الكتاب لسيبويهباب الإضمار فيما جرى مجرى الفعل

باب الإضمار فيما جرى مجرى الفعل

وذلك إن ولعلّ وليتَ وأخواتها، ورُويد ورُويدك وعليكَ وهلم وما أشبه ذلك.
فعلامات الإضمار حالهن ها هنا كحالهن في الفعل، لا تقوى أن تقول: عليك إياه ولا رُويدَ إياه؛ لأنك قد تقدر على الهاء، تقول عليكَه ورُويدَه.
ولا تقول: عليك إياى، لأنك قد تقدر على نى.

وحدثنا يونس أنه سمع من العرب من يقول عليكَني، من غير تلقين، ومنهم من لا يستعمل نى ولا نا في ذا الموضع استغناء بعليك بي وعليك بنا عن نى ونا، وإياى وإيانا.
ولو قلت عليك: إياه كان ها هنا جائزا في عليك وأخواتها، لأنه ليس بفعل وإن شبِّه به.
ولم تقو العلامات ها هنا كما قويت في الفعل، فهى مضارعة في ذلك الأسماء.
واعلم أنه قبيح أن تقول: رأيت فيها إياك، ورأيت اليوم إياه؛ من قبل أنك قد تجد الإضمار الذي هو سوى إيا، وهو الكاف التي في رأيتك فيها، والهاء التي في رأيته اليوم، فلما قدروا على هذا الإضمار بعد الفعل ولم ينقض معنى ما أرادوا لم تكلموا بأياك، استغنوا بهذا عن إياك وإياه.
ولو جاز هذا لجاز ضربَ زيدٌ إياك وإن فيها إياك، ولكنهم لما وجدوا إنك فيها وضربَه زيدٌ، ولم ينقض معنى ما أرادوا لو قالوا: إن فيها إياك، وضرب زيدٌ إياك استغنوا به عن إيا.
وأما: ما أتاني إلا أنت، وما رأيت إلا إياك، فإنه لا يدخل على هذا؛

من قبل أنه لو أخر إلا كان الكلام محالا.
ولو أسقط إلا كان الكلام منقلب المعنى وصار الكلام على معنى آخر.

؟ باب ما يجوز في الشعر من إيا

ولا يجوز في الكلام فمن ذلك قول حُميد الأرقط:

إليكَ حتَّى بلغتْ إيَّاكَا وقال الآخر، لبعض اللصوص: كأنّا يومَ قُرّى إ ... نّما نقتلُ إيانا قتلنا منهمُ كلَّ ... فتى أبيضَ حُسّانا ؟

جارٍ التحميل