الكتاب لسيبويهباب تحقير ماكان على أربعة أحرف

باب تحقير ماكان على أربعة أحرف

فلحقته ألفا التأنيث، أو لحقته ألف ونون كما لحقت عثمان.
أمَّا ما لحقته ألفا التأنيث فخنفساء وعنصلاء، وقرملاء، فإذا حقَّرت قلت: قريملاء وخنيفساء وعنيصلاء، ولا تحذف كما تحذف ألف التأنيث، لأنَّ الألفين لمَّا كانتا بمنزلة الهاء في بنات الثلاثة لم تحذفا هنا حيث حي آخر الاسم، كتحرَّك متحرك الهاء.
وإنما حذفت الألف لأنَّها حرفٌ ميتٌ، فجعلتها كألف مباركٍ.
فأما الممدود فإنَّ آخره حيٌّ كحياة الهاء، وهو في المعنى مثل ما فيه الهاء، فلَّما اجتمع فيه الأمران جعل بمنزلة ما فيه الهاء، والهاء بمنزلة اسم ضم إلى اسم فجعلا اسما واحدا، فالآخر لا يحذف أبداً، لأنَّه بمنزلة اسم مضاف إليه، ولا تغير الحركة التي في آخر الأول كما لا تغير الحركة التي قبل الهاء.

وأما ما لحقته ألف ونون: فعقربانٌ وزعفرانٌ، تقول: عقيربانٌ، وزعيفرانٌ، تحقره كما تحقر ما في آخره ألفا التأنيث.
ولا تحذف لتحُّرك النون، وإنَّما وافق عقربانٌ خنفساء، كما وافق تحقير عثمان تحقير حمراء، جعلوا ما فيه الألف والنون من بنات الأربعة بمنزلة ما فيه ألف التأنيث من نبات الأربعة كما جعلوا ما هو مثله من نبات الثلاثة مثل ما فيه ألفا التأنيث من بنات الثلاثة، لأن النون في بنات للأربعة بمَّا تحركت أشبهت الهمزة في خنفساء وأخواتها ولم تسكن فتشبه بكونها الألف التي في قرقرى وقهقرى وقبعثرى وتكون حرفاً واحداً بمنزلة قهقرى.
وتقول في أقحوانة: أقيحيانة، وعنظوانة: عنيظيانةٌ، كأنَّك حقَّرت عنظوانا وأقحوانا.
وإذا حقَّرت عنظوانا وأقحوانا فكأنك حقرت عنظوة وأقحوانا.
وإذا حقَّرت عنظوانا وأقحوانا فكأنك حقَّرت عنظوة وأقحوة، لأنَّك تجري هاتين الزيادتين مجرى تحقير مافيه الهاء، فإذا ضممتهما وإنما أدخلت التاء ههنا لأن الزيادتين ليستا علامة للتأنيث.
وأمَّا أسطوانةٌ فتحقيرها أسيطينةٌ، لقولهم: أساطين كما قلت: سريحينٌ حيث قالوا: سراحين، فلمَّا كسروا هذا الاسم بحذف الزيادة وثبات النون حقَّرته عليه.

جارٍ التحميل