باب ثبات الياء والواو في الهاء
؟؟
التي هي علامة الإضمار، وحذفهما
فأما الثبات فقولك: ضربهو زيدٌ، وعليها مالٌ، ولديهو رجلٌ.
جاءت الهاء مع ما بعدها ههنا في المذكر كما جاءت وبعدها الألف في المؤنث، وذلك قولك: ضربها زيدٌ، وعليها مالٌ.
فإذا كان قبل الهاء حرف لينٍ فإن حذف الياء والواو في الوصل أحسن، لأن الهاء من مخرج الألف، والألف تشبه الياء والواو، تشبههما في المد، وهي أختهما، فلما اجتمعت حروفٌ متشابهةٌ حذفوا.
وهو أحسن وأكثر.
وذلك قولك: عليه يا فتى، ولديه فلان، ورأيت أباه قبل، وهذا أبوه كما ترى.
وأحسن القراءتين: " ونزلناه تنزيلا "، و " إن تحمل عليه يلهث "، و " شروه بثمنٍ بخسٍ "، و " خذوه فغلوه ". والإتمام عربيٌّ.
ولا تحذف الألف في المؤنث فيلتبس المؤنث بالمذكر.
فإن لم يكن قبل هاء التذكير حرف لينٍ أثبتوا الواو والياء في الوصل.
وقد يحذف بعض العرب الحرف الذي بعد الهاء إذا كان ما قبل الهاء ساكناً، لأنهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرفٌ خفي نحو الألف، فكما كرهوا التقاء الساكنين في أين ونحوهما كرهوا أن لا يكون بينهما حرفٌ قويٌّ، وذلك قول بعضهم: منه يا فتى، وأصابته جائحة.
والإتمام أجود؛ لأن هذا الساكن ليس بحرف لينٍ، والهاء حرفٌ متحرك.
فإن كان الحرف الذي قبل الهاء متحركاً فالإثبات ليس إلا، كما تثبت الألف في التأنيث، لأنه لم تأت علة مما ذكرنا، فجرى على الأصل؛ إلا أن يضطر شاعر فيحذف كما يحذف ألف معلى، وكما حذف فقال:
وطِرْتُ بُمنْصُلي في يعملاتٍ ... دَوامي الأيْدِ يخبِطْنَ السَّريحَا
وهذه أجدر أن تحذف في الشعر لأنها قد تحذف في مواضع من الكلام، وهي المواضع التي ذكرت لك في حروف اللين نحو: عليه وإليه،
والساكن نحو منه.
ولو أثبتوا لكان أصلاً وكلاماً حسناً من كلامهم.
فإذا حذفوها على هذه الحال كانت في الشعر في تلك المواضع أجدر أن تحذف؛ إذ حذفت مما لا يحذف منه في الكلام على حال.
ولم يفعلوا هذا بذه هي ومن هي ونحوهما؛ وفرق بينهما، لأن هاء الإضمار أكثر استعمالاً في الكلام؛ والهاء التي هي هاء الإضمار الياء التي بعدها أيضاً مع هذا أضعف، لأنها ليست بحرف من نفس الكلمة ولا بمنزلته، وليست الياء في هي وحدها باسمٍ كياء غلامي.
واعلم أنك لا تستبين الواو التي بعد الهاء ولا الياء في الوقف؛ ولكنهما محذوفتان، لأنهم لما كان من كلامهم أن يحذفوا في الوقف ما لا يذهب في الوصل على حالٍ، نحو ياء غلامي وضربني، إلا أن يحذف شيءٌ ليس من أصل كلامهم كالتقاء الساكنين - ألزموا الحذف هذا الحرف الذي قد يحذف في الوصل.
ولو ترك كان حسناً وكان على أصل كلامهم، فلم يكن فيه في الوقف إلا الحذف حيث كان في الوصل أضعف.
وإذا كانت الواو والياء بعد الميم التي هي علامة الإضمار كنت بالخيار: إن شئت حذفت، وإن شئت أثبت.
فإن حذفت أسكنت الميم.
فالإثبات: عليكمو، وأنتمو ذاهبون، ولديهمي مالٌ، فأثبتوا كما تثبت الألف في التثنية إذا قلت: عليكما، وأنتما، ولديهما.
