باب ما يعمل في الأفعال فيجزمها
وذلك: لم، ولما، واللام التي في الأمر، وذلك قولك: ليفعل، ولا في النهي، وذلك قولك لا تفعل؛ فإنما هما بمنزلة لم.
واعلم أن هذه اللام ولا في الدعاء بمنزلتهما في الأمر والنهي، وذلك قولك: لا يقطع الله يمنيك، وليجزك الله خيراً.
واعلم أن هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر وتعمل مضمرةٌ، كأنهم شبهوها بأن إذا أعملوها مضمرةً.
وقال الشاعر:
مُحَمَّدُ تَفْدِ نفسَكَ كلُّ نفسٍ ... إذا ما خفت من شئ تَبالاَ
وإنما أراد: لتفد.
وقال متمم بن نويرة:
على مِثْلِ أَصْحَابِ البَعوضة فاخْمُشِي ... لَكِ الويلُ حُرَّ الوجْهِ أو يَبْكِ مَن بَكَى
أراد: ليبك.
وقال أحيحة بن الجلاح:
فمن نال الغنى فليصطنعه ... صنيعته وَيَجْهَدْ كُلَّ جَهْدِ
واعلم أن حروف الجزم لا تجزم إلا الأفعال، ولا يكون الجزم إلا في هذه الأفعال
المضارعة للأسماء
، كما أن الجر لا يكون إلا في الأسماء.
والجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء، فليس للاسم في الجزم نصيبٌ، وليس للفعل في الجر نصيب، فمن ثم لم يضمروا الجازم كما لم يضمروا الجار.
وقد أضمره الشاعر، شبهه بإضمارهم رب وواو القسم في كلام بعضهم.