الكتاب لسيبويهصفحات 313-338

باب ما ينصرف وما لا ينصرف

صفحات 313-338

أبِيتُ عَلَى مَعارِيَ واضِحاتٍ ... بهنّ ملوَّب كدَمِ العِباطِ وقال الفرزدق: فلو كانَ عبدُ الله مَوْلَى هجوتُه ... ولكنّ عبدَ الله مَوْلَى مَوَالِيَا فلمَّا اضطرُّوا إلى ذلك في موضع لا بدَّ لهم فيه من الحركة أخرجوه على الأصل.
قال الشاعر، ابن قيس الرقيات:

لا بَارَكَ اللهُ في الغوانِيِ هَلْ ... يُصْبِحْنَ إلاّ لهنَّ مطَّلب وقال: وأنشدني أعرابي من بني كليب، لجرير: فيَوْماً يُوافيني الهَوَى غيرَ ماضىٍ ... ويوماً ترى منهنّ غُولاْ تغوَّل قال: ألا تراهم كيف جرُّوا حين اضطرُّوا، كما نصبوا الأول حين اضطرُّوا.
وهذا الجر نظير النصب.
فإن قلت: مررت بقاضي قبل اسم امرأة، كان ينبغي لها أن تجرَّ في الإضافة فتقول: مررت بقاضيك.
وسألناه عن بيتٍ أنشدناه يونس:

قد عَجِبتُ منيِّ ومِن يُعَيْلِيَا ... لمَّا رأتْنيِ خَلَقاً مُقْلَوْلِيَا فقال: هذا بمنزلة قوله: ولكنَّ عبد الله مولى مَوالِيَا وكما قال: سَمَاءُ الإلِه فوقَ سبعِ سَمَائِيَا فجاء به على الأصل؛ وكما أنشدناه من نثق بعربيَّته:

ألم يأتيِكَ والأنبَاءُ تَنْمِي ... بمَا لاقَتْ لَبونُ بي زياد فجعله حين اضطرّ مجروماً من الأصل.
وقال الكميت: خَريعُ دَوَادِيَ في مَلْعبٍ ... تأزَّر طوَّراً وتُلْقيِ الإزارَا اضطر فأخرجه كما قال: ضنينوا وسألته عن رجل يسمّى يغزو، فقال: رأيت يغزى قبل، وهذا يغزٍ، وهذا يغزي زيدٍ، وقال: لا ينبغي له أن يكون في قول يونس إلا يغزي، وثبات الواو خطأ، لأنه ليس في الأسماء واو قبلها حرف مضموم، وإنما هذا بناءٌ اختصَّ به الأفعال، ألا ترى أنَّك تقول: سرو الرجل ولا ترى في الأسماء فعل على هذا البناء.
ألا ترى أنَّه قال: أنا أدلو حين كان فعلاً، ثم قال: أدلٍ حين جعلها اسماً.
فلا يستقيم أن يكون الاسم إلا هكذا.

فإن قلت: أدعه في المعرفة على حاله وأغيِّره في النكرة.
فإن ذلك غير جائز، لأنك لم تر اسماً معروفاً أجري هكذا.
قال الشاعر: لا مَهْلَ حتَّى تَلْحَقِي بعَنْسِ ... أهل الريِّاط البيض والقلنسي عنس: قيبلة.
ولم يقل القلنسو.
ولا يبنون الاسم على بناءٍ إذا بلغ حال التنوين تغيَّر وكان خارجاً من حد الأسماء، كما كرهوا أن يكون إي وفي، في السكوت وترك التنوين، على حالٍ يخرج منه إذا وصل ونون فلا يكون على حدّ الأسماء، فقرّوا من هذا كما فرُّوا من ذاك.
ويكفيك من ذا قولهم: هذه أدلي زيدٍ.
فإن قلت: إنما أعرب في النكرة، فلم يغيِّر البناء.
كذلك أيضاً لا يكون في المعرفة على بناء يتغيَّر في النكرة.
وتقول في رجل سمَّيته بارمه: هذا إرمٍ قد جاء، وينون، في قول الخليل، وهو القياس.

وتقول: رأيت إرمي قبل، يبين الياء، لأنها صارت اسماً وخرجت من موضع الجزم، وصارت من موضعٍ يرتفع فيه وينجر وينتصب.
وإذا سميت رجلا بعه قلت: هذا وعٍ قد جاء، صيَّرت آخره كآخر إرمه حين جعلته اسماً.
فإذا كان كذلك كان مختلاً؛ لأنَّه ليس اسم على مثال عٍ، فتصيره بمنزلة الأسماء، وتلحقه حرفاً منه كان ذهب، ولا تقول: عيٌّ فتلحقه بالأسماء بشيء ليس منه، كما وأنَّك لو حقَّرت شيةً وعدةً لم تلحقه ببناء المحقَّر الذي أصل بنائه على ثلاثة أحرف بشيء ليس منه وتدع ما هو منه، وذلك قولك: هذا وعٍ كما ترى.
ولو سمَّيت رجلاً لأعدت الهمزة والألف فقلت: هذا إرأ قد جاء، وتقديره: إدعي، تلحقه بالأسماء بأن تضم إليه ما هو منه، كما تقول: وعيدةٌ وشيَّةٌ ولا تقول: عديَّةٌ ولا وشيَّةٌ، لأنك لا تدع ما هو منه وتلحق ما ليس منه.
ولا يجوز أن تقول: هذا عه، كما لم يجز ذلك في آخر إرمه.

