باب فعل من فوعلت
من قلت وفيعلت من بعت
وذلك قولك: قد قوول وقد بويع في فوعلت وفيعلت، فمددت كما مددت في فاعلت.
وإنما وافق فوعلت وفيعلت فاعلت ههنا كما اتفقن في غير المعتل.
ألا ترى أنك تقول: بيطرت فتقول بوطر، فتمد كما كنت مادا لو قلت باطرت.
وتقول صومعت فتجريها مجرى صامعت لو تكلمت بها.
وكذلك فيعلت من بعت إذا قلت فيها فعل، وكذلك تفيعلت منها إذا قلت قد تفوعل، توافق تفاعلت كما وافق الآخر فاعلت.
وذلك قولك: تقوول وتبويع، وافق تفاعلت كما يوافق تفيعلت من غير المعتل، وذلك قولك:
تفوهق من تفيهقت.
كما وافق فاعلت من هذا الباب غير المعتل ولم يكن فيه إدغام، كذلك وافقة فوعلت وفيعلت.
ولم تجعل هذا بمنزلة العينين في حولت وزيلت، لأن هذه الواو والياء تزدان كما تزاد الألف.
ألا ترى أنهما قد يجيئان وليس بعدهما حرفٌ من موضعهما، ولا يلزمهما تضعيف.
وذلك قولك: حوقلت وبيطرت.
فلما كانتا كذلك أجريتا مجرى الألف، وفرق بين هاتين وبين الأخرى المدغمة.
وكذلك فعولت تمد منهما ولا تدغم، ولا تجعلها بمنزلة العينين، إذ كانتا حرفين مفترقين.
ألا ترى أن الزيادة التي فيها تلحق ولا يلزمها التضعيف في جهورت.
فلما كانت الزيادة كذلك جرت ههنا مجراها لو لم تكن بعدها واوٌ زائدة.
فكذلك إذا كان الحرف فعولت وفعيلت تجري كما جرت الواو والياء في فوعلت وفيعلت مجراهما وليس بعدهما واو ولا ياء، لأنهما كانا حرفين مفترقين.
وذلك قولك: قد بووع وقوول، قلبت ياء بويع واواً للضمة كما فعلت ذلك في فعللت.
وسيبين ذلك إن شاء الله.
ولا تقلب الواو ياءً في فوعل من بعت إذا كانت من فيعلت لأن أمرها كأمر سويرت.
وتقول في افعوعلت من سرت: اسييرت، تقلب الواو ياءً لأنها ساكنة بعدها ياء.
فإذا قلت فعلت قلت: اسيويرت، لأن هذه الواو قد تقع وليست بعدها ياء، كقولك اغدودن، فهي بمنزلة واو فوعلت وألف افعاللت، وكذلك هي من قلت؛ لأن هذه الواو قد تقع وليس بعدها واو، فيجريان في فعل مجرى غير المعتل كما أجريت الأول مجرى غير المعتل فأجريت
اسيوير على مثال اغدودن في هذا المكان، واشهوب في هذا المكان، ولم تقلب الواو ياءً، لأن قصتها قصة سوير.
وسألته عن اليوم فقال: كأنه من يمت وإن لم يستعملوا هذا في كلامهم، كراهية أن يجمعوا بين هذا المعتل وياءٍ تدخلها الضمة في يفعل كراهية أن يجتمع في يفعل ياءان في إحداهما ضمةٌ مع المعتل.
فلما كانوا يستثقلون الواو وحدها في الفعل رفضوها في هذا لما يلزمهم من الاستثقال في تصرف الفعل.
ومما جاء على فعل لا يتكلم به كراهية نحو ما ذكرت لك: أول، والواو، وآءة وويحٌ، وويسٌ، وويلٌ، بمنزلة اليوم، كأنها من: ولت ووحت، وأؤت، وإن لم يتكلم بها؛ تقديرها ععت من قولك: آءةٌ؛ لما يجتمع فيه مما يستثقلون.
وسألته: كيف ينبغي له أن يقول أفعلت في القياس من اليوم على من قال أطولت وأجودت، فقال: أيمت، فتقلب الواو ههنا كما قلبها في أيام.
وكذلك تقلبها في كل موضع تصح فيه ياء أيقنت.
فإذا فعلت أفعل ومفعلٌ ويفعل قلت: أووم ويووم وموومٌ؛ لأن الياء لا يلزمها أن تكون بعدها ياء كفعلت من بعت، وقد تقع وحدها.
فكما أجريت فيعلت وفوعلت مجرى بيطرت وصومعت، كذلك جرى هذا مجرى أيقنت.
وإذا قلت أفعل من اليوم قلت أيم كما قلت أيام.
فإذا كسرت على الجمع همزت فقلت أيائم، لأنها اعتلت ههنا كما اعتلت في سيدٍ.
والياء قد تستثقل مع الواو فكما أجريت سيداً مجرى فوعلٍ من قلت، كذلك تجري هذا مجرى أول.
وأما افعوعلت من قلت فبمنزلة افعوعلت من سرت في فعل، وأتمت
افعوعلت منها كما يتم فاعلت وتفاعلت، لأنهم لو أسكنوا كان فيه حذف الألف والواو، لئلا يلتقي ساكنان.
وكذلك افعاللت وافعللت.
وذلك قولك في افعوعلث اقوولت وفي افعاللت من الياء والواو: اسواددت وابياضضت.
فإذا أردت فعل قلت: أبيوضٌ كما قلت اشهوب وضورب، فقلبت الألف.
وأما افعللت فقولك: ازوررت وابيضضت.