الكتاب لسيبويهباب الوقف في الهمز

باب الوقف في الهمز

أما كل همزة قبلها حرفٌ ساكن فإنه يلزمها في الرفع والجر والنصب ما يلزم الفرع من هذه المواضع التي ذكرت لك، من الإشمام، وروم الحركة، ومن إجراء الساكن.
وذلك قولهم: هو الخبء، والخبء، والخبء.
واعلم أن ناساً من العرب كثيراً ما يلقون على الساكن الذي قبل الهمزة حركة الهمزة، سمعنا ذلك من تميم وأسدٍ، يريدون بذلك بيان الهمزة، وهو أبين لها إذا وليت صوتاً، والساكن لا ترفع لسانك عنه بصوت لو رفعت بصوتٍ حركته، فلما كانت الهمزة أبعد الحروف وأخفاها في الوقف حركوا ما قبلها ليكون أبين لها.
وذلك قولهم: هو الوثؤ، ومن الوثىء، ورأيت الوثأ.
وهو البطؤ، ومن البطىء، ورأيت البطأ.
وهو الردؤ وتقديرها الردع، ومن الردىء، ورأيت الردأ.
يعني بالردء الصاحب.
وأما ناسٌ من بني تميم فيقولون هو الردىء، كرهوا الضمة بعد الكسرة، لأنه ليس في الكلام فعل، فتنكبوا هذا اللفظ لاستنكار هذا في كلامهم.
وقالوا: رأيت الردىء، ففعلوا هذا في النصب كما فعلوا في الرفع، أرادوا أن يسووا بينهما.
وقالوا: من البطؤ لأنه ليس في الأسماء فعل.
وقالوا: رأيت

البطؤ، أرادوا أن يسووا بينهما.
ولا أراهم إذ قالوا: من الردىء وهو البطؤ إلا يتبعونه الأول، وأرادوا أن يسووا بينهن إذ أجرين مجرى واحداً، وأتبعوه الأول كما قالوا: رد وفر.
ومن العرب من يقول: هو الوثو فيجعلها واواً حرصاً على البيان.
ويقول من الوثىء فيجعلها ياءً، ورأيت الوثا.
يسكن الثاء في الرفع والجر؛ وهو في النصب مثل القفا.
وأما من لم يقل من البطىء ولا هو الردؤ، فإنه ينبغي لمن اتقى ما اتقوا أن يلزم الواو والياء.
وإذا كان الحرف قبل الهمزة متحركاً لزم الهمزة ما يلزم النطع من الإشمام، وإجراء المجزوم، وروم الحركة.
وكذلك تلزمها هذه الأشياء إذا حركت الساكن قبلها الذي ذكرت لك؛ وذلك قولك هو الخطأ؛ وهو الخطأ؛ وهو الخطأ.
ولم نسمعهم ضاعفوا؛ لأنهم لا يضاعفون الهمزة في آخر الحروف في الكلام؛ فكأنهم تنكبوا التضعيف في الهمز لكراهية ذلك.
فالهمزة بمنزلة ما ذكرنا من غير المعتل؛ إلا في القلب والتضعيف.
ومن العرب من يقول: هذا هو الكلو، حرصاً على البيان؛ كما

قالوا: الوثو.
ويقول: من الكلى يجعلها ياء كما قالوا من الوثي: ويقول: رأيت الكلا ورأيت الحبا، يجعلها ألفاً كما جعلها في الرفع واواً وفي الجر ياءً.
وكما قالوا الوثا وحركت الثاء، لأن الألف لابد لها من حرف قبلها مفتوح.
وهذا وقف الذين يحققون الهمزة.
فأما الذين لا يحققون الهمزة من أهل الحجاز فقولهم: هذا الخبا في كل حال؛ لأنها همزة ساكنة قبلها فتحة؛ فإنما هي كألف راسٍ إذا خففت.
ولا تشم لأنها ألف كألف مثنى.
ولو كان ما قبلها مضموماً لزمها الواو، نحو أكمو.
ولو كان مكسوراً لزمت الياء نحو أهنى، وتقديرها أهنع، فإنما هذا بمنزلة جونةٍ وذيبٍ.
ولا إشمام في هذه الواو لأنها كواو يغزو.
وإذا كانت الهمزة قبلها ساكنٌ فخففت فالحذف لازم.
ويلزم الذي ألقيت عليه الحركة ما يلزم سائر الحروف غير المعتلة من الإشمام؛ وإجراء الجزم؛ وروم الحركة؛ والتضعيف.
وذلك قولهم: هذا الوث، ومن الوث ورأيت الوث والخب ورأيت الخب؛ وهو الخب ونحو ذلك.
؟؟

جارٍ التحميل