باب تحقير ماحذف منه ولايرد
ّ
في التحقير ماحذف منه من قبل أنَّ مابقي إذا حقِّر يكون على مثال المحقَّر، ولايخرج من أمثلة التحقير.
وليس آخره شيئاً لحق الاسم بعد بنائه كالتاء التي ذكرنا والهاء.
فمن ذلك قولك في ميتٍ: مييتٌ، وإنَّما الأصل ميتٌ، غير أنَّك حذفت العين.
ومن ذلك قولهم في هارٍ: هويرٌ، وإنَّما الأصل هائرٌ، غير أنَّهم حذفوا الهمزة كما حذفوا ياء ميِّتٍ، وكلاهما بدلٌ من العين.
وزعم يونس: أن ناساً يقولون: هويئرٌ على مثال هويعرٍ، فهؤلاء لم يحقروا هاراً إنَّما حقَّروا هائراً، كما قالوا: رويجلٌ كأنهم حقَّروا راجلاً، كما قالوا أبينون كأنَّهم حقروا أبنى مثل أعمى.
ومثل ذلك مرٍويرى، قالوا: مرىٌّ ويرىٌّ، كما قلت: هويرٌ ومييتٌ
ومن قال هويئرٌ فإنّه لاينبغي له أن يقيس عليه، كما لا يقيس على من قال أبينون وأنيسيانٌ، إلاَّ أن تسمع من العرب شيئاً فتؤدِّيه وتجيء بنظائره مما ليس على القياس.
وأمَّا يونس فحدثني أن ابا عمرٍ وكان يقول في مرٍ: مريءٍ مثل مريعٍ، وفي يرى: يرئيءٍ يهمز ويجر، لأنَّها بمنزلة ياء قاضٍ، فهو ينبغي له أن يقول: مييِّتٌ، وينبغي له أن يقول في ناس: أنيِّسٌ، لأنَّهم إنما حذفوا ألف أناسٍ.
(وليس من العرب أحدٌ إلا يقول: نويسٌ) .
ومثل ذلك رجل يسمى بيضع تقول: يضيع، وإذا حقرت خيراً منك وشٌّرا منك، قلت: خييرٌ منك، وشريرٌ منك، لاتردّ الزيادة كما لا تردّ ماهو من نفس الحرف.