باب ما يحذف من أواخر الأسماء في الوقف
؟؟
وهي الياءات
وذلك قولك: هذا قاض، وهذا غاز، وهذا عم، تريد العمي.
أذهبوها في الوقف كما ذهبت في الوصل، ولم يريدوا أن تظهر في الوقف كما يظهر ما يثبت في الوصل.
فهذا الكلام الجيد الأكثر.
وحدثنا أبو الخطاب ويونس أن بعض من يوثق بعربيته من العرب يقول: هذا رامي وغازي وعمي، أظهروا في الوقف حيث صارت في موضع غير تنوين، لأنهم لم يضطروا ههنا إلى مثل ما اضطروا إليه في الوصل من الاستثقال.
فإذا لم يكن في موضع تنوين فإن البيان أجود في الوقف.
وذلك قولك: هذا القاضي، وهذا العمي، لأنها ثابتة في الوصل.
ومن العرب من يحذف هذا في الوقف، شبهوه بما ليس فيه ألف ولام، إذ كانت تذهب الياء في الوصل في التنوين لو لم تكن الألف واللام.
وفعلوا هذا لأن الياء مع الكسرة تستثقل كما تستثقل الياءات، فقد اجتمع الأمران.
ولم يحذفوا في الوصل في الألف واللام، لأنه لم يلحقه في الوصل ما يضطره إلى الحذف كما لحقه وليست فيه ألفٌ ولام، وهو التنوين، لأنه لا يلتقي ساكنان.
وكرهوا التحريك لاستثقال ياءٍ فيها كسرةٌ بعد كسرة، ولكنهم حذفوا في الوقف في الألف واللام، إذ كانت تذهب وليس في الاسم ألف ولام، كما حذفوا في الوقف ما ليس فيه ألف ولام، إذ لم يضطرهم إلى حذفه ما اضطرهم في الوصل.
وأما في حال النصب فليس إلا البيان، لأنها ثابتة في الوصل فيما
ليست فيه ألفٌ ولامٌ.
ومع هذا أنه لما تحركت الياء أشبهت غير المعتل، وذلك قولك: رأيت القاضي.
وقال الله عز وجل: " كلا إذا بلغت التراقي ". وتقول: رأيت جواري؛ لأنها ثابتة في الوصل متحركة.
وسألت الخليل عن القاضي في النداء فقال: أختار يا قاضي، لأنه ليس بمنون، كما أختار هذا القاضي.
وأما يونس فقال: يا قاض.
وقول يونس أقوى، لأنه لما كان من كلامهم أن يحذفوا في غير النداء كانوا في النداء أجدر، لأن النداء موضع حذفٍ، يحذفون التنوين ويقولون: يا حار، ويا صاح، ويا غلام أقبل.
وقالا في مرٍ، إذا وقفا: هذا مري، كرهوا أن يخلوا بالحرف فيجمعوا عليه ذهاب الهمزة والياء، فصار عوضاً.
يريد مفعلٌ من رأيت.
وأما الأفعال فلا يحذف منها شيءٌ، لأنها لا تذهب في الوصل في حال، وذلك: لا أقضي، وهو يقضي، ويغزو ويرمي.
إلا أنهم قالوا: لا أدر، في الوقف، لأنه كثر في كلامهم، فهو شاذٌّ.
كما قالوا لم يك، شبهت النون بالياء حيث سكنت.
ولا يقولون لم يك الرجل، لأنها في موضع تحركٍ، فلم يشبه بلا أدر، فلا تحذف الياء إلا في: لا أدر، وما أدر.
وجميع ما لا يحذف في الكلا وما يختار فيه أن لا يحذف، يحذف في
الفواصل والقوافي.
فالفواصل قول الله عز وجل: " والليل إذا يسر " " وما كنا نبغ "، و " يوم التناد "، و " الكبير المتعال ".
