باب ما يتغير في الإضافة إلى الاسم
إذا جعلته اسم رجل أو امرأة، ومالا يتغير إذا كان اسم رجل أو امرأة.
أمَّا مالا يتغير فأبٌ وأخٌ ونحوهما، تقول: هذا أبوك وأخوك كإضافتهما قبل أن يكونا اسمين، لأن العرب لمَّا ردته في الإضافة إلى الأصل والقياس تركته على حاله في التسمية، كما تركته في التثنية على حاله.
وذلك قولك: أبوان في رجل اسمه أبٌ، فأمَّا فمٌ اسم رجل، فإنَّك إذا أضفته قلت: فمك، وكذلك إضافة فمٍ.
والذين قالوا: فوك، لم يحذفوا الميم ليردوا الواو، ففوك لم يغيَّر له فمٌ في الإضافة.
وإنَّما فوك بمنزلة قولك: ذو مالٍ.
فإذا أفردته وجعلته اسماً لرجل، ثم أضفته إلى اسم لم تقل: ذُوك، لأنه لم يكن له اسمٌ مفردٌ ولكن تقول: ذواك.
وأما مايتغيّر: فلدى، وإلى وعلى، إذا صرن أسماء لرجال أو لنساء قلت: هذا لداك وعلاك، وهذا إلاك.
وإنما قالوا: لديك، وعليك، وإليك في غير التسمية ليفرقوا بينها وبين الأسماء المتمكنة، كما فرقوا بين عني ومني وأخواتها وبين هني، فلمَّا سميت بها جعلتها بمنزلة الأسماء، كما أنَّك لو سميت بعن أو من قلت: عني كما تقول هني.
وحدثنا الخليل أن ناساً من العرب يقولون: علاك، ولداك، وإلاك.
وسائر علامات المضمر المجرور بمنزلة الكاف.
وسألت الخليل عمن قال: رأيت كلا أخويك، ومررت بكلا أخويك ثم قال: مررت بكليهما، فقال: جعلوه بمنزلة عليك ولديك في الجر والنصب لأنَّهما ظرفان يستعملان في الكلام مجرورين ومنصوبين، فجعل كلا بمنزلتهما حين صار في موضع الجر والنصب.
وإنَّما شبَّهوا كلا في الإضافة بعلى لكثرتهما في كلامهم، ولأنَّهما لايخلوان من الإضافة.
وقد يشبَّه الشيء بالشيء وإن كان ليس مثله في جميع الأشياء.
وقد بين ذلك فيما مضى، وستراه فيما بقي إن شاء الله، كما شبه أمس بغاقٍ وليس مثله، وكما قالوا: من القوم فشبَّهوها بأين.
ولا تفرد كلا، إنَّما تكون للمثنى أبداً.