الكتاب لسيبويهباب ما يَظْهَرُ فيه الفعلُ ويَنتصب فيه الاسمُ

باب ما يَظْهَرُ فيه الفعلُ ويَنتصب فيه الاسمُ

لأنَّه مفعولٌ معه ومفعولٌ به، كما انَتصب نَفْسَه فى قولك: امرأَ ونفسَه.
وذلك قولك: ما صَنَعْتَ وأَباك، ولو تُركت النَّاقةُ وفَصِيلَها لَرَضِعَها، إنَّما أردتَ: ما صنعتَ مع أَبيك، ولو تُركت الناقةُ مع فصيِلها.
فالفصيلُ مفعولٌ معه، والأَبُ كذلك، والواوُ لم تغيَّر المعنى، ولكنَّها تُعْملُ فى الاسم ما قبلها.

ومثل ذلك: ما زلت وزيداً " حتى فَعلَ "، أى ما زلتُ بزيد حتى فعل، فهو مفعول به.
وما زلت أَسِيرُ والنَّيلَ، أى مع النّيِل، واستَوَى الماء والخَشَبَةَ، أى بالخَشَبَةِ.
وجاء البَرْدُ والطَّيالِسَةَ، أى مع الطَّيالسةِ.
وقال: فكُُونُوا أنتُمُ وبنى أَبيكم ... مكان الكُلْيَتَيْنِ مِنَ الطَّحالِ وقال: وكان وإيّاها كحران لم يفق ... عن الماء إذا لاقاهُ حتّى تقدَّدَا ويدّلك على أنَّ الاسم ليس على الفعل فى صنعتَ، أنّك لو قلتَ: اقْعُدْ وأخوك كان قبيحاً حتَّى تقول: أنتَ، لأنه قبيحٌ أَنْ تَعطف على المرفوع المُضْمَرِ.
فإِذا قلت: ما صنعتَ أنتَ، ولو تُركتْ هى، فأنت بالخيار إن شئت حملتَ الآخِر على ما حملتَ عليه الأوّلَ، وإن شئت حملته على المعنى الأول.

جارٍ التحميل