والأسماء أجدر أن تحذف؛ إذ كان الحذف فيها في غير الفواصل والقوافي.
وأما القوافي فنحو قوله - وهو زهير:
وأراكَ تَفْرِي ما خلقت وبع ... ض القوم يَخْلُقُ ثم لا يَفْرْ
وإثبات الياءات والواوات أقيس الكلامين.
وهذا جائز عربيٌّ كثير.
؟؟
هذا باب
ما يحذف من الأسماء من الياءات في الوقف
؟
التي لاتذهب في الوصل ولا يلحقها تنوين
وتركها في الوقف أقيس وأكثر، لأنها في هذه الحال ولأنها ياءٌ لا يلحقها التنوين على كل حال، فشبهوها بياء قاضي، لأنها ياءٌ بعد كسرة ساكنة في اسم.
وذلك قولك: هذا غلام وأنت تريد: هذا غلامي.
وقد أسقان، وأسقن وأنت تريد: أسقاني وأسقني، لأن ني اسمٌ.
وقد قرأ أبو عمرٍو: " فيقول ربي أكرمن "، و " ربي أهانن " على الوقف.
وقال النابغة:
إذا حاوَلْتَ في أسدٍ فُجُوراً ... فإنِّي لَسْتُ مِنْكَ ولَسْتَ مِنّ
يريد: مني.
وقال النابغة:
وهمْ وَرَدُوا الجِفَار عَلَى تميمٍ ... وهمْ أصْحابُ يومِ عُكاظَ إنّ
يريد: إني.
سمعنا ذلك ممن يرويه عن العرب الموثوق بهم.
وترك الحذف أقيس.
وقال الأعشى:
فهل يمنعني ارتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين
ومن شانىءٍ كاسفٍ وَجْهُهُ ... إذا ما انْتَسَبْتُ له أنْكَرَنْ
وأما ياء هذا قاضي، وهذان غلاماي، ورأيت غلامي فلا تحذف؛ لأنها لا تشبه ياء هذا القاضي، لأن ما قبلها ساكن، ولأنها متحركة كياء القاضي في النصب، فهي لا تشبه يا هذا القاضي.
ولا تحذف في النداء إذا وصلت كما قلت: يا غلام أقبل؛ لأن ما قبلها ساكن؛ فلا يكون للإضافة علم؛ لأنك لا تكسر الساكن.
ومن قال: هذا غلامي فاعلم وإني ذاهب، لم يحذف في الوقف؛ لأنها كياء القاضي في النصب؛ ولكنهم مما يلحقون الهاء في الوقف فيبينون الحركة.
ولكنها تحذف في النداء؛ لأنك إذا وصلت في النداء حذفتها.
وأما الألفات التي تذهب في الوصل فإنها لا تحذف في الوقف، لأن الفتحة والألف أخف عليهم.
ألا تراهم يفرون إلى الألف من الياء والواو إذا كانت العين قبل واحدة منهما مفتوحة، وفروا إليها في قولهم: قد رضا، ونها.
وقال الشاعر، زيد الخيل:
أفي كل عامٍ مأتمٌ تبعثونه ... على محمرٍ ثوبتموه وما رضا
وقال ظليلٌ الغنموي:
إنَّ الغَوِيَّ إذَا نُهَا لم يُعْتِبِ
ويقولون في فخذٍ: فخذٌ، وفي عضدٍ: عضدٌ، ولا يقولون في جملٍ جملٌ ولا يخففون، لأن الفتح أخف عليهم والألف، فمن ثم لم تحذف الألف، إلا أن يضطر شاعرٌ فيشبهها بالياء، لأنها أختها، وهي قد تذهب مع التنوين.
قال الشاعر حيث اضطر، وهو لبيد:
وقبيلٌ من لكيرٍ شاهدٌ ... رَهْطُ مرجومٍ ورَهْطُ ابن المُعَلٌ
يريد: المعلى.
؟؟