وأما الحذف والإسكان فقولهم: عليكم مالٌ، وأنتم ذاهبون، ولديهم مالٌ؛ لما كثر استعمالهم هذا في الكلام واجتمعت الضمتان مع الواو، والكسرتان مع الياء، والكسرات مع الياء، نحو بهمي داءٌ، والواو مع الضمتين والواو نحو أبوهمو ذاهبٌ، والضمات مع الواو، نحو: " رسلهمو بالبينات "؛ حذفوا كما حذفوا من الهاء في الباب الأول حيث اجتمع فيه ما ذكرت لك، إذ صارت الهاء بين حرفي لينٍ، وفيها مع أنها بين حرفي لينٍ أنها خفية بين ساكنين، ففيها أيضاً مثل ما في أصابته.
وأسكنوا الميم لأنهم لما حذفو الياء والواو كرهوا أن يدعوا بعد الميم شيئاً منهما، إذ كانتا تحذفان استثقالاً فصارت الضمة بعدها نحو الواو، ولو فعلوا ذلك لاجتمعت في كلامهم أربع متحركات ليس معهن ساكن نحو: رسلكمو.
وهم يكرهون هذا.
ألا ترى أنه ليس في كلامهم اسمٌ على أربعة أحرفٌ متحركٌ كله.
وسترى بيان ذلك في غير هذا الموضع إن شاء الله.
فأما الهاء فحركت في الباب الأول لأنه لا يلتقي ساكنان.
وإذا وقفت لم يكن إلا الحذف ولزومه، إذ كنت تحذف في الوصل كما فعلت في الأول.
وإذا قلت: أريد أن أعطيه حقه فنصبت الياء فليس إلا البيان والإثبات، لأنها لما تحركت خرجت من أن تكون حرف لينٍ، وصارت مثل غير المعتل نحو باء ضربه، وبعد شبهها من الألف، لأن الألف لا تكون أبداً إلا ساكنة، وليست حالها كحال الهاء، لأن الهاء من مخرج الألف، وهي في الخفاء نحو الألف ولا تسكنها.
وإن قلت: مررت بابنه، فلا تسكن الهاء كما أسكنت الميم.
وفرق ما بينهما أن الميم إذا خرجت على الأصل لم تقع أبداً إلا وقبلها حرفٌ مضموم، فإن كسرت كان ما قبلها أبداً مكسوراً.
والهاء لا يلزمها هذا، تقع وما قبلها أخف الحركات نحو: رأيت جمله، وتقع وقبلها ساكن نحو: اضربه.
فالهاء تصرف، والميم يلزمها أبداً ما يستثقلون.
ألا تراهم قالوا في كبدٍ: كبدٌ، وفي عضدٍ: عضدٌ، ولا يقولون ذلك في جملٍ، ولا يحذفون الساكن في سفرجلٍ، لأنه ليس فيه شيءٌ من هذا.
واعلم أن من أسكن هذه الميمات في الوصل لا يكسرها إذا كانت بعدها ألف وصل، ولكن يضمها، لأنها في الأصل متحركة بعدها واو، كما أنها في الاثنين متحركة بعدها ألفٌ نحو غلامكما.
وإنما حذفوا وأسكنوا استخفافاً، لا على أن هذا مجراه في الكلام وحده وإن كان ذلك أصله، كما تقول رادٌّ وأصله راددٌ.
ولو كان كذلك لم يقل من لا يحصى من العرب: كنتمو فاعلين، فيثبتون الواو.
فلما اضطروا إلى التحريك جاءوا بالحركة التي في أصل
الكلام وكانت أولى من غيرها حيث اضطررت إلى التحريك كما قلت في مذ اليوم فضممت ولم تكسر، لأن أصلها أن تكون النون معها وتضم.
هكذا جرت في الكلام.
وحذف قومٌ استخفافاً فلما اضطروا إلى التحريك جاءوا بالأصل، وذلك نحو: كنتم اليوم، وفعلتم الخير، وعليهم المال.
ومن قال عليهم، فالأصل عنده في الوصل عليهمي، جاء بالكسرة كما جاء ههنا بالضمة.
وإن شئت قلت: لما كانت هذه الميم في علامة الإضمار جعلوا حركتها من الواو التي بعدها في الأصل، كما قالوا اخشوا القوم، حيث كانت علامة إضمار.
والتفسير الأول أجود، الذي فسر تفسير مذ اليوم.
ألا ترى أنه لا يقول كنتم اليوم من يقول اخشوا الرجل.
ولكن من فسر التفسير
الآخر يقول: يشبه الشيء بالشيء في موضع واحد وإن لم يوافقه في جميع المواضع.
ومن كان الأصل عنده عليهمي كسر، كما قال للمرأة: أخشى القوم.
؟؟