باب ما كان على حرفين
وليست فيه علامة التأنيث أما ما كان أصله فعلاً فإنه إذا كسر على بناء أدنى العدد كسر على أفعلٍ، وذلك نحو: يدٍ وأيدٍ، وإن كسر على بناء أكثر العدد كسُّر على فعالٍ وفعولٍ، وذلك قولهم: دماءٌ ودميٌ، لَّما ردَّوا ما ذهب من الحروف كسروه على تكسيرهم إيَّاه لو كان غير منتقص على الأصل نحو: ظبيٍ ودلوٍ
وإن كان أصله فعلاُ كسُّر من أدنى العدد على أفعالٍ كما فعل ذلك بما لم يحذف منه شيءٌ، وذلك أبٌ وآباءٌ.
وزعم يونس أنَّهم يقولون: أخٌ وآخاءٌ.
وقالوا: أخوانٌ كما قالوا: خربٌ وخربانٌ.
والخرب: ذكر الحبارى
فبنات الحرفين تكسَّر على قياس نظائرها التي لم تحذف.
وبنات الحرفين في الكلام قليل.
وأمَّا ما كان من بنات الحرفين وفيه الهاء للتأنيث فإنَّك إذا أردت الجمع لم تكسره على بناء يردُّ ما ذهب منه، وذلك لأنَّها فعل بها ما لم يفعل بما فيه الهاء مما لم يحذف منه شيءٌ، وذلك أنهم يجمعونها بالتاء والواو والنون كما يجمعون المذكَّر نحو: مسلمين، فكأنه عوضٌ، فإذا جمعت بالتاء لم تغير البناء.
وذلك قولك: هنةٌ وهناتٌ، وفئةٌ وفئاتٌ، وشيةٌ وشياتٌ، وثبةٌ وثباتٌ، وقلةٌ وقلاتٌ.
وربمَّا ردَّوها إلى الأصل إذا جمعوها بالتاء، وذلك قولهم: سنوت وعضواتٌ.
فإذا جمعوا بالواو والنون كسروا الحرف الأوَّل وغيروا الاسم.
وذلك قولهم: سنون وقلون وثبون ومئون، فإنَّما غيروا أوَّل هذا لأنَّهم ألحقوا آخره شيئاً ليس هو في الأصل للمؤنث ولا يلحق شيئاً فيه الهاء ليس على حرفين.
فلما كان كذلك غيَّروا أوَّل الحرف كراهية أن يكون بمنزلة ما الواو والنون له في الأصل، نحو قولهم: هنون ومنون وبنون.
وبعضهم يقول: قلون: فلا يغيَّر كما لم يغيروا في التاء.
وأما هنةٌ ومنةٌ فلا تجمعان ألاَّ بالتاء؛ لأنَّهما قد ذكرتا.
وقد يجمعون الشيء بالتاء ولا يجاوزون به ذلك، استغناء، وذلك: ظبةٌ وظبات، وشيةٌ وشياتٌ.
والتاء بدخل على ما دخلت فيه الواو والنون لأنَّها الأصل.
وقد يكسَّرون هذا النحو على بناءٍ يردُّ ما ذهب من الحرف.
وذلك قولهم: شفةٌ وشفاهٌ وشاةٌ وشياهٌ، تركوا الواو والنون حيث ردُّوا ما حذف منه واستغنوا عن التاء حيث عنوا بها أدنى العدد وإن كانت من أبنية أكثر العدد،
كما استغنوا بثلاثة جروحٍ عن أجراحٍ، وتركوا الواو والنون كما تركوا التاء حيث كسَّروه على شيء يردُّ ما حذف منه واستغني به.
وقالوا: أمةٌ وآمٍ وإماءٌ، فهي بمنزلة أكمةٍ وآكمٍ وإكامٍ.
وإنما جعلناها فعلةً لأنا قد رأيناهم كسروا فعلةً على أفعلٍ ممَّا لم يحذف منه شيء ولم نرهم كسروا فعلةً ممَّا لم يحذف منه شيءٌ على أفعلٍ.
