍ، وَلآخَرَ بِثُلُثٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ عِنْدَ الإِجَازَةِ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ ثَلاَثةٌ وَللْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ، وَالمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا بِالأخْمَاسِ، فَنَطْلُبُ مَالاً لِثُلُثِهِ خُمْسٌ يُضْرَبُ ثُلُثُهُ في خُمْسِهِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيصْرَفُ ثَلاَثةٌ مِنَ الخَمْسَةِ اِلَى المُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ وَسَهْمَانِ اِلَى المُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَهَذَا طَرِيقُهُ، وَهَدَا الوَجِيزُ لاَ يَحْتَمِلُ أكْثَرَ من هَذَا البَيَانِ في الْحِسَابِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: من له ورثَةٌ، إذا أوصَى بالجزء الشائع وأَوردْنا قسْمة التركَةِ بين الورثة والموصَى له فإِما أَن يوصِيَ بالثلث فما دُونَهُ أَو بأَكثر من الثُّلُث.
القسم الأَول: إِذا أوصَى بالثلث فما دونَهُ، فله حالَتَانِ: إِحداهما: أن تكونَ الوصيَّة بجزءٍ واحدٍ، فتصحَّح مسألة الميراث عائلةً أَو غيْرَ عائلة، وينظر في مخْرَج جزء الوصيَّة، ويخرج منه جزء الوصيَّة، ثم إن القسم الباقِي عَلَى مسألة الورثة، صحَّت المسألتان، وذلك كما إذا أَوصَى بربع ماله، وخلَّف ثلاثةَ بَنِينَ، فمخرج جزء الوصيَّة أربعة، والباقي بعْد إِخراج الرُبْع ينقسم على البنِينَ، وإن لم يقسَّم، فلك طريقان: أحدهما: أن تنظر في الباقِي وفي مسألة الورثة، فإِن تبايَنَا، ضربت مسألة الورثة في مخْرَج الوصية، وإنْ توافقا، ضربْتَ وفَقْ مسألةِ الوَرَثَةِ في مخْرَج الوصية، فما بلغ، تُصحَّح منه القسمةُ، ثم مَنْ له شيْءٌ من مخرج الوصيَّة، أخذه مضروبًا فيما ضربته في مَخْرَج الوصيَّة، ومن له شَيْءٌ مِن مسألة الورثَة، [أخذه] مضروبًا فيما بقي من مخرَجِ الوصيَّة بعد إِخراج جزء الوصية، إِن كان الباقي مع مسألة الورثة متباينَيْنِ، وإن كانَا متوافقَيْنِ، ففي وَفْقِ الباقي.
والثَّانى: وهو المذكورُ في الكتاب: أن تَنْسُبَ جزءَ الوصيةِ إلى البَاقِي من مَخْرَجِها بعدَ الجزءِ، وتزيدَ بمثلِ تلك النسبةِ علَىَ مسألةِ الورثةِ، فما بلغَ، فمنه القسمةُ، فإن كانَ فيهِ كسرٌ، ضربتَه في مخرجِ الكسرِ، فما بلغ تَصحُّ منه القسمةُ.
المثالُ: ثلاثةُ بنينَ وأوْصَى بثلثِ مالِه: مسألةُ الورثةِ من ثلاثةٍ، ومخْرَجُ الوصيةِ

ثلاثةٌ أيضاً، والبَاقِي بعدُ جزء الوصيةِ اثنانِ لا ينقسمانِ عَلَى ثلاثةٍ فعلَى الطَّريقِ الأوَّل؛ لا موافقةَ بيْنَ الاثنينِ والثلاثةِ، فتضرِبُ ثلاثةً في مخرجِ الوصيَّةِ؛ تبلغُ تسعةً، منها تصحُّ القسمةُ، كان للمُوصَى لَهُ سهمٌ، فيأخذه مضروبًا في الثلاثةِ الَّتي ضرْبنَاها في مخرجِ الوصيةِ، وكانَ لكلِّ ابنٍ سهمٌ من مسألةِ الورثةِ، فياخذُه مضروبًا في البَاقِي من مخرجِ الوصيَّةِ بعدَ إخراجِ جزءِ الوصيَّةِ، وهو اثنانِ، وعلَى الطريقِ الثَّاني؛ تقول: جزءُ الوصيَّةِ نصفُ البَاقِي من مخرِجهَا، فتزيد على مسألةِ الورثةِ نصفَها، تكونُ أربعةً ونصفًا، تبسطُهَا أَنْصافًا؛ تبلغُ تسعةً.
أبوان وخمس بنات، وأوْصَى بخُمْسِ ماله؛ مسأَلةُ الورثةِ: من ستةٍ، وتصحُّ من ثلاثينَ، ومخرجُ جزءِ الوصيةِ خمسةٌ، والبَاقِي بعدَ إخراجِ جزءِ الوصيَّةِ أربعةٌ لا تصِحُّ عَلَى الثلاثِينَ؛ فعلَى الطريقِ الأوَّلِ هما متوافقانِ بالنِّصْفِ، فتضربُ نصفَ مسألةِ الورثةِ، وهو خمسةَ عَشَرَ، في مَخْرَج الوصيَّةِ؛ تبلغُ خمسةً وسبعينَ، كانَ للموصى له سهمٌ من مخرج الوصيَّةِ يأخذُه مضروبًا في خمسةَ عشَرَ، وكانَ لكلِّ واحدٍ من الأبَويْنِ خمسةَ من مسألةِ الورثةِ، يأخذه مضروبًا في نصفِ الأربعةِ البَاقِيةِ من مخرج الوصيَّةِ، تكون عَشَرةً، وكانَ لكلِّ واحدةٍ من البناتِ أَربعةٌ، تأخذُها مضروبةً في نصفِ الأربَعةِ، تكونُ ثمانيةً.
وعلَى الطريقِ الثَّاني، تقول: الجزءُ المُخْرَجُ مثلُ رُبْعِ البَاقِي، فتزيد على الثلاثين ربعَها، وهو سبعةٌ ونصفٌ، نبسطها أنصافًا، تكون خمسة وسبعينَ.
أبوانِ وبنتانِ، أو ابنانِ وبنتانِ، وأوْصَى بالثُّلثِ، وهذا المثالُ مذكورٌ في الكتاب مسألةُ الوصيةِ: من ثلاثةٍ، ومسألةُ الورثةِ من ستةٍ، والبَاقِي بعدَ إخراجِ الجزءِ سهمانِ لَا ينقسمانِ عَلَى ستةٍ؛ فعلَى الطريقِ الأوَّلِ نقولُ: هما مُتَوافقَانِ بالنصفِ، فنضرب نصفَ الستةِ، وهو ثلاثةُ في مخْرَجِ الوصيةِ؛ تكونُ تسعةً، كانَ للموصَى لَه سهمٌ من مخرجِ الوصيةِ، يأخذه مضروبًا في ثلاثةٍ، وكان لكلِّ ابنٍ سهمانِ من مسألةِ الورثةِ، يأخذُهُما مضروبين في نصفِ البَاقِي من مخْرَجِ الوصيَّةِ، وهوَ واحدٌ، وكانَ لكلِّ بِنْتٍ سهمٌ، تأخذه مضروبًا في واحدٍ.
وعلَى الطريقِ الثَّاني تقولُ: جزءُ الوصيَّةِ نصف البَاقِي من مخرجِها، فتزيد عَلَى مسألةِ الوَرَثةِ نصفَها، تكون تسعةً وعَبَّرَ بعضُهُمْ عنِ الطَّريقَةِ الثانية بعبارةٍ أَقْصَرَ؛ فقالَ: يُزَادُ عَلَى مسأَلةِ الوَرثةِ مثلُ الجزءِ الَّذي هُوَ قبلَ جزءِ الوصيَّةِ، فإن كانتِ الوصيَّةُ بالثُّلُثِ، يزادُ علَيْهَا النصفُ، وإنْ كانَ بالربعِ، فالثُّلثُ، وإنْ كانَ بالخُمُسِ، فالرُّبُعُ، وعلَى هَذا.
الحالةُ الثانيةُ: أن تَكُونَ الوصيةُ بجزئَيْنِ فصَاعِدًا، فيُؤخَذُ مخرجُ الجزْئَيْنِ بالطَّرِيقِ الَّذي بيَّنَّاه في أصولِ مسائلِ الفرائضِ، ثمَّ العَمَلُ علَى ما تبين في الحالةِ الأُولَى: المثال: أَبوَانِ، وأَوْصَى بثُمُنِ مالِهِ لرَجُلٍ، وبخُمُسِهِ لآخَرَ: مَسألةُ الورثةِ من ثلاثةٍ،

