باب ما يبينون حركته وما قبله متحرك
فمن ذلك الياء التي تكون علامة المضمر المجرور أو تكون علامة المضمر المنصوب.
وذلك قولك: هذا غلاميه، وجاء من بعديه، وإنه ضربنيه، كرهوا أن يسكنوها إذ لم تكن حرف الإعراب، وكانت خفية فبينوها.
وأما من رأى أن يسكن الياء فإنه لا يلحق الهاء، لأن ذلك أمرها في الوصل، فلم يحذف منها في الوقف شيءٌ.
وقالوا: هيه، وهم يريدون هي، شبهوها بياء بعدي.
وقالوا هوه،، لما كانت الواو لا تصرف للإعراب كرهوا أن يلزموها الإسكان في الوقف، فجعلوها بمنزلة الياء، كما جعلوا كيفه بمنزلة مسلمونه.
ومثل ذلك قولهم: خذه بحكمكه.
وجميع هذا في الوصل بمنزلة الأول.
ومن لم يلحق هناك الهاء في الوقف لم يلحقها هنا.
وقد استعملوا في شيء من هذا الألف في الوقف كما استعملوا الهاء، لأن الهاء أقرب المخارج إلى الألف، وهي شبيهة بها.
فمن ذلك قول العرب: حيهلا، فإذا وصلوا قالوا: حيهل بعمر.
وإن شئت قلت: حيهل، كما تقول: بحكمك.
ومن ذلك قولهم: أنا، فإذا وصل قال: أن أقول ذاك.
ولا يكون في الوقف في أنا إلا الألف، لم تجعل بمنزلة هو، لأن هو آخرها حرف مدٍّ، والنون خفية، فجمعت أنها على أقل عدد ما يتكلم به مفرداً، وأن آخرها خفيٌّ ليس بحرف إعراب، فحملهم ذلك على هذا.
ونظيرة أنا مع هذا الهاء التي تلزم طلحة في أكثر كلامهم في النداء، إذا وقفت، فكما لزمت تلك لزمت هذه الألف.
وأما أحمر ونحوه، إذا قلت رأيت أحمر، لم تلحق الهاء، لأن هذا الآخر حرف إعراب يدخله الرفع والنصب، وهو اسمٌ يدخله الألف واللام، فيجر آخره، ففرقوا بينه وبين ما ليس كذلك، وكرهوا الهاء في هذا الاسم في كل موضع وأدخلوها في التي لا تزول حركتها، وصار دخول كل الحركات فيه وأن نظيره فيما ينصرف منونٌ، عوضاً من الهاء حيث قويت هذه القوة.
وكذلك الأفعال، نحو ظن وضرب، لما كانت اللام قد تصرف حتى يدخلها الرفع والنصب والجزم، شبهت بأحمر.
وأما قولهم: علامه، وفيمه، ولمه، وبمه، وحتامه؟ فالهاء في هذه الحروف أحود إذا وقفت، لأنك حذفت الألف من ما، فصار آخره كآخر ارمه واغزه.
وقد قال قوم: فيم، وعلام، وبم، ولم؟ كما قالوا: اخش.
وليس هذه مثل إن، لأنه لم يحذف منها شيءٌ من آخرها.
وأما قولهم: مجيء م جئت، ومثل م أنت، فإنك إذا وقفت ألزمتها الهاء ولم يكن فيه إلا ثبات الهاء، لأن مجيء ومثل، يستعملان في الكلام مفردين،
لأنهما اسمان.
وأما الحروف الأول فإنها لا يتكلم بها مفردةً من ما، لأنها ليست بأسماء، فصار الأول بمنزلة حرفٍ واحد لذلك.
ومع هذا أنه أكثر في كلامهم، فصار هذا بمنزلة حرف واحد نحو اخش.
والأول من مجيء م جئت، ومثل م أنت، ليس كذلك.
ألا تراهم يقولون: مثل ما أنت ومجيء ما جئت؟ لأن الأول اسمٌ.
وإنما حذفوا لأنهم شبهوها بالحروف الأول فلما كانت الألف قد تلزم في هذا الموضع كانت الهاء في الحرف لازمة في الوقف، ليفرقوا بينها وبين الأول.
وقد لحقت هذه الهاءات بعد الألف في الوقف لأن الألف خفية، فأرادوا البيان، وذلك قولهم: هؤلاه وههناه.
ولا يقولونه في أفعى وأعمى ونحوهما من الأسماء المتمكنة، كراهية أن تلتبس بهاء الإضافة.
