العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلميةصفحات 565-567

وإن لم يَدَّعِ الاستبراء وأَتَتْ بالوَلَد لما دُونَ سِتة أشهر، فالوَلَدُ مُلْحَقٌ به، ويَثْبُتُ الاسْتيِلاَدُ في نَصِيبِهِ من الأَمَةِ، مع بَقَاِء الكِتَابَةِ فيه، ثم هو: إما مُعْسِرٌ أو مُوسِرٌ.
إن كان مُعْسِراً، فلا يَسْرِى الاسْتِيلاَدُ إلى نَصِيبِ الشريك, وليس فيه إلاَّ الكِتَابَةُ به, فإن أَدَّت النجوم إليهما، عُتِقَتْ بالكِتَابَةِ, وبطل حُكْمُ الاسْتيِلاَدِ، وإن عَجَزَتْ وفَسَخَا الكتابة، فنصفها قِنٌّ، والنِّصْفُ الآخر على حُكْمِ الاستيلاد.
وإن مات الوَاطِئُ قبل الأَدَاءِ والفسخ، عُتِقَ نِصْفُهَا، وبقيت الكِتَابَةُ في النِّصْفِ الآخَرِ, فإن مات بعد الفَسْخِ، عُتِقَ النِّصْفُ، والباقى قِنٌّ، وفي الولد وجهان: أحدهما: -وبه قال ابن أبي هُرَيْرَةَ-: أنه يَنْعَقِدُ كله حُرّاً، لِشُبْهَةِ المِلْكِ؛ لأن الرِّقَّ لا يَتَبَعَّضُ ابْتِدَاءً.
والثانى: وبه قال أبو إسحاق-: نصفه حُرٌّ، ونصفه رَقِيقٌ؛ لأن أَحَدَ نِصْفَي الجَاريَةِ ليس له، ولو لم تكن كلها له لَكَانَ الوَلَدُ رَقِيقاً، فإذا لم يكن نِصْفُهَا له، كان بعضه 1 رَقِيقاً.
وفي "التهذيب": أن هذا أَصَحُّ.
وقد سبق للصورة نَظَائِرُ.
فإن قلنا: إنه يَنْعَقِدُ كله حُرّاً، وفَرَّعنا على أن وَلَدَ المكاتبة قِنٌّ للسيد؛ فَعَلَى الوَاطِئِ نِصْفُ قِيمَةِ الوَلَدِ للشَّرِيكِ الآخر، ويسقط قِسْطُهُ منها وإن قلنا: يثبت فيه حُكْمُ الكِتَاَبَةِ، وجعلنا الحَقَّ فيه للسَّيِّد، فكذلك الجَوَابُ، وإن جعلنا الحَقَّ لِلْمُكَاتَبَةِ، فعليه جميع قِيمَةِ الوَلَدِ [لها] 2 تستعين بها في أَدَاءِ النُّجُومِ.
فإن عتقت قبل [أخذها] 3 أخذتها، وإن عَجَزَتْ قبل الأَخْذِ، أَخَذَ الشريك الآخر نِصْفَهَا، وسقط النِّصْفُ.
وإن قلنا: يَنْعِقُد نِصْفُهُ حُرّاً، ونصفه رَقِيقاً؛ فإن جَعَلْنَا وَلَدَ المُكَاتَبَةِ قِنّاً للسيد، فالنصف الرَّقِيقُ للشريك، ولا يَجِبُ شَيْءٌ من قِيمَةِ الولد على الوَطِئِ.
وإن أثبتنا حُكْمَ الكِتَابَةِ في وَلَدِ المُكَاتَبَةِ؛ فالنِّصْفُ الرَّقِيقُ يتكاتب عليها؛ إن عُتِقَتْ عُتِقَ، وإلاَّ رُقَّ للشريك الآخر.
وقيمة النصف الحُرِّ؛ هل تجب على الوَاطِئِ؟ يُبْنَى على أن الحَقَّ في وَلَدِ المكاتبة للسيد [أَوْ لَهَا] 4. إن قلنا بالأول لم يجبْ، وإلاَّ وَجَبَ، ثم إن عُتِقَتْ، عُتِقَ الولد، وسُلِّمَ لها نِصْفُ القيمة، فتأخذه إن لم تَكُنْ أَخَذَتْ.
وإن عَجَزَتْ سَقَطَ عنه، فإن كان قد وَقَعَ اسْتَردَّهُ إن كان باقياً فإن كان مُوسِراً سَرَى

