الكتاب لسيبويهباب يكون الاسمان فيه بمنزلة اسم واحد

باب يكون الاسمان فيه بمنزلة اسم واحد

ممطول وآخر الاسمين مضموم إلى الأول بالواو

وذلك قولك: واثلاثة وثلاثيناه.
وإن لم تندب قلت: يا ثلاثة وثلاثين، كأنك قلت يا ضاربا رجلا.
وليس هذا بمنزلة قولك يا زيدُ وعمرو، لأنك حين قلت يا زيدُ وعمرو جمعت بين اسمين كلُ واحد منهما مفرد يُتوهّم على حياله، وإذا قلت يا ثلاثة وثلاثين فلم تُفرد الثلاثة من الثلاثين لتُتوهّم على حيالها، ولا الثلاثين من الثلاثة.
ألا ترى أنك تقول يا زيدُ ويا عمرو، ولا تقول يا ثلاثة ويا ثلاثون، لأنك لم ترد أن تجعل كل واحد منهما على حياله، فصار بمنزلة قولك ثلاثة عشر، لأنك لم ترد أن تفصل ثلاثة من العشرة ليتوهموها على حيالها.
ولزمها النصب كما لزم يا ضاربا رجلا، حين طال الكلام.

وقال: يا ضاربا رجلا معرفة كقولك يا ضاربُ، ولكن التنوين إنما يثبت لأنه وسط الاسم، ورجلا من تمام الاسم، فصار التنوين بمنزلة حرف قبل آخر الاسم.
ألا ترى أنك لو سميت رجلا خيرا منك، لقلت يا خيرا منك فألزمته التنوين وهو معرفة، لأن الراء ليست آخر الاسم ولا منتهاه، فصار بمنزلة الذي، إذا قلت هذا الذي فعل.
فكما أن خيرا منك لزمه التنوين وهو معرفة، كذلك لزم ضاربا رجلا، لأن الباء ليست منتهى الاسم، وإنما يُحذب التنوين في النداء من آخر الاسم.
فلما لزمت التنوينة وطال الكلام رجع إلى أصله.
وكذلك ضارب رجل إذا ألقيت التنوين تخفيفاً، لأن الرجل لا يجعل ضاربا نكرة إذا أردت معنى التنوين، كما لا يجعله معرفة في غير النداء إذا أردت معنى التنوين وحذفته، نحو قولك: هذا ضاربُك قاعدا.
ألا ترى أن حذف التنوين كثباته لا يغير الفاعل إذا كنت تحذفه وأنت تريد معناه.
وأما قولك يا اخا رجل، فلا يكون الأخ ها هنا إلا نكرة، لأنه مضاف إلى نكرة، كما أن الموصوف بالنكرة لا يكون إلا نكرة، ولا يكون الرجل ههنا بمنزلته إذا كان منادى، لأنه ثم يدخله التنوين، وجاز لك أن تريد معنى الألف واللام ولا تلفظ بهما وهو هنا غير منادى وهو نكرة، فجُعل ما أضيف إليه بمنزلته.
؟

جارٍ التحميل