الكتاب لسيبويهباب ما يخرج على الأصل

باب ما يخرج على الأصل

إذا لم يكن حرف إعراب

وذلك قولك: الشقاوة، والإداوة، والإتاوة، والنقاوة، والنقاية، والنهاية.
قويت حيث لم تكن حرف إعراب كما قويت الواو في قمحدوةٍ.
وذلك قولهم: أبوةٌ وأخوةٌ، لا يغيران ولا تحولهما فيمن قال مسنيٌّ وعتيٌّ، لأنه قد لزم الإعراب غيرهما.
وسألته عن قولهم: صلاءةٌ، وعباءةٌ، وعظاءةٌ؟ فقال: إنما جاءوا بالواحد على قولهم: صلاءٌ وعظاءٌ وعباءٌ، كما قالوا: مسنيةٌ ومرضيةٌ حيث جاءتا على مرضيٍ ومسنيٍ.
وإنما ألحقت الهاء آخراً حرفاً يعرى منها ويلزمه الإعراب، فلم تقو قوة ما الهاء فيه على أن لا تفارقه.
وأما من قال صلايةٌ وعبايةٌ فإنه لم يجيء بالواحد على الصلاء والعباء، كما أنه إذا قال خصيان لم يثنه على الواحد المستعمل في الكلام.
ولو أراد ذلك لقال خصيتان.
وسألته عن الثنايين فقال: هو بمنزلة النهاية، لأن الزيادة في آخره لا تفارقه، فأشبهت الهاء.
ومن ثم قالوا مذروان، فجاءوا به على الأصل، لأن ما بعده من الزيادة لا يفارقه.
وإذا كان قبل الياء والواو حرفٌ مفتوح وكانت الهاء لازمة لم تكن إلا

بمنزلتها لو لم تكن هاءٌ، وذلك نحو: العلاة، وهناةٍ، وقناةٍ.
وليس هذا بمنزلة قمحدوةٍ لأنها حيث فتحت وقبلها الضمة كانت بمنزلتها منصوبةً في الفعل.
وذلك نحو: سرو، ويريد أن يغزوك.
وإذا كان قبلها أو قبل الياء فتحة قلبت ألفاً، ثم لم يدخلها تغيرٌ في موضع من المواضع.
فإنما قمحدوةٌ بمنزلة ما ذكرت لك من الفعل.
وإذا كان قبلها أو قبل الياء فتحةٌ في الفعل أو غيره لزمها الألف وأن لا تغير.
وأما النفيان والغثيان فإنما دعاهم إلى التحريك أن بعدها ساكناًن فحركوا كما حركوا رميا وغزوا، وكرهوا الحذف مخافة الالتباس، فيصير كأنه فعالٌ من غير بنات الياء والواو.
ومثل الغثيان والنفيان: النزوان والكروان.
وإذا كانت الكسرة قبل الواو ثم كان بعدها ما يقع عليه الإعراب لازماً أو غير لازم فهي مبدلةٌ مكانها الياء، لأنهم قد قلبوا الواو في المعتل الأقوىل ياءً وهي متحركة، لما قبلها من الكسر، وذلك نحو: القيام، والثيرة، والسياط.
فلما كان هذا في هذا ال نحو ألزموا الأضعف الذي يكون ثالثاً الياء.
وكينونتها ثانيةً أخف، لأنك إذا وصلت إليها بعد حرفٍ كان أخف من أن تصل إليها بعد حرفين.
وذلك قولك: محنيةٌ، فإنما هي من حنوت وهي الشيء المحنى من الأرض - وغازيةٌ.
وقالوا: قنيةٌ للكسرة وبينهما حرف، والأصل قنوةٌ فكيف إذا لم يكن بينهما شيء.

جارٍ التحميل