باب ما لا يجوز فيه فعلته
إنما هي أبنيةٌ بنيت لا تعدى الفاعل، كما أن فعلت لا يتعدى إلى مفعول فكذلك هذه الأبنية التي فيها الزوائد.
فمن ذلك انفعلت، ليس في الكلام انفعلته؛ نحو انطلقت وانكمشت وانجردت، وانسللت.
وهذا موضعٌ قد يستعمل فيه انفعلت وليس مما
طاوع فعلت، نحو كسرته فانكسر، ولا يقولون في ذا: طلقته فانطلق، ولكنه بمنزلة ذهب ومضى، كما أن افتقر بمنزلة ضعف.
وأي المعنيين عنيت فإنه لا يجيء فيه انفعلته.
وليس في الكلام احرنجمته، لأنه نظير انفعلت في بنات الثلاثة، زادوا فيه نونا وألف وصل كما زادوهما في هذا.
وكذلك: افعنللت، لأنهم أرادوا أن يبلغوا به احرنجمت.
وليس في الكلام افعنللته، وافعلنليته، ولا افعاللته، ولا افعللته، وهو نحو احمررت واشهاببت.
ونظير ذلك من بنات الأربعة: اطمأننت واشمأززت، لم نسمعهم قالوا: فعلته في هذا الباب.
وأما افعوعل فقد تعدى.
قال حميدٌ الهلالي:
فلما أتى عامان بعد انفصاله ... عن الضرع واحلولى دماناً يرودها
وكذلك افعول، قالوا: اعلوطته.
وكذلك فعللته، صعررته؛ لأنهم أرادوا بناء دحرجته.
وقال:
سودٌ كحب الفلفل المصعرر
وكذلك فوعلته مفوعلة، نحو مكوكبة، لأنهم أرادوا بناء بنات الأربعة، فجعلوا من هذه التي هي ذات زوائد أبنية الأربعة، وهي أقل مما يتعدى من ذوات الزوائد، كما أن ما لا يتعدى من فعلت وفعلت أقل.
وإنما كان هذا أكثر لأنهم يدخلون المفعول في الفعل ويشغلونه به، كما يفعلون ذلك بالفاعل، فكما لم يكن للفعل بدٌّ من فاعل يعمل فيه، كذلك أرادوا أن يكثر المفعول الذي يعمل فيه.
وقالوا: اعروريت الفلو، واعروريت مني أمراً قبيحاً، كما قالوا: احلولى ذلك.
فذلك في موضع المفعول.