ومخرجُ الجُزئَيْنِ أربعُونَ، يُخْرَجُ منهمَا الخُمُسُ ثمانيةً، والثُّمنُ خمسةً، تَبقى سبعةٌ وعشرونَ، وتصحُّ علَى ثلاثةٍ.
ثلاثةُ بنين، وأصَى برُبعِ مالِهِ لرجلٍ وبنصف سدسه لآخَر: مسألةُ الورثةِ من ثلاثةٍ ومخرَجُ الوصيتين: اثنا عشرَ، ومجموعُ الجزئَيْنِ أربعةٌ، إذا أخْرَجْنَاها، يَبْقَى ثمانيةُ، لا تصحُّ عَلَى ثلاثةٍ.
فعَلى الطريق الأوَّلِ نقول: لا موافَقَةَ، فنضربُ ثلاثةً في اثْنَيْ عَشَرَ تبلُغُ ستَّةً وثَلاَثِينَ، منْها تصحُّ القِسْمَةُ.
وعلَى الثَّانِي نقول: ما خَرَجَ بالوصِيَّتَيْنِ نصفُ البَاقِي من مخرجهما فنزيدُ على مسألةِ الوَرَثَةِ نِصْفَهَا، يبلغُ أربعةً ونصفاً، نبسطُها أيضاً أنْصَافًا، فتكونُ تسعةً، لكن نصيب المُوصَى لَهُمَا من مخرجِ الوصيَّتَيْنِ أربعة، والَّذي يصيبُهُما من التِّسْعَةِ ثلاثةٌ، وثلاثةٌ لا يَنْقَسِمُ عَلَى أربعةٍ ولا موافقةَ، تُضْرَبُ الأربعَة في تسعةٍ، تبلغُ سِتَّةَ وثَلاَثِينَ، ولَو كَانَ البنونَ ستةً، والوِصيَّتَانِ بحالِهِمَا؛ فعلَى الطَّرِيقِ الأوَّلِ نقولُ: البَاقِي، وهُو ثمانيةٌ لا يصحُّ عَلَى ستةٍ، ولكنْ يتوافَقَانِ بالنِّصفِ، فَنَضرِبُ نصفَ السِّتَةِ في اثْنَيْ عشَر، تبلغُ ستةً وثَلاثينَ، والطريقُ الثَّاني كَمَا سَبَقَ.
القسمُ الثانِي: إِذا أوْصَى بأكْثَرَ منَ الثُّلُثِ فيُنْظَرُ: إِنْ كانَتِ الوصيةُ لِشَخْصٍ واحدٍ أو لجماعةٍ يشترِكُونَ فيه: إِمَّا بجزءٍ؛ كالنِّصفِ، أوْ بجزئَيْنِ؛ كالنِّصفِ والرُّبع، فمدارُ المسألة كما سبق فيِ إِجازةِ الوَرَثَةِ وردِّهم، وقدْ سبقَ بيانُ الحُكْمِ والحساب، وَإنْ أوْصَى لواحدٍ بجزءٍ، ولآخَرَ بجزءٍ، فهَا هُنَا يزدادُ النَّظَرُ في الحسابِ، فإنْ أجاَزَ الورثةُ، دُفِعَ إلَى كلِّ واحدٍ منهم ما سُمِّيَ له، وقُسِّمَ البَاقِي بينَ الوَرَثَةِ، وطريقُ القِسْمَةِ ما مرَّ فِي القِسْمِ الأَوَّلِ وإنْ رَدُّوا ما زادَ علَى الثُّلُثِ، قُسّمَ الثُّلُثُ بينَهُم عَلَى قدر نسبة أنصبائِهِمْ بتقدِير الإجازَةِ، ولا فَرقَ بينَ أن يزيدَ على أحدِ الجُزْئَيْنِ وحده علَى الثُّلُثِ كالنِّصْفِ والثُّلُث، أو لاَ يزيدَ واحدٌ منْهما؛ كالثُّلُثِ والربع.
وقالَ أبو حنيفةَ -رحمه الله-: إنْ لَمْ يكن في الأجْزَاءِ ما يزيدُ علَى الثُّلُثِ يُقَسَّمُ هكَذا على التَّفَاوُتِ، وإنْ كانَ فيها ما يزيدُ عَلَى وحده على الثُّلُث، فلا نعتبرُ الزيادَةَ في القِسْمَةِ عنْدَ الرَّدِّ، حتَّى لو أوصَى لواحدٍ بالنِّصْفِ، ولآخَرَ بالثُّلُثِ، وردَّ الورثةُ، قُسِّم الثلثُ بينهمَا بالسَّويَّة.
لنا: أنَّه أوْصَى بجزئَيْنِ مختلفَيْنِ لشخصين، فإذَا ارتدَّتِ القسمةُ إلى الثُّلُثِ، رُوعِيَ تفاوتُ الجزَئْينِ، كَما لو أوْصَى بجزئَيْنِ لا يرتد واحدٌ منهما على الثُّلثُ.
المثالُ: أبوانِ وابْنانِ، وأوْصَي لواحدٍ بنصفِ مالِهِ، ولآخَرَ بالثُّلثِ، وأجَازُوا

الوصِيَّتَيْنِ، فمسألَةُ الورثة من ستَّةٍ، ومخرجُ الوصيَّةِ من ستةٍ أيضاً، والبَاقِي بعدَ إخراج جُزْءَي الوصيَّةِ لا ينقسِمُ عَلَى ستةٍ، فسبيلُ القِسْمَةِ على الطَّرِيقِ الأوَّل: أنْ تُضْرَبَ الستَّةُ في مخرجِ الوصيَّتَيْنِ، تصيرُ ستةً وثلاثينَ.
وعلى الثَّانِي أنْ نقولَ: جزءُ الوصيَّةِ خمسةُ أَمثالِ البَاقِي من مخرَجهَا، فيزادُ على مسألةِ الورثةِ خمسةُ أَمثالِها، تبلغ ستةً وثَلاَثِينَ، فمنها تصحُّ القِسْمةُ، وإِنْ رَدُّوا الوصيَّتَيْنِ إِلى الثُّلُثِ، قَسَّمْنَا الثُّلُثَ بينُهمْ على خمسةٍ؛ لأَنَّ نَصِيبَهُمَا بتقديرِ الإِجَازَةِ خمسةُ أَسهمٍ من ستةٍ، ولَك طريقَانِ: أَحَدُهُما: أَن تَنْظُرَ إلى ما زادَ من جُمْلةِ الوَصايا علَى الثُّلثِ، وَتَنْقُصَ بتلكَ النِّسْبَةِ عن نصيب كلِّ واحدٍ من المُوصَى لَهُمْ، ونسبةِ ما زادَ في هَذِه الصورةِ ثلاثةُ أَخْماسِ لأَنَّ مجموعَ اَلوصيَّتَيْنِ بخمسةِ من ستةٍ، لكنَّ مخرجَ الوصيَّتَيْنِ لاَ خُمْسَ لَه، ونصيبُ كلِّ واحدٍ منهما لا خُمْسَ له، فنضربُ مخرجَ الخُمُسِ في ستةٍ، يكونُ ثَلاَثِينَ، منها خمسةَ عشرَ للموصَى له بالنِّصفِ، وعشرةٌ للمُوصَى له بالثُّلثِ، فينقصُ كلُّ واحدٍ من النَّصِيبَيْنِ ثلاثةُ أَخماسِهِ، يبْقَى للأوَّل سُتَّةٌ، وللثَّانِي أربعةٌ، والبَاقِي عشرونَ للوَرَثَةِ، وهَذِه الأنصباء مُتوافقةٌ بالنِّصفِ، فتردها إلى أنصافِها، وتُقَسَّمُ من خمسةَ عشرَ.
والثَّانِي: أنَّا إذا كنَّا نقسمُ الثُّلثَ بينهما أَخْمَاساً، فالستَّةُ الَّتي هِيَ مخرجُ الوصيَّتَيْنِ، لا تنقسم ثلُثُها أَخماسًا فنطلب مالاً لثلثه خمس فنَضرِب مخرجَ الثلثِ في مَخْرَجِ الخُمُس، يكونُ خَمْسَةَ عَشرَ، يُدفَعُ ثُلثُهَا إِليهِمَا: ثلاثةً إِلى المُوصَى له بالنِّصفِ، واثنينِ إلى الآخرِ؛ تَبقَى عَشَرَةُ للورثةِ، ومسأَلتُهُم من ستَّةٍ، وعَشَرةٌ لا تصح على ستةٍ، لكنْ يتوافقانِ بالنِّصفِ، فنضرب نصفَ الستَّةِ، فمَا صحَّتْ منه الوصيَّتانِ، وهو خمسةَ عشر، يكون خمسةً وأربعينَ، منْها تصحُّ القِسْمَةُ، هَذا إذا لَمْ تستغرِق الوصيَّةُ المَالَ، بلْ بَقِيَ منه شيءٌ، فإِنِ استغرقتْ، وأَجازَ الورثةُ قَسْمَ الماَلِ بين أَربابِ الوَصَايَا، وإنْ ردُّوا قُسِّمَ الثُّلُثِ بينَهُم على نسبةِ أنْصِبَائِهم بتقديرِ الإجَازَةِ، وإِن زادَتِ الَوَصِيَّةُ على المَالِ، كَمَا إِذا أوصَى لواحدٍ بجميعِ مالِهِ، ولاَخَرَ بثُلثِهِ، فَإِنْ أجَازُوا، فقد عَالَتِ المسألَةُ بثُلِثها إِلى أَرْبعةٍ فيقسَّمُ المالُ بينَهُمَا عَلَى أربعةٍ: للمُوصَى له بالجميع ثلاثةٌ، وللآخر واحدٌ، وإنْ رَدُّوا، قُسِّمَ الثلثُ بينَهُمَا على أربعةٍ، وتكونُ قسمةِ الوصَيَّةِ مِن اثنَيْ عَشَرَ، قال أبو حنيفَةَ -رحمه الله-: وإنْ ردُّوا، قُسِّمَ الثلثُ بينهُمَا بالسَّويَّةِ، وإنْ أجَازوا ففيهِ رواياتٌ: مِنْهَا أَنَّ صاحبَ الجميع ينفردُ بِدَعْوَى الثُّلثينِ، فيسلَّمُ له الثُّلثَانِ، ويتزاحَمَانِ معاً في الثُّلث، فيشترِكَانِ فيهِ، فيكَونُ لصاحِبِ الجميعِ خمسةُ أَسداسٍ، وللآخر سدسٌ.
ومنها: أنَّ الوصِيَّةَ بالثلثِ لازمةٌ فيستويانِ فيه، ثمَّ المُوصَى له بالجميعِ يأخُذُ نصفَ المالِ؛ لأنَّه لا مُنَازعَ فيهِ، يبقَى من المالِ، سدسٌ يتنازَعانِ فيه فيكونُ بينَهُمَا،

