باب ما يَنتصب من المصادر
لأنَّه عُذْرٌ لوقوع الأمر
فانتَصبَ لأنَّه موقوع له، ولأنَّه تفسيرٌ لما قبلَهِ لِمَ كان؟ وليس بصفةٍ لمَا قبله ولا منه، فانتَصب كما انتَصب درهم فى قولك: عِشْرونَ دِرْهَماً.
وذلك قولك: فعلت ذاك حذار الشر، وفعلت ذاك مخافة فلان وادخار فلان.
قال الشاعر، هو " حاتِم " بن عبد الله " الطائىّ:
وأَغْفِرُ عَوْراءَ الكريمِ ادَّخارَه ... وأُعرضُ عن شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمَا وقال الآخَر، وهو النابغة الذُّبْيانىّ: وحَلَّتْ بُيوتِى فى يَفاعٍ ممنّعٍ ... يُخالُ به راعِى الحَمولِة طائِرَا حِذاراً على أَنْ لا تُنالَ مَقادَتِى ... ولا نِسْوتى حتّى يَمُتْنَ حَرائرَا
وقال آخر، وهو الحارث بن هشامٍ: فصَفَحْتُ عنهُمْ والأَحبَّةُ فيهِمِ ... طَمَعاً لَهُمْ بعِقابِ يَوْمٍ مُفْسِدِ وقال الراجز، وهو العَجّاج: يَرْكَبُ كُلَّ عاقِرٍ جُمْهُورِ ... مَخافةً وزَعَلَ المَحْبورِ والهَوْلَ مِنْ تَهَوُّلِ القبورِ وفعلتُ ذاك أَجْلَ كذا " وكذا ". فهذا كلُّه يَنتصب لأنَّه مفعول له، كأَنه قيل له: لِمَ فَعَلتَ كذا " وكذا " فقال: لكذا " وكذا "، ولكنَّه لمّا طَرَحَ اللامَ عَمِلَ فيه ما قبله كما عمل فى " دأبَ بِكارٍ " ما قبله، حين طَرح
مثل وكان حالاً.
وحسُن فيه الألفُ واللام لأنَّه ليس بحال، فيكونَ فى موضع فاعلٍ حالاً.
ولا يشبَّه بما مضى من المصادر فى الأمر والنهى ونحوِهما؛ لأنَّه ليس فى موضع ابتداء ولا موضِعاً يُبْنَى على مبتدأ.
فمن خالَفَ بابَ رحمةُ الله عليه، وسَقْياً لك، وحمدا لك.