ولم يقولوا: إمون وإن حيث كسَّروه على ماردَّ الأصل استغناء عنه، حيث رد إلى الأصل بآمٍ، وتركوا أماتٌ استغناءً بآمٍ.
وقالوا: برةٌ وبراتٌ وبرون وبري، ولغةٌ ولغىً، فكسروها على الأصل كما كسروا نظائرها التي لم تحذف، نحو: كليةٍوكلىً.
فقد يستغنون بالشيء عن الشيء، وقد يستعملون فيه جميع ما يكون في بابه.
وسألت الخليل عن قول العرب: أرضٌ وأرضاتٌ؟ فقال: لمَّا كانت مؤنثَّة وجمعت بالتاء ثقلَّت كما ثقلَّت طلحاتٌ وصحفاتٌ.
قلت: فلم جمعت بالواو والنون؟ قال: شبهت بالسِّنين ونحوها من بنات الحرفين لأنَّها مؤنثة كما أن سنةً مؤنّثة، ولأن الجمع بالتاء أقل والجمع بالواو والنون أعمُّ.
ولم يقولوا: آرضٍ ولا آراضٍ فيجمعونه كما جمعوا فعلٌ.
قلت: فهلَّا قالوا: أرضون كما قالوا: أهلون؟ قال: إنَّها لما كانت تدخلها التاء أرادوا أن يجمعونها بالواو والنون كما جمعوها بالتاء، وأهلٌ مذكَّر لا تدخله التاء ولا تغيَّره الواو والنون كما لا تغير غيره من المذكَّر، نحو: صعبٍ وفسلٍ.
وزعم يونس أنهم يقولون: حرَّةٌ وحرَّون، يشبهونها بقولهم: أرضٌ وأرضون؛ لأنها مؤنثة مثلها.
ولم يكسروا أوَّل أرضين؛ لأن التغيير قد لزم
الحرف الأوسط كما لزم التغيير الأول من سنةٍ في الجمع.
وقالوا: إوزَّة وإوزون، كما قالوا: حرةٌ وحرَّون.
وزعم يونس أنَّهم يقولون أيضاً: حرّةٌ وإحرُّون، يعنون الحرار كأنه جمع إحرة، ولكن لا يتكلم بها.
وقد يجمعون المؤنَّث الذي ليست فيه هاء التأنيث بالتاء كما يجمعون ما فيه الهاء؛ لأنَّه مؤنث مثله، وذلك قولهم: عرساتٌ وأرضاتٌ، وعيرٌ وعيراتٌ، حركوا الياء وأجمعوا فيها على لغة هذيلٍ؛ لأنَّهم يقولون: بيضاتٌ وجوزات.
وقالوا: سمواتٌ فاستغنوا بهذا، أرادوا جمع سماء لا من المطر، وجعلوا التاء بدلا من التكسير كما كان ذلك في العير والأرض.
وقد قالوا: عيراتٌ وقالوا: أهلاتٌ، فخفَّفوا، شبَّهوها بصعباتٍ حيث كان أهلٌ مذكَّراً تدخله الواو والنون، فلما جاء مؤنثاً كمؤنَّث صعبٍ فعل به كما فعل بمؤنث صعبٍ.
وقد قالوا: أهلاتٌ فثقلوا، كما قالوا: أرضاتٌ.
قال المخَّبل:
وهمْ أهلاتٌ حَوْلَ قَيْسٍ بن عاصمٍ ... إذا أدلجوا بالَّليل يَدْعُونَ كَوْثَرَا
وقد قالوا: إموانٌ جماعة الأمة كما قالوا: إخوانٌ؛ لأنهم جمعوها كما جمعوا ما ليس فيه الهاء.
وقال القتال الكلابي:
أمَّا الإماءُ فلا يَدْعونني ولَداً ... إذا ترامى بنو الأموان بالعار