الكتاب لسيبويهباب ايضاً في الخصال

باب ايضاً في الخصال

التي تكون في الأشياء

أما ما كان حسناً أو قبحاً فإنه مما يبنى فعله على فعل يفعل؛ ويكون المصدر فعالا وفعالة وفعلا، وذلك قولك: قبح يقبح قباحة، وبعضهم يقول قبوحة، فبناه على فعولةٍ كما بناه على فعالةٍ.
ووسم يوسم وسامة، وقال بعضهم: وساماً فلم يؤنث، كما قالوا: السقام والسقامة.
ومثل ذلك جمل جمالاً.
وتجيىء الأسماء على فعيل، وذلك: قبيحٌ، ووسيمٌ، وجميلٌ، وشقيحٌ، ودميمٌ.
وقالوا: حسنٌ فبنوه على فعل، كما قالوا بطلٌ.
ورجلٌ قدمٌ وامرأةٌ قدمةٌ، يعني أن لها قدما في الخير، فلم يجيئوا به على مثال جريء وشجاع، وكميٍّ، وشديد.
وأما الفعل من هذه المصادر فنحو: الحسن والقبح، والفعالة أكثر.
وقالوا: نضر وجهه ينضر، فبنوه على فعل يفعل مثل خرج يخرج، لأن هذا فعل لا يتعداك إلى غيرك كما أن هذا فعلٌ لايتعداك إلى غيرك.

وقالوا: ناضر كما قالوا: نضر.
وقالوا: نضيرٌ كما قالوا وسيمٌ، فبنوه بناء ما هو نحوه في المعنى، وقالوا: نضرٌ كما قالوا حسن، غلا أن هذا مسكن الأوسط.
وقالوا: ضخمٌ ولم يقولوا: ضخيمٌ كما قالوا: عظيمٌ.
وقالوا: النضارة كما قالوا الوسامة.
ومثل الحسن: السبط، والقطط.
وقالوا: سبط سباطة وسبوطة.
ومثل النضر الجعد.
وقالوا: رجلٌ سبطٌ، كما بنوه على فعل.
وقالوا: ملح ملاحة ومليحٌ، وسمح سماحة وسمحٌ.
وقالوا: سميحٌ كقبيحٌ.
وقالوا: بهو يبهو بهاء وبهيٌّ، كجمل جمالاً وهو جميلٌ.
وقالوا: شنع شناعة وهو شنيع.
وقالوا: أشنع، فادخلوا أفعل في هذا إذ كان خصلة فيه كاللون.
وقالوا: شنيعٌ كما قالوا خصيف، فأدخلوه على أفعل.
وقالوا: نظف نظافة ونظيفٌ، كصبح صباحة وصبيحٌ.
وقالوا: طهر طهراً وطهارة وطاهرٌ، كمكث مكثاً وماكثٌ.

قال: هذيلٌ تقول: سميجٌ ونذيلٌ، أي نذلٌ وسمجٌ.
وقالوا: طهرت المرأة كما قالوا: طمثت، أدخلوها في باب جلست ومكثت؛ لأن مكثت نحو جلست في المعنى.
وما كان من الصغر والكبر فهو نحوٌ من هذا، قالوا: عظم عظامة وهو عظيمٌ، ونبل نبالة وهو نبيلٌ، وصغر صغارة وهو صغيرٌ، وقدم قدامة وهو قديمٌ.
وقد يجيىء المصدر على فعلٍ، وذلك قولك: الصغر والكبر، والقدم، والعظم، والضخم.
وقد يبنون الاسم على فعلٍ، وذلك نحو ضخمٍ، وفخمٍ، وعبلٍ.
وجهمٌ نحوٌ من هذا.
وقد يجيىء المصدر على فعولةٍ كما قالوا القبوحة، وذلك قولهم: الجهومة والملوحة والبحوحة.
وقالوا: كثر كثارة وهو كثيرٌ، وقالوا الكثرة: فبنوه على الفعلة، والكثير نحو من العظيم في المعنى إلا أن هذا في العدد.
وقد يقال للإنسان قليلٌ كما يقال قصيرٌ، فقد وافق ضده وهو العظيم،

ألا ترى أن ضد العظيم الصغير وضد القليل الكثير، فقد وافق ضد الكثير ضد العظيم في البناء.
فهذا يدلك على أنه نحو الطويل والقصير، ونحو العظيم والصغير.
والطول في البناء كالقبح، وهو نحوه في المعنى، لأنه زيادةٌ ونقصانٌ.
وقالوا: سمنٍ سمناً وهو سمينٌ، ككبر كبراً وهو كبيرٌ.
وقالوا: كبر على الأمر كعظم.
وقالوا: بطن يبطن بطنة وهو بطينٌ كما قالوا: عظيمٌ، وبطن ككبر.
وما كان من الشدة والجرأة والضعف والجبن فإنه نحوٌ من هذا، قالوا: ضعف ضعفاً وهو ضعيفٌ، وقالوا: شجع شجاعة وهو شجاعٌ وقالوا: شجيعٌ.
وفعالٌ أخو فعيلٍ.
وقد بنوا الاسم على فعالٍ كما بنوه على فعلوٍ فقالوا: جبانٌ، وقالوا: وقورٌ، وقالوا: الوقارة، كما قالوا: الرازانة.
وقالوا: جرء يجرؤ جرأة وجراءة، وهو جريء؟ ولغةٌ للعرب: الضعف كما قالوا: الظرف وظريفٌ، والفقر والفقير.
وقالوا: غلظ يغلظ غلظاً وهو غليظٌ، كما قالوا: عظم يعظم عظماً وهو عظيمٌ، إلا أن الغلظ للصلابة والشدة من الأرض وغيرها.

