باب ما شذ من المضاعف
فشبه بباب أقمت، وليس بمتلئب
ٍ
وذلك قولهم: أحست، يريدون أحسست، وأحسن، يريدون أحسسن.
وكذلك تفعل به في كل بناء تبني اللام من الفعل فيه على السكون ولا تصل إليها الحركة ولا تصل إليها الحركة، شبهوها بأقمت، لأنهم أسكنوا الأولى، فلم تكن لتثبت والآخرة ساكنةٌ.
فإذا قلت لم أحس لم تحذف، لأن اللام في موضع
قد تدخله الحركة، ولم يبن على سكون لا تناله الحركة، فهم لا يكرهون تحريكها.
ألا ترى أن الذين يقولون لا ترد يقولون رددت كراهيةً للتحريك في فعلت، فلما صار في موضعٍ قد يحركون فيه اللام من رددت أثبتوا الأولى، لأنه قد صار بمنزلة تحريك الإعراب إذا أدرك نحو يقول ويبيع.
وإذا كان في موضعٍ يحتملون فيه التضعيف لكراهية التحريك، حذفوا لأنه لا يلتقي ساكنان.
ومثل ذلك قولهم: ظلت ومست، حذفوا وألقوا الحركة على الفاء، كما قالوا خفت.
وليس هذا النحو إلا شاذاً.
والأصل في هذا عربيٌّ كثير.
وذلك قولك: أحسست، ومسست، وظللت.
وأما الذين قالوا: ظلت ومست فشبهوها بلست، فأجروها في فعلت مجراها في فعل، وكرهوا تحريك اللام فحذفوا.
ولم يقولوا في فعلت لست البتة، لأنه لم يتمكن تمكن الفعل.
فكما خالف الأفعال المعتلة وغير المعتلة في فعل كذلك يخالفها في فعلت.
ولا نعلم شيئاً من المضاعف شذ عما وصفت لك إلا هذه الأحرف وقالوا: " وإذا الأرض مدت " " وحقت ".
واعلم أن لغةً للعرب مطردةً يجري فيها فعل من رددت مجرى فعل
من قلت، وذلك قولهم: قد رد وهد، ورحبت بلادك وظلت، لما أسكنوا العين ألقوا حركتها على الفاء، كما فعل ذلك في جئت وبعت.
ولم يفعلوا ذلك في فعل نحو عض وصب، كراهية الالتباس، كما كره الالتباس في فعل وفعل من باب بعت.
وقد قال قوم: قد رد، فأمالوا الفاء ليعلموا أن بعد الراء كسرة قد ذهبت، كما قالوا للمرأة أغزى، فأشموا الزاي ليعلموا أن هذه الزاي أصلها الضم.
وكذلك لم تدعي.
ولم يضموا فتقلب الياء واواً فيلتبس بجمع القوم.
ولم تكن لتضم والياء بعدها لكراهية الضمة وبعدها الياء، إذ قدروا على أن يشموا الضم.
فالياء تقلب الضمة كسرةً كما تقلب الواو في لية ونحوها.
وإنما قالوا قيل من قبل أن القاف ليس قبلها كلام فيشموا.
واعلم أن رد هو الأجود الأكثر، لا يغير الإدغام المتحرك؛ كما لا يغيره في فعل وفعل ونحوهما.
وقيل وبيع وخيف أقيس وأكثر وأعرف، لأنك لا تفعل بالفاء ما تفعل بها في فعلت وفعلت.
وأما تغزين ونحوها فالإشمام لازمٌ لها ولنحوها، لأنه ليس في كلامهم أن تقلب الواو في يفعل ياءً في تفعل وأخواتها.
وإنما صيرت فيها الكسرة للياء، وليس يلزمها ذلك في كلامهم كما لزم رد وقيل، فكرهوا ترك الإشمام مع الضمة والواو إذ ذهبا، وهما يثبتان في الكلام فكرهوا هذا الإجحاف.
وأصل كلامهم تغيير فعل من رددت وقلت.