الكتاب لسيبويهباب مضاعف الفعل واختلاف العرب فيه

باب مضاعف الفعل واختلاف العرب فيه

والتضعيف أن يكون آخر الفعل حرفان من موضعٍ واحد، ونحو ذلك:

رددت ووددت، واجتررت، وانقددت، واستعددت، وضاررت، وتراددنا، واحمررت واحماررت، واطمأننت.
فإذا تحرَّك الحرف الآخر فالعرب مجمعون على الإدغام، وذلك فيما زعم الخليل أولى به؛ لأنه لما كانا من موضع واحد ثقل عليهم أن يرفعوا ألسنتهم من موضع ثم يعيدوها إلى ذلك الموضع للحرف الآخر، فلما ثقل عليهم ذلك أرادوا أن يرفعوا رفعةً واحدة.
وذلك قولهم: ردِّي واجترّاَ وانقدوا واستعدى وضارى زيدا، وهما يرادان واحمر واحمارَّ، وهو يطمئنُّ.
فإذا كان حرفٌ من هذه الحروف في موصع تسكن فيه لام الفعل فإنَّ أهل الحجاز يضاعفون؛ لأنَّهم أسكنوا الآخر، فلم يكن بدٌّ من تحريك الذي قبله؛ لأنه لا يلتقي ساكنان.
وذلك قولك: اردد واجترر، وإن تضار أضارر، وإن تستعدد أستعدد وكذلك جميع هذه الحروف ويقولون اردد الرجل وإن تستعدد اليوم أستعدد، يدعونه على حاله ولا يدغمون؛ لأنَّ هذا التحريك ليس بلازم لها، إنما حركوا في هذا الموضع لالتقاء الساكنين، وليس الساكن الذي بعده في الفعل مبنيَّاً عليه كالنون الثقيلة والخفيفة.
وأما بنو تميم فيدغمون المجزوم كما أدغموا، إذ كان الحرفان متحركين لما ذكرنا من المتحركين، فيسكنون الأول ويحرِّكون الآخر، لأنَّهما لا يسكنان جميعا، وهو قول غيرهم من العرب، وهم كثير.

فإذا كان الحرف الذي قبل الحرف الأول من الحرفين ساكنا ألقيت حركة الأول عليه: إن كان مكسورا فاكسره، وإن كان مضموما فضمَّه، وإن كان مفتوحا فافتحه.
وإن كان قبل الذي تلقى عليه الحركة ألف وصل حذفتها؛ لأنَّه قد استغني عنها حيث حرك، وإنَّما احتيج إليها لسكون ما بعدها.
وذلك قولك: ردَّ وفلاَّ وعضَّ، وإن تردَّأ ردَّ، ألقيت حركة الأول منهما على الساكن الذي قبله وحذفت الألف، كما فعلت ذلك في غير الجزم، وذلك قولك ردا وردَّوا.
وإن كان الساكن الذي قبل الأوَّل بينه وبين الألف حاجز ألقيت عليه حركة الأول؛ لأنَّ كل واحدٍ منهما يتحولَّ في حال صاحبه عن الأصل، كما فعلت ذلك في ردَّ وفرَّ وعضَّ، ولا تحذف الألف لأنَّ الحرف الذي بعد ألف الوصل ساكن؛ وذلك قولك: اطمأنَّ واقشعرَّ، وإن تشمئزَّ أشمئز فصارت الألف في الإدغام والجزم مثلها في الخبر.
وذلك قولك: اطمئنوا واطمئنا، ومثل ذلك استعدَّ.
وإن كان الذي قبل الأول متحركا وكان في الحرف ألف وصل لم تغيِّره الحركة عن حاله؛ لأنه لم يكن حرفا يضطر إلى تحريكه، ولا تذهب الألف لأنَّ الذي بعدها لم يحرَّك وذلك قولك: اجترَّ واحمرَّ وانقدَّ، وإن تنقدَّ أنقدَّ، فصار الإدغام وثبات الألف مثله في غير الجزم.
وإذا كان قبل الأوَّل ألف لم تغيَّر؛ لأنَّ الألف قد يكون بعدها الساكن المدغم فيحتمل ذلك وتكون ألف الوصل في هذا الحرف؛ لأنَّ

الساكن الذي بعدها لا يحرَّك.
وذلك احمارَّ واشهابَّ.
وإن تدهامَّ أدهامَّ، فصار في الإدغام وثبات الألف مثله في غير الجزم.
وإن كان قبل الأول ألف ولم يكن في ذلك الحرف حرف وصلٍ لم يتغيِّر عن بنائه وعن الإدغام في غير الجزم، وذلك قولك: مادَّ ولا تضارَّ، ولا تجار.
وكذلك ما كانت ألفه مقطوعة نحو: أمدَّ وأعدَّ.

جارٍ التحميل