فيحصلُ للأوَّل ثلاثةُ أرباعٍ، وللآخرِ ربعٌ وَلَوْ أوْصَى لواحدٍ بنصفِ مالِهِ، ولآخَرَ بالثُّلُثِ ولآخرَ بالرُّبع؛ فإنْ أَجَازَ الورثةُ، قُسِّم المالُ بينهُمْ عَلَى ثلاثةَ عشرَ سهماً، وإنْ رَدُّوا، قُسِّمَ الثُّلُث عَلَى ثلاثةَ عَشَرَ، وقال أَبو حنيفَة -رحمه الله- إنه إنْ أَجَازُوا، سُلِّمَ لصَاحِبِ النِّصْفِ السدسُ الَّذي يفضلُ به على [صاحب]، 1 الثُّلُثِ، ثمَّ كُلُّ واحدٍ من صاحبِ النِّصْفِ، وصاحب الثُّلثِ، يفضُلُ صاحبَ الربع بنصِفِ سدسٍ، فيأخُذُ كلُّ واحدٍ منهِمَا نصفَ سدسِ المَالِ، ثُمَّ يُقَسَّمُ البَاقِي بينَهُمْ أَثلاثًا وإنْ رَدُّوا، فالمُوصَى به بأكثرَ من الثُّلثِ لاَ يضربُ إِلاَّ بالثُّلُثِ، وُيقَسَّمُ الثُّلثُ بينَهُمْ عَلَى أحدَ عشرَ سهماً: لصاحِبِ النِّصف أَربعةٌ، ولصاحبِ الثُّلثِ كَذلك ولصاحبِ الربعِ ثَلاَثةٌ.
ولو أوْصَى لإِنْسَانٍ بعَبْدٍ قيمتُه مائةُ وللآخَرَ بدارٍ قيمتُها ألفٌ، ولِآخَرَ بخمسمائةِ وثُلثُ مالِهِ ثَمَانِمَائةٍ، فقد أوْصَى بثلثَيْ مالِهِ، فإِنْ أجاز الورثةُ، فذَاكَ، وإِلاَّ، فالزَّائدُ عَلَى الثلثِ مثلُ نصف جميع الوَصَايَا، فتردُّ كلُّ وصيَّةِ إلى نصفِهَا، ويُخَصُّ كلُّ واحدٍ منهُمْ بنِصْفِ ما عُيِّنَ لَهُ.
ولو أوْصَى لزيدٍ بعَشَرَة، ولعبدِ اللهِ بعَشَرةٍ، ولخالدٍ بخمسةٍ، وثلثُ مالِه عشرونُ، ولمْ يُجِزِ الورثةُ، قُسِّمَ العشرونَ بينَهُمْ عَلَى خمسةِ أسهُمٍ: لكلِّ واحدٍ من الأوَّلَيْنِ ثمانيةٌ، ولخالدٍ أربعةٌ: وذَلِكَ لأنَّهم لو أجَازوا، لكانَ الخمسةُ والعشرونَ بينهم عَلَى خمسةِ أَسهمٍ، ولَوْ كَانَتِ المسألَةُ بحالِها، وقالَ: قَدِّموا خالداً عَلَى عبدِ اللهِ؛ قَالَ ابنُ الحدادِ - رحمَه الله- لزيدٍ ثمانيةٌ، ولعبدِ اللهِ سبعةٌ، ولخالدٍ خمسةٌ؛ وذلك لأنَّه قدَّمَ خالدًا على عبدِ الله، فتممنا لهُ الخمسةَ الَّتي كان يأخذُهَا، لو أُجيزتِ الوصَايَا، وأدْخَلْنَا النَّقْصَ عَلَى عبدِ اللهِ ولو قال؛ قَدِّمُوا خالداً عليهما، فنتم له الخمسة، ويُدْخِلُ النَّقْص عليهما بالسَّويَّة، فيكونُ لكلِّ واحدٍ سبعةٌ ونصف.
ولو أُوْصَى بعبدٍ لزيدٍ، ولعمرو بما بَقِيَ من ثلثِ مالِه، نَظَرْنَا في مالِهِ عند الموتِ: فإِنْ خَرَجَ العبد من [الثلث دفعنا إلى زيد ودفعنا إلى عمرو الباقي من] 2 الثلث، فإنْ بَقِيَ شيءٌ، وإلاَّ، بَطَلَتِ الوصيَّةُ له، وإِنْ ماتَ العبدُ قبلَ موتِ المُوصِي، لم يُحْسَبْ من التركةِ، ويُنظر في سائرِ أموالِهِ، فَيُحَطُّ من ثلثِهَا قيمةُ العبدِ، ويدفعُ البَاقي إلَى عمرو، فإِنْ لم يبقَ شيءٌ، فالوصيَّتَانِ لاغِيَتَانِ، وإنْ ماتَ بعدَ موتِ المُوصِي، عُدَّ من التركةِ وَحُسِبَتْ قيمتُه من الثُّلثِ، فإنْ بَقِيَ شَيْءٌ، دُفِعَ إلى عمرو ولو لمْ يكنْ له مالٌ سوى العبدِ، فأوْصَى لزيدٍ به، ولعمرو بثلاثةٍ، أو بثلثِ مالِهِ، ولمْ يجر لفظُ "يَقْتَضِي" الرجوعَ عن الوصيَّةِ الأولَى، فإنْ أَجَازَ الورثةُ، قُسِّمَ العبْدُ بينَهُمَا أَرباعًا: لزيد ثلاثةُ أرياعِهِ،

ولعمرو ربعُهُ، وإنْ لمْ يُجِيزُوا، قسِّم الثلثُ كذلِكَ، وإنْ كانَ له مالٌ آخَرَ، والوصِيَّتَان هكذا، كَمَا إِذا كانَ له سواه ألفَانِ، وقيمةُ العبدِ ألفُ: فإن أجَازَ الورثةُ، جُعِلَ العبدُ بينَهُمَا أرباعًا، ولعمرو مع ربع العبدِ ثلثُ الألْفَيْن، وإذا كانَ العبدُ الَّذي هو ثلثُ المَالِ أربعةً، كانَ الألِفَانِ، وهما ثُلثَاه ثمانيةً؛ لكنْ لَيْسَ للثمانيةِ ثلثٌ، فنضرِبُ مَخْرَج الثُّلثِ في اثني عَشَرَ، يكونُ ستَّةً وثَلاثِينَ؛ العبدُ منها اثنا عشرَ، تسعةٌ منه لزيدٍ، وثلاثةٌ مع ثمانيةٍ من البَاقِي لعمرو، والبَاقِي للورثةِ، وإنْ رَدَّ الورثَةُ، قُسِّمَ الثلثُ بينَهُمَا علَى عشرينَ سهماً؛ لأنَّ جملةَ سِهَام الوَصايَا حالةَ الإِجَازَةِ عِشْرُونَ، وإِذا كانَ العبدُ، وهو ثلثُ المالِ عشرين، كانَ الجميعُ ستينَ، لزيدٍ تِسْعَةٌ من العبدِ، ولعمرو ثلاثةٌ منه، وثمانيةُ أَسهم من البَاقِي، كَما كانَ في حالِ الإجازة؛ يَبقَى للورثةَ ثَمَانيةُ أَسهمٍ من العبدِ، واثنانِ وثَلاثونَ من البَاقِي، وذلكَ أربعونَ ضعْفِ سهام الوصيَّة، وجميعُ ما ذكرَنا فيما إِذَا جَازَ جميعُ الورثةِ جميعَ الوصَايَا، أَورَدَّ جميعُهم إِلىَ الثُّلثِ، وَوَرَاءَهُمَا حالاتٌ خَمْسٌ.
إِحْدَاهَا: أن يُجِيزُوا جميعاً بعضَها، دونَ بعضٍ.
والثَّانِية: أَن يجيزَ بعضُهُم جميعاً، ويردَّ بعضُهُم جميعاً.
والثالثةُ: أَن يجيزَ بعضُهُم جميعاً، وبعضُهُم بعضاً دون بعض.
والرابعةُ: أنْ يردَّ بعضُهُم جميعاً، وبعضهم بعضاً دون بعض.
الخامسةُ: أَن يجيزَ بعضُهُم بعضاً، وبعضُهم البعضَ الآخرَ.
والطريقُ في هذه الأحوالِ أنْ يُصحَّحُ المسألةُ على تقديرِ الإِجازَةِ المطلقَةِ، وعلى تقدير الردِّ المطلق، فإنْ تماثلتِ المسألتانِ، اكتفَيْتَ بواحدةٍ منْهُمَا، وإنْ تداخَلَتَا، اكتفيتَ بالأكَثرِ، واسْتَدعَيتَ عنَ الضَّرْبِ، وإنْ تَبَاينَتَا، ضَرَبْتَ إحداهُمَا في الأُخْرَى، وإنْ توافَقَتَا، ضَرَبْتَ جزءَ الوَفْقِ من إِحَداهِمَا في الأُخْرَى، ثمَّ يقسَّمُ المالُ بينهُمَ عَلَى تقديرِ الإِجازَةِ، والردِّ جميعاً من ذلكَ العددِ، ويُنْظَرُ في الحاصلِ لكلِّ مجيزٍ عَلَى التقديرَيْنِ، فيكَونُ قدرُ التَّفاوتِ بينهِمَا لمنْ أَجَازَ له.
المثالُ: ابنانِ، وأَوْصَى لزيدٍ بنصفِ مالِهِ، ولعمرو بالثَّلثِ المسألةُ عَلَى تقدير الإِجازَةِ: من اثْنَيْ عشرَ، وعلَى تقديرِ الردِّ: من خمسةَ عشرَ، وهُمَا متوافقانِ بالثُّلثِ، فنضربُ ثلثَ إحداهِمَا في الآخرِ، تبلغُ ستِّينَ: لزيدٍ منها؛ عَلَى تقديرِ الإجَازَةِ المطلقةِ: ثلاثونَ، ولعمرو: عشرونَ، ولكلِّ ابنٍ خمسةٌ، ولزيدٍ؛ عَلَى تقديرِ الردِّ المطلقِ: اثنا عشَرَ، ولعمرو: ثمانية، ولكلِّ ابنٍ عشرونَ، والتفاوتُ بين نصيبِ كلِّ ابنٍ بخمسةَ عشرَ، وإنْ أجازُوا وصيةَ زيدٍ، فقدْ سامحَه كلُّ واحدٍ منهِمَا بتسعةٍ فيتم له ثلاثونَ؛ ويبقَى لكلِّ واحدٍ أحدَ عشرَ، وإن أجازَا وصيةَ عمرو، فقد سامَحَهُ كلُّ واحدٍ بستةِ، فيتم له

