الكتاب لسيبويهباب ما قيس من المضاعف

باب ما قيس من المضاعف

الذي عينه ولامه من موضع واحد، ولم يجىء في الكلام إلا نظيره من غيره

تقول في فعلٍ من رددت رددٌ، كما أخرجت فعلاً على الأصل، لأنه لا يكون فعلاً.
وتقول في فعلانٍ: رددانٌ، وفعلانٍ: رددانٌ، يجري المصدر في هذا مجراه لو لم تكن بعده زيادة.
ألا تراهم قالوا: خششاء.
وتقول في فعلانٍ: ردانٌ، وقعلانٍ: ردانٌ، أجريتهما على مجراهما وهما على ثلاثة أحرف ليس بعدها شيء، كما فعلت ذلك بفعلٍ وفعلٍ.
وتقول في فعلولٍ من رددت: رددودٌ، وفعليلٍ: ردديدٌ كما فعلت ذلك بفعلانٍ.
وأما فعلانٌ من قلت فقولانٌ، كما فعلت ذلك: بفعلانٍ.
لأنها من غزوت لا تسكن.
ولكنك إن شئت همزة فيمن همز فعولا من قلت وأدؤراً.
وكذلك فعلانٌ تقول: قولانٌ، ولا تجعل ذلك بمنزلة المضاعف، ولكنك تجريه مجرى فعلانٍ من بابه، يعني جولانٌ ونفيانٌ، لأنه يوافقه وهو على ثلاثة أحرف ثم يصير على الأصل بالزيادة، فكذلك هذا.
وإنما جعلوا هذا يتحرك مع تحرك واو غزوت.
وتقول في افعللت من رددت: ارددت، وتجرى الدالين الآخرين

مجرى راء احمررت، وتكون الأولى بمنزلة الميم.
والمصدر اردداداً.
ومن قال في الاقتتال قتالا فأدغم أدغم هذا فقال: الرداد.
وتقول في افعللت ارداددت، وتجريه مجرى اشهاببت، وتكون الأولى بمنزلة الهاء.
وتقول في مثل عثوثلٍ: ردوددٌ، لأنه ملحق بسفرجلٍ.
فإذا قلت افعوعلت وافعوعل كما قلت اغدودن قلت اردود يردودٌ مثل يسبطر، واردوددت تجريه في الإدغام مجرى احمررت لأنه لا نظير له في الأربعة نحو احروجمت واحروجم.
وتقول مثل اقعنسس: اردندد، الأولى كالعين والأخريان كالسينين.
وتقول في مثل قرددٍ: رددٌ؛ لأن الأولى ساكنة كعين جعفرٍ وبعدها متحركة، فمن ثم شددت، والأخريان بمنزلة دالى قرددٍ.
ومثال دخللٍ: رددٌ.
ومثل رمددٌ رددٌ.
وفي مثل صمحمح: ردددٌ لأنه مثل سفرجلٍ، ولم تحرك الثانية لأنها بمنزلة حاء صمحمحٍ.
وتقول مثل جلعلعٍ: ردددٌ، ولم تدغم في الآخرة كما لم تفعل ذلك في ردد، فتركوا الحرف على أصله لأنهم يرجعون إلى مثل ما يفرون منه فيدعون الحرف على الأصل.
وتقول في مثل خلفنةٍ: رددنةٌ، لا تدغم، لأن الحرف ليس مما يصل إليه التحريك، فإنما هو بمنزلة رددت.
وتقول في فوعلٍ من رددت: روددٌ اسماً.
وإن كان فعلاً قلت:

روددت ورودد يرودد.
وكذلك فيعلٌ اسماً: ريددٌ.
وإن كان فعلاً قلت ريدد لأنه ملحق بالأربعة، فأردت أن تسلم تلك الزنة كما سلمتها في جلبب.
فكما لم تغير الزنة حين ألحقت بالتضعيف كذلك لا تغيرها إذا ألحقت بالواو والياء.
وإنما دعاهم إلى التسليم أن يفرقوا بين ما هو ملحقٌ بأبنية الأربعة وما لم يلحق بها، وما ألحق بالخمسة وما لم يلحق بها.
ويقوي رودداً ونحوه قولهم: ألنددٌ، لأنها ملحقة بالخمسة كعقنقلٍ وعثوثلٍ.
والدليل على ذلك أن هذه النون لا تلحق ثالثةً بناء ببناءٍ والعدة على خمسة أحرف إلا والحرف على مثال سفرجلٍ.
ولا تكاد تلحق وليست آخراً بعد ألف إلا وهي تخرج بناءً إلى بناء.
فإن قلت: أقول جلب ورود، لأن إحدى اللامين زائدة، فإنهم قد يدغمون وإحداهما زائدة، كما يدغمون وهما من نفس الحرف.
وذلك نحو احمر واطمأن.
وكرهوا في عفنج مثل ما كرهوا في ألندٍ.
فإن قلت: إنما ألحقتها بالواو؟ فإن التضعيف لا يمنع أن يكون على زنة جعفرٍ وكعسبٍ، كما لم يمنع ذلك في جلبب، إذ كانت اللامان قد تكرهان كما يكره التضعيف وليس فيه زيادة إذا لم يكن على مثال ذكرت لك.
فكما كان يوافقه وأحد حرفيه زائد، كذلك يوافق في هذا ما أحد حرفيه على الزيادة.

ويقوي هذا ألنددٌ، لأن الدالين من نفس الحرف إحداهما موضع العين والأخرى موضع اللام.
وأما فعولٌ فردودٌ، وليس فيه اعتلال ولا تشديد، لأنك قد فصلت بينهما.

جارٍ التحميل