الكتاب لسيبويهباب الإشباع في الجر والرفع

باب الإشباع في الجر والرفع

؟

وغير الإشباع، والحركة كما هي

فأما الذين يشبعون فيمططون، وعلامتها واوٌ وياءٌ، وهذا تحكمه لك المشافهة.
وذلك قولك: يضربها، ومن مأمنك.
وأما الذين لا يشبعون فيختلسون اختلاساً، وذلك قولك: يضربها، ومن مأمنك، يسرعون اللفظ.
ومن ثم قال أبو عمرو: " إلى بارئكم ". ويدلك على أنها متحركة قولهم: من مأمنك، فيبينون النون، فلو كانت ساكنة لم تحقق النون.
ولا يكون هذا في النصب، لأن الفتح أخف عليهم، كما لم يحذفوا الألف حيث حذفوا الياءات، وزنة الحركة ثابتة، كما تثبت في الهمزة حيث صارت بين بين.

وقد يجوز أن يسكنوا الحرف المرفوع والمجرور في الشعر، شبهوا ذلك بكسرة فخذٍ حيث حذفوا فقالوا: فخذٌ، وبضمة عضدٍ حيث حذفوا فقالوا: عضد، لأن الرفعة ضمةٌ والجرة كسرةٌ قال الشاعر: رُحْتِ وفي رجْليْكِ ما فيهما ... وقد بَدَا هَنْكِ مِنَ المئزَرِ ومما يسكن في الشعر وهو بمنزلة الجرة إلا أن من قال فخذ لم يسكن ذلك، قال الراجز: إذا اعْوَجَجْنَ قلتُ صاحِبْ قومٍ ... بالدَوِّ أَمْثالَ السَّفينِ العُوّمِ فسألت من ينشد هذا البيت من العرب، فزعم أنه يريد صاحبي.

وقد يسكن بعضهم في الشعر ويشم؛ وذلك قول الشاعر، امرىء القيس: فاليومَ أَشْرَبْ غيرَ مستحقبٍ ... إثماً مِن الله ولا واغلٍ وجعلت النقطة علامة الإشمام.
ولم يجي هذا في النصب، لأن الذين يقولون: كبدٌ وفخذٌ لا يقولون في جملٍ: جملٌ.
؟؟

جارٍ التحميل