باب جمع أسماء الرجال والنساء
اعلم أنَّك إذا جمعت اسم رجل فأنت بالخيار: إن شئت ألحقته الواو والنون في الرفع، والياء والنون في الجر والنصب، وإن شئت كسرته للجمع على حد ما تكسَّر عليه الأسماء للجمع.
وإذا جمعت اسم امرأة فأنت بالخيار إن شئت جمعته بالتاء، وإن شئت كسَّرته على حد ما تكسَّر عليه الأسماء للجمع.
فإن كان آخر الاسم هاء التأنيث لرجلٍ أو امرأة، لم تدخله الواو والنون، ولا تلحقه في الجمع إلا التاء.
وإن شئت كسرته للجمع.
فمن ذلك إذا سميت رجلا بزيد أو عمرو أو بكر، كننت بالخيار إن شئت قلت: زيدون، وإن شئت قلت: أزيادٌ، كما قلت: أبياتٌ، وإن شئت قلت الزُّيود؛ وإن شئت قلت: العمرون، وإن شئت قلت: العمور والأعمر، وإن شئت قلتها ما بين الثلاثة إلى العشرة.
وكذلك بكرٌ.
قال الشاعر، وهو رؤبة، فيما لحقته الواو والنون في الرفع؛ والياء والنون في الجر والنصب:
أَنا ابنُ سَعْدٍ أَكْرَمُ السَّعدينا
والجمع هكذا في الأسماء كثير، وهو قول يونس والخليل.
وإن سميته ببشرٍ أو بردٍ أو حجرٍ فكذلك، إن شئت ألحقت فيه ما ألحقت في بكرٍ وعمروٍ، وإن شئت كسرت فقلت: أبرادٌ، وأبشارٌ وأحجارٌ.
وقال الشاعر، فيما كسر واحده، وهو زيد الخيل:
ألا أَبْلِغِ الأَقْيَاسَ قَيْسَ بن نوفلٍ ... وَقَيْسَ بنَ أُهْبَانٍ وَقَيْسَ بنَ جَابِرِ
وقال الشاعر:
رأَيْتُ سُعوداً من شُعوبٍ كثيرةٍ ... فلم أرَ سَعْداً مِثْلَ سَعْدِ بنِ مَالِكِ
وقال الشاعر، وهو الفرزدق:
وشيَّد لي زُرارةُ باذخاتٍ ... وَعَمْرُو الخيرِ إذ ذُكِرَ العُمورُ
وقال: فأين الجنادب لنفرٍ يسمَّى كلُ واحدٍ منهم جندبا.
وقال الشاعر:
رأَيْتُ الصَّدع مِن كعبٍ وكانوا ... من الشَنآنِ قد صاروا كِعابَا
وإذا سمَّيت امرأةً بدعدٍ فجمعت بالتاء قلت: دعداتٌ، فثقلت كما ثقَّلت أرضاتٌ؛ لأنَّك إذا جمعت الفعل بالتاء فهو بمنزلة جمعك الفعلة من الأسماء.
وقولهم: أرضاتٌ دليلٌ على ذلك.
وإذا جمعت جمل على من قال: ظلماتٌ قلت: جملاتٌ، وإن شئت كسَّرتها كما كسَّرت عمراً فقلت: أدعدٌ.
وإن سمَّيت بهندٍ أو جملٍ فجمعت بالتاء فقلت: جملاتٌ ثقَّلت في قول من ثقَّل ظلماتٌ وهنداتٌ فيمن ثقل في الكسرة فقال: كسراتٌ - ومن العرب من يقول كسراتٌ - وإن شئت كسّرت كما كسّؤت بردا وبشرا فقلت: أهنادٌ وأجمالٌ.
وإن سميت امرأةً بقدمٍ فجمعت بالتاء قلت: قدماتٌ كما تقول هنداتٌ وجملاتٌ، تسكِّن وتحرِّك هذين خاصَّة، وإن شئت كسَّرت كما كسَّرت حجراً.
قال الشاعر فيما كسر للجمع، وهو جرير:
أخالدَ قد عَلِقْتُكِ بعد هندٍ ... فشيّبني الخَوالدُ والهُنودُ
وقالوا: الهنود كما قالوا: الجذوع، وإن شئت قلت: الأهناد كما تقول: الأجذاع.