الاسْتِيلاَدُ إلى نَصِيبِ الشَّرِيك، وكان الولد كله حُرّاً، ومتى يَسْرِي؟ فيه طريقان: قال الأكثرون: فيه قَوْلاَنِ، كما لو أَعْتَقَ أَحَدُ الشريكين نَصِيبَهُ من المكاتب؛ ففي أَحَدِ القولين: يَسْرِي في الحال.
وفي الثَّانِي: عند العَجْزِ، وعن أبي عَلِيِّ بن أبي هُرَيْرَةَ وغيره: القَطْعُ بأنه يَسْرِي عند العَجْزِ، والفَرْقُ أن السِّرَايَةَ في الحال تَتَضَمَّنُ نَقْلَ المِلْكِ في المُكَاتَبِ، وفسخ الكتابة.
وإنما احتملنا 1 ذلك لِحُصُولِ العِتْقِ النَّاجِزِ، والاسْتِيلاَدُ [ولا ينجز العِتْقَ، فلا يحتمل رَفْعَ الكتابة به، ومن نَصَرَ القَوْلَ الأول قال: كما أن الإعْتَاقَ النَّاجِزَ أَقْوَى من الكتابة، فالاسْتِيلاَدُ] 2 أقوى وأَثْبَتُ فيها، فجاز أن يوقع به.
فإن قلنا بالسِّرَايَةِ في الحال، فَتَنْفَسِخُ الكِتَابَةُ في نَصِيبِ الشَّريكِ، ويبقى في نَصِيبِ الوَاطِئِ، ويثبت الاسْتِيلاَدُ في جميع الجَارِيَة، فعلى الواطئ للشريك نِصْفُ مَهْرِهَا، ونِصْفُ قيمتها.
وأما نِصْفُ قِيمَةِ الوَلَدِ؛ فقد قال الإِمَامُ: هو كما لو اسْتَوْلَدَ أحد الشريكين الجَارِيَةَ القِنَّةَ، وانْعَقَدَ الوَلَدُ حُرّاً، وفي وجوب قِيمَتِهِ قولان؛ بِنَاء على أن العَلُوقَ على الحُرِّيَّةِ، وانْتِقَال الملك؛ هل يَفْتَرِقَانِ أم لا؟ وفي "التهذيب": أنا إن قلنا: إن السِّرَايَة تَحْصُلُ بنفس العَلُوقِ، فلا يجب.
وإن قلنا: يَحْصُلُ بِأَدَاءِ القِيمَةِ، فيجب، لتَقَدُّمِ العَلُوقِ على المِلْكِ، وعلى الوَاطِئِ أيضاً نِصْفُ المَهْرِ للمكاتبة؛ لِبَقَاءِ الكِتَابَةِ في نصيبه.
وهل يَجِبُ نِصْفُ قيمة الوَلَدِ؟ يُبْنَى على أن المِلْكَ في وَلَدِ المُكَاتَبَةِ لمن هو؟ ولو أَدَّتْ نصيب الوَاطِئِ من مَالِ الكِتَابَة، عتق نصيبه، وسَرَى إلى الباقي.
وإن عَجَزَتْ وفَسَخَ الكِتَابَةَ، بقيت مُسْتَوْلَدَةً مُحْصَنَةً.
وإن قلنا بالسِّرَايَةِ عند العَجْزِ؛ فإن أَدَّتِ النُّجُومَ، عُتِقَتْ عن الكتابة، وَوَلاَؤُهَا بينهما، ويبطل حُكْمُ الاسْتِيلاَدِ، ولها المَهْرُ علي الوَاطِئِ فتأخذه إن لم تأخذه ويجب نصف قيمة الولد لِلشَّريكِ.
إن قلنا: وَلَدُ المُكَاتَبَةِ قِنٌّ للسيد، أو قلنا: يثبت فيه حُكْمُ الكتابة، وحَقُّ المِلْكِ فيه للسيد.
وإن قلنا: الحَقُّ فيه للْمُكَاتَبَةِ؛ فيجب جَمِيعُ القِيمَة لها.
وإن لم تُؤَدِّ النُّجُومَ وعَجَزَتْ؛ فعلى الوَاطِئِ للشريك نِصْفُ مَهْرِهَا، ونصف

