الكتاب لسيبويهباب ما يبنى على أفعل

باب ما يبنى على أفعل

أما الألوان فإنها تبنى على أفعل، ويكون الفعل على فعل يفعل، والمصدر على فعلةٍ أكثر.
وربما جاء الفعل على فعل يفعل، وذلك قولك: أدم يأدم أدمة، ومن العرب من يقول: أدم يأدم أدمة، وشهب يشهب شهبة، وقهب يقهب قهبة، وكهب يكهب كهبة.
وقالوا: كهب يكهب كهبةً، وشهب يشهب شهبةً.
وقالوا: صدىء يصدأ صدأة، وقالوا: أيضاً صدأ، كما قالوا: الغبس.
والأغبس: البعير الذي يضرب إلى البياض.
وقالوا: الغبسة كما قالوا: الحمرة.
واعلم أنهم يبنون الفعل منه على افعال، نحو اشهاب وادهام وايدام.
فهذا لا يكاد ينكسر في الألوان.
وإن قلت فيها: فعل يفعل أو فعل يفعل.

وقد يستغنى بأفعال عن فعل وفعل وذلك نحو ارزاق، واخضار واصفار، واحمار، واشراب، وابياض، واسواد.
واسود وابيض واخضر واحمر واصفر أكثر في كلامهم، لأنه كثر فحذفوه والأصل ذلك.
وقالوا: الصهوبة، فشبهوا ذلك بأرعن والرعونة.
وقالوا: البياض والسواد، كما قالوا: الصباح والمساء، لأنهما لونان بمنزلتهما، لأن المساء سوادٌ والصباح وضحٌ.
وقد جاء شتى من الألوان على فعل، قالوا: جون ووردٌ، وجاءوا بالمصدر على مصدر بناء أفعل إذ كان المعنى واحدا - يعني اللون - وذلك قولهم: الوردة والجونة.
وقد جاء شيء منه على فعيل، وذلك خصيفٌ، وقالوا: أخصف وهو أقيس.
والخصيف: سوادٌ إلى الخضرة.
وقد يبنى على أفعل ويكون الفعل على فعل يفعل والمصدر فعلٌ، وذلك ما كان داءً أو عيباً، لأن العيب نحو الداء، ففعلوا ذلك كما قالوا: أجرب وأنكد.
وذلك قولهم: عور يعور عوراً وهو أعور، وأدر يأدر أدراً وهو آدر، وشتر يشتر شتراً وهو أشتر، وحبن يحبن حبناً وهو أحبن وصلع يصلع صلعاً وهو أصلع.
وقالوا: رجلٌ أجذم وأقطع، وكأن هذا على قطع وجذم وإن لم يتكلم به، كما يقولون شتر واشتر وشترت عينه.
فكذلك قطعت يده وجذمت يده.
وقد يقال لموضع

القطع: القطعة والقطعة والجذمة والجذمة، والصلعة والصلعة للموضع.
وقالوا: امرأةٌ سهاء ورجلٌ أسته فجاءوا به على بناء ضده، وهو قولهم: رجل أرسح ورسحاء، وأخرم وخرماء وهو الخرم، كما قال بعضهم: أهضم وهضماء وهو الهضم.
وقالوا: أغلب أزبر، والأغلب: العظيم الرقبة، والأزبر: العظيم الزبرة، وهو موضع الكاهل على الكتفين.
فجاءوا بهذا النحو على أفعل كما جاء على أفعل ما يكرهون.
وقالوا: آذن وأذناء كما قالوا: سكاء.
وقالوا: أخلق وأملس وأجرد، كما قالوا: أخشن، فجاءوا بضده على بنائه.
وقالوا: الخشنة كما قالوا: الحمرة، وقالوا: الخشونة كما قالوا: الصهوبة.
واعلم أن مؤنث كل أفعل صفة فعلاء، وهي تجري في المصدر والفعل مجرى أفعل، وقالوا: مال يميل وهو مائلٌ وأميل، فلم يجيئوا به على مال يميل وإنما وجه فعل من أميل ميل، كما قالوا: في الأصيد: صيد يصيد صيداً.
وقالوا: شاب يشيب كما قالوا: شاخ يشيخ، وقالوا: أشيب كما قالوا: أشمط، فجاءوا بالاسم على بناء ما معناه كمعناه، وبالفعل على ما هو نحوه أيضاً في المعنى.

وقالوا: أشعر، كما قالوا: أجرد للذي لا شعر عليه، وقالوا: أزب كما قالوا: أشعر.
فالأجرد بمنزلة الأرسح.
وقالوا: هوج يهوج هوجا وهو أهوج، كما قالوا: ثول يثول ثولا وأثول، وهو الجنون.

جارٍ التحميل