الكتاب لسيبويهباب تكسير الصفة للجمع

باب تكسير الصفة للجمع

وأما ما كان فعلاً فإنه يكسر على فعالٍ ولا يكسر على بناء أدنى العدد الذي هو لفعلٍ من الأسماء؛ لأنهَّ لا يضاف إليه ثلاثةٌ وأربعةٌ ونحوهما إلى العشرة، وإنمَّا يوصف بهن، فأجرين غير مجرى الأسماء.
وذلك: صعبٌ وصعابٌ، وعبلٌ وعبالٌ، وفسلٌ وفسالٌ، وخدلٌ وخدالٌ.
وقد كسروا بعضه على فعولٍ.
وذلك نحو: كهلٍ وكهولٍ.
وسمعنا من العرب من يقول: فسلٌ وفسولٌ، فكسروه على فعول كما كسَّروه عليه إذ كان اسماً، وكما شركت فعالٌ فعولاً في الاسم.

واعلم أنهَّ ليس شيء من هذا إذا كان للآدميين يمتنع من أن تجمعه بالواو والنون.
وذلك قولك: صعبون وخدلون.
وقال الراجز: قالت سليمى لا أحبُّ الجعدين ... ولا السبَّاط إنّهم مَناتِيْن وجميع هذا إذا لحقته الهاء لتأنيث كسر على فعالٍ، وذلك: عبلةٌ وعبالٌ، وكمشةٌ وكماشٌ، وجعدةٌ وجعادٌ.
وليس شيءٌ من هذا يمتنع من التاء، غير أنكَّ لا تحرك الحرف الأوسط لأنهّ صفة.
وقالوا.
شياهٌ لجباتٌ، فحركوا الحرف الأوسط؛ لأن من العرب من يقول: شاةٌ لجبةٌ، فإنمَّا جاءوا بالجمع على هذا واتفقوا عليه في الجمع.
وأما ربعةٌ فإنهم يقولون: رجالٌ ربعاتٌ ونسوةٌ ربعاتٌ، وذلك لأنَّ أصل ربعةٍ اسم مؤنَّث وقع على المذكر والمؤنث، فوصفا به، ووصف المذكر بهذا الاسم المؤنّث كما يوصف المذكرون بخمسة حين يقولون: رجالٌ خمسةٌ وخمسةٌ اسم مؤنث وصف به المذكر.
وقد كسروا فعلاً على فعلٍ فقالوا: رجلٌ كثٌّ، وقومٌ كثٌّ، وقالوا: ثطٌّ وثطٌّ، وجونٌ وجونٌ.
وقالوا: سهمٌ حشرٌ، وأسهمٌ حشرٌ.

وسمعنا من العرب من يقول: قومٌ صدق اللقاء؛ والواحد صدق اللقٍّاء.
وقالوا: فرسٌ وردٌ، وخيلٌ وردٌ.
وقد كسروا ما استعمل منه استعمال الأسماء على أفعلٍ، وذلك: عبدٌ وأعبدٌ.
وقالوا: عبيدٌ وعبادٌ كما قالوا: كليبٌ وكلابٌ وأكلبٌ.
والشيخ نحو من ذلك، قالوا: أشياخٌ كما قالوا: أبياتٌ، وقالوا: شيخانٌ وشيخةٌ.
ومثله: ضيفٌ وضيفانٌ، مثل: رألٍ ورئلانٍ.
وقالوا: ضيفٌ وضيوفٌ، وقالوا: وغدٌ ووغدانٌ، كما فالوا ظهورٌ ظهرانٌ، وقالوا: وغدانٌ فشبهُّ بعبدٍ وعبدانٍ.
ومع ذا إنهم ربما كسروا الصفة كما يكسرون الأسماء، وسترى ذلك إن شاء الله.
وأما ما كان فعلاً فإنهم يكسرونه على فعالٍ، كما كسّروا والفعل، واتفقا عليه كما أنهما متفقان عليه في الأسماء.
وذلك قولك: حسن وحسانٌ، وسبطرٌ وسباطٌ، وقططٌ وقطاطٌ.
وربمَّا كسروه على أفعالٍ؛ لأنهَّ ممَّا يكسَّر عليه فعلٌ، فاستغنوا به عن فعالٍ.
وذلك قولهم: بطلٌ وأبطالٌ، وعزبٌ وأعزابٌ، وبرمٌ وأبرامٌ.
وأمَّا ما جاء على فعل الذي جمعه فعالٌ فإذا لحقته الهاء للتأنيث كسر على فعالٍ كما فعل ذلك بفعلٍ.
وليس شيءٌ من هذا للآدميين يمتنع من الواو والنون، وذلك قولك: حسنون وعزبون.
وأما ما كان من فعلٍ على أفعالٍ فإنَّ مؤنثه إذا لحقته الهاء جمع بالتاء