وإن سميت رجلا بأحمر فإن شئت قلت: أحمرون، وإن شئت كسَّرته فقلت: الأحامر، ولا تقول: الحمر لأنَّه الآن اسمٌ وليس بصفة، كما تجمع الأرانب والأرامل، كما قلت: أداهم حين تكلَّمت بالأدهم كما يكلم بالأسماء، وكما قلت: الأباطح.
وإن سميت امرأةً بأحمر فإن شئت قلت: أحمراتٌ، وإن شئت كسرته كما تكسِّر الأسماء فقلت: الأحامر.
وكذلك كسَّرت العرب هذه الصفات حين صارت أسماء، قالوا: الأجارب، والأشاعر.
والأجارب بنو أجرب؛ وهو جمع أجرب.
وإن سميت رجلا بورقاء فلم تجمعه بالواو والنون وكسَّرته، فعلت به
ما فعلت بالصَّلفاء إذا جمعت؛ وذلك قولك: صلافٍ، وخبراء وخبارٍ، وصحراء وصحارٍ، فورقاء تحوَّل اسماً كهذه الأشياء؛ فإن كسَّرتها كسرتها هكذا.
وكذلك إن سميت بها امرأة فلم تجمع بالتاء.
وإن سميت رجلا بمسلمٍ فأردت أن تكسِّر ولا تجمع بالواو والنون قلت: مسالمٌ، لأنه اسم مثل مطرفٍ.
وإن سميته بخالدٍ فأردت أن تكسَّر للجميع قلت: خوالد؛ لأنَّه صار اسماً بمنزلة القادم والآخر، وإنما تقول: القوادم والأواخر.
والأناسي وغيرهم في ذا سواءٌ.
ألا تراهم قالوا: غلامٌ، ثم قالوا: غلمانٌ كما قالوا: غربانٌ، وقالوا: صبيانٌ كما قالوا: قضبانٌ، وقد قالوا: فوارس في الصِّفة فهذا أجدر أن يكون.
والدَّليل على ذلك أنك لو أردت أن تجمع قوماً على خالد وحاتم كما قلت: المناذرة والمهالبة لقلت: الحواتم والخوالد.
ولو سمَّيت رجلاً بقصعة فلم تجمع بالتاء قلت: القصاع، وقلت: قصعاتٌ إذا جمعت بالتاء.
ولو سميت رجلاً أو امرأة بعبلةٍ، ثم جمعت بالتاء لثقلت كما ثقلت تمرة لأنها صارت اسما.
وقد قالوا: العبلات فثقلوا حيث صارت اسماً، وهم حيٌّ من قريش.
ولو سميت رجلاً أو امرأة بسنةٍ لكنت بالخيار، إن شئت قلت: سنواتٌ وإن شئت قلت: سنون، لا تعدو جمعهم إياها قبل ذلك، لأنَّها ثمَّ اسمٌ غير وصف كما هي ههنا اسم غير وصف.
فهذا اسمٌ قد كفيت جمعه.
ولو سمّيته ثبةً لم تجاوز أيضاً جمعهم إياها قبل ذلك ثباتٌ وثبون.
ولو سميته بشيةٍ أو ظبةٍ لم تجاوز شياتٌ وظباتٌ؛ لأنَّ هذا اسمٌ لم تجمعه العرب إلاَّ هكذا.
فلا تجاوزنَّ ذا في الموضع الآخر؛ لأنَّه ثم اسم كما أنَّه ههنا اسم.
فكذلك فقس هذه الأشياء.
وسألته عن رجل يسمَّى بابنٍ فقال: إن جمعت بالواو والنون قلت: بنون كما قلت قبل ذلك، وإن شئت كسرت فقلت: أبناء.
وسألته عن امرأةٍ تسمَّى بأمٍ، فجمعها بالتاء وقال: أمَّهات، وأمَّات في لغة من قال: أمَّات، لا يجاوز ذلك، كما أنَّك لو سميت رجلاً بأبٍ ثم ثنيته لقلت: أبوان لا تجاوز ذلك.
وإذا سميت رجلاً باسمٍ فعلت به ما فعلت بابنٍ، إلاَّ أنَّك لا تحذف الألف، لأنَّ القياس كان في ابنٍ أن لا تحذف منه الألف، كما لم تحذفه في التثنية، ولكنَّهم حذفوا لكثرة استعمالهم إياه، فحركوا الباء وحذفوا الألف كمنين وهنين: ولو سميت رجلاً بامرئٍ لقلت: امرءون.
وإن شئت كسرته كما كسرت ابناً واسماً وأشباهه.
