باب ما أُجري على موضع غير
لا على ما بعد غير.
زعم الخليل رحمه الله ويونس جميعا أنه يجوز: ما أتاني غيرُ زيد وعمرو.
فالوجه الجر.
وذلك أن غير زيد في موضع إلا زيدٌ وفي معناه، فحملوه على الموضع كما قال: فلسنا بالجبال ولا الحَديدَا فلما كان في موضع إلا زيدٌ وكان معناه كمعناه، حملوه على الموضع.
والدليل على ذلك أنك إذا قلت غيرُ زيد فكأنك قد قلت إلا زيد.
ألا ترى أنك تقول: ما أتاني غيرُ زيد وإلا عمرٌو، فلا يقبحُ الكلام، كأنك قلت: ما أتاني إلا زيد وإلا عمرو.
؟ باب يُحذف المستثنى فيه استخفافا
وذلك قولك: ليس غيرُ، وليس إلا، كأنه قال: ليس إلا ذاك
وليس غير ذاك، ولكنهم حذفوا ذلك تخفيفا واكتفاءً بعلم المخاطَب وما يعنى.
وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول: ما منهم مات حتى رأيتُه في حال كذا وكذا، وإنما يريد ما منهم واحدٌ مات.
ومثل ذلك قوله تعالى جده: " وإن مِن أهلِ الكتاب إلا لَيُؤمننّ به قبلَ موته ". ومثل ذلك من الشعر قول النابغة:
كأنك من جِمال بنى أُقَيشٍ ... يقعقَعُ خلفَ رجليْه بشّنِّ
أى كأنك جملٌ من جمال بنى أقيش.
ومثل ذلك أيضا قوله:
لو قلتَ ما فى قومِها لم تيثَمِ ... يَفضُلُها فى حَسبٍ وميسَمِ
يريد: ما في قومها أحد، فحذفوا هذا كما قالوا: لو أن زيدا هنا، وإنما يريدون: لكان كذا وكذا.
وقولهم: ليس أحدٌ أي ليس هنا أحدٌ.
فكل ذلك حُذف تخفيفا، واستغناء بعلم المخاطَب بما يعني.
ومثل البيتين الأولين قول الشاعر، وهو ابن مُقبل:
وما الدهرُ إلاّ تارتانِ فمنهما ... أموتُ وأُخرى أَبتغى العيشَ أكدحُ
إنما يريد منهما تارةٌ أموتُ وأُخرى.
ومثل قولهم ليس غير: هذا الذي أمسِ، يريد الذي فعل أمس.
وقوله، وهو العجّاج: بعد اللَّتيّا واللّتيا والتِّي فليس حذف المضاف إليه في كلامهم بأشدّ من حذف تمام الاسم.
؟