الكتاب لسيبويهبابٌ إذا ألزمت فيه الأسماء التي تجازي بها

بابٌ إذا ألزمت فيه الأسماء التي تجازي بها

حروف الجر لم تغيرها عن الجزاء

وذلك قولك: على أي دابةٍ أحمل أركبه، وبمن تؤخذ أو خذ به.
هذا قول يونس والخليل جميعا.
فحروف الجر لم تغيرها عن حال الجزاء، كما لم تغيرها عن حال الاستفهام.
ألا ترى أنك تقول: بمن تمر، وعلى أيها أركب؟ فلو غيرتها عن الجزاء غيرتها عن الاستفهام.
وقال ابن همام السلولي:

لمَّا تمكَّنَ دُنْياهُم أطاعهمُ ... في أَيِّ نَحْوٍ يُميلوا دِينَه يَمِل وذاك لأن الفعل إنما يصل إلى الاسم بالباء ونحوها، فالفعل مع الباء بمنزلة فعلٍ ليس قبله حرف جرٍ ولا بعده، فصار الفعل الذي يصل بإضافة كالفعل الذي لا يصل بإضافة؛ لأن الفعل يصل بالجر إلى الاسم كما يصل غيره ناصباً أو رافعاً.
فالجر هاهنا نظير النصب والرفع في غيره.
فإن قلت: بمن تمر به أمر، وعلى أيهم تنزل عليه أنزل، وبما تأتيني به آتيك، رفعت لأن الفعل إنما أوصلته إلى الهاء بالباء الثانية والباء الأولى للفعل الآخر، فتغير عن حال الجزاء كما تغير عن حال الاستفهام، فصارت بمنزلة الذي؛ لأنك أدخلت الباء للفعل حين أوصلت الفعل الذي يلي الاسم بالباء الثانية إلى الهاء، فصارت الأولى ككان وإن - يقول: لا يجازي بما بعدها - وعملت الباء فيما بعدها عمل كان وإن فيما بعدهما.

وقد يجوز أن تقول: بمن تمرر أمره، وعلى من تنزل أنزل، إذا أردت معنى عليه وبه؛ وليس بحد الكلام، وفيه ضعفٌ.
ومثل ذلك قول الشاعر، وهو بعض الأعراب: إنّ الكريم وأبيك يَعْتَمِلْ ... إنْ لم يَجِدْ يوماً على مَنْ يَتَّكِل

يريد: يتكل عليه، ولكنه حذف.
وهذا قول الخليل.
وتقول: غلام من تضرب أضربه؛ لأنَّ ما يضاف إلى من بمنزلة من.
ألا ترى أنك تقول: أبوأيهم رأيته، كما تقول: أيهم رأيته.
وتقول: بغلام من تؤخذ أو خذ به، كأنك قلت: بمن تؤخذ أؤخذ به.
وحسن الاستفهام ها هنا يقوِّي الجزاء، تقول: غلام من تضرب، وبغلام من مررت.
ألا ترى أن كينونة الفعل غير وصلٍ ثابتةٌ.
وتقول: بمن تمرر أمرر به، وبمن تؤخذ أوخذ به.
فحدُّ الكلام أن تثبت الباء في الآخر لأنه فعلٌ لا يصل إلا بحرف الإضافة.
يدلك على ذلك أنك لو قلت: من تضرب أنزل لم يجز حتى تقول عليه، إلا في شعر.
فإن قلت: بمن تمرر أمرر أو بمن تؤخذ أوخذ، فهو أمثل وليس بحد الكلام.
وإنما كان في هذا أمثل لأنه قد ذكر الباء في الفعل الأول، فعلم أنّ الآخر مثله لأنه ذلك الفعل.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

جارٍ التحميل