الكتاب لسيبويهباب حروف البدل

باب حروف البدل

في غير أن تدغم حرفا في حرف وترفع لسانك من موضع واحد وهي ثمانية أحرف من الحروف الأولى، وثلاثةٌ من غيرها.
فالهمزة تبدل من الياء والواو إذا كانتا لامين في قضاءٍ وشقاءٍ ونحوهما، وإذا كانت الواو عيناً في أدؤر وأنؤرٍ والنؤور ونحو ذلك، وإذا كانت فاءً نحو: أجوهٍ، وإسادةٍ، وأعد.

والألف تكون بدلاً من الياء، والواو إذا كانتا لامين في رمى وغزا ونحوهما.
وإذا كانتا عينين في قال وباع، والعاب والماء ونحوهن.
وإذا كانت الواو فاءً في ياجل ونحوه.
والتنوين في النصب تكون بدلاً منه في الوقف والنون الخفيفة إذا كان ما قبلها مفتوحاً؛ نحو: رأيت زيداً، واضربا.
وأما الهاء فتكون بدلاً من التاء التي يؤنث بها الاسم في الوقف؛ كقولك: هذه طلحه.
وقد أبدلت من الهمزة في هرقت، وهمرت، وهرحت الفرس، تريد أرحت.
وأبدلت من الياء في هذه.
وذلك في كلامهم قليل.
ويقال: إياك وهياك.
كما أن تبيين الحركة بالألف قليل؛ إنما جاء في: أنا وحيهلا.
وأما الياء فتبدل مكان الواو فاءً وعيناً؛ نحو قيل وميزان؛ ومكان الواو والألف في النصب والجر في مسلمين ومسلمين.
ومن الواو والألف إذا حقرت أو جمعت في بهاليل وقراطيس.
وبهيليلٍ وقريطيسٍ ونحوهما من الكلام.
وتبدل إذا كانت الواو عيناً نحو: ليةٍ.
وتبدل في الوقف من الألف في لغة من يقول: أفعى وحبلى.
وتبدل من الهمزة، وقد بينا ذلك في باب الهمزة.
ومن الواو وهي عينٌ في سيدٍ ونحوه.
وما أغفل من هذا الباب فسيبين في باب الفعل، وقد بين.

وقد تبدل من مكان الحرف المدغم نحو قيراط.
ألا تراهم قالوا: قريريطٌ ودينارٍ، ألا تراهم قالوا دنينيرٌ.
وتبدل من الواو إذا كانت فاءً في يبجل ونحوه.
وتبدل من الواو لاماً في قصيا ودنيا ونحوهما.
وتبدل مكان الواو في غازٍ ونحوه، وسنبين ذلك إن شاء الله.
وتبدل مكانها في شقيت وغبيت ونحوهما.
وأما التاء فتبدل مكان الواو فاءً في اتعد، واتهم، واتلج وتراث، وتجاه ونحو ذلك.
ومن الياء في افتعلت من يئست ونحوها.
وقد أبدلت من الدال والسين في ستٍّ؛ وهذا قليل.
ومن الياء إذا كانت لاماً في أسنتوا.
وذلك قليل.
وأما الدال فتبدل من التاء في افتعل إذا كانت بعد الزاي في ازدجر ونحوها.
والطاء منها في افتعل إذا كانت بعد الضاد في افتعل، نحو اضطهد.
وكذلك إذا كانت بعد الصاد في مثل اصطبر.
وبعد الظاء في هذا.
وقد أبدلت

الطاء من التاء في فعلت إذا كانت بعد هذه الحروف؛ وهي لغة لتميمٍ؛ قالوا: فحصط برجلك وحصط؛ يزيدون حصت وفحصت والطاء كالصاد فيما ذكرنا.
وقالوا: فزد؛ يريدون.
فزت كما قالوا: فحصط.
والذال إذا كانت بعدها التاء في هذا الباب بمنزلة الزاي.
ولم نذكر ما يدخل في الحرف لأنه بمنزلة ما يدخل في الحرف وهو من موضعه، يعني مثل قدت حيث تدغم الدال في التاء، لأنها بمنزلة تاء أدخلت على تاء.
والميم تكون بدلاً من النون في عنبرٍ وشنباء ونحوهما، إذا سكنت وبعدها باءٌ.
وقد أبدلت من الواو في فم وذلك قليل، كما أن بدل الهمزة من الهاء بعد الألف في ماءٍ ونحوه قليل، أبدلوا الميم منها إذ كانت من حروف الزيادة، كما أبدلوا التاء من الواو وأبدلوا الهمزة منها، لأنها تشبه الياء.
وأبدلوا الجيم من الياء المشددة في الوقف نحو علجٍ وعوفجٍ؛ يريدون: عليٌّ وعوفيٌّ.
والنون تكون بدلاً من الهمزة في فعلان فعلى، وقد بين ذلك فيما ينصرف وما لا ينصرف؛ كما أن الهمزة بدلٌ من ألف حمري.
وقد أبدلوا اللام من النون، وذلك قليل جداً؛ قالوا: أصيلالٌ، وإنما هو أصيلانٌ.

وأما الواو فتبدل مكان الياء إذا كانت فاءً في موقنٍ وموسرٍ ونحوهما.
وتبدل مكان الياء في عمٍ إذا أضفت، نحو عمويٍّ؛ وفي رحى: رحويٍّ.
وتبدل مكان الهمزة؛ وقد بينا ذلك في باب الهمز.
وتبدل مكان الياء إذا كانت لاماً في شروى وتقوى ونحوهما.
وإذا كانت عيناً في كوسى وطوبى ونحوهما.
وتبدل مكان الألف في الوقف وذلك قول بعضهم: أفعو وحبلو؛ كما جعل بعضهم مكانها الياء.
وبعض العرب يجعل الواو والياء ثابتتين في الوصل والوقف.
وتكون بدلاً من الألف في ضورب وتضورب ونحوهما.
ومن الألف الثانية الزائدة إذا قلت: ضويربٌ ودوينقٌ في ضاربٍ ودانقٍ؛ وضوارب ودوانق إذا جمعت ضاربةً ودانقاً.
وتكون بدلاً من ألف التأنيث الممدودة إذا أضفت أو ثنيت؛ وذلك قولك: حمراوان وحمراويٌّ.
وتبدل مكان الياء في فتوٍّ وفتوةٍ؛ تريد جمع الفتيان، وذلك قليل.
كما أبدلوا الياء مكان الواو في عتيٍّ وعصيٍّ ونحوهما.
وتبدل مكان الهمزة المبدلة من الياء والواو في التثنية والإضافة.
وقد بين ذلك في التثنية، وهو كساوان وعطاويٌّ.
وزعم الخليل أن الفتحة والكسرة والضمة زوائد، وهن يلحقن الحرف

ليوصل إلى التكلم به.
والبناء هو الساكن الذي لا زيادة فيه.
فالفتحة من الألف، والكسرة من الياء، والضمة من الواو.
فكل واحدة شيءٌ مما ذكرت لك.

جارٍ التحميل