وإن سمَّيت رجلاً قل أو خف أو بع أو أقم قلت: هذا قولٌ قد جاء وهذا بيعٌ قد جاء، وهذا خافٌ قد جاء، وهذا أقيمٌ قد جاء؛ لأنَّك قد حركت آخر حرفٍ وحوَّلت هذا الحرف من المكان وعن ذلك المعنى، فإنّما حذقت هذه الحروف في حال الأمر لئَّلا ينجزم حرفان، فإذا قلت: قولا أو خافا أو بيعا أو أقيموا، أظهرت للتحرك، فهو ههنا إذا صار اسماً أجدر أن يظهر.
ولو سميت رجلا لم يرد أو لم يخف، لوجب عليك أن تحكيه؛ لأنَّ الحرف العامل هو فيه، ولو لم تظهر هذه الحروف لقلت: هذا يريد وهذا يخاف.
وكذلك لو سمَّيته بتردد من قولك: إن تردد أردد، وإن تخف أخف لقلت: هذا يخاف ويرد.
ولو لم تقل ذا لم تقل في إرمه إرمي، ولتركت الياء محذوفة، ولكنما أظهرتها في موضع التحرُّك، كما تظهرها إذا قلت: ارميا وهو يرمي.
وإذا سمَّيت رجلا باعضض قلت: هذا إعض كما ترى، لأنك إذا حرَّكت اللام من المضاعف أدغمت، وليس اسمٌ من المضاعف تظهر عينه ولامه فإذا جعلت إعضض اسماً قطعت الألف كما قطعت ألف إضرب، وأدغمت كما تدغم أعضُّ إذا أردت أنا أفعل؛ لأنّ آخره كآخره، ولو لم

تدغم ذا لما أدغمت إذا سميت بيعضض من قولك: إن يعضض أعضض، ولا تعضض.
وإذا سميت رجلاً بألببٍ من قولك: قد علمت ذاك بنات ألبب تركته على حاله، لأن هذا اسم، جاء على الأصل، كما قالوا: رجاء ابن حيوة، وكما قالوا: ضيون، فجاءوا به على الأصل.
وربَّما جاءت العرب بالشيء على الأصل ومجرى بابه في الكلام على غير ذلك.
باب إرادة اللفظ بالحرف الواحد قال الخليل يوماً وسأل أصحابه: كيف تقولون إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في لك والكاف التي في مالك، والباء التي في ضرب؟ فقيل له: نقول: باء الكاف.
فقال: إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف.
وقال: أقول كه وبه.
فقلنا: لم ألحقت الهاء، فقال: رأيتهم قالوا: عه فألحقوا هاءاً حتى صيروها يستطاع الكلام بها، لأنَّه لا يلفظ بحرف.
فإن وصلت قلت: ك وب فاعلم يا فتى، كما قالوا: ع يا فتى.
فهذه طريقة كلِّ حرفٍ كان متحركاً، وقد يجوز أن يكون الألف هنا بمنزلة الهاء، لقربها منها وشبهها بها، فتقول: با وكا، كما تقول: أنا.

وسمعت من العرب من يقول: ألاتا، بلى فا؛ فإنما أرادوا ألا تفعل وبلى فافعل، ولكنه قطع كما كان قاطعاً بالألف في أنا، وشركت الألف الهاء كشركتها في قوله: أنا، بيّنَوها بالألف كبيانهم بالهاء في هيه وهنَّه وبغلتيه.
قال الراجز: بالخَيْر خيراتٍ وإن شرافا ... ولا أريد الشرَّ إلاَّ أنْ تَا يريد: إن شرَّا فشرٌّ، ولا يريد إلا أن تشاء.
ثم قال: كيف تلفظون بالحرف الساكن نحو ياء غلامي وباء اضرب ودال قد؟ فأجابوا بنحوٍ مما أجابوا في المرة الأولى فقال: أقول إب وإي وإد، فألحق ألفاً موصولة.
قال: كذاك أراهم صنعوا بالساكن، ألا تراهم قالوا: ابنٌ واسمٌ حيث أسكنوا الباء والسين، وأنت لا تستطيع أن تكلَّم بساكنٍ في أول اسم كما لا تصل إلى اللفظ بهذه السواكن، فألحقت ألفاً حتى وصلت اللفظ بها، فكذلك تلحق هذه الألفات حتى تصل إلى اللفظ بها كما ألحقت المسكَّن الأول في الاسم.
وقال بعضهم: إذا سمَّيت رجلاً بالباء من ضرب قلت: رب فأردُّ العين.
فإن جعلت هذه المتحركة اسماً حذفت

