باب ما جاء من الأدواء
على مثال وجع يوجع وجعاً وهو وجع، لتقارب المعاني وذلك: حبط يحبط حبطاً وهو حبطٌ، وحبج يحبج حبجاً وهو حبجٌ.
وقد يجيىء الاسم فعيلاً نحو مرض يمرض مرضاً وهو مريض.
وقالوا: سقم يسقم سقماً وهو سقيمٌ، وقال بعض العرب: سقم، كما قالوا: كرم كرماً وهو كريمٌ، وعسر عسراً وهو عسيرٌ.
وقالوا: السقم كما قالوا: الحزن.
وقالوا: حزن حزناً وهو حزينٌ، جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء.
وقالوا: الحزن كما قالوا: السقم وقالوا في مثل وجع يوجع في بناء الفعل والمصدر وقرب المعنى: وجل يوجل وجلاً وهو وجلٌ.
ومثله من بنات الياء ردى يردي ردًي وهو ردٍ، ولوى يلوي لوًي وهو لوٍ، ووجى يوجي وجًى وهو وجٍ، وعمى قلبه يعمى عمًى وهو عمٍ.
إنما جعله بلاء أصاب قلبه.
وجاء ما كان من الذعر والخوف على هذا المثال، لأنه داء قد وصل إلى فؤاده كما وصل ما ذكرنا إلى بدنه، وذلك قولك: فزعت فزعاً وهو فزعٌ، وفرق يفرق فرقاً وهو فرقٌ، ووجل يوجل وجلاً وهو وجلٌ، ووجر وجراً وهو وجرٌ.
وقالوا: أوجر فأدخلوا أفعل ههنا على فعل لأن فعلاً وأفعل قد يجتمعان، كما يجتمع فعلان وفعلٌ.
وذلك قولك: شعثٌ وأشعث، وحدبٌ وأحدبٌ، وجربٌ وأجرب.
وهما في المعنى نحوٌ من الوجع.
وقالوا: كدرٌ وأكدر، وحمقٌ وأحمق، وقعسٌ وأقعس.
فأفعل دخل في هذا الباب كما دخل فعلٌ في أخشن وأكدر، وكما دخل فعلٌ في باب فعلان.
ويقولون: خشنٌ وأخشن.
واعلم أن فرقته وفزعته إنما معناهما فرقت منه، ولكنهم حذفوا منه كما قالوا: أمرتك الخير، وإنما يريدون بالخير.
وقالوا: خشيته خشيةً وهو خاشٍ، كما قالوا: رحم وهو راحمٌ فلم يجيئوا باللفظ كلفظ ما معناه، ولكن جاءوا بالمصدر والاسم على ما بناء فعله كبناء فعله.
وجاءوا بضد ما ذكرنا على بنائه.
قالوا: أشر يأشر أشراً وهو أشرٌ، وبطر يبطر بطراً وهو بطرٌ، وفرح يفرح فرحاً وهو فرحٌ، وجذل يجذل جذلاً وهو جذلٌ.
وقالوا: جذلان، كما قالوا: كسلانٌ وكسلٌ، وسكران وسكرٌ.
وقالوا: نشط ينشط وهو نشيطٌ، كما قالوا: الحزين.
وقالوا: النشاط، كما قالوا: السقام.
وجعلوا السقام والسقيم كالجمال والجميل.
وقالوا: سهك يسهك سهكاً وهو سهكٌ، وقنم قنماً وهو قنمٌ، جعلوه كالداء لأنه عيبٌ.
وقالوا: قنةٌ وسهكةٌ.
وقالوا: عقرت عقراً، كما قالوا: سقمت سقماُ.
وقالوا: عاقرٌ كما قالوا: ماكثٌ.
وقالوا: خمط خمطاً وهو خمطٌ، في ضد القنم.
والقنم: السهك.
وقد جاء على فعل يفعل وهو فعلٌ وهو فعلٌ أشياء تقاربت معانيها، لأن جملتها هيجٌ.
وذلك قولهم: أرج يأرج أرجاً وهو أرجٌ، وإنما أراد تحرك الريح وسطوعها.
وحمس يحمس حمساً وهو حمسٌ، وذلك حين يهيج ويغضب.
وقالوا: أحمس كما قالوا: أوجر، وصار أفعل ههنا بمنزلة فعلان وغضبان.
وقد يدخل أفعل على فعلان كما دخل فعلٌ عليهما فلا يفارقهما في بناء الفعل والمصدر كثيراً، ولشبه فعلان بمؤنث أفعل.
وقد بينا ذلك فيما ينصرف وما لا ينصرف.
وزعم أبو الخطاب أنهم يقولون: رجلٌ أهيم وهيمان، يريدون شيئاً واحداً وهو العطشان.
وقالوا: سلس يسلس سلساً وهو سلسٌ، وقلق يقلق قلقاً وهو قلقٌ، ونزق ينزق نزقاً وهو نزقٌ، جعلوا هذا حيث كان خفةً وتحركاً مثل الحمس والأرج.
ومثله: غلق يغلق غلقاً، لأنه طيشٌ وخفةٌ.
وكذلك الغلق في غير الأناسي لأنه قد خف من مكانه.
وقد بنوا أشياء على فعل يفعل فعلاً وهو فعلٌ، لتقاربها في المعنى، وذلك ما تعذر عليك ولم يسهل.
وذلك: عسر يعسر عسراً وهو عسرٌ، وشكس يشكس شكساً وهو شكسٌ.
وقالوا: الشكاسة، كما قالوا: السقامة.
وقالوا: لقس يلقس لقساً وهو لقسٌ، ولحز يلحز لحزاً وهو لحزٌ.
فلما صارت هذه الأشياء مكروهةً عندهم صارت بمنزلة الأوجاع، وصار بمنزلة ما رموا به من الأدواء.
وقد قالوا: عسر الأمر وهو عسيرٌ، كما قالوا: سقم وهو سقيمٌ.
وقالوا: نكد ينكد نكداً وهو نكدٌ، وقالوا: أنكد كما قالوا: أجرب وجربٌ.
وقالوا: لحج يلحج لحجاً وهو لحجٌ، لأن معناه قريبٌ من معنى العسر.