باب ما يحذف من السواكن
إذا وقع بعدها ساكن
وذلك ثلاثة أحرف: الألف، والياء التي قبلها حرفٌ مكسورٌ، والواو التي قبلها حرفٌ مضموم.
فأما حذف الألف فقولك: رمى الرجل وأنت تريد رمي، ولم يخف.
وإنما كرهوا تحريكها لأنها إذا حركت صارت ياءً أو واواً، فكرهوا أن تصير إلى ما يستثقلون فحذفوا الألف حيث لم يخافوا التباساً.
ومثل ذلك: هذه حبلى الرجل، ومعزى القوم، وأنت تريد المعزى والحبلى، كرهوا أن يصيروا إلى ما هو أثقل من الألف، فحذفوا حيث لم يخافوا التباساً.
ومثل ذلك قولهم: رمت.
وقالوا: رميا، فجاءوا بالياء، وقالوا: غزوا فجاءوا بالواو، لئلا يلتبس الاثنان بالواحد.
وذفريان لأنهم لو حذفوا لالتبس بما ليس في آخره ألف التأنيث من الأسماء.
وأنت إذا قلت: هذه حبلى الرجل ومن حبلى الرجل، علم أن في أخرها ألفاً.
فإن قلت: قد تقول رأيت حبلى الرجل، فيوافق اللفظ لفظ ما ليست في آخره ألف التأنيث؟ فإن هذا لا يلزمه في كل موضع.
وأنت لو قلت حبلان لم تجد موضعاً إلا والألف منه ساقطة، ولفظ الاسم حينئذ ولفظ ما ليست فيه الألف سواء.
وأما حذف الياء التي قبلها كسرة فقولك: هو يرمي الرجل، ويقضي الحق، وأنت تريد يقضي ويرمي، كرهوا الكسر كما كرهوا الجر في قاضٍ، والضم فيه كما كرهوا الرفع فيه، ولم يكونوا ليفتحوا فيلتبس بالنصب، لأن سبيل هذا أن يكسر، فحذفوا حيث لم يخافوا التباساً.
وأما حذف الواو التي قبلها حرف مضموم فقولك: يغزو القوم، ويدعو الناس.
وكرهوا الكسر كما كرهوا الضم هناك، وكرهوا الضم هنا كما كرهوا الكسر في يرمي.
وأما اخشوا القوم ورموا الرجل واخشي الرجل، فإنهم لو حذفوا لالتبس الواحد بالجميع، والأنثى بالذكر.
وليس هنا موضع التباس.
ومع هذا أن قبل هذه الواو أخف الحركات.
وكذلك ياء اخشي، وما قبل الياء منها في يقضي ونحوه، وما قبل الواو منها في يدعو ونحوه.
فاجتمع أنه أثقل وأنه لا يخاف الالتباس، فحذف.
فأجريت هذه السواكن التي حركوا ما قبلها منها مجرىً واحداً.
ومثل ذلك: لم يبع ولم يقل، ولو لم يكن ذلك فيها من الاستثقال لأجريت مجرى لم يخف؛ لأنه ليس لاستثقالٍ لما بعدها حذفت، وذلك ياء يهاب وواو يخاف.
وقد بين ذلك.
؟؟