الهاء كما حذفتها من عه حين جعلتها اسماً، فإذا صارت اسماً صارت من بنات الثلاثة؛ لأنَّه ليس في الدنيا اسمٌ أقل عدداً من اسمٍ على ثلاثة أحرف، ولكنَّهم قد يحذفون مما كان على ثلاثةٍ حرفاً وهو الأصل له، ويردونه في التحقير والجمع؛ وذلك قولهم في ذمً: دميٌ، وفي حرٍ: حريحٌ، وفي شفة: شفيهةٌ، وفي عدة: وعيدةٌ.
فهذه الحروف إذا صيرت اسماً صارت عندهم من بنات الثلاثة المحذوفة، وصارت من بنات الياء والواو؛ لأنَّا رأينا أكثر بنات الحرفين التي أصلها الثلاثة أو عامتها، من بنات الياء والواو، وإنَّما يجعلونها كالأكثر، فكأنهم إن كان الحرف مكسوراً ضموا إليه ياءً لأنَّه عندهم له في الأصل حرفان، كما كان لدمٍ في الأصل حرفٌ؛ فإذا ضممت إليه ياء صار بمنزلة في، فتضم إليه ياءً أخرى تثقله بها حتىَّ يصير على مثال الأسماء.
وكذلك فعلت بفي.
وإن كان الحرف مضموماً ألحقوا واواً ثم ضموا إليها واواً أخرى حتَّى يصير على مثال الأسماء، كما فعلوا بذلك بلو وهو وأو.
فكأنَّهم إذا كان الحرف مضموماً صار عندهم من مضاعف الواو، كما صارت لو وأو وهو إذ كانت فيهن الواوات من مضاعف الواو.
وإن كان مكسوراً فهو عندهم من مضاعف الياء كما كان ما فيه نحو في وكي من مضاعف الياء عندهم

وإن كان الحرف مفتوحاً ضموا إليه ألفاً ثم ألحقوا ألفا أخرى حتَّى يكون على مثال الأسماء، فكأنَّهم أرادوا أن يضاعفوا الألفات فيما كان مفتوحاً كما ضاعفوا الواوات والياءات فيما مكسوراً أو مضموماً، كما صارت ما ولا ونحوهما إذ كانت فيهما ألفات مما يضاعف.
فإن جعلت إي اسماً ثقلته بياء أخرى واكتفيت بها حتى يصير بمنزلة اسمٍ وابنٍ.
فأما قاف وياء وزاي وباء وواو فإنَّما حكيت بها الحروف ولم ترد أن تلفظ بالحروف كما حكيت بغاقٍ صوت الغراب، وبقب وقع السيف، وبطيخ الضحك، وبنيت كلَّ واحد بناء الأسماء.
وقب هو وقع السيف.
وقد ثقَّل بعضهم وضم ولم يسلم الصوت كما سمعه فكذلك حين حكيت الحروف حكيتها ببناء للأسماء ولم تسلم الحروف كما لم تسلَّم الصوت.
فهذا سبيل هذا الباب.
ولو سميت رجلاً بأب قلت: هذا إبٌ، وتقديره في الوصل: هذا آبٌ كما ترى، تريد الباء وألف الوصل من قولك: اضرب.
وكذلك كلَُ شىء

مثله لا تغيره عن حاله؛ لأنك تقول: إبٌ، فيبقى حرفان سوى التنوين.
فإذا كان الاسم ههنا في الابتداء هكذا لم يختل عندهم أن تذهب ألفه في الوصل، وذلك أنَّ الحرف الذي يليه يقوم مقام الألف.
ألا تراهم يقولون: من آبٌ فلا يبقى إلا حرف واحد فلا يختل ذا عندهم إذ كان كنونه حرف لا يلزمه في الابتداء وفي غير هذا الموضع إذا تحرك ما قبل الهمزة في قولك ذهب آبٌ لك وكذلك إب، لا يختلُّ أن يكون في الوصل على حرف إذا كان لا يلزمه ذلك في كل المواضع، ولولا ذلك لم يجز؛ لأنَّه ليس في الدنيا اسمٌ يكون على حرفين أحدهما التنوين، لأنَّه لا يستطاع أن يتكلم به في الوقف المبتدأ.
فإن قلت: يغيَّر في الوقف.
فليس في كلامهم أن يغيروا بناءه في الوقف عما كان عليه في الوصل، ومن ثمَّ تركوا أن يقولوا هذا في، كراهية أن يكون الاسم على حرفين أحدهما التنوين فيوافق ما كان على حرف.
وزعم الخليل أن الألف واللام اللتين يعرفون بهما حرفٌ واحد كقد، وأن ليست واحدةٌ منهما منفصلة من الأخرى كانفصال ألف الاستفهام في قوله: أأريد، ولكن الألف كألف أيم في أيم الله، وهي موصولة كما أن ألف أيمٍ موصولة، حدثنا بذلك يونس عن أبى عمرو، وهو رأيه.
والدليل على أن ألف أيمٍ ألف وصل قولهم: إيم الله، ثم يقولون:

