الكتاب لسيبويهباب اختلاف العرب في الاسم

باب اختلاف العرب في الاسم

المعروف الغالب إذا استفهمت عنه بمَن

اعلم أن أهل الحجاز يقولون إذا قال الرجل رأيت زيدا: مَن زيدا؟ وإذا قال مررتُ بزيد قالوا: مَن زيد؟ وإذا قال: هذا عبد الله قالوا: من عبد الله؟ وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال.
وهو أقيسُ القولين.
فأما أهل الحجاز فإنهم حملوا قولهم على أهم حكوا ما تكلم به المسئول، كما قال بعض العرب: دعنا من تَمْرتان، على الحكاية لقوله: ما عنده تمرتان.
وسمعتُ عربيا مرة يقول لرجل سأله فقال: أليس قُرشياً؟ فقال: ليس بقرشيا، حكاية لقوله.
فجاز هذا في الاسم الذي يكون علَماً غالبا على ذا الوجه، ولا يجوز في غير الاسم الغالب كما جاز فيه، وذلك أنه الأكثر في كلامهم، وهو العلَم الأول الذي به يتعارفون.
وإنما يُحتاج الى الصفة إذا خاف الالتباس من الأسماء الغالبة.
وإنما حكى مبادرة للمسئول، أو توكيدا عليه أنه ليس يسأله عن غير هذا الذي تكلم به.
والكُنية بمنزلة الاسم.
وإذا قال: رأيت أخا خالد لم يجز مَن أخا خالد إلا على قول من قال: دعنا مِن تمرتان، وليس بقرشيا.
والوجه الرفع لأنه ليس باسم غالب.
وقال يونس: إذا قال رجلٌ: رأيت زيدا وعمرا، أو زيدا وأخاه،

أو زيدا أخا عمرو، فالرفع يرده إلى القياس والأصل إذا جاوز الواحد، كما تُردّ ما زيدٌ إلا منطلقٌ إلى الأصل.
وأما ناسٌ فإنهم قاسوه فقالوا: تقول مَن أخو زيد وعمرو، ومن عمرا وأخا زيدٍ، تُتبع الكلام بعضه بعضا.
وهذا حسن.
فإذا قالوا مَن عمرا ومن أخو زيد، رفعوا أخا زيد، لأنه قد انقطع من الأول بمن الثاني الذي مع الأخ، فكأنك قلت مَن أخو زيد؟ كما أنك تقول تبا له وويلا؛ وتبا له وويلٌ له.
وسألت يونس عن: رأيت زيدَ بنَ عمرو فقال: أقول مَن زيدَ ابن عمرو؛ لأنه بمنزلة اسم واحد.
وهكذا ينبغي، إذا كنت تقول يا زيدَ ابن عمرو، وهذا زيدُ بن عمرو، فتسقط التنوين.
فأما مَن زيدٌ الطويل فالرفع على كل حال؛ لأن أصل هذا جرى للواحد لتعرفه له بالصفة، فلما جاوز ذلك رده إلى الأعرف.
ومَن نون زيدا جعل ابن صفة منفصلة ورفع في قول يونس.
فإذا قال رأيت زيدا قال: أيٌ زيدٌ، فليس فيه إلا الرفع، يُجريه على القياس.
وإنما جازت الحكاية في مَن لأنهم لمَن أكثر استعمالا وهم مما يغيرون الأكثر في كلامهم عن حال نظائره.
وإن أدخلت الواو والفاء في مَن فقلت: فمَن أو وَمَنْ، لم يكن فيما بعده إلا الرفع.

؟ باب مَن إذا أردت أن يضاف لك

مَن تسأل عنه

وذلك قولك: رأيت زيدا، فتقول: المَنيَّ.
فإذا قال رأيت زيدا وعمرا قلت: المَنيَّيْن.
فإذا ذكر ثلاثة قلت: المَنيِّينْ، وتحمل الكلام على ما حمل عليه المسئول إن كان مجرورا أو منصوبا أو مرفوعا، كأنك قلت: القُرشيَّ أم الثّقَفيّ.
فإن قال القرشي نصب، وإن شاء رفع على هو، كما قال صالحٌ في: كيف كنتَ؟ فإن كان المسئول عنه من غير الإنس فالجواب الهَنُ والهنَةُ، والفلانُ والفلانة؛ لأن ذلك كناية عن غير الآدميين.

؟ باب إجرائهم صلةَ مَن وخبره

إذا عنيت اثنين صلة اللذين، وإذا عنيت جميعا كصلة الذين

فمن ذلك قوله عز وجل: " ومنهم من يستعمون إليك ". ومن ذلك قول العرب فيما حدثنا يونس: مَن كانت أمَّك وأيُّهنّ كانت أمَّك، أَلحقَ تاء التأنيث لما عنى مؤنثا كما قال: يستعمون إليك حين عنى جميعا.
وزعم الخليل رحمه الله أن بعضهم قرأ: " ومَن تقنُتْ مِنْكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ "، فجُعلت كصلة التي حين عنيتَ مؤنثا.
فإذا ألحقت التاء

في المؤنث ألحقت الواو والنون في الجميع.
قال الشاعر حين عنى الاثنين، وهو الفرزدق: تعال فإنْ عاهدتَني لا لا تخونُني ... نكنْ مثلَ مَن يا ذئبُ يصطحبان ؟

جارٍ التحميل