الكتاب لسيبويهباب إجرائهم ذا وحده بمنزلة الذي

باب إجرائهم ذا وحده بمنزلة الذي

وليس يكون كالذي إلا مع ما ومَن في الاستفهام، فيكون ذا بمنزلة الذي ويكون ما حرف الاستفهام، وإجرائهم إياه مع ما بمنزلة اسم واحد.

أما إجراؤهم ذا بمنزلة الذي فهو قولك: ماذا رأيت؟ فيقول: متاعٌ حسنٌ.
وقال الشاعر، لبيد بن ربيعة: أَلا تَسْأَلانِ المَرْءَ ماذا يُحاوِلُ ... أنَحْبٌ فيُقضى أم ضَلال وباطلُ وأما إجراؤهم إياه مع ما بمنزلة اسم واحد فهو قولك: ماذا رأيت؟ فتقول: خيرا؛ كأنك قلت: ما رأيت؟ ومثل ذلك قولهم: ماذا ترى؟ فنقول: خيرا.
وقال جل ثناؤه: " ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ". فلو كان ذا لغوا لما قالت العرب: عماذا تسأل؟

ولقالوا: عم ذا تسأل، كأنهم قالوا: عم تسأل، ولكنهم جعلوا ما وذا اسما واحدا، كما جعلوا ما وإن حرفا واحدا حين قالوا: إنما.
ومثل ذلك كأنما وحيثما في الجزاء.
ولو كان ذا بمنزلة الذي في ذا الموضع ألبتة لكان الوجه في ماذا رأيت إذا أجاب أن يقول: خيرٌ.
وقال الشاعر، وسمعنا بعض العرب يقول: دعي ماذا عملتِ سأتّقيهِ ... ولكنْ بالمغيَّبِ نَبِّئينِي فالذي لا يجوز في هذا الموضع، وما لا يحسن أن تُلغيها.
وقد يجوز أن يقول الرجل: ماذا رأيت؟ فيقول: خيرٌ، إذا جعلت ما وذا اسما واحدا كأنه قال: ما رأيت خيرٌ، ولم يُجبه على رأيت.
ومثل ذلك قولهم في جواب كيف أصبحت؟ فيقول: صالحٌ، وفي مَن رأيت فيقول: زيدٌ، كأنه قال: أنا صالح ومن رأيت زيدٌ.
والنصب في هذا الوجه، لأنه الجواب، على كلام المخاطَب، وهو أقرب إلى أن

تأخذ به.
وقال عز وجل: " ماذا أنزل ربكم قالوا أساطيرُ الأولين ". وقد يجوز أن تقول إذا قلت من الذي رأيتَ: زيدا؛ لأن ها هنا معنى فعل فيجوز النصب ها هنا كما جاز الرفعُ في الأول.
؟

جارٍ التحميل