باب أحوال الحروف التي قبل النون
الخفيفة والثقيلة
اعلم أن فعل الواحد إذا كان مجزوماً فلحقته الخفيفة والثقيلة حركت المجزوم وهو الحرف الذي أسكنت للجزم لأن الخفيفة ساكنة والثقيلة
نونان الأولى منهما ساكنة.
والحركة فتحةٌ ولم يكسروا فيلتبس المذكر بالمؤنث، ولم يضموا فيلتبس الواحد بالجميع.
وذلك قولك: اعلمن ذلك وأكرمن زيدا، وإما تكرمنه أكرمه.
وإذا كان فعل الواحد مرفوعا ثم لحقته النون صيرت الحرف المرفوع مفتوحا لئلا يلتبس الواحد بالجميع، وذلك قولك: هل تفعلن ذاك، وهل تخرجن يا زيد.
وإذا كان فعل الاثنين مرفوعا وأدخلت النون الثقيلة حذفت نون الاثنين لاجتماع النونات، ولم تحذف الألف لسكون النون، لأن الألف تكون قبل الساكن المدغم، ولو أذهبتها لم يعلم أنك تريد الاثنين، ولم تكن الخفيفة ههنا لأنها ساكنة ليست مدغمة فلا تثبت مع الألف، ولا يجوز حذف الألف فيلتبس بالواحد.
وإذا كان فعل الجميع مرفوعاً ثم أدخلت فيه النون الخفيفة أو الثقيلة حذفت نون الرفع، ذلك قولك: لتفعلنَّ ذاك ولتذهبنَّ، لأنَّه اجتمعت فيه ثلاث نونات فحذفوها استثقالا.
وتقول: هل تفعلنَّ ذاك، تحذف نون الرفع لأنَّك ضاعفت النون، وهم يستثقلون التضعيف، فحذفوها إذ كانت تحذف، وهم في ذا الموضع أشد استثقالاً للنونات، وقد حذفوها فيما هو أشد من ذا.
بلغنا أن بعض القراء قرأ أتحاجوني وكان يقرأ فبم تبشِّرون،
وهي قراءة أهل المدينة؛ وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف.
وقال عمرو بن معد يكرب:
تَراه كالثَّغام يعلُّ مِسْكاً ... يَسوءُ الفالِياتِ إذا فَلَيْنيِ
يريد: فلينني.
واعلم أنَّ الخفيفة والثقيلة إذا جاءت بعد علامة إضمار تسقط إذا كانت بعدها ألف خفيفة أو ألف ولام، فإنَّها تسقط أيضاً مع النون الخفيفة والثقيلة، وإنَّما سقطت لأنَّها لم تحرَّك فإذا لم تحرك حذفت، فإذا حذفت، فتحذف لئلا يلتقي ساكنان، وذلك قولك للمرأة: اضربنَّ زيدا وأكرمنَّ عمر، تحذف الياء لما ذكرت لك، ولتضربنَّ زيدا ولتكرمنَّ عمرا؛ لأنَّ نون الرفع تذهب فتبقى ياء كالياء التي في اضربي وأكرمي.
ومن ذلك قولهم للجميع: اضربنَّ زيدا وأكرمن عمراً، ولتكرمن بشرا؛ لأن نون الرفع تذهب فتبقى واو هي كواو ضربوا وأكرموا.
فإذا جاءت بعد علامة مضمرٍ تتحرك للألف الخفيفة أو للألف واللام
حركت لها وكانت الحركة هي الحركة التي تكون إذا جاءت الألف الخفيفة أو الألف واللام؛ لأن علّة حركتها ههنا العلة التي ذكرتها ثم، والعلة التقاء الساكنين، وذلك قولك: ارضونَّ زيدا، تريد الجميع، واخشون زيدا واخشينَّ زيدا، وارضينَّ زيدا، فصار التحريك هو التحريك الذي يكون إذا جاءت الألف واللام أو الألف الخفيفة.