عشرونَ، ولكَلِّ واحدٍ أربعةَ عشرَ، وإنْ أَجَازَ أحدُهمَا الوصيَّتَيْنِ، وردَّهُما الآخرُ فقد سامحَ المجيزُ زيدًا بتسعة، وعمرًا بستةٍ، فيكونُ لزيدٍ أحدٌ وعشرون، ولعمرو أربعةَ عشرَ، وللمجيزِ خمسةٌ، وللآخرِ عشرونَ، وإنْ أَجَازَ أحدهُمَا الوصيَّتَيْنِ، وردَّهُمَا الآخرُ، فقد سامحَ المجيزُ زيداً بتسعةٍ، وعمرًا بستةٍ، فيكونُ لزيدٍ أحدُ وعشرون، ولعمرو أربعةَ عشرَ، وللمجيزِ خمسةٌ، وللآخرِ عشرونُ، وإِنْ أَجازَ أَحدُهُمَا الوصيَّتَيْنِ، وأجَازَ الآخرُ، وصيةُ زَيْدٍ، تم لزيدٍ ثلاثونَ، وإنٍ أجازَ الآخرُ وصيةَ عمرو، تَمَّ له عشرونُ، وإنْ أجازَ أحدهُمَا وصيةَ زيدٍ، والآخرُ وصيةَ عمرو، فهذا سامحَ زيدًا بتسعةٍ، وذاك سامحَ عمراً بستةٍ، فيكونُ لزيدٍ أحدُ وعشرون، ولمجيزِ وصيَّتِه أحدَ عشر، ولعمرو أربعةَ عشر، ولمجيزِ وصيَّتِه، مثْلُ ذلِكَ.
ابنان، وأوْصَى لزيدٍ بجميع مالِهِ، ولعمرو بثلثِ مالهِ؛ عَلَى تقديرِ الإجازَةِ المطلقَةِ، من أربعةٍ: ثلاثةٌ لزيد، وواحدٌ لعمرو؛ عَلَى تقدير الردِّ المطلَقِ: من اثنَيْ عشرَ: لزيدٍ ثلاثةٌ، ولعمرو وواحدٌ، ولكلِّ ابنٍ أربعةٌ، والأربعةُ داخلةٌ في الاثنَيْ عشر، فنكتفي بهَا، إن أجازَ وصيَّتة زَيْدٍ، فقَدْ سامحَه كلُّ واحدٍ منهما بثلاثةٍ، فيتمُّ له ثلاثةُ أرباعِ المالِ، وإِنْ أجَازَ وصيةَ عمرو، فقدْ سامَحَه كلُّ واحدٍ منهما بسهْمٍ، فيتم له [ربع] 1 المالُ، وإنْ أجازَ أحدُهُمَا وصيَّةَ زيدٍ، والآخرُ وصيةَ عمرو، فالَّذيَ أجازَ لزيدٍ سامحَه بثلثه؛ يبقَى له واحدٌ، ويحصُلُ لزيدٍ ستةٌ، والَّذي أجَازَ لعمرو، وسامحَه بسهمٍ، يبقَى له ثلاثةٌ، ويحصلُ لعمرو سهمانِ، وَقِسي غلى هَذا ما أردتَّ، وباللهِ التوفيقُ، فهَذَا شرحُ ما في الكتَاب.
وأمَّا قسَّم الحساب [من] 2 المسائلَ الَّتي يُحْتَاجُ فيها إِلى الجَبر والمقابلةِ؛ من الوصَايَا وغيرِها: فإنَّ من صاحبَ الكتاب لم يُورِدْ شيئاً منها، ونحنُ لاَ نجدُ من النفسِ إِهمالَهَا لكنَّ إشباعَ القولِ فيها يُحْوِجُ إلىَ ذكرِ المسائلِ السِّتِّ الجبريةِ وأُصُولِها، وأُصولُ طريقةِ الخطائين وغيرِها، وَينْجَرُّ إلى ما يطولُ الخَطْبُ فيه، وهو مَنّ برأْسِه، وإِنَّما يحسبُ البسطُ فيه، إذا أُفرِدَ، واحداً قصداً فاقتَدَيْنَا بعامَّةِ الأصحاب في سلوكِ مَسْلَكٍ وسَطٍ، وأوْرَدنَا من كلِّ نوعٍ منها فُصُولاً في ثلاثةِ أبوابٍ؛ مقتصرينَ عَلَى استعمالِ ما يتفقُ من طريقِ الحُسَّابِ في كُلِّ مسألةٍ، دونَ أن نَسْتوعبَها؛ أو نَتَكلَّمَ في أصولِها، وَمَأَخْذِهَا.
أحدُ المسائلِ الدوريةِ: من الوَصَايَا.
والثاني: في المسائلِ الدوريَّةِ، في سائرِ التصرُّفَاتِ الشرعيةِ.
والثَّالث: في مسائلِ العَين والدَّيْنِ، والاستعانةُ بالله تعَالَى.