ليم الله.
وفتحوا ألف أيمٍ في الابتداء شبهوها بألف أحمر لأنَّها زائدة مثلها.
وقالوا في الاستفهام: آلرجل، شبهوها أيضاً بألف أحمر، كراهية أن يكون كالخبر فيلتبس، فهذ1 قول الخليل.
وأيم الله كذلك، فقد يشبَّه الشيء بالشيء في موضع ويخالفه في أكثر من ذلك، نحو: يا ابن عمَّ في النداء.
وقال الخليل: وممَّا يدل على أنَّ أل مفصولة من ألرَّجل ولم يبن عليها، وأنَّ الألف واللام فيها بمنزلة قد، قول الشاعر: دع ذا وعجَّل ذا وألحقنا بذل ... بالشَّحم إنّا قد مَلِلْناه بَجَلْ قال: هي ههنا كقول الرجل وهو يتذكَّر: قدي، فيقول: قد فعل ولا يفعل مثل هذا علمناه بشيءٍ مما كان من الحروف الموصولة.
ويقوا الرجل: ألي، ثم يتذكر، فقد سمعناهم يقولون ذلك، ولولا أنَّ الألف واللام بمنزلة قد وسوف لكانتا بناءً بني عليه الاسم لا يفارقه، ولكنَّهما جميعاً بمنزلة هل وقد وسوف، تدخلان لتعريف وتخرجان.
وإن سميت رجلاً بالضاد من ضرب قلت: ضاءٌ، وإن سميته بها من

ضراب قلت: ضىٌّ، وإن سميته بها من ضحى قلت: ضوٌّ.
وكذلك هذا الباب كله.
وهذا قياس قول الخليل ومن خالفه رد الحرف الذي يليه.
باب الحكاية التي لا تغيَّر فيها الأسماء عن حالها في الكلام وذلك قول العرب في رجل يسمَّى تأبَّط شراً: هذا تأبَّط شراً وقالوا: هذا برق نحره، ورأيت برق نحره.
فهذا لا يتغير عن حاله التي كان عليها قبل أن يكون اسماً.
وقالوا أيضاً في رجل اسمه ذرَّى حبَّا: هذا ذرَّى حباً.
وقال الشاعر من بني طهية: إنّ لها مركَّناً إرزبَّا ... كأنّه جَبْهةُ ذرَّى حَبّا فهذا كله يترك على حاله.
فمن قال: أغيِّر هذا دخل عليه أن يسمَّى الرجل ببيت شعرٍ، أو بله درهمان، فإن غيره عن حاله فقد ترك قول الناس وقال ما لا يقوله أحد.
وقال الشاعر: كَذَبْتُمْ وبيتِ الله لا تَنْكِحْونَها ... بَنيِ شابَ قَرْنَاهَا تصرُّ وتَحْلُبُ وعلى هذا يقول: بدأت بالحمد لله رب العالمين.
وقال الشاعر:

وجدْنا في كتابِ بني تميمٍ ... أحقُّ الخيلِ بالرَّكض المُعارُ وذلك لأنه حكى أحقُّ الخيل بالركض المعار فكذلك هذه الضروب إذا كانت أسماءً.
وكلُّ شيء عمل بعضه في بعض فهو على هذه الحال.
واعلم أن الاسم إذا كان محكياً لم يثن ولم يجمع، إلا أن تقول: كلهم تأبَّط شرَّا، وكلاهما ذرَّى حباً، لم تغيِّره عن حاله قبل أن يكون اسما.
ولو تثنيت هذا أو جمعته لثنيت أحقُّ الخيل بالركض المعار إذا رأيته في موضعين.
ولا تضيعه إلى شيء إلا أن تقول: هذا تأبَّط شرّاً صاحبك أو مملوكك.
ولا تحقره قبل أن يكون علماً.
ولو سميت رجلاً زيدٌ أخوك لم تحقره.
فإن قلت: أقول زييد أخوك، كما أقول قبل قبل أن يكون اسماً.
فإنَّك إنَّما حقرت اسماً قد ثبت لرجل ليس بحكاية، وإنَّما حقرت اسماً على حياله.

