بابٌ يختار فيه الرفعُ والنصبُ، لقُبْحِه
أَن يكونَ صفة
وذلك قولك: مررتُ ببُرًّ قبلُ قَفيزٌ بدرهم قَفيزٌ بدرهم.
وسمعنا العربَ الموثوقَ بهم يَنصبونه، سمعناهم يقولون: العَجَبُ من بُرًّ مررنا به قبلُ قَفيزاً بدرهم " قفيزا بدرهم "، فحملوه على المعرفة وتركوا النَّكرة، لقبح النكرة أن تكون موصوفةً بما ليس صفةً، وإنّما هو اسمٌ كالدرهم والحديد.
ألاَ ترى أنّك تقول: هذا مالُك درهما، وهذا خاتَمُكَ حديدا ولا يَحسن أن تَجعلَه صفةً، فقد يكون الشيء حَسنًا إذا كان خبرا وقبيحاً إذا كان صفةً.
وأمَّا الّذين رفعوه فقالوا:
مررتُ ببُرّ قبلُ قَفيزٌ بدرهم، فجعلوا القفيزَ مبتدأ.
وقولك بدرهم مبنياً عليه.