الْبَابُ الأَوَّلُ فِي الدَّوْرِيَّاتِ مِنَ الْوَصَايَا

فَصْلٌ في الوصيَّةِ بنصيبِ أحدِ الورثةِ وبجزءٍ شائعٍ من المال

الجزءُ الشائعُ قد يكونُ مضافاً إلى ما يبقى من المالِ بعدَ النَّصيبَ، وقد يكونُ مضافاً إلى جميع المالِ، فإنْ كانَ مضافاً إلى جميع المالِ، نُظِرَ: إنْ لم يزدْ جملةُ المُوصَى به علىَ الثُّلثِ جُعِلَ المُوصَى لَه النصيب؛ كأَحدِ الورثةِ، وصُحِّحَتْ مسألةُ الورثةِ، ثم يؤخذُ مخرجُ الوصيَّةِ، وُيخْرَجُ منه جزءُ الوصيَّةِ، وينظرُ، هل ينقسم البَاقِي على مسألةِ الورثةِ، إِنِ انقسَمَ، فذاكَ، وإلاَّ، فطريقُ التَّصحيح ما سبقَ، وإن زادت على الثلثِ، وأجازَ الورثةُ، فكذلك الحسابُ والجوابُ 1، وإنْ لمَ يُجِيزوا، قُسِّمَ الثُّلثُ على نسبةِ القِسمةِ عندَ الإِجازةِ.
المِثالُ: ثلاثةُ بنينَ، وأوصَى بمثلِ نصيبِ أحدِهم، ولآخَرَ بعُشْرِ الْمَالِ؛ فمسألةُ الورثةِ والمُوصَى لَه بالنَّصيب من أربعةٍ، ومخرجُ الجُزْءِ عَشَرَةُ يبقَى منها بعدَ إخراجِ الجزءِ تسعةٌ، لا تنقسِمُ على أَربعةٍ، ولا موافِقَة، فَتُضْرَبُ أربعةً في عَشَرَةٍ، تبلغُ أربعينَ، للمُوصَى لَه بالعُشْر أربعةُ، ولكلِّ واحدٍ من البنينَ والمُوصَى لَه بالنَّصيب تسعةٌ، وجملة الوصيَّتَيْنِ ثلاثةَ عشر، وإنْ أردتَّ استخراجَه بطريقِ الجَبْرِ، فَخُذْ مالاً، وأَسقِطْ منه نصيبًا؛ يَبْقَى مالٌ سوَى نصيبٍ، أَسْقِطْ منْه عُشْرَ جَمِيعَ المالِ للوصيَّةِ الأُخْرَى، تبقَى تسعةُ أعشَارِ مالٍ سوى نصيبٍ، يعدل ثلاثة أنصباء، تُجِبرُ وتقابل، يكون تسعةَ أعشارِ مالٍ معادلةَ لأربعةِ 2 أنصباءَ، فاضرِب الأربعةَ في مالٍ له عُشْرةٌ، وأقلُّه عشرة، يكون أربعين، كما خرج بالطَّريق الأوَّل، وإن كانَ الجزءُ مضافاً إلى ما تبقى من المالِ بعدَ النَّصيبِ؛ مثل أنْ يختلفَ ثلاثةُ بنين، ويوصى لزيدٍ بمثل نصيب أحدِهم، ولعمرو بسدُسِ ما تبقَّى من المالِ بعد النصيبِ، فالمقصودُ من هذه المَسْأَلَةِ وما في معناها، يُعْرفُ بطريقٍ.
ومنها طريقةُ الجبرِ، ولها وجوهٌ: أسهلُها أن تاخذَ مالاً، وتُسقطُ منه نصيبًا لزيدٍ، ويبقى مالُ سوى نصيبًا، يسقُطُ سدسُه لعمرو، تبقَّى خمسةُ أسداسِ مالٍ إلاَّ خمسةَ أسداسٍ نصيبِ، يعدِلُ أنصباءَ الورثةِ، وهي ثلاثة فَتُجْبَرُ وتُقَابَلُ، فيكونُ خمسةَ أسداسِ مالٍ مُعَادِلَةً لثلَاثةَ أنصباء وخمسة أسداسِ نصيبٍ، فَتُضربُ ثلاثةٌ وخمسةُ أسداسِ مالٍ في أقلِّ عددٍ له سُدُسٌ، وهو ستَّةٌ، تكونُ ثلاثةً وعشْرين: النَّصيبُ من ذلكِ خمسةٌ، تَبقَى ثمانيةَ عَشَرَ، سُدُسُهَا لعمرو، تبقَى خمسةَ عَشَرَ؛ لكلِّ ابنِ خمسةُ، وهذا ما كان يستعملُه الحَسنُ بْنُ أحمدَ بْنِ حَسَّانٍ الفَرائِضِيُّ القَزوِينيُّ، وهو من المتقدِّمين.

ومنهما: أن يُجْعَلَ المالُ كلُّه دينارًا وستةَ دراهم، والوصيةُ بالسدسِ تجعلُ الدينارَ نصيبَ زيدِ، ودرهماً من الستةِ لعمرو؛ يبقَى خمسةُ دراهمَ للبنَين؛ لكلِّ واحدٍ منهم درهمٌ وثلثانِ؛ فعلمنا أنَّ قيمةَ الدينارِ درهمٌ وثلثانِ، وكنَّا جعلنا المالَ دينارًا وستة دراهم، فَهُو إذن سبعةُ دراهمَ وثلثانِ، فنبسطها أثلاثا، تكونُ ثلاثةً وعشرينَ، وتسمَّى هذه الصورة طريقةَ الدينارِ والدراهم.
قال الأستاذُ أبو منصور: ربما سُمِّيَتِ العُثْمَانِيَةُ؛ لأنَّ عثمانَ بْنَ أَبِي ربيعةَ الباهِليَّ 1 كانَ يستعْمِلُهَا.
ومنْهَا: مسألةُ الوَرثةِ من ثلاثةِ سهامٍ، فيكونُ لزيدٍ سهمٌ مثلُ واحدٍ منها، ويزيدُ على كلِّ واحدٍ من سهامِ البنينَ مثلُ خمسةٍ؛ لأنَّه أوصَى بسدسِها، وسُدُسُ كلِّ شيءِ مثْلُ خمسِ الباقِي بعدَ إخراجِ السُّدُسِ، فيكونُ جميعُ المالِ أربعةَ سهامٍ، وثلاثةَ أخماسٍ، نبسطُهَا أخماسًا، تبلغُ ثلاثةً وعشرينَ، وهَذه تُسمَّى طريقةَ القياسِ.
ومنْها: تُقَسَّمُ سهامُ الورِثة وهي، ثلاثةٌ وتصنيف: سَهُمًا لزيدٍ، يكونُ أربعةً، نضرِبها في مخرجِ السُّدُسِ، يكونُ أربعةً وعشرينَ، يسقُطُ منها الحاصلُ من ضرب الجزءِ الموصَى بهِ بعدَ النصيبِ في النصيب، وهو واحدٌ، يَبْقَى ثلاثةٌ وعشرونَ، فهيَ المالُ، فإن أردتَّ النصيبَ؛ أَخَذْتَ سهْمًا منها، وضربتَهُ في مخرج السدسِ، يكون ستةً، تسقطُ منْهَا ما أُسقطته من المالِ؛ يبقى خمسةٌ، فهي النصيبُ، وهذه تشتهرُ بطريقةِ الحَشْوِ، وُيسَمَّى هذا الذي يُسْقَطُ سَهْمَ الحَشْوِ، ويقالُ: كانَ محمدٌ بنْ الحسنِ يعتمدُ علَيها، وسمَّاها ابْنُ حسَّان القزويني حسابَ اليتم 2. ومِنْهَا: تَأْخذُ سهامَ الورثةِ، وتضربُها في مخرجِ السدسِ، يكونُ ثمانيةَ عَشَر تصرف سُدُسُهَا إلى عمرو؛ تبقَى خمسةَ عشرَ؛ لكلِّ ابن خمسةٌ، وإذَا بانَ أنَّ النَّصيبَ خمسةٌ، فيزيدُ خمسةٌ على الثمانيةِ عشر، يكونُ ثلاثةً وعشرين.
ومِنْهَا: أن يقالَ: المالُ كلُّه ستةٌ، ونصيبُ النَّصيبِ لزيدٍ، وسهمٌ لعمرو، يبقى خمسةٌ، لا تصحُّ على ثلاثةٍ، ولا توافق تَضْرِب ثلاثةً في ستةٍ، تكونُ ثمانيةَ عشرَ، مع النصيب المجهولِ، سدسُ الثمانيةَ عَشَر لعمرو، والبَاقِي بينَ البنينَ؛ لكلِّ واحدٍ خمسةٌ، فَعَرَفْنَا أَنَّ النصيبَ المجهولَ خمسةٌ، وأنَّ المالَ ثلاثةٌ وعشرونَ.
مَسْأَلَة: ثلاثةُ بنينَ، وأوصَى لزيدٍ بمثلِ نصيب أحدِهِم، ولعمرو بثلثِ ما يبْقَى من المالِ بعدَ النَّصيب استخراجها بطريقِ الخَطَائِيْنِ: يُقَدَّرُ المَالُ، إنْ شِئْنَا أربعةً؛ لعلمِنَا أنَّ