فإذا جعلا اسماً فليس واحدٌ به من صاحبه ولم يجعل الأوَّل والآخر بمنزلة حضرموت، ولكن الاسم الآخر مبني على الأول.
ولو حقرتهما جميعاً لم يصيرا حكايةً، ولكان الأول اسماً تاماً.
وإذا جعلت هذا زيدٌ اسم رجل فهو يحتاج في الابتداء وغيره إلى ما يحتاج إليه زيد، ويستغني كما يستغني.
ولا يرخَّم المحكيُّ أيضاً ولا يضاف بالياء؛ وبذلك لأنَّك لا تقول: هذا زيدٌ أخوكي ولا برق نحر هي، وهو يضيف إلى نفسه، ولكنَّه يجوز أن يحذف فيقول: تأبَّطي وبرقي، فتحذف وتعمل به عملك بالمضاف، حتى تصير الإضافة على شيء واحد لا يكون حكايةً لو كان اسماً فمن لم يقل ذا فطول له الحديث فإنه يقبح جداً.
وسألت الخليل عن رجلٍ يسمَّى خيراً منك، أو مأخوذاً بك، أو ضارباً رجلاً، فقال: هو على حاله قبل أن يكون اسماً.
وذلك أنَّك تقول: رأيت خيراً منك، وهذا خيرٌ منك، ومررت بخيرٍ منك.
قلت: فإن سميت بشيءٍ منها امرأة؟ فقال: لا أدع التنوين، من قبل أن خيراً ليس منتهى الاسم، ولا مأخوذاً، ولا ضارباً.
ألا ترى أنك إذا قلت: ضاربٌ رجلا أو مأخوذٌ بك وأنت تبتدئ الكلام احتجت ههنا إلى الخبر كما احتجت إليه في قولك: زيدٌ، وضاربٌ ومنك بمنزلة شئ من الاسم، في أنَّه لم يسند إلى مسند وصار كمال الاسم، كما أنَّ المضاف إليه

منتهى الاسم وكماله.
ويدلك على أنَّ ذا ينبغي له أن يكون منوناً قولهم: لا خيراً منه لك، ولا ضارباً رجلاً لك، فإنَّما ذا حكاية، لأن خيراً منك كلمة على حدة، فلم يحذف التنوين منه في موضع حذف التنوين من غيره، لأنَّه بمنزلة شئ من نفس الحرف، إذ لم يكن في المنتهى.
فعلى هذا المثال تجري هذه الأسماء.
وهذا قول الخليل.
وإن سميت رجلا بعاقلةٍ لبيبةٍ أو عاقلٍ لبيبٍ، صرفته وأجريته مجراه قبل أن يكون اسماً.
وذلك قولك: رأيت عاقلةً لبيبةً يا هذا، ورأيت عاقلاً لبيباً يا هذا.
وكذلك في الجر والرفع منوَّن؛ لأنه ليس بشيء عمل بعضه في بعض فلا ينوَّن، وينوَّن لأنك نونتنه نكرةً، وإنَّما حكيت.
فإن قلت: ما بالي إن سميته بعاقلة لم أنوِّن؟ فإنك إن أردت حكاية النكرة جاز، ولكن َّ الوجه ترك الصرف.
والوجه في ذلك الأول الحكاية وهو القياس، لأنَّهما شيئان، ولأنَّهما ليس واحدٌ منهما الاسم دون صاحبه، فإنما هي الحكاية وإنما ذا بمنزلة امرأةً بعد ضارب إذا قلت هذا ضاربٌ امرأةً إذا أردت النكرة، وهذا ضاربٌ طلحة إذا أردت المعرفة.
وسألت الخليل عن رجلٍ يسمَّى من زيدٍ وعن زيدٍ فقال: أقول: هذا

من زيدٍ، وعن زيدٍٍ.
وقال أغيره في ذا الموضع وأصيَّره بمنزلة الأسماء كما فعل ذلك به مفرداً يعني عن ومن ولو سمّيته قط لقلت زيدٍ لقلت: هذا قط زيدٍ، ومررت بقط زيد، حتَّى تكون بمنزلة حسبك، لأنَّك قد حولته وغيرته، وإنما عمله فيما بعده كعمل الغلام إذا قلت: هذا غلام زيدٍ.
ألا ترى أنَّ من زيدٍ لا يكون كلاماً حتَّى يكون معتمداً علة غيره.
وكذلك قط زيدٍ، كما أنَّ غلام زيدٍ لا يكون كلاماً حتَّى يكون معه غيره.
ولو حكيته مضافاً ولم أغيره لفعلت به ذلك مقرداً، لأني رأيت المضاف لا يكون حكايةً كما لا يكون المفرد حكايةً.
ألا ترى أنَّك لو سميت رجلا وزن سبعة قلت: هذا وزن سبعة فتجعله بمنزلة طلحة.
والدَّليل على ذلك أنَّك لو سميت رجلا خمسة عشر زيدٍ لقلت: هذا خمسة عشر زيدٍ، تغير كما تغير.
أمس، لأنَّ المضاف من حد التسمية.
قلت: فإن سمَّيته بفي زيدٍ لا تريد الفم؟ قال: أثقِّله فأقول: هذا فيُّ زيدٍ كما ثقلَّته إذا جعلته اسماً لمؤنث لا ينصرف.
ولا يشبه ذا فاعبد الله، لأن ذا إنما احتمل عندهم في الإضافة حيث شبهوا آخره بآخر أبٍ، يعني الفم مضافاً، وصار حرف الإعراب غير محرك فيه إذ كان مفرداً على غير حاله في الإضافة.
فأما في فليست هذه حاله، وياؤه تحرك في النصب.
وليس شيءٌ يتحرك حرف إعرابه في الإضافة ويكون على بناءٍ إلا لزمه ذلك في الانفراد.
وكرهوا أن يكون على حالٍ إن نون كان مختلاً عندهم.