وقد يكون كالجهومة، وقالوا: سهل سهولة وسهلٌ، لأن هذا ضد الغلظ كما أن الضعف ضد الشدة.
وقالوا: سهلٌ كما قالوا: ضخمٌ.
وقد قال بعض العرب: جبن يجبن كما قالوا: نضر ينضر.
وقالوا: قوي يقوى قواية وهو قويٌّ كما قالوا: سعد يسعد سعادة وهو سعيدٌ.
وقالوا: القوة كما قالوا: الشدة، إلا أن هذا مضموم الأول.
وقالوا: سرع يسرع سرعاً وهو سريعٌ، وبطؤ بطأ وهو بطيءٌ، كما قالوا: غلظ غلظاً وهو غليظٌ.
وإنما جعلناهما في هذا الباب لأن أحدهما أقوى على أمره وما يريد.
وقالوا: البطء في المصدر كما قالوا: الجبن، وقالوا: السرعة، كما قالوا القوة، والسرع كما قالوا: الكرم.
ومثله ثقل ثقلاً وهو ثقيلٌ.
وقالوا: كمش كماشة وهو كميشٌ، مثل سرع.
والكماشة: الشجاعة.
وقالوا: حزن حزونة للمكان، وهو حزنٌ، كما قالوا: سهل سهولة وهو سهل.
وقالوا: صعب صعوبة وهو صعبٌ، لأن هذا إنما هو الغلظ والحزونة.
وما كان من الرفعة والضعة، وقالوا: الضعة، فهو نحوٌ من هذا، قالوا: غنى يغنى غنىً وهو غنيٌّ، كا قالوا: كبر يكبر كبراً وهو كبيرٌ، وقالوا:

فقيرٌ كما قالوا: صغيرٌ وضعيفٌ، وقالوا: الفقر، كما قالوا: الضعف، وقالوا: الفقر كما قالوا: الضعف.
ولم نسمعهم قالوا: فقر، كما لم يقولوا في الشديد شدد، استغنوا، باشتد وافتقر كما استغنوا باحمار عن حمر، وهذا هنا نحوٌ من الشديد والقوي والضعيف.
وقالوا: شرف شرفاً وهو شريفٌ، وكرم كرما وهو كريمٌ، ولؤم لآمة وهو لئيمٌ كما قالوا: قبح قباحة وهو قبيحٌ، ودنؤ دناءة وهو دنيءٌ، وملؤ ملاءة وهو مليءٌ.
وقالوا: وضع ضعة وهو وضيعٌ.
والضعة مثل الكثرة، والضعة مثل الرفعة.
وقالوا: رفيعٌ ولم نسمعهم قالوا: رفع، وعليه جاء رفيعٌ وإن لم يتكلموا به، واستغنوا بارتفع.
وقالوا: نبه ينبه وهو نابهٌ، وهي النباهة، كما قالوا: نضر ينضر وجهه، وهو ناضرٌ، وهي النضارة، وقالوا: نبيه كما قالوا: نضيرٌ، جعلوه بمنزلة ما هو مثله في المعنى، وهو شريفٌ.
وقالوا: سعد يسعد سعادة، وشقي يشقى شقاوة، وسعيدٌ وشقيٌّ

فأحدهما مرفوعٌ والآخر موضوعٌ، وقالوا: الشقاء، كما قالوا: الجمال واللذاذ، حذفوا الهاء استخفافاً.
وقالوا: رشد يرشد رشدا، وراشد، وقالوا: الرشد كما قالوا: سخط يسخط سخطاً والسخط وساخط.
وقالوا: رشيدٌ كما قالوا: سعيدٌ، وقالوا: الرشاد كما قالوا: الشقاء.
وقالوا: بخل يبخل بخلاً.
فالبخل كاللؤم، والفعل كفعل شقي وسعد.
وقالوا: بخيلٌ.
وبعضهم يقول: البخل كالفقر، والبخل كالفقر، وبعضهم يقول البخل كالكرم.
وقالوا: أمر علينا أمير، كنبه وهو نبيهٌ، والإمرة، كالرفعة، والإمارة كالولاية.
وقالوا: وكيلٌ ووصيٌّ وجريٌّ، كما قالوا: أميرٌ، لأنها ولاية.
ومثل هذا لتقاربه: الجليس، والعديل، والضجيع، والكميع، والخليط، والنزيع.
فأصل هذا كله العديل، ألا ترى أنك تقول من هذا كله فاعلته.
وقد جاء فعلٌ، قالوا: خصمٌ.
وقالوا: خصيمٌ.
وما أتى من العقل فهو نحوٌ من ذا، قالوا: حلم يحلم حلماً وهو حليمٌ، فجاء فعل في هذا الباب كما جاء فعل فيما ذكرنا.

