الكتاب لسيبويهباب الأسماء التي توقع على عدة المؤنَّث

باب الأسماء التي توقع على عدة المؤنَّث

والمذكَّر لتبيِّن ما العدد إذا جاوز الاثنين والثِّنتين إلى أن تبلغ

تسعة عشر وتسع عشرة اعلم أنَّ ما جاوز الاثنين إلى العشرة مما واحده مذكرٌ فإن الأسماء التي تبين بها عدته مؤنَّثة فيها الهاء التي هي علامة التأنيث.
وذلك قولك: له ثلاثة بنين، وأربعة أجمالٍ، وخمسة أفراسٍ إذا كان الواحد مذكَّراً، وستَّة أحمرةٍ.
وكذلك جميع هذا تثبت فيه الهاء حتى تبلغ العشرة.
وإن كان الواحد مؤنثاً فإنَّك تخرج هذه الهاءات من هذه الأسماء وتكون مؤنَّثة ليست فيها علامة التأنيث.
وذلك قولك: ثلاث بناتٍ، وأربع نسوةٍ، وخمس أينقٍ، وستُّ لبنٍ، وسبع تمراتٍ، وثماني بغلاتٍ.
وكذلك جميع هذا حتَّى تبلغ العشر.
فإذا جاوز المذكَّر العشرة فزاد عليها واحداً قلت: أحد عشر، كأنَّك قلت: أحد جمل.
وليست في عشر ألفٌ، وهما حرفان جعلا اسماً واحداً، ضموا أحد إلى عشر ولم يغيَّروا أحد عن بنائه الذي كان عليه مفرداً حين قلت: له أحدٌ وعشرون عاماً، وجاء الآخر على غير بنائه حين كان منفرداً والعدد لم يجاوز عشرة.
وإن جاوز المؤنَّث العشر فزاد واحداً قلت: إحدى عشرة بلغة بني تميم، كأنما قلت: إحدى نبقة.
وبلغة أهل الحجاز: إحدى عشرة، كأنما قلت: إحدى تمرة.
وهما حرفان جعلا اسماً واحداً ضمُّوا إحدى إلى

عشرة ولم يغيروا إحدى عن حالها منفردةً حين قلت: له إحدى وعشرون سنةً.
فإن زاد المذكَّر واحداً على أحد عشر قلت: له اثنا عشر، وإنَّ له اثني عشر، لم تغير الاثنين عن حالهما إذا ثنيت الواحد، غير أنك حذفت النون لأنَّ عشر بمنزلة النون، والحرف الذي قبل النون في الاثنين حرف إعراب، وليس كخمسة عشر.
وقد بيَّنا ذلك فيما ينصرف ولا ينصرف.
وإذا زاد المؤَّنث واحدا على إحدى عشرة قلت: له ثنتا عشرة واثنتا عشرة، وإن له ثنتي عشرة واثنتي عشرة.
وبلغة أهل الحجاز: عشرة.
ولم تغير الثنتين عن حالهما حين ثنَّيت الواحدة، إلا أنَّ النون ذهبت، هنا كما ذهبت في الاثنين؛ لأن قصَّة المذكر والمؤنَّث سواءٌ.
وبني الحرف الذي بعد إحدى وثنتين على غير بنائه والعدد لم يجاوز العشر، كما فعل ذلك بالمذكر.
وقد يكون اللفظ له بناءٌ في حالٍ فإذا انتقل عن تلك الحال تغيَّر بناؤه.
فمن ذلك تغييرهم الاسم في الإضافة، قالوا في الأفق أفقيٌّ، وفي زبينة زبانيٌّ.
ونحو هذا كثير في الإضافة، وقد بينَّاه في بابه.
وإذا زاد العدد واحدا على اثني عشر فإن الحرف الأول لا يتغير بناؤه عن حاله وبنائه حيث لم تجاوز العدَّة ثلاثةً، والآخر بمنزلته حيث كان بعد أحدٍ واثنين.
وذلك قولك: له ثلاثة عشر عبداً، وكذلك ما بين هذا العدد إلى تسعة عشر.
وإذا زاد العدد واحدا فوق ثنتي عشرة فالحرف الأول بمنزلته حيث لم تجاوز العدَّة ثلاثاً، والآخر حيث كان بعد إحدى وثنتين،

وذلك قولك: ثلاث عشرة جاريةً وعشرة بلغة أهل الحجاز.
وكذلك ما بين هذه العدَّة إلى تسع عشرة.
ففرقوا ما بين التأنيث والتذكير، في جميع ما ذكرنا من هذا الباب.

جارٍ التحميل