ولو سميته طلحة وزيداً، أو عبد الله زيداً، وناديت نصبت ونونت الآخر ونصبته، لأن الأول في موضع نصب وتنوين.
واعلم أنك لا تثَّني هذه الأسماء، ولا تحقرها، ولا ترخمها، ولا تضيفها ولا تجمعها.
والإضافة إليها كالإضافة إلى تأبَّط شرَّا؛ لأنَّها حكايات.
وسألت الخليل عن إنَّما وأنَّما وكأنَّما وحيثما وإمَّا في، قولك: إمَّا أن تفعل وإما أن لا تفعل، فقال: هن حكايات، لأنَّ ما هذه لم تجعل بمنزلة موت في حضرموت.
ألا ترى أنها لم تغيِّر حيث عن أن يكون فيها اللغتان: الضمُّ ولافتح.
وإنّما تدخل لمنع أن من النصب، ولتدخل حيث في الجزاء، فجاءت مغيِّرة، ولم تجيء كموت في حضر ولا لغواً.
والدَّليل على أن ما مضمومة إلى إن قول الشاعر:

لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجْمالَ صَبْرِ وإنَّما يريدون إمَّا.
وهي بمنزلة ما مع أن في قولك: أمَّا أنت منطلقاً انطلقت معك.
وكان يقول: إلاَّ التي للاستثناء بمنزلة دفلى، وكذلك حتَّى.
وأما إلاِّ وإما في الجزاء فحكاية.
وأما التي في قولك: أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ فلا تكون حكايةً، وهي بمنزلة شروى.
وكان يقول: أمَّا التي في الاستفهام حكاية، وألا التي في الاستفهام حكاية.
وأما قولك: ألا إنه ظريف، وأما إنه ظريف، فبمنزلة قفاً ورحى ونحو ذلك.
ولعلّ حكاية؛ لأنَّ اللام ها هنا زائدة، بمنزلتها في لأفعلن.
ألا ترى أنك تقول: علَّك.
وكذلك كأنَّ، لأنَّ الكاف دخلت للتشبيه.
ومثل ذلك كذا وكأي، وكذلك: ذلك، لأنَّ هذه الكاف لحقت للمخاطبة، وكذلك أنت التاء بمنزلة الكاف.
وقال: ولو سميت رجلاً: هذا، أو هؤلاء، تركته على حاله، لأنِّي إذا تركت هاء التنبيه على حالها فإنما أريد الحكاية، فمجراها ها هنا مجراها قبل أن تكون اسماً.
وأما هلَّم فزعم أنَّها حكاية في اللغتين جميعاً، كأنَّها لمَّ أدخلت عليها الهاء، كما أدخلت ها على ذا؛ لأنِّي لم أر فعلاً قط بني على ذا ولا اسماً ولا شيئاً يوضع موضع الفعل وليس من الفعل.
وقول بني تميم: هلممن يقوّي ذا، كأنَّك