ولو سميته بشاةٍ لم تجمع بالتاء، ولم تقل إلاَّ: شياهٌ، لأنَّ هذا الاسم قد جمعته العرب فلم تجمعه بالتاء.
ولو سميت رجلاً بضربٍ لقلت: ضربون وضروبٌ، لأنه قد صار اسماً بمنزلة عمروٍ، وهم قد يجمعون المصادر فيقولون: أمراضٌ وأشغالٌ وعقولٌ، فإذا صار اسماً فهو أجدر أن يجمع بتكسير.
وإن سميته بربة، في لغة من خفَّف فقال: ربة رجلٍ فخفف، ثم جمعت قلت: رباتٌ وربون في لغة من قال: سنون.
ولا يجوز ظبون في ظبةٍ؛ لأنَّه اسمٌ جمع ولم يجمعوه بالواو والنون.
ولو كانوا كسَّروا ربة وامرأً أو جمعوه بواو ونون فلم يجاوزا به ذلك لم تجاوزه، ولكنَّهم لمَّا لم يفعلوا ذلك شبَّهاه بالأسماء.
وأما عدةٌ فلا تجمعه إلاَّ عداتٌ.
لأنَّه ليس شيء مثل عدةٍ كسر للجمع، ولكنك إن شئت قلت: عدون إذا صارت اسما كما قلت: لدون.
ولو سميت رجلا شفةً أو أمةً ثم قلت: آم في الثلاثة إلى العشرة، وأمَّا في الكثير فإماء، ولقلت في شفةٍ: شفاهٌ.
ولو سمّيت امرأة بشفةٍ أو أمةٍ ثم كسّرت لقلت: آمٍ، وشفاهٌ وإماءٌ، ولا تقل: شفاتٌ ولا أماتٌ، لأنَّهن أسماء قد جمعن، ولم يفعل بهن هذا.
ولا تقل إلاَّ آمٍ في أدنى العدد؛ لأنه ليس بقياس.
فلا تجاوز به هذا؛ لأنَّها أسماء
كسرتها العرب، وهي في تسميتك بها الرجال والنساء أسماء بمنزلتها هنا.
وقال بعض العرب: أمةٌ وإموانٌ، كما قالوا: أخٌ وأخوانٌ، قال الشاعر، وهو القتال الكلابي:
أمَّا الإماءُ فلا يدعونني ولدا ... إذا ترامى بنو الإموان بالعار
ولو سمّيت رجلاً ببرةٍ ثم كسرت لقلت: برًى مثل ظلمٍ، كما فعلوا به ذلك قبل التسمية، لأنَّه قياس.
وإذا جاء شيءٌ مثل برةٍ لم تجمعه العرب ثم قست وألحقت التاء والواو والنون لأن الأكثر مما فيه هاء التأنيث من الأسماء التي على حرفين جمع بالتاء والواو والنون ولم يكسر على الأصل.
وإذا سميت رجلاً أو امرأة بشيء كان وصفا، ثم أردت أن تكسِّره كسرته على حدّ تكسيرك إيّاه لو كان على القياس.
فإن كان اسماً قد كسرته العرب لم تجاوز ذلك.
وذلك أن لو سمّيت رجلاً بسعيدٍ أو شريفٍ، وجمعته كما تجمع الفعيل من الأسماء التي لم تكن صفةً قط فقلت:
فعلانٌ وفعلٌ إن أردت أن تكسره، كما كسرت عمراً حين قلت: العمور.
ومن قال: أعمرٌ قال في هذه أفعلة.
فإذا جاوزت ذلك كسرته على المثال الذي كسر عليه الفعيل في الأكثر، وذلك نحو: رغيفٍ وجريبٍ، تقول: أرغفة وأجربة، وجربان ورغفان.
وقد يقولون: الرغف، كما قالوا: قضب الرَّيحان.
قال لقيط بن زرارة:
إنّ الشِّواء والنَّشيل والرُّغف
وقالوا: السُّبل، وأميلٌ وأملٌ.
وأكثر ما يكسَّر هذا عليه: الفعلان، والفعلان، والفعل.
وربما قالوا: الأفعلاء في السماء، نحو: الأنصباء، والأخمساء.
وذلك نحو الأول الكثير.
فلو سميت رجلاً بنصيبٍ لقلت: أنصباء إذا كسرته.