قيمتها، ونِصْفُ قيمة الولد.
تَمَامُ الكَلاَمِ فيما إذا وَطِءَ أَحدُ الشريكين.
وإن وَطئَاهَا جميعاً، نُظِرَ: إن لم يَحْصُلْ عَلُوقٌ، فحكم الحَدِّ والتَّعْزِيرِ كما سبق، ويجب على كُلِّ وَاحِدٍ منهما مَهْرٌ كَامِلٌ.
وإذا عَجَزَتْ وَرُقَّتْ بعد قَبْضِ [المهرين] 1 لم يُطَالِبْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بشيء، وَيَقْتَسِمَانِ المَهْرَيْنِ إن كانا بَاقِيَيْنِ.
وإن عَجَزَتْ قبل قبْضِهِمَا سَقَطَ عن كُلِّ وَاحِدٍ منهما نِصْفُ ما لَزِمَهُ، ويَجِيءُ في النِّصْفِ الآخر التَّقَاصُّ.
وقد يكون أَحَدُ المَهْرَيْنِ أَكْثَرَ من الآخر؛ إما لكونها بِكْراً عند وَطْءِ أحدهما، ثَيِّباً عند وَطْءِ الآخَرِ، أو لاختلاف حالها 2 في الصِّحَّةِ والمرض، وغيرهما من الأَحْوَالِ؛ فيأخذ مُسْتَحِقُّ الفَضْل الفَضْلَ.
وإن أَفْضَاهَا أحدهما؛ فعليه نِصْفُ القِيمَةِ للشريك، وإن افْتَضَّهَا فعليه نصف أرش الافْتِضَاضِ مع المَهْرِ.
وإن ادَّعَى كُلُّ واحد منهما على الآخَرِ أنه الذي أَفْضَى، أو افْتَضَّ، حلف كُلُّ واحد منهما للآخر، فإن حَلَفَا فَذَاكَ.
وإن حَلَفَ أحدهما، دون الآخر، قُضِيَ للحالف، وإن حَصَلَ عُلُوقٌ، فينظر: أَأَتَتْ بِوَلَدٍ واحد، أو أَتَتْ بِوَلَدٍ من كل واحد منهما.
الحالة الأولى: إذا أَتَتْ [بولد] 3 واحد؛ فينظر: إن ادَّعَيَا الاسْتِبْرَاءَ، وحَلَفَا عليه، لم يُلْحَقْ بواحد منهما، وهو كَوَلَدٍ تَأْتِي به المُكَاتَبَةُ من زَوْجٍ أو زناً.
وإن لم يَدَّعِيَا الاسْتِبْرَاءَ؛ فإما ألا يمكن أن يَكُونَ من [كل] 4 واحد منهما، وإما أن يمكن أن يَكُونَ من الأَوَّل؛ دون الثاني.
وأما أن يكون بالعَكْسِ، وإما أن يكون من كُلِّ وَاحِدٍ منهما.
فهذه أربعة أقسام: الأول: إذا لم يُمْكِنْ أن يكون مِنْ وَاحِدٍ منهما؛ بأن وَلَدَتْهُ لأكثر من أربع سنين من وطء الأول، ولما دُونَ ستة أشهر من وَطْء الثاني، أو لأكثر من أرْبَعِ سنين من وطء آخِرِهِمَا وَطْئاً، فهو كما لَوِ ادَّعَيَا الاسْتِبْرَاءَ

بسم الله الرحمن الرحيم

جارٍ التحميل