الكتاب لسيبويهباب ما لفظ به مما هو مثنى

باب ما لفظ به مما هو مثنى

كما لفظ بالجمع وهو أن يكون الشيئان كلُّ واحد منهما بعض شيء مفردٍ من صاحبه.
وذلك قولك: ما أحسن رءوسهما، وأحسن عواليهما.
وقال عز وجلَّ: " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما "، " والسارق والسَّارقة فاقطعوا

أيديهما "، فرقوا بين المثَّنى الذي هو شيءٌ على حدةٍ وبين ذا وقال الخليل: نظيره قولك: فعلنا وأنتما اثنان، فتكلَّم به كما تكلَّم به وأنتم ثلاثة.
وقد قالت العرب في الشيئين الَّلذين كلُّ واحد منهما اسمٌ على حدة وليس واحدٌ منهما بعض شيء كما قالوا في ذا؛ لأَّن التثنية جمعٌ، فقالوا كما قالوا: فعلنا.
وزعم يونس أنهم يقولون: ضع رحالهما وغلمانهما، وإنمَّا هم اثنان.
قال الله عزَّ وجلَّ " وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب.
إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان "، وقال: " كلا فاذهبا بآياتنا إناَّ معكم مستمعون ". وزعم يونس أنهم يقولون: ضربت رأسيهما.
وزعم أنهَّ سمع ذلك من رؤبة أيضاً، أجروه على القياس.
قال هميان بن قحافة: ظَهْراهما مثلُ ظُهورِ التُّرْسَيْنْ وقال الفرزدق: هما نفثا في فيَّ من فمويهما ... على النابح العاوِي أشدَّ رجَامِ

وقال أيضاً: بما في فُؤَادَيْنَا من الشَّوق والهوى ... فيجبر منهاض الفؤاد المشَّعف واعلم أنَّ من قال: أقاويل وأبابيب في أبياتٍ، وأنابيب في أنيابٍ، لا يقول: أقوالان ولا أبياتان.
قلت: فلم ذلك؟ قال: لأنكَّ لا تريد بقولك: هذه أنعامٌ وهذه أبياتٌ وهذه بيوتٌ ما تريد بقولك: هذا رجلٌ وأنت تريد هذا رجلٌ واحد، ولكنك تريد الجمع.
وإنَّما قلت: أقاويل فبنيت هذا البناء حين أردت أن تكثَّر وتبالغ في ذلك، كما تقول: قطعه وكسره حين تكثِّر عمله.
ولو قلت: قطعه جاز واكتفيت به.
وكذلك تقول: بيوتٌ فتجزيء به.
وكذلك الحلم، والبسر، والتَّمر، إلا أن تقول: عقلان وبسران وتمران، أي ضربان مختلفان.
وقالوا: إبلان؛ لأنه اسم لم يكسَّر عليه، وإنمَّا يريدون قطيعين، وذلك يعنون.
وقالوا: لقاحان سوداوان جعلوهما بمنزلة ذا.
وإنما تسمع ذا الضرب ثم تأتي بالعلة والنظائر.
وذلك لأنهم يقولون

لقاحٌ واحدةٌ، كقولك: قطعةٌ واحدة.
وهو في أبلٍ أقوى؛ لأنه لم يكسَّر عليه شيء.
وسألت الخليل عن ثلاثة كلابٍ فقال: يجوز في الشعر، شبهوه بثلاثة قرودٍ ونحوها، ويكون ثلاثة كلابٍ على غير وجه ثلاثة أكلبٍ، ولكن على قوله ثلاثةٌ من الكلاب، كأنَّك قلت: ثلاثة عبدي الله.
وإن نونت قلت: ثلاثةٌ كلاب على معنى، كأَّنك قلت: ثلاثةٌ ثم قلت: كلابٌ.
قال الراجز، لبعض السعديِّين: كأنَّ خصييه من التدلدل ... ظرف عجوزٍ فيه ثِنْتَا حَنْظَلِ وقال: قد جَعَلتْ ميٌّ على الظِّرار ... خمس بنانٍ قانئ الأظفار

جارٍ التحميل