الكتاب لسيبويهباب علم كل فعل تعداك إلى غيرك.

باب علم كل فعل تعداك إلى غيرك.

اعلم أنه يكون كل ما تعداك إلى غيرك على ثلاثة أبنية: على فعل يفعل، وفعل يفعل، وفعل يفعل، وذلك نحو ضرب يضرب، وقتل يقتل، ولقم يلقم.
وهذه الأضرب تكون فيما لا يتعداك، وذلك نحو جلس يجلس، وقعد يقعد، وركن يركن.
ولما لا يتعداك ضربٌ رابع لا يشركه فيه ما يتعداك، وذلك فعل يفعل نحو كرم يكرم، وليس في الكلام فعلته متعديا.
فضروب الأفعال أربعةٌ يجتمع في ثلاثةٍ ما يتعداك وما لا يتعداك، ويبين بالرابع مالا يتعدى، وهو فعل يفعل.
وليفعل ثلاثة أبنية يشترك فيها ما يتعدى وما لا يتعدى: يفعل ويفعل ويفعل، نحو يضرب ويقتل ويلقم.
وفعل على ثلاثة أبنية، وذلك فعل، وفعل، وفعل، نحو قتل ولزم ومكث.
فالأولان مشتركٌ فيها المتعدي وغيره، والآخر لما لا يتعدى كما جعلته لما لا يتعدى حيث وقع رابعاً.
وقد بنوا فعل على يفعل في أحرف، كما قالوا: فعل يفعل فلزموا الضمة، وكذلك فعلوا بالكسرة فشبه به.
وذلك حسب يحسب، ويئس ييئس، ويبس ييبس، ونعم ينعم.
سمعنا من العرب من يقول:

وهل ينعمن من كان في العصر الخالي وقال: واعْوَجَّ غُصْنُك مِنْ لحوٍ ومِن قِدَمِ ... لا يَنْعِمُ الغُصْنُ حتى يَنْعِم الوَرَقُ وقال الفرزدق: وكومٍ تَنْعِمُ الأضْيافَ عَيْناً ... وتُصْبِحُ في مَبارِكها ثِقالاَ والفتح في هذه الأفعال جيد، وهو أقيس.

وقد جاء في الكلام فعل يفعل في حرفين، بنوه على ذلك كما بنوا فعل على يفعل، لأنهم قد قالوا في فعل، فأدخلوا الضمة كما تدخل في فعل.
وذلك فضل يفضل ومت تموت.
وفضل يفضل ومت تموت أقيس.
وقد قال بعض العرب: كدت تكاد فقال فعلت تفعل كما قال فعلت أفعل، وكما ترك الكسرة كذلك ترك الضمة.
وهذا قول الخليل وهو شاذٌ من بابه كما أن فضل يفضل شاذ من بابه فكما شركت يفعل يفعل كذلك شركت يفعل يفعل.
وهذه الحروف من فعل يفعل إلى منتهى الفصل شواذ.

هذا باب

ما جاء من المصادر وفيه ألف التأنيث

وذلك قولك: رجعته رجعى، وبشرته بشرى، وذكرته ذكرى، واشتكيت شكوى، وأفتيته فتيا، وأعداه عدوى، والبقيا.
فأما الحذيا فالعطية، والسقيا ما سقيت، وأما الدعوى فهو ما ادعيت.
وقال بعض العرب: اللهم أشركنا في دعوى المسلمين.

وقال سبحانه وتعالى: " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ". وقال بشير بن النكث: ولت ودعواها كثيرٌ صخبة فدخلت الألف كدخول الهاء في المصادر.
وقالوا: الكبرياء للكبر.
وأما الفعيلي فتجيء على وجهٍ آخر تقول: كان بينهم رميا، فليس يريد قوله: رميا، ولكنه يريد ما كان بينهم من الترامي وكثرة الرمي، ولا يكون الرميا واحداً.
وكذلك الحجيزي.
وأما الحثيثي فكثرة الحث كا أن الرميا كثرة الرمي، ولا يكون من واحد.
وأما الدليلي فإنما يراد به كثرة علمه بالدلالة ورسوخه فيها.
وكذلك القتيتي، والهجيري: كثرة الكلام والقول بالشيء.
والخليفي: كثرة تشاغله بالخلافة وامتداد أيامه فيها.

جارٍ التحميل