هُنَا نَصِيباً وثلثاً بعدَ النَّصيب، ويجعلُ النَّصيبُ واحداً، ويدفعُ ثلثُ البَاقِي إلى عمرو؛ يبقَى اثنانِ، ونحنُ نحتاجُ إلَىَ ثلاثةٍ؛ ليكونَ لكلِّ ابنٍ مثلُ النَّصيبِ المفروضِ، فقدْ نَقَص عن الواجبِ واحدٌ، وهَذَا هُوَ الخطأُ الأوَّلُ.
ثمَّ نجعَلُ المالَ خمسةً، ونجعلُ النصيبَ منها اثنَيْنِ، وندفعُ ثلثَ البَاقِي إلَى عمرو، يبقَى اثنانِ، ونحنُ نحتاجُ إلَى ستة؛ ليكونَ لكلِّ ابن مثلُ النصيبِ المفروضِ، فقدْ نَقَص عن الواجبِ أربعةٌ، وهو الخطأُ الثَّاني، والخطآن جميعاً ناقصان، فسقَط أوَّلُهما من أكْثرِهما، يبقَى ثلاثةً؛ فنحفظُهَا، ثمَّ نضربُ المالَ الأَوَّلَ في الخَطَأ الثَّاني، يكونُ ستةَ عشرَ ونضربُ المالَ الثَّانِيَ في الخطأ الأوَّل، يكونُ خمسةً يسقطُ الأقلُّ من الأكثر يبقَى أحدَ عشرَ سهماً، نُقسِّمُها على الثلاثةِ المحفوظةِ، يخرجُ من القِسْمَةِ ثلاثةٌ وثلثانِ، نَبْسُطُهَا أثلاثًا بالضَّرب في ثلاثةٍ، يكونُ أحدَ عشرَ، فهُوَ المالُ، ثمَّ نضربُ النَّصِيبَ الأوَّلَ في الخطأ الثَّانِي، يكونُ أربعةً، ونضربُ النَّصيبَ الثَّانِي في الخطأ الأوَّلِ يكونُ اثنينِ، يسقطُ الأقلُّ من الأكثرِ؛ يبقَى اثْنَانِ، نقسِّمها على الثلاثةِ المحفوظةِ، يخرجُ من القسمةِ ثُلُثَانِ، وإذا بَسَطْنَا، كانا اثنينِ، فهما النصيب فتدفع اثنين من أحدَ عشرَ إلَى زيدٍ، وثلثُ الباقي ثلاثةٌ إلى عمرو؛ يبقَى ستةٌ لكلِّ واحدٍ اثنانِ، وهذا إذا أجَازَ الورثةُ، فالوصيَّتَانِ زائدتَانِ على الثُّلُثِ، وتُسَمَّى هذه الطريقة "الجامِعَ الكَبِيرَ من طرقِ الخطأين".
وبطريقةِ الباب: نقولُ: سهامُ البنينَ ثلاثةٌ، وقد أوْصَى بثلثِها؛ فيبقَى لكلِّ ابني ثُلُثَا سهمٍ، فتبيَّن أنَّ النصيب المُوصَى به لزيدٍ ثُلُثَا سهمٍ، ثم نضم الثلثُ المخرجَ، إذ بينّا النَّصيبَ إلى أنْصبَائِهِم، فيكونُ جملةُ المالِ ثلاثةَ سهامٍ وثُلَثَي سهمٍ نبسطُها أثلاثاً؛ تكونُ أحدَ عشَرَ.
وبطريقِ المقاديرِ: يُعْطَى المُوصَى لَهُ بمثلِ النصَّيب نصيبًا من المالِ؛ يبقَى منه مقدارا تُدْفَعُ ثُلثُه إلَى عمرو، ويبقَى ثُلُثَا مقدارٍ نُقَسِّمُها بيَنَ البَنِينَ؛ يَحْصُلُ لكلِّ واحدٍ تُسُعَا مقدارٍ، فَنَعلَمُ بذَلك أنَّ ما أخذَهُ المُوصَى له بالنَّصِيبِ تُسُعَا مقدارٍ، فالمالُ كُلُّه إذن مقدارٌ وتُسُعَا مقدارٍ، نبسطُها أتْسَاعًا، يكونُ أحدَ عَشَر، وتَخْرُجُ المسألةُ السابقةُ بهذِه الطرقِ الثلاثِ خروجَ هذه المسألةِ بتلك الطُّرُقِ الستِّ.

فَصْلٌ

وَقَدْ تكونُ الوصيةُ بجزءٍ من جزءٍ من المالِ، فما بَقِيَ يُعَدُّ النَّصِيبَ أو بَعْضَهُ؟ مثالُه: ثلاثةُ بنينَ، وأوْصَى لزيدٍ بمثلِ نصيب أحدِهم، ولعمرو بثُلُثِ ما تبقَّى من ثُلْثِ المالِ بعدَ النَّصيب: يُقَدَّرُ ثلثُ المالِ عدداً لَه ثُلُث؛ لقولِهِ بثلثِ البَاقِي من الثُّلثِ وليكن ثلثه، فيزيدُ عليه واحداً للنَّصيبِ، فيكونُ أربعةً، وإذَا كانَ الثلثُ أربعة، كانَ

الثلثانِ ثمانيةً وجملةُ المالِ اثنا عشرَ تدفع إلى زيدٍ واحداً، وإلى عمرو واحداً وهو ثلثُ الثَّلاثَةِ الباقيةِ من ثلثِ المالِ، يبقى سهمانِ، تضُمُّهُمَا إلَى ثُلُثَي، المَالِ تكونُ عشرةً، وكانَ ينبغي أن يكونَ ثلاثةً؛ ليكونَ لكلِّ ابنٍ مثلُ النَّصيب المفروضِ، فقدْ زادَ علَى ما يحسبُ سبعةً، وهو الخطاُ الأوَّلُ.
ثم يُقدَّرُ الثلثُ خمسةً، ويُجْعَلُ النصيبُ اثنين وتَدفعُ إلى عمرو واحداً، يبقى سهمانِ، يزيدُهُما على ثلثَيْ المالِ، وهو عشرةٌ، علَى هذا التقديرِ، يبلغ اثني عشرَ، وكانَ ينبغي أن يكونَ ستةً؛ ليكونَ لكلِّ ابن سهمانِ، فزادَ علَى الواجبِ ستةً، وهو الخطأ الثَّانِي.
ثمَّ نقولُ: لمَّا أخذَنا أربعةً؛ زادَ على الواجب سبعةٌ ولمَّا زدْنا سهماً، نَقَصَ عن الخَطأ سهمٌ؛ فعلمنَا أنَّ كلَّ سهمٍ يزيدُ، ينقصُ به من الخطَأ سهمٌ، وقد بقي من الخطأ سِتَّةُ أسهمٍ، فنزيدُ لها ستة أسهم، يكوَنُ أحدَ عشرَ سهماً، فهو ثلثُ المالِ؛ النَّصيبُ منها ثمانيةٌ، وجميعُ المالِ ثلاثةٌ وثلاثون، وتُسَمَّى هذه الطريقةُ "الجامعَ الصَّغِيرَ من طرقِ الخطأين".
مسألةٌ: ابنانِ، وأوصَى بمثلِ نصيبِ أحدِهِمَا لزيدٍ، وأوْصَى لعمرو بنصفِ ما تبقَّى من الثلثِ بعد النَّصيبِ: استخراجُهَا بطريقِ الهَنْدَسَةِ: أن يُجْعَلَ المالُ كلُّه خَطَّ أب، ويُقَسَّمَ ثلاثةَ أقسامٍ متساوية، هي خطوطُ أح حد دب، ثمَّ ناخذُ خطَّ أح، ونقتطعُ منه بمقدارِ أهـ نسمِّيه، ونُقَسِّمُ الباقيَ بقسَمْينِ متساوِيَيْنِ، وهمَا خَطَّا هو وج، فيُعْطِي زيدًا النصفَ، وعمرًا خطَّ هو يبقَى منه خطُّ وح، وإذَا كانَ خطُّ أح نصيبًا وقسَمْينِ متساوِيَيْنِ، كانَ خطُّ ح ب نَصِيبَيْنِ وجملةَ أربعةِ أقسامٍ متساويةٍ؛ إذا ضَمَمْنَا إليه القِسْمَ الثَّاني من خطِّ أج، كانَ المبلغُ نصيبَيْنِ وخمسةَ أقسامٍ؛ يقَسَّمُ بينَ البنينَ، لابنينِ نصيبانِ، وللثالثِ خمسةُ أقسام؛ فَبَانَ أنَّ النصفَ الَّذي اقتطعْنَاه خمسةٌ، والقسمانِ الباقيانِ منهُ سَهْمانِ، فجميعُ خطِّ أح سبعةٌ، وهو ثلثُ خطِّ أب، فخطُّ أب أحدٌ وعشرون، وهو صورتُه أهـ وح د، وخمسةٌ لزيدٍ، يبقَى اثنانِ: أحدُهما لعمرو، ويبقى واحد يضمُّها إلى أربعةَ عشرَ؛ يكونُ خمسةَ عشرَ للبنينِ؛ لكلِّ واحدٍ خمسةٌ.
مسألةٌ: أربعةُ بنينَ، وأوْصَى لزيدٍ بمثلِ نصيبِ أحدِهم، ولعمرو بربع ما بَقِيَ منَ الثُّلُثِ بعد النصيبُ بأحدِ أربعةِ أسهمٍ؛ لقولهِ: "بربعَ ما بَقِيَ" ويزيدُ عليه النصَيبُ واحداً، ويجعلُ الخمسةُ ثُلُثَ المالِ، فندفعُ منها سهماً بالنَصيب إلَى زيدٍ، وسهمًا بربِعِ ما تبقَّى إلى عمرو، تبقَى ثلاثةٌ، نُضمُّها إلَى ثلثي المالِ عَشَرة، تبلغُ ثلاثةَ عشر، وكان ينبغي أن يكونَ أربعةٌ، فزادتْ تسعةٌ، وهو [الخطأ] 1 الأوَّلُ.
ثمَّ تُضَعِّفُ ما كنَّا أخذنَاه أولاً، فنأخذُ ثمانيةً، وتزيدُ عليها النصيبَ مثلَ ما ذكرنَاهُ