قلت: الممن فأذهبت ألف الوصل.
قال: وكذلك لوما ولولا.
وسمعت من العرب من يقول: لا من أين يا فتى، حكى ولم يجعلها اسماً.
ولو سميت رجلاً بو زيدٍ، أو وزيداً، أو زيد، فلا بدَّ لك من أن تجعله نصباً أو رفعا أو جرّا تقول: مررت بوزيداً، ورأيت وزيداً وهذا زيداً.
كذلك الرفع والجر، لأنَّ هذا لا يكون إلا تابعا.
وقال: زيدٌ الطَّويل حكايةٌ، بمنزلة زيدٌ منطلقٌ، وهو اسم امرأة بمنزلته قبل ذلك، لأنهما شيئان، كعاقلةٍ لبيبةٍ.
وهو النداء على الأصل، تقول: يا زيد الطويل.
وإن جعلت الطويل صفةً صرفته بالإعراب، وإن دعوته قلت: يا زيداً الطويل.
وإن سميته زيداً وعمراً، أو طلحة عمر لم تغيِّره.
ولو سميت رجلا أولاء قلت: هذا أولاءٌ.
وإذا سميت رجلاً: الذي رأيته والذي رأيت، لم تغيَّره عن حاله قبل أن يكون اسماً؛ لأن الذي ليس منتهى الاسم، وإنَّما منتهى الاسم الوصل؛ فهذا لا يتغير عن حاله كما لم يتغير ضاربٌ أبوه اسم امرأة عن حاله، فلا يتغير الذي كما لم يتغير وصله.
ولا يجوز لك أن تناديه كما لا يجوز لك أن تنادي الضارب أبوه إذا كان اسماً، لأنَّه بمنزلة اسمٍ واحد فيه الألف واللام.
ولو سمّيته الرجل المنطلق جاز أن تناديه فتقول يا الرجل منطلقٌ لأنك سميته بشيئين كلُّ واحدٍ منهما اسمٌ تامٌ.
والذي مع صلته بمنزلة اسم واحد نحو الحارث، فال يجوز فيه النداء كما لا يجوز فيه قبل أن يكون اسماً.
وأما الرَّجل منطلقٌ فبمنزلة تأبَّط شراً، لأنَّه لا يتغير عن حاله، لأنه قد عمل بعضه في بعض.
ولو سميته الرجل والرجلان لم يجز فيه النداء، لأنَّ ذا يجري مجراه قبل أن يكون اسماً في الجر والنصب والرفع.

ولا يجوز أن تقول: يا أيُّها الذي رأيت؛ لأنه اسمٌ غالب كما لا يجوز يا أيُّها النَّضر وأنت تريد الاسم الغالب.
وإذا ناديته والاسم زيدٌ وعمروٌ، قلت: يا زيداً وعمراً؛ لأن الاسم قد طال ولم يكن الأوّل المنّهى ويشرك الآخر، وإنَّما هذا بمنزلته إذا كان اسمه مضافاً.
وإن ناديته واسمه طلحة وحمزة نصبت بغير تنوين كنصب زيد وعمرو، وتنون زيداً وعمراً وتجريه على الأصل.
وكذلك هذا وأشباهه يردُّ إذا طال على الأصل، كما رد ضارباً رجلاً.
وأما كزيدٍ وبزيدٍ فحكايات، لأنَّك لو أفردت الباء والكاف غيَّرتها ولم تثبت كما ثبتت من.
وإن سميت رجلا عمَّ فأردت أن تحكي في الاستفهام، تركته على حاله كما تدع أزيد وأزيدٌ، إذا أردت النداء.
وإن أردت أن تجعله اسماً قلت: عن ماءٍ لأنَّك جعلته اسماً وتمد ماءٍ كما تركت تنوين سبعة؛ لأنَّك تريد أن تجعله اسماً مفردا أضيف هذا إليه بمنزلة قولك: عن زيد.
وهن ههنا مثلها مفردةً؛ لأن المضاف في هذا بمنزلة الألف واللام لا يجعلان الاسم حكاية؛ كم أن الألف واللام لا تجعلان الاسم حكاية؛ وإنما هو داخلٌ في الاسم وبدلٌ من التنوين، فكأنه الألف واللام.

هذا باب الإضافة، وهو باب النسبة

اعلم أنَّك إذا أضفت رجلاً إلى رجل فجعلته من آل ذلك الرجل، ألحقت ياءي الإضافة.
فإن أضفته إلى بلد فجعلته من أهله، ألحقت ياءي الإضافة؛ وكذلك إن أضفت سائر الأسماء إلى البلاد، أو إلى حيٍّ أو قبيلةٍ.
واعلم أن ياءي الإضافة إذا لحقتا الأسماء فإنَّهم مما يغيرونه عن حاله قبل أن تلحق ياءي الإضافة.
وإنَّما حملهم على ذلك تغييرهم آخر الاسم ومنتها، فشجعهم على تغييره إذا أحدثوا فيه ما لم يكن.
فمنه ما يجيء على غير قياس، ومنه ما يعدل وهو القياس الجاري في كلامهم وستراه إن شار الله.
قال الخليل: كلُّ شيء من ذلك عدلته العرب تركته على ما عدلته عليه، وما جاء تاماً لم تحدث العرب فيه شيئاً فهو على القياس.
فمن المعدول الذي هو على غير قياس قولهم في هذيلٍ: وفي فقيم كنانة: فقميٌّ، وفي مليح خزاعة: ملحيٌّ، وفي ثقيفٍ: ثقفيٌّ، وفي زبينة:

زبانيٌّ، وفي طّيءٍ: طائيٌّ، وفي العالية: علويٌّ، والبادية بدويٌّ، وفي البصرة: بصريٌّ، وفي السَّهل سهليٌّ، وفي الدَّهر: دهريٌّ، وفي حيٍّ من بني عديٍ يقال لهم بنو عبيدة: عبديٌّ فضموا العين وفتحوا الباء فقالوا عبديٌّ؟ وحدَّثنا من نثق به أنَّ بعضهم يقول في بني جذيمة جذميٌّ، فيضم الجيم ويجريه مجرى عبديٌّ.
وقالوا في بني الحبلى من الأنصار: حبليٌّ، وقالوا في صنعاء: صنعائيٌّ، وفي شتاء: شتويٌّ، وفي بهراء قبيلة من قبيلة قضاعة: بهرانيٌّ، وفي دستواء: دستوانيٌّ مثل بحرانيٍّ.
وزعم الخليل أنَّهم بنوا البحر على فعلان، وإنَّما كان للقياس أن يقولوا: بحريٌّ.
وقالوا في الأفق: أفقيٌّ، ومن العرب من يقول: أفقيٌّ فهو على القياس.
وقالوا في حروراء، وهو موضع: حروريٌّ، وفي جلولاء: جلوليٌّ، كما قالوا في خراسان: خرسيٌّ، وخراسانيٌّ أكثر، وخراسيٌّ لغةٌ.
وقال بعضهم: إبل حمضيةٌ إذا أكلت الحمض، وحمضية أجود.
وقد يقال: بعيرٌ حامضٌ وعاضةٌ إذا أكل العضاه، وهو ضربٌ من الشجر.
وحمضيةٌ أجود وأكثر وأقيس في كلامهم.
وقال بعضهم: خرفيَّ، أضاف إلى الخريف وحذف الياء.
والخرفيٌّ في كلامهم أكثر من الخريفي إما أضافه إلى الخرف، وإما بني الخريف على فعلٍ.
وقالوا: إبلٌ طلاحيةٌ، إذا أكلت الطَّلح.
وقالوا في عضاهٍ: عضاهيٌّ في قول من جعل الواحدة عضاهة مثل قتادةٍ وقتادٍ.
والعضاهة بكسر العين،

على القياس.
فأما من جعل جميع العضة عضوات، وجعل الذي ذهب الواو فإنَّه يقول: عضويٌّ.
وأما من جعله بمنزلة المياه وجعل الواحدة عضاهةً فإنه يقول عضاهيٌّ.
وسمعنا من العرب من يقول: أمويٌّ.
فهذه الفتحة كالضمة في السَّهل إذا قالوا سهليٌّ.
وقالوا: روحانيٌّ في الروَّحاء، ومنهم من يقول: روحاويٌّ كما قال بعضهم بهراويٌّ، حدثنا بذلك يونس.
وروحاويٌّ أكثر من بهراويٌ.
وقالوا: في القفا: قفيٌّ، وفي طهية: طهويٌّ، وقال بعضهم طهويٌّ على القياس، كما قال الشاعر: بكلِّ قريشيٍّ إذا ما لَقِيتُه ... سريعٍ إلى داعِي النَّدى والتكرُّم ومما جاء محدوداً عن بنائه محذوفة منه إحدى الياءين ياءي الإضافة قولك في الشَّأم: شآم، وفي تهامة: تهامٍ، ومن كسر التاء قال: تهاميٌّ، وفي اليمن يمانٍ.
وزعم الخليل أنهم ألحقوا هذه الألفات عوضاً من ذهاب إحدى الياءين، وكأنَّ الذين حذفوا الياء من ثقيفٍ وأشباهه جعلوا الياءين عوضاً منها.
فقلت: أرأيت تهامة، أليس فيها الألف؟ فقال: إنَّهم كسَّروا الاسم على

أن يجعلوه فعلياً أو فعلياً، فلمَّا كان من شأنهم أن يحذفوا إحدى الياءين ردوا الألف، كأنَّهم بنوه تهميٌّ أو تهميٌّ، وكأنَّ الذين قالوا: تهامٍ، هذا البناء كان عندهم في الأصل، وفتحتهم التاء في تهامة حيث قالوا: تهامٍ يدٌّلك على أنَّهم لم يدعوا على بنائه.
ومنهم من يقول: تهاميٌّ ويمانيٌّ وشآميٌّ، فهذا كبحراني وأشباهه مما غيَّر بناؤه في الإضافة.
وإن شئت قلت: يمنيٌّ.
وزعم أبو الخطَّاب أنه سمع من العرب من يقول في الإضافة إلى الملائكة والجن جميعاً روحانيٌّ، وللجميع: رأيت روحانيِّين.
وزعم أبو الخطاب، أن العرب تقوله لكل شيء فيه الرُّوح من الناس والدوابّ والجن.
وجميع وزعم أبو الخطاب أنه سمع من العرب من يقول شآمي هذا إذا صار اسماً في غير هذا الموضع فأضفت إليه جرى على القياس، كما يجري تحقير ليلة ونحوهما إذا حوّلتَّهما فجعلتها اسماً علما.
وإذا سمّيت رجلاص زبينة لم تقل: زبانيٌّ، أو دهراً لم تقل: دهريٌّ، ولكن تقول في الإضافة إليه: زبنيٌّ، ودهريٌّ.

جارٍ التحميل