وقالوا: ظرف ظرفاً وهو ظريفٌ، كما قالوا: ضعف ضعفا وهو ضعيفٌ، وقالوا في ضد الحلم: جهل جهلاً وهو جاهلٌ، كما قالوا: حرد حرداً وهو حاردٌ، فهذا ارتفاعٌ في الفعل واتضاع.
وقالوا: علم علماً، فالفعل كبخل يبخل، والمصدر كالحلم، وقالوا: علامٌ، كما قالوا في الضد: جاهلٌ، وقالوا: عليمٌ، كما قالوا: حليمٌ.
وقالوا: فقه وهو فقيهٌ، والمصدر فقهٌ، كما قالوا: علم علماً وهو عليمٌ.
وقالوا: اللب واللبابة ولبيبٌ، كما قالوا: اللؤم واللآمة ولئيمٌ.
وقالوا: فهم يفهم فهماً وهو فهم، ونقه ينقه نقهاً وهو ننقهٌ، وقالوا: النقاهة والفهامة، كما قالوا: اللبابة.
وسمعناهم يقولون: ناقةٌ، كما قالوا: عالمٌ.
وقالوا: لبق يلبق لباقة وهو لبقٌ، لأن ذا علمٌ وعقلٌ ونفاذٌ، فهو بمنزلة الفهم والفهامة.
وقالوا: الحذق، كما قالوا: العلم، وقالوا: حذق يحذق، كما قالوا: صبر يصبر.
وقالوا: رفق يرفق رفقاً وهو رفيقٌ، كما قالوا: حلم يحلم حلماً وهو حليمٌ، وقالوا: رفق، كما قالوا: فقه.
وقالوا: عقل يعقل عقلاً وهو عاقلٌ، كما قالوا: عجز يعجز عجزاً وهو عاجزٌ.
وقالوا: العقل، كما قالوا: الظرف، أدخلوه في باب عجز يعجز لأنه مثله في أنه لا يتعدى الفاعل.

وقالوا: رزن رزانة، وهو رزينٌ ورزينةٌ.
وقالوا للمرأة: حصنت حصناً وهي حصانٌ، كجبنت جبناً وهي جبانٌ.
وإنما هذا كالحلم والعقل.
وقالوا: حصنا، كما قالوا: علما، وقالوا: حصنا مثل قولهم: جبنا.
ويقال لها أيضا ثقالٌ ورزان.
وقالوا: صلف يصلف صلفا وهو صلفٌ، كقولهم: فهم فهما وفهمٌ.
وقالوا: رقع رقاعة ورقيع، كقولهم: حمق حماقة، لأنه مثله في المعنى.
وقالوا: الحمق كما قالوا: الجبن، وقالوا: أحمق، كما قالوا: أشنع، وقالوا: خرق خرقا وأخرق، وقالوا: أحمق وحمقاء وحمقٌ.
وقالوا: النواكة وأنوك، وقالوا: استنوك، ولم نسمعهم يقولون: نوك، كما لم يقولوا فقر.
وقالوا: حمقٌ، فاجتمعا كما قالوا: نكدٌ وأنكد.
واعلم أن ما كان من التضعيف من هذه الأشياء فإنه لا يكاد بكون فيه فعلت وفعل، لأنهم قد يستثقلون فعل والتضعيف فلما اجتمعا حادوا إلى غير ذلك، وهو قولك: ذل يذل ذلاً وذلة وذليلٌ، فالاسم

والمصدر يوافق ما ذكرنا، والفعل يجيء على باب جلس يجلس.
وقالوا: شحيحٌ والشح، كالبخيل والبخل، وقالوا: شح يشح.
وقالوا: شححت كما قالوا: بخلت، وذلك لأن الكسرة أخف عليهم من الضمة، ألا ترى أن فعل أكثر في الكلام من فعل، والياء أخف عليهم من الواو وأكثر.
وقالوا: ضننت ضناً كرفقت رفقا، وقالوا: ضننت ضنانة، كسقمت سقامة.
وليس شيءٌ أكثر في كلامهم من فعلٍ.
ألا ترى أن الذي يخفف عضداً وكبداً لا يخفف جملاً.
وقالوا: لب يلب، وقالوا: اللب واللبابة واللبيب.
وقالوا: قل يقل قلة ولم يقولوا فيه كما قالوا في كثر وظرف.
وقالوا: عف يعف عفة وعفيفٌ.
وزعم يونس أن من العرب من يقول لببت تلب، كما قالوا: ظرفت تظرف، وإنما قل هذا، لأن هذه الضمة تستثقل فيما ذكرت لك، فلما صارت فيما يستثقلون فاجتمعا فروا منهما.

جارٍ التحميل