ومع هذا أن هذه الألفات حروف إعراب.
ألا ترى أنه لو كان في موضعها غير الألف دخله الرفع والنصب والجر، كما يدخل راء أحمر.
ولو كان في موضع ألف هؤلا حرفٌ متحرك سواها كانت لها حركة واحدة كحركة أنا وهو.
فلما كان كذلك أجروا الألف مجرى ما يتحرك في موضعها.
واعلم أنهم لا يتبعون الهاء ساكناً سوى هذا الحرف الممدود؛ لأنه خفيٌّ فأرادوا البيان كما أرادوا أن يحركوا.
وناسٌ من العرب كثير لا يلحقون الهاء كما لم يلحقوا هو وهن ونحوهما.
وقد يلحقون في الوقف هذه الهاء الألف التي في النداء؛ والألف والياء والواو في الندبة؛ لأنه موضع تصويت وتبيين، فأرادوا أن يمدوا فألزموها
الهاء في الوقف لذلك، وتركوها في الوصل؛ لأنه يستغنى عنها كما يستغنى عنها في المتحرك في الوصل، لأنه يجيء ما يقوم مقامها.
وذلك قولك: يا غلامان، ووازيداه، وواغلامهوه، وواذهاب غلامهيه.
؟؟ باب الوقف؟ في أواخر الكلم
المتحركة في الوصل
أما كل اسم منون فإنه يلحقه في حال النصب في الوقف الألف، كراهية أن يكون التنوين بمنزلة النون اللازمة للحرف منه أو زيادةٍ فيه لم تجيء علامةً للمنصرف، فأرادوا أن يفرقوا بين التنوين والنون.
ومثل هذا في الاختلاف الحرف الذي فيه هاء التأنيث، فعلامة التأنيث إذا وصلته التاء، وإذا وقفت ألحقت الهاء، أرادوا أن يفرقوا بين هذه التاء والتاء التي هي من نفس الحرف، نحو تاء ألقت، وما هو بمنزلة ما هو من نفس الحرف نحو تاء سنبتةٍ، وتاء عفريت، لأنهم أرادوا أن يلحقوهما ببناء قحطبة وقنديل.
وكذلك التاء في بنتٍ وأختٍ، لأن الاسمين ألحقا بالتاء ببناء عمرٍ وعدلٍ، وفرقوا بينها وبين تاء المنطلقات لأنها كأنها منفصلة من الأول، كما أن موت منفصلٌ من حضر في حضرموت.
وتاء الجميع أقرب إلى التاء التي هي بمنزلة ما هو من نفس الحرف من تاء طلحة، لأن تاء طلحة كأنها منفصلة.
وزعم أبو الخطاب أن ناساً من العرب يقولون في الوقف: طلحت، كما قالوا في تاء الجميع قولاً واحداً في الوقف والوصل.
وإنما ابتدأت في ذكر هذا لأبين لك المنصرف.
فأما في حال الجر والرفع فإنهم يحذفون الياء والواو، لأن الياء والواو أثقل عليهم من الألف، فإذا كان قبل الياء كسرةٌ وقبل الواو ضمةٌ كان أثقل.
وقد يحذفون في الوقف الياء التي قبلها كسرة وهي من نفس الحرف، نحو القاض.
فإذا كانت الياء هكذا فالواو بعد الضمة أثقل عليهم من الكسرة، لأن الياء أخف عليهم من الواو.
فلما كان من كلامهم أن يحذفوها وهي من نفس الحرف كانت ههنا يلزمها الحذف إذ لم تكن من نفس الحرف، ولا بمنزلة ما هو من نفس الحرف، نحو ياء محبنطٍ ومجعبٍ.
فأما الألف فليست كذلك، لأنها أخف عليهم.
ألا تراهم يفرون إليها في مثنى ونحوه ولا يحذفونها في وقف.
ويقولون في فخذٍ: فخذٌ، وفي رسلٍ: رسلٌ، ولا يخففون الجمل لأن الفتحة أخف عليهم من الضمة والكسرة، كما أن الألف أخف عليهم من الياء والواو.
وسترى بيان ذلك إن شاء الله.
وزعم أبو الخطاب أن أزد السراة يقولون هذا: زيدو، وهذا عمرو، ومررت بزيدي، وبعمري؛ جعلوه قياساً واحداً؛ فأثبتوا الياء والواو كما أثبتوا الألف.
؟؟