الكتاب لسيبويهباب يكرر فيه الاسم في حال الإضافة

باب يكرر فيه الاسم في حال الإضافة

ويكون الأول بمنزلة الآخر وذلك قولك: يا زيدَ زيدَ عمرٍو، ويا زيدَ زيدَ أخينا ويا زيدَ زيدَنا.
زعم الخليل رحمه الله ويونس أن هذا كله سواء، وهي لغة للعرب جيدة.
وقال جرير: يا تَيْمَ تيمَ عَديّ لا أبا لكمُ ... لا يُلقيَنّكمُ في سَودةٍ عمرُ وقال بعض ولدِ جرير:

يا زيدَ زيدَ اليَعْمَلاتِ الذُّبَّلِ وذلك لأنهم قد علموا أنهم لو لم يكرروا الاسم كان الأول نصبا، فلما كرروا الاسمَ توكيدا تركوا الأول على الذي كان يكون عليه لو لم يكرروا.
وقال الخليل رحمه الله: هو مثلُ لا أبالك، قد علم أنه لو لم يجئ بحرف الإضافة قال أباكَ، فتركه على حاله الأولى؛ واللام وها هنا بمنزلة الاسم الثاني في قوله: يا تيمَ تيمَ عديّ، وكذلك قول الشاعر إذا اضطُرّك

يا بؤسَ للحَرب إنما يريد: يا بؤسَ الحرب.
وكأن الذي يقول: يا تيمَ تيم عَديّ لو قاله مضطَرّاً على هذا الحد في الخبر لقال: هذا تيمُ تيمُ عدىًّ.
قال: وإن شئت قلت يا تيمُ تيمُ عدىًّ، كقولك: يا تيمُ أخانا، لأنك تقول هذا تيمٌ تيمُ عدى، كما تقول: هذا تيمٌ أخونا.
وزعم الخليل رحمه الله أن قولهم: يا طلحةَ أقبلْ، يشبه: يا تسمَ تيمَ عدىٍّ، من قبل أنهم قد علموا أنهم لو لم يجيئوا بالهاء لكان آخرُ الاسم مفتوحا، فلما ألحقوا الهاء تركوا الاسم على حاله التي كان عليها قبل أن يُلحقوا الهاء.
وقال النابغة الذبياني: كِليِنِى لهَِمّ يا أميمةَ ناصبِ ... وليلٍ أُقاسِيه بطيءِ الكواكبِ فصار يا تيمَ تيمَ عدى اسما واحدا، وكان الثاني بمنزلة الهاء في طلحة،

تحذف مرة ويجاء بها أخرى.
والرفع في طلحة، ويا تيمُ تيمَ عدى القياس.
واعلم أه لا يجوز في غير النداء أن تُذهب التنوين من الاسم الأول، لأنهم جعلوا الأول والآخِر بمنزلة اسم واحد، نحو طلحةَ في النداء، واستخفوا بذلك لكثرة استعمالهم إياه في النداء ولا يُجعل بمنزلة ما جُعل من الغايات كالصوت في غير النداء، لكثرته في كلامهم.
ولا يُحذف هاء طلحة في الخبر فيجوز هذا في الاسم مكررا، يعني طرح التنوين من تيمٍ تيمِ عدى في الخبر.
يقول: لو فُعل هذا بطلحة جاز هذا.
وإنما فعلوا هذا بالنداء لكثرته في كلامهم، ولأن أول الكلام أبدا النداء، إلا أن تدعه استغناء بإقبال المخاطَب عليك، فهو أول كل كلام لك به تعطف المكلَّم عليك، فلما كثر وكان الأول في كل موضع، حذفوا منه تخفيفا؛ لأنهم مما يغيرون الأكثر في كلامهم، حتى جعلوه بمنزلة الأصوات وما أشبه الأصوات من غير الأسماء المتمكنة، ويحذفون منه، كما فعلوا في لم أُبَلْ.
وربما ألحقوا فيه كقولهم: أُمَّهاتٌ.

ومن قال يا زيدُ الحسنُ قال يا طلحةَ الحسنُ، لأنها كفتحة الحاء إذا حذفت الهاء.
ألا ترى أن من قال يا زيدُ الكريمُ قال يا سلَمَ الكريمُ.
؟

جارٍ التحميل