الكتاب لسيبويهباب ما يكون النداء فيه مضافا

باب ما يكون النداء فيه مضافا

إلى المنادى بحرف الإضافة

وذلك في الاستغاثة والتعجب، وذلك الحرفُ اللامُ المفتوحة، وذلك قول الشاعر، وهو مهلهل: يا لَبكرٍ أنشِروا لي كُليباً ... ويا لَبكرٍ أينَ أينَ الفرارُ فاستغاث بهم ليُنشروا له كُليباً.
وهذا منه وعيد وتهدد.
وأما قوله يا لَبكرٍ أين أينَ الفِرارُ فإنما استغاث بهم لهم، أي لمَ تفرون؟ استطالة عليهم ووعيدا.
وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي:

أَلا يا لَقوم لطَيفَ الخَيالِ ... أَرَّقَ، مِنْ نازِحِ ذى دَلالِ وقال قيس بن ذريح: تَكَنَّفنِى الوُشاةُ فأَزْعَجوني ... فيَا لَلناس للْواشى المطاعِ وقالوا يا لله، يا لَلناس، إذا كانت الاستغاثة.
فالواحد والجميع فيه سواء.
وقال الآخر: يا لَقوم مَن للعُلى والمساعي ... ويا لَقوم مَن للنّدى والسماحِ

ويا لَعطّافنا ويا لَرياح ... وأبِى الحشرجِ الفَتَى النّفّاحِ ألا تراهم كيف سووا بين الواحد والجميع.
وأما في التعجّب فقوله، وهو فرار الأسدى: لَخُطّابُ لَيلى يا لَبُرثنَ منكمُ أدلُّ وأمضى من سُليك المقانبِ وقالوا: يا لَلعجب، ويا لَلفليقة؛ كأنهم راوا أمرا عجبا فقالوا: يا لَبُرثن، أي مثلكم دُعي للعظائم.
وقالوا: يا لَلعجب ويا لَلماء، لما رأوا عجبا أو رأوا ماء كثيرا، كانه يقول: تعالَ يا عجبُ أو تعال يا ماء فإنه من أيامك وزمانك.
ومثل ذلك قولهم: يا لَدواهي، أي تعالينَ فإنه لا يُستنكر لكن،

لأنه من أبانكن وأحيانكن.
وكل هذا في معنى التعجب والاستغاثة، وإلا لم يجز.
ألا ترى أنك لو قلت يا لَزيد وأنت تحدثه لم يجز.
ولم يلزم في هذا الباب إلا يا للتنبيه؛ لئلا تلتبس هذه اللام بلام التوكيد كقولك: لَعمرو خيرٌ منك.
ولا يكون مكان يا سواها من حروف التنبيه نحو أي وهَيا وأيا؛ لأنهم أرادوا أن يميزوا هذا من ذلك الباب الذي ليس فيه معنى استغاثة ولا تعجب.
وزعم الخليل رحمه الله أن هذه اللام بدلٌ من الزيادة التي تكون في آخر الاسم إذا أضفتَ، نحو قولك: يا عجَباه ويا بَكراه، إذا استغثتَ أو تعجبت.
فصار كلُ واحد منهما يعاقب صاحبَه، كما كانت هاء الجحاجحة معاقبة ياء الجحاجيح، وكما عاقبت الألف في يمانٍ الياء في يَمَني.
ونحو هذا في كلامهم كثير، وستراه إن شاء الله عز وجلّ.
؟

جارٍ التحميل