الكتاب لسيبويهباب ما عالجت به

باب ما عالجت به

أما المقص فالذي يقص به.
والمقص: المكان والمصدر.
وكل شيءٌ يعالج به فهو مكسور الأول كانت فيه هاء التأنيث أو لم تكن، وذلك قولك: محلبٌ ومنجلٌ، ومكسحةٌ، ومسلة، والمصفى، والمخرز، والمخيط.

وقد يجيء على مفعالٍ نحو: مقراضٍ، ومفتاحٍ، ومصباحٍ.
وقالوا: المفتح كما قالوا: المخرز، وقالوا: المسرجة كما قالوا: المكسحة.
هذا باب

نظائر ما ذكرنا مما جاوز بنات الثلاثة

بزيادة أو بغير زيادة

فالمكان والمصدر يبنى من جميع هذا بناء المفعول، وكان بناء المفعول أولى به لأن المصدر مفعولٌ والمكان مفعولٌ فيه، فيضمون أوله كما يضمون المفعول، لأنه قد خرج من بنات الثلاثة فيفعل بأوله ما يفعل بأول مفعوله، كما أن أول ما ذكرت لك من بنات الثلاثة كأول مفعوله مفتوحٌ، وإنما منعك أن تجعل قبل آخر حرف من مفعوله واواً كواو مضروبٍ، أن ذلك ليس من كلامهم ولا مما بنوا عليه، يقولون للمكان: هذا مخرجنا ومدخلنا، ومصبحنا وممسانا، وكذلك إذا أردت المصدر.
قال أمية بن أبي الصلت: الحمدُ لله مُمسانا ومُصْبحَنا ... بالخير صبّحَنا ربِّي ومَسانا ويقولون للمكان: هذا متحاملنا، ويقولون: ما فيه متحامل، أي ما فيه تحاملٌ.
ويقولون: مقاتلنا، وكذلك تقول إذا أردت المقاتلة، قال مالك بن أبي

كعب، أبو كعب بن مالك الأنصاري: أُقاتلُ حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا غُمّ الجبانُ من الكربِ وقال زيد الخيل: أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينجُ إلا المكَيَّسُ وقال في المكان: هذا موقانا.
وقال رؤبة:

أنّ الموَقَّى مِثلُ ما وُقِّيتُ يريد التوقية.
وكذلك هذه الأشياء.
وأما قوله: دعه إلى ميسوره ودع معسوره، فإنما يجيء هذا على المفعول كأنه قال: دعه إلى أمر يوسر فيه أو يعسر فيه.
وكذلك المرفوع والموضوع، كأنه يقول: له ما يرفعه وله ما يضعه.
وكذلك المعقول، كأنه قال: عقل له شيءٌ، أي حبس له لبه وشدد.
ويستغنى بهذا عن المفعل الذي يكون مصدراً، لأن في هذا دليلا عليه.

جارٍ التحميل