نحو بطلةٍ وبطلاتٍ، من قبل أن مذكره لا يجمع على فعالٍ فيكسَّر هو عليه، ولا يجمع على أفعالٍ لأنه ليس مما يكسر عليه فعلةٌ، كما لا يجمع مؤنَّث فعلٍ على أفعلٍ.
وقالوا: رجلٌ صنعٌ وقومٌ صنعون، ورجلٌ رجلٌ وقومٌ رجلون - والرجل هو الرجل الشعر - ولم يكسروهما على شيء، استغني بذلك عن تكسيرهما.
وإنَّما منع فعلٌ أن يطرد اطِّراد فعلٍ أنه أقل في الكلام من فعلٍ صفةً.
كما كان أقل منه في الأسماء.
وهو في الصفة أيضاً قليل.
وأما الفعل فهو في الصفات قليل، وهو قولك: جنبٌ.
فمن جمع من العرب قال: أجنابٌ، كماقالوا: أبطالٌ، فوافق فعلٌ فعلاً في هذا كما وافقه في الأسماء.
وإن شئت قلت: جنبون كما قالوا صنعون.
وقالوا: رجلٌ شللٌ، وهو الخفيف في الحاجة، فلا يجاوزون شللون.
وأما ما كان فعلاً فإنهَّم قد كسروه على أفعالٍ، فجعلوه بدلاً من فعولٍ وفعالٍ، إذ كان أفعالٌ ما يكسَّر عليه الفعل، وهو في القلة بمنزلة فعلٍ أو أقل.
وذلك قولك: جلفٌ وأجلافٌ، ونضوٌ وأنضاءٌ، ونقضٌ وأنقاضٌ.
ومؤنثه إذا لحقته الهاء بمنزلة مؤنَّث ما كسر على أفعالٍ من باب فعلٍ.
وقد قال بعض العرب: أجلفٌ كما قالوا: أذؤبٌ، حيث كسروه على أفعل، كما كسّروا الأسماء.
وقالوا: أرجلٌ صنعٌ وقومٌ صنعون، ولم يجاوزوا ذلك.
وليس شيء مما ذكرنا يمتنع من الواو والنون إذا عنيت الآدميين.
وقالوا: جلفون

ونضوون.
وقالوا: علجٌ وعلجةٌ، فجعلوها كالأسماء، كما كان العلج كالأسماء حين قالوا: أعلاجٌ.
ومثله في القلة فعلٌ يقولون: رجلٌ حلوٌ وقومٌ حلوون.
ومؤنَّثه يجمع بالتاء.
وقالوا: مرٌّ وأمرارٌ، كما قالوا: جلفٌ وأجلافٌ؛ لأن فعلا وفعلا شريكان في أفعالٍ، ومؤنثه كمؤنث فعل.
ويقولون: رجلٌ جدٌّ للعظيم الجدِّ، فلا يجمعونه إلا بالواو والنون كما لم يجمعوا صنعٌ إلا كذلك، يقولون: جدون.
وصار فعلٌ أقل من فعلٍ في الصفات إذ كان أقلّ منه في السماء.
وأما ما كان فعلاً فإنه لم يكسِّر على ما كسر عليه اسماً، لقلته في الأسماء، ولأنه لم يتمكَّن في الأسماء للتكسير والكثرة والجمع كفعلٍ، فلما كان كذلك وسهلت فيه الواو والنون تركوا التكسير وجمعوه بالواو والنون.
وذلك: حذرون وعجلون، ويقظون وندسون فألزموه هذا إذ كان فعلٌ وهو أكثر منه قد منع بعضه التكسير، نحو: صنعون ورجلون، ولم يكسروا هذا على بناء أدنى العدد كما لم يكسروا الفعل عليه.
وإنما صارت الصفة أيعد من الفعول والفعال؛ لأن الواو والنون يقدر عليهما في الصفة ولا يقدر عليهم في الأسماء؛ لأن الأسماء أشد تمكناً في التكسير.
وقد كسروا أحرفا

منه على أفعالٍ كما كسروا فعلاً وفعلاً.
قالوا: نجدٌ وأنجادٌ، ويقظٌ وأيقاظٌ.
وفعلٌ بهذه المنزلة وعلى هذا التفسير، وذلك قولهم: قومٌ فزعون وقومٌ فرقون وقومٌ وجلون.
وقالوا: نكدٌ وأنكادٌ، كما قالوا: أبطالٌ وأجلافٌ وأنجادٌ، فشبَّهوا هذا بالأسماء لأنّه بزنتها وعلى بنائها.

جارٍ التحميل