أولاً، وهو واحدٌ، ونجْعَلُ التسعةَ؛ ثُلُثُ المالِ: واحداً منها لزيدٍ، وسهمانِ هما ربعُ البَاقِي لعمرو؛ يبقَى ستةٌ، نضمُّها إلَى ثُلُثَي، المالِ؛ تكونُ أربعةً وعشرين، وكانَ ينبغي أن يكونَ أربعةً، فزاد عشرونَ، وهو الخطأ الثَّانِي، والتفاوت بينَ الخطأيْنِ أَحَدَ عَشَرَ، فهُو النصيبُ، ثم نضربُ المالَ الأولَ، وهو خمسةٌ في الخطأ الثَّانِي، وهو عشرونَ؛ تكونُ مائةً؛ ونضربُ المالَ الثَّاني، وهو تسعةُ في الخطأ الأوَّلِ، وهو تسعةٌ؛ يكونُ أحداً وثمانينَ، والتفاوتُ بينَ المبلَغَيْنِ تسعة عشر 1، فهُو ثلثُ المالِ: لزيدٍ منه أحدَ عشرَ، يبقى ثمانيةُ، ربعُها لعمرو سهمانِ، يبقى ستةٌ، نضمُّها إلى مائةٍ وثلاثينَ، يكونُ أربعةٌ وأربعينَ؛ لكلِّ واحدٍ أحدَ عشرَ بثلثِ النصيب، وتسمَّى هذه الطريقةُ الجامعَ الأكبرَ مِن طرق الخطائين.
وبطريقةِ المقاديرِ؛ نأخذُ ثلثُ المَالِ، وتُسْقِط منه نصيبًا لزيدٍ، يبقى منه مقدارٌ، وقدْ بَقِيَ من المالِ ثلثاه، فنصرفُ من كلِّ ثلثٍ نصيبًا إلى ابنٍ؛ يبقَى من كلِّ ثلثٍ مقدارٌ، ويُعْلَمُ أنَّ عمرًا لاَ يستحقُّ إلاَّ ربعَ مقدارِ، فجميعَ الباقِي مقدارانِ، وثلاثةُ أرباعٍ: مقدارٌ يكونُ للابنينِ اللَّذَيْن لَمْ يأَخُذَا شيئاً، فيكونُ النصيبُ مقدارًا وثلاثةَ أثمانِ مقدارٍ، والنصيبُ منه مقدارٌ وثلاثةُ أثمانِ مقدارٍ، نبسطُها أثمانًا؛ فيكونُ الثُّلثُ تسعةَ عشرَ، والنصيبُ أحدَ عشرَ، وبطريقةِ الدينار والدِّرْهَمِ: نجعل المالَ ديناراً، ومن الدراهمِ عدداً له ربعٌ، وليكنْ أربعةَ دراهم، ولنصرفِ الدينارُ بالنصيبِ إلى زيدٍ، ودرهماً إلى عمرو، ويبقَى ثلاثةُ دراهمٍ، نزيدُهَا على ثلثَيْ المالِ؛ يبلغُ دينَارين وأحدَ عشرَ درهماً، يعدلُ أربعةَ دنانيرِ [فنلقَى دينارين بدينارين] 2 يبقى ديناران في مقابلةِ أحدَ عشرَ درهماً، فالدينارُ الواحدُ يعدلُ خمسةَ دراهم ونصفَ درهم، وكنَّا جعلنَا الثلاثَ دينارًا وأربعةَ دراهم، فهوَ إذن تسعة دراهم ونصف، نبسطُها أنصَافًا؛ يكون تسعةَ عشرَ، فهي الثلث والدينارُ الَّذي هو النصيبُ أحدَ عشرَ.
مسألةٌ: أبوان وبنتانِ، وأوصَى لزيدٍ بمثلِ أحدِ الأبَوَيْنِ، ولعمرو ثلاثةِ أخماسِ ما يبقَى من الثلثِ: استخراجُهَا بطريقةِ الحشْوِ أن يقالَ: مسألةُ الورثةِ من ستَّةٍ؛ تزيدُ عَلَيْها مثلَ نصيب أحدِ الأبوَيْن تبلغ سَبعةً، تُضْرَبُ في مَخْرَجِ الأخماسِ؛ يكونُ خمسةً وثلاثينَ، يسقُطُ منها الحاصلُ من ضرب الأجزاءِ المُوصَى بها بَعْد النصيب، وهي ثلاثةٌ في النصيبِ، وهو واحدٌ؛ يكون ثلانةَ [نسْقِطُها من الخمسةَ والثلاثين] 3، يبقى اثنان وثلاثون فهي

ثلثُ المالِ، فإنْ أردْنَا النصيبَ، أخذْنَا سهماً، وضرَبْنَاهُ في مَخْرَج الأخْمَاسِ؛ يكونُ خمسةً، نضربُها في مخرج الثلثِ، يكونُ خمسةَ عشر، نُسقِطُ منها ما أسقطْنَا من الأوَّلِ، يكونُ اثني عشَرَ، فهو النصيب، فإذا دَفَعنَا اثني عشرَ إلَى زيدٍ، يبقى من الثلثِ عشرون تدفع ثلاثةَ أخماسِه إلَى عمرو، يبقى ثمانيةٌ، نضمُّها إلَى ثلثي المالِ أربعةِ وستينَ؛ يكونُ اثنين وسبعينَ؛.
لأحدِ الأبَويْنِ منهَا السدسُ اثنا عشرَ؛ كالنَّصيبِ المفروضِ.
وبحساب الجَبرِ: نأخذُ ثلثَ المالِ، ونُسْقِطُ منه نصيبًا؛ يبقَى ثلثُ مالٍ غيرَ نصيبٍ، نُسْقِطُ ثلاثةَ أخماسهِ لعمرو، ويبقى خُمُسَا ثُلثِ المالِ سوى خُمُسَي نصيبٍ، نضمُّها إلَى ثُلُثَي المالِ، يبلغُ ثلثَيْ مالٍ، وخُمُسَيْ ثلثِه سوى خُمُسَيْ نصيبٍ، يعدلُ سهامَ الوَرَثةِ، وهيَ ستةٌ، تُجْبَرُ وَتُقَابلُ؛ فتكونُ ثُلثاً مالِ وخُمُسَا ثلثِه معادلاً لستةٍ أيضاً، وخُمُسَيْ نصيبٍ، فَنَضْرِبُ الستةَ والخمسينَ في أقلِّ عددٍ له خُمسٌ، وهو خمسةٌ؛ يكونُ اثنينِ وثلاثينِ، فهو الثُّلثُ.
مسألةٌ: ثلاثةُ بنينَ، وأَوْصَى لزيدٍ بمثل نصيب أحدِهم، ولعمرو بثلثِ ما بَقِيَ منَ الثُّلثِ بعدَ نصفِ النصيب، خُذْ ثلثَ مالٍ، وأَسْقِطْ منه نصيبًا، يبقَى ثلثُ مالٍ سوى نصيبٍ، وأُسْقِطْ منه ثلث البَاقِي بعدَ نصفِ النَّصيب، وهو تُسُعُ مالٍ إلاَّ سُدسَ نصيبِ، فيبقَى تُسُعَا مالٍ إلاَّ خَمْسَةُ أسداسِ نصيبٍ، زِدْه عَلى ثلثَي المال؛ فيكونُ ثمانيةَ أتساع مالٍ إلاَّ خمسةَ أسداسِ نصيبٍ، يعدِلُ ثلاثةَ أنصباءَ فاجبر وقابل تعدل ثمانية أتساع مال ثلاثة أنصباء؛ وخمسةَ أسداسِ نصيبٍ، فاضْرِبْ ثلاثة وخمسة أسداسٍ في تسعةٍ؛ تبلغُ أربعةً وثلاثينَ ونصفاً، أبْسُطْهَا أنصافاً، تكونُ تسعةً وستينَ، فهي المالُ: لزيدٍ منها بالنصيب ستةَ عشرَ، ولعمرو خمسةٌ، وهو ثلثُ البَاقِي من الثلثِ بعدَ نصفِ النَّصيبِ، وهو ثمانيةٌ، يبقَى سهمانِ ردهم على ثُلُثَي، المالِ، يبلغُ ثمانيةً وأربعينَ؛ لكلِّ ابنٍ ستةَ عشرُ كالنَّصيب.

فَصْلٌ

في الوصيَّةِ بنصيب أَحدِ الورثةِ مع الوصيةِ بجزئين أحدهُمَا بجميع المالِ، والآخرُ بما يبقَى، مثالهُ: بِنْتٌ وَأخٌ، وأوصَى لزيدٍ بمثلِ نصيب أحدِهِما، ولعمرو بربعِ المَالِ، ولثالثٍ بنصفِ البَاقي، يُعَدُّ ذلكَ الحسابُ بطريقِ القياس: أنَّا نعلَمُ أنَّه إذَا أَخَذَ عمروٌ ربعَ المالِ، وزيدٌ نصيبًا، ينبغِي أنْ يكونَ للباقِي نصفٌ، وأَقَلُّ عددٍ لَه نصفُ اثنانِ، وللثالثِ واحدٌ منهِمَا؛ يبقَى واحدٌ، لكلِّ واحدٍ من الوارثين نصف سهمٍ، فعلِمَنا أنَّ النصيبَ نصفُ سهمٍ، فيكونُ البَاقي من المالِ بعدَ الربعِ سهمَينِ ونصفَ سهمٍ، وذلك ثلاثةُ أرباعِ المالِ، تزيدُ عليهِ ثلثَه، وهو خمسةُ أسداسٍ، يبلغُ ثلاثةً وسُدُسَينِ، نبسطهَا أسداسًا، تكونُ عشرينَ: لزيدٍ ثلاثةٌ ولعمرو خمسةٌ يبقَى اثنا عشرَ للثالثِ ستةٌ ولكلِّ واحدٍ من

الوارثينَ ثلاثةٌ؛ كالنَّصيب المفروضِ، ولو كانتِ الصورةُ بحالِهَا إلاَّ أنَّ وصيةَ عمرو بِخُمُسِ المَالِ، ووصيةَ الثَّالِثِ بِثُلُثِ البَاقِي، فالمالُ خمسةٌ، والنصيبُ وَاحدٌ.

