باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة
وألحق ببنات الأربعة حتى صار يجري مجرى ما لا زيادة فيه
وصارت الزيادة بمنزلة ما هو من نفس الحرف
وذلك نحو: فعللت، ألحقوا الزيادة من موضع اللام وأجروها مجرى دحرجت.
والدليل على ذلك أن المصدر كالمصدر من بنات الأربعة نحو: جلبت جلبيةً، وشمللت شمللة.
ومثل ذلك: فوعلت، نحو: حوقلت حوقلةً، وصومعت صومعةً.
ومثل ذلك: فيعلت، نحو: بيطرت بيطرةً، وهيمنمت هينمةً.
ومثل ذلك: فعولت نحو: جهورت، وهرولت هرولةً.
ومثل ذلك فعليته، نحو: سلقيته سلقاةً، وجعبيته جعباة، وقلسيته قلساة.
ومثل ذلك: فعنلت، وهو في الكلام قليل، نحو قلنست قلنسةٌ.
فهذه الأشياء بمنزلة دحرجت.
وقد تلحقها التاء في أوائلها كما لحقت في تدحرج، وذلك قولك: قلسيته فتقلسى، وجعبيته فتجعبى، وشيطنته فتشيطن تشيطناً، وترهوك ترهوكاً، كما قلت تدحرج تدحرجاً.
وقد جاء تمفعل وهو قليل، قالوا: تمسكن، وتمدرع.
وقد تلحق النون ثالثة من هذا ما كانت زيادته من موضع اللام وما كانت زيادة ياء آخرةً، ويسكن أول حرف فتلزمه ألف الوصل في الابتداء، ويكون الحرف على افعنللت وافعنليت، ويجري على مثال استفعلت في جميع
ما صرفت فيه استفعل.
فافعنلل نحو اقعنسس واعفنجج.
وافعنليت نحو اسلنقيت واحرنبى.
فكما لحقتا ببنات الأربعة وليس فيهما إلا زيادة واحدة كذلك زيد فيهما ما يزاد في بنات الأربعة، وذلك نحو: احرنجم واخرنطم.
ولم تزد هذه النون في هذه الأشياء إلا فيما كانت الزيادة فيه من موضع اللام، أو كانت الياء آخرةً زائدة؛ لأن النون ههنا تقع بين حرفين من نفس الحرف، كما تقع في احرنجم ونحوه، وإذا ألحقوها في البقية توالت زائدتان فخالفت احرنجم، ففرق بينهما لذلك.
فهذا جميع ما ألحق من بنات الثلاثة ببنات الأربعة، مزيدةً أو غير مزيدة فقد بين أمثلة الأفعال كلها من بات الثلاثة مزيدةً أو غير مزيدة.
فما جاوز هذه الأمثلة فليس من كلام العرب.
ولبينت مصادرهن ومثلت، وبين ما يكون فيها وفي الأسماء والصفات، وما لا يكون إلا في كل واحد منهما دون صاحبه.
واعلم أن للهمزة والياء والتاء والنون خاصةً في الأفعال ليست الزوائد، وهن يلحقن أوائل في كل فعل مزيد وغير مزيد، إذا أن الفعل لم تضمه.
وذلك قولك أفعل ويفعل ونفعل وتفعل.
وقد بين شركة الزوائد وغير شركتها في الأسماء والأفعال من بنات الثلاثة فيما مضى، وسأكتب لك شيئاً حتى يتبين لك ما أعني، إن شاء الله.
تقول: فعلول نحو بهلولٍ، فالياء تشرك الواو في هذا الموضع والألف في حلتيتٍ وشملالٍ.
ولا تلحق التاء رابعة ههنا ولا الميم.
وتقول أفعلٌ نحو أفكلٍ.
فالياء تلحق رابعةً والواو لا تلحق رابعةً أولاً أبداً.
فهذا الذي عنيت في الشركة.
فتفطن له فإنه يتبين في الفصول فيما أشرك بينه.
فاعرفه في هذا الموضع بعدد الحروف، وما لم يشرك بينه فاعرفه بخروجه من ذلك الموضع.
وإذا تعمدت ذلك في الفصول تبينت لك إن شاء الله.