ولو سميته بنسيبٍ، ثم كسرته لقلت: أنسباء؛ لأنَّه جمع كما جمع النَّصيب، وذلك لأنَّهم يتكلمون به كما يتكلمون بالأسماء.
وأمَّا والدٌ وصاحبٌ فإنَّهما لا يجمعان ونحوهما كما يجمع قادم الناقة،
لأنَّ هذا وإن تكلم به كما يتكلم بالأسماء فإن أصله الصفة وله مؤنَّث يجمع بفواعل، فأرادوا أن يفرقوا بين المؤنَّث والمذكر، وصار بمنزلة المذكر الذي يستعمل وصفا نحو: ضاربٍ، وقاتلٍ.
وإذا جاء صفة قد كسرت كتكسيرهم إيَّاها لو كانت اسماً، ثم سميت بها رجلا كسرته على ذلك التكسير؛ لأنَّه كسِّر تكسير الأسماء فلا تجاوزنَّه.
ولو سمّيت رجلاً بفعال، نحو جلالٍ، لقلت: أجلَّة، على حد قولك أجربةٌ، فإذا جاوزت ذلك قلت: جلاَّن؛ لأنَّ فعالا في الأسماء إذا جاوز الأفعلة إنَّما يجيء عاَّمته على فعلانٍ، فعليه تقيس على الأكثر.
وإذا كسَّرت الصفة على شيء قد كسِّر عليه نظيرها من الأسماء كسَّرتها إذا صارت اسماً على ذلك، وذلك شجاعٌ وشجعانٌ، مثل زقاقٍ وزقَّان، وفعلوا ما ذكرت لك بالصفة إذا صارت اسماً، كما قلت في الأحمر: الأحامر، والأشقر: الأشاقر، فإذا قالوا: شقرٌ أو شقرانٌ، فإنَّما يحمل على الوصف، كما أنَّ الذين قالوا: حارثٌ قالوا: حوارث إذا أرادوا أن يجعلوا ذلك
اسماً.
ومن أراد أن يجعل الحارث صفةً، كما جعلوه الذي يحرث، جمعوه كما جمعوه صفة، إلا أنَّه غالب كزيدٍ.
ولو سمَّيت رجلا بفعيلةٍ، ثم كسَّرته قلت: فعائل.
ولو سمَّيته باسمٍ قد كسَّروه فجعلوه فعلا في الجمع مما كان فعيلةً، نحو: الصَّحف والسَّفن، أجريته على ذلك في تسميتك به الرجل والمرأة، وإن سميته بفعيلةٍ صفةً نحو: القبيحة والظريفة، لم يجز فيه إلاَّ فعائل؛ لأنَّ الأكثر فعائل فإنَّما تجعله على الأكثر.
ولو سميت رجلا بعجوز لجاز فيه العجز؛ لأنَّ الفعول من الأسماء قد جمع على هذا، نحو عمودٍ وعمدٍ، وزبور وزيرٍ.
وسألت الخليل، عن أبٍ فقال: إن ألحقت به النون والزيادة التي قبلها قلت: أبون، وكذلك أخٌ تقول: أخون، لا تغيِّر البناء، إلا أن تحدث العرب شيئاً، كما تقول: دمون.
ولا تغيِّر بناء الأب عن حال الحرفين؛ لأنَّه عليه بني، إلاَّ أن تحدث العرب شيئاً، كما بنوه على غير بناء الحرفين.
وقال الشاعر:
فلما تبيَّن أصواتنا ... بكين وفدَّيننا بالأبِينَا
أنشدناه من نثق به، وزعم أن جاهليٌ.
وإن شئت كسَّرت، فقلت: آباءٌ وآخاءٌ.
وأما عثمان ونحوه فلا يجوز فيه أن يكسِّره، لأنك توجب في تحقيره عثيمين؛ فلا تقول عثامين فيما يجب له عثيمان ولكن عثمانون.
كما يجب عثيمان؛ لأنَّ أصل هذا أن يكون الغالب عليه باب غضبان، إلا أن تكسِّر العرب شيئاً منه عل مثال فعاعيل، فيجيء التحقير عليه.
ولو سميت رجلا بمصران، ثمَّ حقَّرته قلت: مصيرانٌ، ولا تلتفت إلى مصارين، لأنك تحقِّر المصران كما تحقِّر القضبان، فإذا صار اسماً جرى مجرى عثمان؛ لأنه قبل أن يكون اسماً لم يجر مجرى سرحانٍ محقَّراً.