فَصْلٌ

فيما إذَا كانَ الجزآن مَعَ النَّصيبِ أحدُهُما بعدَ الآخرِ: مثالُة: أمٌّ وعمَّانِ، وأَوْصَى لزيدٍ بمثلِ نصيب أحدِهِم، ولعمرو بربع ما تبقَّى من المالِ بعدَ النصيب ولثالث بثلث ما تبقَّى من المالِ بعدَ ذَلِك والرابع بِنصفِ ما يبقَى بعدَ ذلكَ، نأخذُ مالاً وتُلْقَى منه نصيبًا؛ يبقَى مالٌ إلاَّ نصيبًا، تلقى من هَذا الباقِي ربعُه، يبقَى ثَلاثةُ أرباع مالٍ إِلاَّ ثلاثةَ أرباعٍ نصيب تُلقَي من البَاقِي ثلثُه؛ ويبقَى نصف مالٍ إلاَّ نصفَ نصيبٍ، تُلْقِيَ من البَاقي نصفه، يبقَى ربعُ مالٍ إِلاَّ ربع نصيبٍ تعدلُ ثلاثةَ أنصباءٍ، تُجبرُ، وتُقَابل، فربعُ مالٍ يعدل ثلاثةِ أنصباءٍ، وربعُ نصيبٍ، فنضرب الثلاثةَ والربعَ في أربعةٍ، تكونُ ثلاثةَ عشرَ، النصيبُ منه واحدٌ، يبقَى اثنا عَشَرَ: لعمرو رُبُعُهُ ثلاثةٌ يبقَى تسعةُ، للثالثِ الثلثُ يبقَى ستةُ، للرابعِ نصفُه ثلاثةٌ، يبقَى ثلاثةٌ لكلِّ واحدٍ من الورثةِ واحدٌ؛ كالنصيبِ.
مسألةٌ: ثلاثةُ بنينَ، وأوْصَى لزيدٍ بنصيب أحدِهِم، ولعمرو بنصف البَاقِي من الثُّلثِ، ولثالثٍ بثلث الباقي من الثلث بعد ذلك، يجعلُ ثلثُ المالِ ديناراً، ومن الدراهِم عدداً له نصفٌ، ولنصفهِ ثلثٌ، وليكن ستةً، نُعْطِي زيدًا الدينارَ، ونصفَ الدَرَاهِمِ عمرًا، تبقَى ثلاثةٌ نُعْطِي ثلثَها للثالثِ؛ يبقَى سهمانِ، نزيدهُما على ثلثَي، المالِ، وهو دينارانِ، واثنَيْ عشرَ درهماً، تبلغُ دينارَينِ وأربعةَ عشرَ درهماً، وذلك يعدل ثلاثةَ دنانير تُلْقِي دينارَيْنِ بدينارَيْنِ قِصَاصًا، يَبْقَى دينارٌ يعدلُ أربعةَ عشرَ درهماً، وكانَ الثلثُ دينارًا وستةً، فهُوَ إِذَن عشرونَ، والنَّصيبُ أربعةَ عشرَ يدفعُ أربعةَ عشرَ إلَى زيدٍ، تبقَى ستةٌ، لعمرو نصفُهَا، تبقى ثلاثةٌ، للثالث ثلثُها، يبقَى سهمانِ، تضُمُّها إلى ثلثَي المالِ، تبلغُ اثنينِ، وأربعين، لكلِّ ابنٍ أربعةَ عشرَ.

فَصْل

في الوصيَّة بنصيبَيْنِ مع الوصيةِ بجزءٍ بعدَ كلِّ نصيبٍ: مثالُه: ثلاثةُ بنينَ، وأوْصَى لزيدٍ بمثلِ نصيبِ أحدِهِم، ولعمرو بثلث ما تبقَّى من الثلثِ، ولثالثٍ بمثلِ نصيب أحدِهِم ولرابع بنصف ما تبقَّى من الثلثِ بعْدَ النصيبِ، فأخذ أحدُ أثلاث المال، فتدفع مِنه نصيبًا إلى زيدٌ، يبقَى منه مقدارٌ يدفعُ ثلثُه إلَى عمرو، يبقَى معنا ثلثا مقدارٍ، ونَأخُذُ ثلثاً آخر، فنُدفُع منه نصيبًا إلى الثالثِ، يَبقَى مقدارٌ، يُدفع نصفَهُ إلى الرابعِ، يبقَى نصفُ مقدارٍ، فيضمُّ الباقِي من الثلثِ، وهو مقدارٌ وسدسُ مقدارٍ

إلى الثلثِ الثالثِ، وهو نصيب ومقدار، يكونُ نصيبًا ومقدارَيْنِ وسُدُسَ مقدارٍ، وذلك يعدل أنصباءِ الورثةِ، وهو ثلاثةٌ تُسقط نصيبًا بنصيبٍ؛ يبقَى مقدارانِ وسدُسُ مقدارٍ، في معادلةِ نصيبَيْن فالنصيب الواحدِ مقدارٌ ونصفُ سدسٍ مقدارٍ، وكنَّا فَرضْنَا كُلَّ ثلثٍ نصيبًا ومقدارًا، فهو إذن مقدارانِ ونصفُ سدسٍ مقْدَارٍ نبسطُهُا بالضَّربِ في اثنَيْ عشرَ، تكونُ خمسةً وعشرينَ، وجملةُ المالِ خمسةٌ وسبعونَ والنَّصيبُ ثلاثةَ عَشَرَ، لزيدٍ ثلاثةَ عَشَر، ولعمرو أربعة وللثالثِ ثلاثةَ عشر، وللرابعِ ستةٌ، وجملةُ ذلك ستةٌ وثلاثون، تَبْقَى تسعة وثلاثونَ للبنينَ، لكلِّ واحدٍ ثلاثةَ عشر؛ كالنصيبِ.
ولو كانتِ الصورةُ بحالِها إلا أنَّه أوْصَى للرابع بنصفِ ما تبقَّى من الثلثَيْنِ بعدَ النَّصيبِ الثَّانِي، فنأخذُ ثلثًا، ونجعلُ منهِ نصيبًا لزيدٍ؛ يبقَى مقدارٌ، تَجْعَلُ ثلاثةً لعمرو، ونَأخذُ ثلثًا آخرَ، فتَدْفَعُ نصيبًا منه إلى الثالثِ، يبقَى مقدارٌ نضمُّه إِلى الثلثِ الثالثِ، يبلغُ نصيبًا ومقدارَيْنِ؛ يُدْفَعُ إِلى الرابعِ نصفُه، وهو نصفُ نصيبٍ ومقدار، ويبقَى معنَا نصفُ نصيبٍ ومقدار، وكانَ قدْ بَقِيَ من الثلثِ الأوَّلِ ثلثاً مقدارٍ، يعدِلُ كلُّ ذلك أنصباءَ الورثةِ، وَهِيَ ثلاثةٌ، فَتُلْقِي نصفَ نصيبٍ بنصفِ نصيبٍ؛ يبقَى مقدار وثُلُثَا مقدارٍ في معادلةِ نصيبَيْنِ ونصفِ نصيبٍ، فيكونُ النصفُ ثلَثيْ مقدارِ؛ فإذن كلُّ ثُلُث مقدارٌ، وثُلُثُ مقدارٍ نبسطُهَا أثلاثًا، يكونُ خمسةً، والمالُ خمسةَ عَشَر، والنصيبُ اثنانِ، لزيدٍ اثنانِ، ولعمرو واحدٌ، وللثالثِ اثنانِ، وللرابعِ أَربعةٌ.
تبقَى ستَّةُ لِلاِبْنَيْنِ.

فَصْلٌ

في الوصيَّةِ بالنصيب وبجزءٍ شائعٍ عَلَى شرطِ ألاَّ يضامَ بعضُ الورثةِ، أي: لاَ يدخُلُ النقْصُ علَيْهِ.
مثالُه: ابنانِ، وأوْصَى لواحدٍ بربع المالِ، ولآخرَ بنصيب أحدِ الابنَيْنِ عَلَى ألاَّ يضامَ الثَّانِي بالوصيَّتَيْن، هي من أربعةٍ لذِكْره الربعِ: واحدٌ للموَصى له بالربعِ، واثنان للابنِ الَّذي شَرَطَ إلاَّ يضامَ [يبقى] 1 واحدٌ للموصَى له الثَّانِي، وللابنِ الثَّانِي لاَ يصحُّ علَيْهِمَا، فَنضْرِبُ اثنانِ في أربعةٍ.
مسألة: ثلاثةُ بنينَ، وأَوْصَى من ثلثِ مالهِ لزيد بنصيب أحدهم، ولعمرو بثلثِ ما تبقَّى من الثلثِ 2، وشَرَطَ ألاَّ يضام بَكْرٌ منهم: نأْخُذُ ثلثَ المالِ، ونَدفَعُ منه نصيبًا إِلى زيدٍ؛ يبقَى مقدارٌ، ندْفَعُ ثلثَهُ إِلى عمرو، يبقَى ثلثاً مقدارٍ، نَضُمُّه إِلى الثلثَينِ، وهما نصيبانِ ومقدارانِ، وذلكَ كلُّه يعدل ثلثَ المالِ بتمامِهِ ونصيبينِ، أمَّا ثلثُ المالِ، فهو

جارٍ التحميل